×

مقاربة جديدة للانتخابات البلدية في صيدا

التصنيف: سياسة

2016-05-27  01:56 م  615

 

د.عصمت القواص
خلال الأيام الأخيرة تم نشرعدة قراءات للانتخابات البلدية في صيدا ونتائجها، إلا أن هذه القراءات جاءتفي غالبيتها جزئية ووحيدة الجانب بالنظر لعدم أخذها بعين الاعتبار الكثير من العوامل الفاعلة في الانتخابات ونتائجها.
في ما يلي سنحاول تقديم مقاربة للانتخابات المشار إليها تنطلق من تحليل تركيب اللوائح المختلفة وبرامجها وخطاباتها، وتستند إلى هوية القوى الداعمة لها، كما تستند إلى دراسة للأرقام التي حصلت عليها في صناديق الاقتراع.
أولًا: اللوائح وبرامجها والقوى الداعمة
أ- لائحة"إنماء صيدا"
تركيب هذه اللائحة يعبر بشكل أساسي عن تمثيل قوة سياسية طائفية تملك وزنًا كبيرًا في الدولة وأجهزتها ( تيار المستقبل)،إضافة إلى قوة أصولية( الجماعة الإسلامية)، وفضلًا عن تمثيل بيت سياسي (د. عبد الرحمن البزري).
ومن جهة ثانية، غلب على تركيبة اللائحة تمثيل رجال الأعمال والمتمولين، إضافة إلى أصحاب مؤسسات اقتصادية وخدماتية كبرى (كالمستشفيات وغيرها).
وقد شكل كبار السن الغالبية بين أعضاء اللائحة (متوسط أعمار أعضائها يناهز 60 عامًا)، مع وجود محدود للنساء والشباب.
أما برنامج اللائحة فقد تناول عناوين لمشاريع إنشائية كبيرة، وركز خطابها على "إنجازاتها" خلال المرحلة السابقة.
بـ - لائحة " صوت الناس"
هذه اللائحة تشكلت من مستقلين ومن ملتزمين أو مؤيدين للتنظيم الشعبي الناصري والتيار الوطني غير الطائفي، علما بأن التنظيم والتيار المذكورين هما من معارضي النظام القائم.
أما لجهة الانتماء الاجتماعي فقد تميزت هذه اللائحة بانتماء أعضائها إلى الفئتين الوسطى والشعبية، وبغلبة جيل الشباب (متوسط الأعمار 40 سنة)، مع وجود وازن للنساء (خمس نساء).
وقد شدد برنامج اللائحة على معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية التي يعاني منها المواطن، وعلى انتقاد أوجه الخلل في مشاريع البلدية السابقة مع التعهد بإصلاحها. كما شددت اللائحة في خطابها على أهمية التغيير، سواء على الصعيد المحلي أم على الصعيد الوطني.
ج- لائحة "أحرار صيدا"
هذه اللائحة غير المكتملة (9أعضاء) كان همها الأساسي رفع صوت الجماعات الأصولية والسلفية، وإبراز وزنها وإثبات وجود مؤيدين لها، مع الاستفادة من التعاطف مع مظلومية الإسلاميين الموقوفين.
ثانيًا: نتائج الانتخابات
من الضروري الإشارة بداية إلى انخفاض نسبة الاقتراع من 56% عام 2010 إلى 44% عام 2016، أي بتراجع قدره 12%، وهو تراجع ملحوظ ناتج عن عوامل عدة،من أهمها:
1- الرفض المتزايد من قبل الناس للطبقة السياسية الحاكمة بكل تلاوينها، وفي الوقت نفسه عدم الثقة بالقدرة على إحداث أي تغيير.
2- عدم تمكن " تيار المستقبل" من إحضار غالبية العاملين في الخارج لأسباب تتعلق بأوضاع " سعودي أوجيه" وغير ذلك من الأسباب. ولا بد من الاستدراك هنا للقول إن إحضار ناخبين على نفقة أي طرف – على الرغم من حصول ذلك في الانتخابات البلدية السابقة في صيدا من قبل "تيار المستقبل"، وبالرغم من اعتماده مرات عديدة من قبل أكثر من طرف في الانتخابات النيابية والبلدية، يعتبر مخالفة انتخابية قابلة للطعن.
3- يضاف إلى ما سبق قولة سبب ثالث يؤثر دائما بشكل سلبي على نسب الاقتراع، وهو نظام الانتخاب الأكثري الذي يجعل المواطن غيرمتيقن من قدرة صوته على التأثير في النتائج، ويدفعه بالتالي إلى الاستنكاف عن المشاركة في العملية الانتخابية.
أ- نتائج لائحة "إنماء صيدا"
على الرغم من فوز هذه اللائحة، إلا أنه بالمقارنة مع الانتخابات البلدية التي جرت سنة 2010 يظهر تراجع حصتها من أصوات المقترعين فعليا بمقدار 10% ( تراجعت حصة هذه اللائحة من 61% إلى 51%). وهذا التراجع مرده بشكل أساسي إلى تراجع تأييد الناس "لتيار المستقبل"، علما بأن تراجع تأييد الناس يشمل أيضا سائر القوى السلطوية الأخرى.
أما أهم عوامل القوة التي تمتلكها هذه اللائحة، وأدت إلى فوزها،فهي التالية:
1- التعبئة الطائفية والمذهبية من قبل " تيار المستقبل" و" الجماعة الإسلامية".
2- وجود أعداد لا بأس بها من الناخبين وأقربائهم يعملون في مؤسسات عائلة الحريري، أو في مؤسسات خاصة أو عامة تقع تحت نفوذ هذه العائلة.يضاف إلى ذلك أن قسما كبيرا من أعضاء اللائحة هم أنفسهم من أصحاب المؤسسات والأعمال، ومن المعروف أن أصحاب المؤسسات والأعمال يلجأون، بطريقة أو بأخرى، إلى إلزام العاملين لديهم بالتصويت لهم أو وفقا لمشيئتهم.
3- النفوذ الذي يملكه "تيار المستقبل" في مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية وسواها جرى استغلاله لدفع هذه المؤسسات والأجهزة للعمل في خدمة المعركة الانتخابية لهذا التيار، إذ لا يخفى أن الدولة اللبنانية قد تحولت، للأسف، إلى مزارع يتقاسمها أركان النظام.
4- الترويج"لبروباغندا" نسجت خيوطها البلدية السابقة، وتولت غالبية وسائل الإعلام نشرها، تقوم على وجود " إنجازات" كبرى لهذه البلدية مع التغطية على أوجه الخلل والفساد فيها. ومن المعروف أن وسائل الإعلام في لبنان إنما تخضع بغالبيتها لاعتبارات سياسية ومالية وطائفية ومذهبية ولو على حساب الصدق والحقيقة والموضوعية.
5- مع ذلك، فإن تقسيم عدد الأصوات التي حصلت عليها لائحة " إنماء صيدا" ( المتوسط 14 ألف صوت) على القوى الداعمة لها بشكل معلن، وعلى القوى الأخرى الداعمة بشكل خفي، يظهر بشكل واضح تراجعًا بارزًا في أحجام هذه القوى، وبشكل خاص "تيار المستقبل". فالجماعة الإسلامية وفقا لمقربين منها تمكنت من تجيير أربعة آلاف صوت لمصلحة اللائحة، والمقربون من الدكتور البزري يقولون إنهم أعطوا اللائحة ما يزيد عن ألفي صوت. وإذا زدنا الأصوات المجيرة للائحة من قبل رئيسها بالإضافة إلى "تيار الفجر" وعدد من الفاعليات الدينية والفاعليات الأخرى التي عبرت عن انحيازها وتصويتها لها،فلن تزيد حصة تيار المستقبل عن سبعة آلاف صوت وفقا لأي تقدير.
بـ- نتائج لائحة "صوت الناس"
أظهرت النتائج التي حصلت عليها هذه اللائحة ( 30% من المقترعين، وهي النسبة ذاتها تقريبا التي حصلت عليها لائحة "الإرادة الشعبية" المشابهة لها سنة 2010) أنها تنطلق من قاعدة صلبة عجزت الأسلحة التي يملكها الطرف الآخر عن إحباط عزيمتها أو النيل من تصميمها.
وهذه القاعدة تحمل التوجه الوطني العروبي المنفتح وترفض الطائفية والمذهبية، كما تنتمي إلى الفئات الشعبية الكادحة وتحلم بالتقدم والعدالة الاجتماعية.
وقد نجحت لائحة " صوت الناس" في استنهاض هذه القاعدة بواسطة برنامجها الذي يتناول بشكل أساسي مشاكلالناس ويتعهد بمعالجتها، كما يدعو إلى التغييرعلى مختلف الصعد والمستويات وفي جميع المجالات.
ومن المؤكد أن تفاقم أزمات النظام الطائفي السائد في مختلف المجالات سوف يعمق المسارالانحداري لهذا النظام، كما سيضاعف من وتيرة تراجع التأييد له وسط الناس. وهو ما سيزيد من فرص قوى التغيير في صيدا، وفي لبنان عامة، في كسب ثقة الناس إذا ما نجحت في المحافظة على توجهاتها وفي تطوير نهجها وبرامجها وأدائها.


جـ - لائحة " أحرار صيدا"
على الرغم من التلويح قبل الانتخابات بمفاجآت واختراقات استثنائية تحققها هذه اللائحة، إلا أن النتائج في الصناديق أظهرت محدودية نفوذ الجماعات الأصوليةوالسلفية المتطرفة، بخاصة عندما ندرك أن هذه النتائج ( 7% من المقترعين) قد استفادت بدرجة كبيرة من التعاطف مع "مظلومية" الإسلاميين الموقوفين في السجون التي يجري الترويج لها، وقامت هذه اللائحة برفع رايتها.
----------------------------------




 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا