وعاد "الزمن الجميل" ... "اشبيليا" رجعت بهية سكافي
التصنيف: أقلام
2018-09-18 06:51 م 949
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
أعطني مسرحا أعطيك شعبا مثقفا"...
كان يوم الجمعة الماضي من شهر ايلول مختلفا في مدينة صيدا... رائحة الزمن الجميل كانت تهفّ في شوارع المدينة، التي شهدت اعادة احياء سينما "اشبيليا". من منا نحن جيل الثمانينات خصوصا، لم يقصدها هربا من ضغوطات المدرسة والدفاتر والكتب والامتحانات الخانقة، ومن من الاجيال الاكبر سنا لم يقصدها للاستمتاع باحدث وأرقى الافلام العربية والعالمية؟ كبارا وشبابا كانوا يقصدون "اشبيليا" للسفر، مؤقتا، الى عالم مختلف بعيد عن الواقع المليء بالمتاعب والضغوطات كل حسب عمره وفكره.
الرجوع فتح تلقائيا باب الذكريات. آخر فيلم شاهدته في "اشبيليا" كان بعنوان "Pearl Harbor"، وهو فيلم اميركي حربي تدور أحداثه حول الهجوم الياباني على ميناء "بيرل هاربر " في الحرب العالمية الثانية. يومها اتفقت انا و"الشلّة" على الذهاب لحضوره. بعض من الشلة لم يكن يرغب في مشاهدته هؤلاء كانوا يفضلون الافلام الرومنسية والكوميدية اكثر، بينما انا كنت ولازلت اميل الى الافلام التاريخية والوثائقية. لكنني كنت اصرّ على ضرورة ذهاب كل افراد "العصابة". وعندما عجزت عن اقناع هؤلاء استخدمت "الاحتيال النّزيه" فعرضت عليهم ان اتكفّل بدفع فاتورة العشاء عنهم بعد انتهاء الفيلم، ونجحت.
وكما هو الحال في كل المناطق اللبنانية، مرّت مدينة صيدا بضائقة اقتصادية طالت مختلف الطبقات، فضعف الاقبال على الدار وغيره. وعرفنا ان "اشبيليا" "سكّرت".
لن اتحدث عن الحزن والنقص الذي حصل، فأنتم وأنا، يكفينا ما نعيشه حاليا بسبب عوامل عدة سياسية واقتصادية وبيئية وثقافية، وأخلاقية واجتماعية الخ... المهم الآن ان اشبيليا عادت وبقوة الى الساحة الثقافية في صيدا خصوصا ولبنان عموما. عادت وفي مقاعدها وخشبتها وشاشتها الكثير والكثير من الفرح والرقي والحياة، علّ ذلك يعطينا فسحة سرور وأمل في مدينة عريقة تستحق تواجد "اشبيليا" وغيرها من دور السينما والمسرح. عادت وما اجمل تلك العودة، "مركز أشبيليا الثقافي الفني" لا يزال يعبق برائحة الرقي والفرح في جدرانه.
أنا لست خبيرة جدا في تفاصيله، لكن المسرح يحتل مرتبة مهمة في الحياة اليومية هو يساعد في تحقيق ما تسعى اليه الأهداف التربوية والأخلاقية والثقافية. هو من أهم الوسائل التي ترقى بالمتلقي وتساعد على ترسيخ الهوية الوطنية والانسانية وهو الساعي دوما لتوفير حلول لمشكلات المجتمع، خصوصا ما يندرج تحت التنشئة الاجتماعية صانعا مرآة واضحة لملامح المجتمع بمحاسنه وسيئاته. المسرح هو مترجم صادق لمشاعر الانسان يعكس أحاسيسه ويمثل حياته بما يعتريها من آمال وآلام وأفراح وأحزان.
كذلك السينما، هي أداة من أدوات الثقافة والمعرفة، ووسيلة من الوسائل التعليمية الفعَّالة التي تهدف إلى الارتقاء بالمجتمع، كما تلعب دوراً بارزاً في تشكيل قيم المجتمع، وعاداته، وفنونه، علاوة على استخدامها كوسيلة للتوجيه والإرشاد والتنوير الثقافي، والتحفيز على النمو والتقدم لدى المشاهد، وتطوير القدرات الكامنة لدى الفرد. ناهيك عن انها تمثل جسور لقاء بين الشعوب بعضها البعض، ولها دور مهم في عكس روح العصر، وإدانة التخلف، وفتح عيون المشاهد ليرى في الصورة المرئية واقعه، وظروفه، وحقيقته.
من يقرأ حديث مديرة المركز هبة الزيباوي، خلال تدشين قاعة الأنشطة الثقافية والفنية بعرض خاص للعمل المسرحي الدرامي "تاء ساكنة"، يلمس التفاؤل الكبير الذي لا يفارقها. ومن ينظر الى وجهها النقيّ، يشعر بالثقافة التي كونتها وخزّنتها في فكرها. لا تفسير اخر لكلامها الا اننا أمّة ثقافية راقية نحتلّ قلب الابتكار الذي يقود إلى تجديد الحياة وتطويرها، الحياة بكل تفاصيلها، من العلم إلى الفن إلى الثقافة.
لا ابالغ اذا وصفت هبة الزيباوي بـ"المناضلة"، ففي وطن وشعب اثقلته الخيبات والانكسارات الثقافية، واحتلّ تاريخه العريق هؤلاء "المختصون" بتعميم ثقافة التسطيح والتفاهة والقباحة، تناضل هبة عبر "مركز اشبيليا الثقافي"، وباصرار، من اجل عودة ذلك الزمن الثقافي والمعرفي الجميل الى المدينة بعدما كان اُغلق لسنوات احسست انها زمنا طويلا.
إنها البداية...
أخبار ذات صلة
لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان
2026-03-05 10:47 ص 134
المستقبل" من تيار الوطن إلى حزب العائلة
2026-02-27 10:22 ص 259
خليل المتبولي : معروف سعد، حين صارت صيدا فكرةً… وصار الاستشهادُ مدينة
2026-02-25 10:18 ص 165
عكاظ بين ذكرى الحريري وواقع المظلومية.. الطائفة السنّية في مواجهة «عنق الزجاجة»
2026-02-18 10:18 ص 200
صيدا: حكاية تحرير وعنفوان (١٦ شباط ١٩٨٥)
2026-02-16 03:28 م 134
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري
2026-02-14 09:42 م
٤٥ عاماً في مهنة الإعلام… شهادة حق من صيدا نت : لم يُهدر دمي من هؤلاء بمدينة

