العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
التصنيف: أقلام
2026-05-11 01:50 م 274
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
هيثم زعيتر:
رحل العميد الركن المُتقاعد مصطفى عز الدين البركي "أبو محمد"، عن عمر يُناهز 75 عاماً، تاركاً سيرةً عطرةً لإنسان من الصعب أن يُنسى في زمنٍ باتت فيه القيم النبيلة نادرة.
فقد شهد له كل من عرفه، أو عمل معه، بدماثة الخلق، والتواضع، وحُب القراءة والمُتابعة، والثقافة الواسعة، إلى جانب حضوره الإنساني الهادئ الذي ترك بصمته في كل موقع تولّى فيه المسؤولية.
على الرغم من عمله في السلك الأمني والعسكري، فإن صفته الإنسانية كانت الطاغية في شخصيته، فكان رجل دولة يعرف كيف يجمع بين هيبة المسؤولية وروح القانون، وبين الحزم والرحمة والحكمة.
لم يكن التعالي من طباعه، بل بقي قريباً من الناس، يستمع إلى مشاكلهم، ويُتابع قضاياهم حتى النهاية، مُتنقلاً بينهم بتواضع ومحبة، حاملاً همومهم وكأنها همومه الشخصية.
العميد مصطفى البركي، أبصر النور في مدينة صيدا، بتاريخ 15 أيلول/سبتمبر 1951، وتلقى تعليمه في مدارسها.
كان من أوائل أبناء "عاصمة الجنوب"، الذين التحقوا بالمُؤسسة العسكرية، بتاريخ 1 تشرين الأول/أكتوبر 1973، إيماناً بأنها نموذج الانصهار الوطني، ورُقي إلى رتبة مُلازم بتاريخ 1 تموز/يوليو 1976، في عز الحرب العبثية، وبقي مُلتزماً بشعار "شرف، تضحية وفاء".
واستمر بالترقية إلى رتبة عميد ابتداءً من 3 نيسان/إبريل 2006.
مع إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية، وتفعيل جهاز أمن الدولة، انتقل ليتسلّم مسؤوليات عدة، أبرزها المديرية الإقليمية لأمن الدولة في الجنوب، حيث ترك أثراً واضحاً في تعزيز هيبة الدولة، وحفظ حقوق المُواطنين، والتعامل معها بروح القانون والإنسانية معاً.
عرفناه، كما عرفه كثيرون، على مدى عُقود من الزمن، لم تغيّره المناصب ولا المسؤوليات، بل بقي وفياً لتربيته وأخلاقه الأصيلة التي نشأ عليها.
المسؤولية الأمنية والعسكرية في مسيرته المهنية، لم تُثنه عن إيلاء اهتمام بتشكيل أسرة مثالية مع شريكة عمره المُربية وفاء سعد المصري، التي ساهمت بتربية أجيال على العلم والأخلاق، فكانت ثمرة هذه الأسرة أبناءً حملوا رسالة العلم والنجاح والتفوق: الدكتور محمد، الصيدلانية فرح والدكتورة منى، في بيتٍ قام على المحبة والتواضع واحترام الناس.
وقد ووري جثمان الراحل الثرى بمقبرة صيدا الجديدة - صيدا، مُودّعاً مدينة أحبها وأحبّته، تاركاً إرثاً من الأخلاق والالتزام والإنسانية، وأسرةً تحمل سيرة ضابطٍ مُثقف، وإنسانٍ كبير.
برحيل العميد الركن المُتقاعد مصطفى البركي، تخسر صيدا والجنوب ولبنان واحداً من الرجال الذين جمعوا بين الانضباط والرقيّ الإنساني، وبين ثقافة العقل ودفء القلب، في زمنٍ نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى أمثال "أبو محمد".
رحمه الله بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وعائلته ومُحبيه الصبر والسلوان.
أخبار ذات صلة
*صيدا وقضاؤها مقابل الفيتو الأميركي على الضاحية؟ (الديار)*
2026-06-06 09:15 ص 134
الضمان الفلسطيني في لبنان... حين تتحول الرعاية الصحية
2026-06-05 04:29 ص 101
"العيد " الذي لم يعد يشبه نفسه !!
2026-05-27 12:54 م 139
ظلال “العقوبات” فوق بيروت: من يجرؤ على النّوم؟ ابراهيم ريحان
2026-05-24 10:45 ص 161
سنّة لبنان يطالبون برّي “بالعدالة
2026-05-21 10:32 م 194
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة
2026-05-25 03:34 م
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي

