×

المقاصد ـ صيدا .. وقوة الاعتدال

التصنيف: سياسة

2015-06-16  08:30 ص  384

 


حسن شمس الدين ()
احتفلنا منذ أيام بتخريج الدفعة السبعين من ثانوية المقاصد، وها نحن على مشارف الذكرى العشرين لولادة ثانوية حسام الدين الحريري نشهد تخريج الدفعة السابعة من طلاب المرحلة الثانوية، وذلك عشية الذكرى المئة وست وثلاثين لتأسيس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا، الجمعية التي راكمت بتاريخها وأهدافها بعداً لتعميم العلم والمعرفة والتضامن الاجتماعي والاستثمار في الإنسان والتطلع نحو الحداثة والمعرفة ومحاربة الجهل والقوقعة والأميّة، وتحصين أبناء المدينة بسلاح العقل والانفتاح وقبول الآخر والتفاعل معه مؤكدة حضورها بكل هموم الوطن ومعضلاته واشكالياته لتكون خزاناً للإجابات على الأسئلة الملحة والصعبة (وما أكثرها) في الوطنية، في القومية، في الحداثة، في التطور في البرامج، ولتشكل حراكاً دائماً ومتجذراً لصيقاً للتنمية البشرية المستدامة وللاعتدال.

فالاعتدال كان دائماً من سمات جمعية المقاصد في صيدا وفي صلب رؤيتها وثقافتها وبرامجها وأهدافها.. اليوم لم يعد الاعتدال ميزة يتباهى بها مجتمع أو بلد أو جماعة وحسب، صار ضرورة حيوية وسلاحاً في وجه وثبات التطرف والغلو التي تعصف بعالمنا، وبشكل أكثر ايلاماً بمنطقتنا في هذه المرحلة المضطربة من التاريخ، فتتخذ شكل الإرهاب هنا وهناك.

الإعتدال هو انتصاف بين المتطرفين وعدم وقوع في حبائل الغلو أياً كان وهذا يعني لبنانياً، ان لا تستبد جماعة اهلية بأخرى، وان لا تنكر الواحدة حق الجماعة الاخرى في الوجود الحر والعيش المشترك الكريم والمشاركة السياسية والإسهام في صنع الذاكرة الوطنية المشتركة، وان لا تجنح الواحدة لإنتحال صفة المتكلم بلسان الجماعة الأخرى، وان تهضم حق غيرها في التمايز والمشاركة بحجة أنها أعلم من الفئة الأخرى بمصلحتها.

يتشدق البعض بوصف الإعتدال بالضعف.. لكن ان تكون معتدلاً فذلك أنك في قمة القوة ، في قمة الوعي، في قمة الشجاعة والبسالة.. رياض الصلح كان الرئيس الفخري لجمعية المقاصد، معروف سعد كان استاذاً مقاصدياً بامتياز، رفيق الحريري كان رئيساً دائماً لجمعية المقاصد، الثلاثة من رجالات المقاصد وصيدا ولبنان والعروبة، اغتالهم التطرف لما يمتلكه الاعتدال من قوة وصل مع المستقبل ومنطق الحياة.

كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري يردد دائماً المقولة التالية: «لا تصدق ما تسمعه اذناك، وصدق نصف ما تراه عيناك واترك النصف الباقي للعقل». في القدم كان العقل ..كما في البدء كان الكلمة... وكان الله... وكانت كلمة الله وكانت الحياة منذ القدم تتوالد سرمدية عقولا ولغة ومعاني كلمات.. فالحجر على الحقيقة حجر على العقل... والحجر على العقل حجر على الحقيقة، وهل كان للشيء ان يكون شيئاً قبل أن يكون له مكان في العقل... العقل مكون الأشياء ومكتشف الأشياء العقل غربال كل شيء، وكان ابو العلاء المعري يضع العقل اماماً فوق كل أئمة المذاهب قائلاً: «لا إمام سوى العقل». فويل لأمة تحجر على عقول ابنائها وتردي بهم في تهلكة الجهل والظلام.

() أمين سر جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية في صيدا
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا