خليل المتبولي : محجورٌ في بيتي !
التصنيف: أقلام
2021-02-01 04:15 م 266
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
محجورٌ في بيتي ، أتنقل بين غرفتي والمطبخ والحمام ، أتحدث مع نفسي في جو ميلودرامي ، في مكان أصوغ حدوده وأشياءه ، أروّضه كما يروضني ، أستغل سكونه وأظهره واضحًا وضوح الشمس . أُظهر تكاوينه الداخلية ، زواياه ، تفاصيله التي أصبحت من تفاصيلي ، أُحصي رائحته الغامضة التي تنبعث سرابات قاتمة ، الملتحفة رغبات الحياة ، المتمازجة كالغيوم في السماء .
أسترسل في الانخراط في عزلة مصدّعة ، خارجة على الزمن والوقت ، متنكرًا للرفوف الفارغة رغم الكتب المكدّسة فوقها ، وللخزائن المبعثر داخلها الثياب المهلهلة ، وللمنافض المستلقية فيها السجائر كجنود قتلى في معركة الوجود ، ولكل ما هو جامد ، متحرك في مخيلتي . ألملم أفكاري المنتشرة في كل مكان في البيت ، أتناول حرفًا حرفًا أناجيه وألاغيه ، ألتقط كلمة كلمة وأبحث عن جذرها ومعناها ، أبث فيها حواسي وهواجسي ، أحسمها ، وأقطع الجذور كلها بإحساس التذكّر والحنين بعاطفة حارة ، كأنها شموع أشعلت ليلة الزفاف . الجذر ، قلب ، شعلة ، حرارة ، انبعاث ضوء ، يُفرغ قسماته في صمت الألوان .
محجورٌ في بيتي ، فاقدٌ للحرية في منفاي ، بلا ذاكرة ، الذاكرة رهان المستقبل ،وارتماء في تاريخ بلا موعد ، كيف لهذا الحَجْرُ أن يتزحزح ؟ اسمه من صلب ، والصلب انكشاف لسر الجمود عبر بوابات السجون ، معجون بسحر الهموم ، معصوب الأفق بعلامات وإشارات وأيقونات قرمزية ،وبمجد مدجج بحقائق صادمة ، يصنع أسوارًا بلا مواقيت ، وبلا فواصل . يتقدم الحَجْرُ حاذفًا امتلاء الأيام ، يشرئب على النور ، ويختلط في تواريخ لا تحصي غياباتها سوى سراب مصقول بأرقام فوضوية ، تنتشر على الأرائك والأسرّة ، لتعلن غيابات على شاشات الروح ، تفوح منها رائحة صدأ الزمان والمكان .
محجورٌ في بيتي ، أعدّ خطواتي المتهالكة ، أنظر إلى السقف واللمبة والجدران ودهاناتها ، وإلى البلاط ، محاولًا ضرب طولها بعرضها ، أحسب الضوء الآتي من النافذة ، المرتعش ، المحمّل بغبار السنين . أدخل غرفتي ، أتناول كتابًا ، أقرأ فهرسه ، أنظر إلى عدد صفحاته التي تروي كسر المعادلات ، أعبر أحداثه المكتظة بالشخصيات الرئيسية والثانوية ، أرجع بصداه ، أبصره إشارات سابقة ، أطبقه وأعيده إلى الرف الذي يبكي على أحداث وشخصيات الكتب الحاضنة له .
محجورٌ في بيتي ، سئمتُ ، فما عدتُ أرغبُ في شيء سوى فتح باب البيت ، وتجاوز عتبته ، والخروج إلى الشارع ، لألتقط المد والجزر ، الفرح واللّذة ، الركض والقفز ، واللعب مع العمل ، التعب والعرق ، وتجفيف الريح للرغبة عن جسدي ، أشتهي في العلن وحل المطر ، والشمس الحارقة ، ودمع النساء ، وغضب الرجال ...
أخبار ذات صلة
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 62
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 404
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 143
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 174
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 539
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

