خليل المتبولي : جبروت 2020
التصنيف: أقلام
2020-12-31 05:43 م 197
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
لم نرض عنك ، لن نستطيع أن نجاريك ، أو أن ندرك سر أسرارك ، ليس بسبب عدم المحاولة وليس ضعفًا إنما حاولنا وبقوة غير أن جبروتك وقوتك في التحطيم كان أقوى ، حاولنا أن نفكك ألغازك في النواحي كافة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة وفي الطبابة التي كانت أقسى ما مر على بني البشر ، لكننا لن نستطيع، عجزنا بل وقعنا في حفرة كبيرة من الصعب الصعود منها إلا بقوة إلهية .
كان يسقط شهر، ويعود فيتراءى شهر أقسى منه ، بالنزال والخيبات والدمار ، أصبح هناك انعدام ثقة في هذه الألفين وعشرين سببه تهديد زعزع نظرتنا نحو الأمل والمستقبل ، إنها حقيقة وليست وهمًا ، حقيقة بشعة متوحشة ، قضت على أحلامنا وطموحاتنا ، وجعلتنا محطمين تعيسين ، حاولنا استئصالها من جذورها ، وقطع أغصانها النفسية والإجتماعية والسياسية ، إلا أنه كان صعبًا ، لأنها مرحلة ويجب أن تمر ، وأرادت أن تمر بهذه البشاعة والقذارة والحقارة، ولن تنتهي، شعور بالخوف، والقلق ، والألم ، والقهر مررنا بها ومعها .
لم يعد لنا ما نفعل في هذه الألفين وعشرين القاسية والمدمّرة ، المرض هنا والانهيار هناك ، ونحن نسير على حبل رفيع يرتفع اللهب على جوانبه ، لم يعد هناك بارقة أمل ، حبل رفيع في نفق مظلم مليء بذئاب تنهشنا ، الفرح انتهى ، والبسمة أفلت ، قوافل من المعترين تمر بضجيج الأمعاء الخاوية ، يحملون بيمينهم دفتر أعمالهم ، ويسيرون نحو المجهول .
في الألفين وعشرين ، كنا في الطريق ، نسمع أصواتنا تنادينا ، نتسلق حبال أصواتنا ، نمر في ممرات ضيقة ، آثار أقدامنا على وجهها ، وهي غير مبالية ، كما نحن مكملين ، كانت هي مكملة بتشويهنا ، وتغيير معالم حياتنا ، انقلبت حياتنا رأسًأ على عقب ، جدول من التعاسة يجري تحت أقدارنا ، يثقب جلودنا وأفكارنا ويحيلها خاملة . كانت ألفان وعشرون لصًا يتنزه داخل دورتنا الدموية ، مثل سرطان يلتهم أدمغتنا .
بعد أشهرها الإثني عشر ، بدأت الألفان والعشرون تهتز وترتج ، فهي في آخر أيامها ، تتلوى مثل الإنسان الذي تنتزع منه روحه ، فالموت قد استقر بها وأخذ يحملق إلى كل شيء ، ونتمنى أن لا يرخي بظلاله على الألفين وواحد وعشرين ، آملين أن نترك ما تمنّيناه في الألفين وعشرين معها وعلى أرصفتها ، وأن نركض لنستلم بطاقات السنة الجديدة ، راصدين فجرًا جديدًا يبزغ فوق أحلامنا وطموحاتنا ، ونعود إلى الطريق الصحيح بأصوات الحق والحقيقة ، ونواصل رحلة الأمل ...
أخبار ذات صلة
قانون العفو: مساعي الرئيس بري تقترب من النجاح
2026-05-14 04:53 ص 113
العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
2026-05-11 01:50 م 237
أحمد الغربي: الصحافيون مستمرون في حمل الأمانة ومواصلة الرسالة
2026-05-07 11:30 ص 151
التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين
2026-05-03 10:41 م 166
أطفال الإنترنت: مزحة بريئة أم خطر حقيقي؟
2026-04-29 01:38 م 345
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

