خليل المتبولي : محجورٌ في بيتي !
التصنيف: أقلام
2021-02-01 04:15 م 273
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
محجورٌ في بيتي ، أتنقل بين غرفتي والمطبخ والحمام ، أتحدث مع نفسي في جو ميلودرامي ، في مكان أصوغ حدوده وأشياءه ، أروّضه كما يروضني ، أستغل سكونه وأظهره واضحًا وضوح الشمس . أُظهر تكاوينه الداخلية ، زواياه ، تفاصيله التي أصبحت من تفاصيلي ، أُحصي رائحته الغامضة التي تنبعث سرابات قاتمة ، الملتحفة رغبات الحياة ، المتمازجة كالغيوم في السماء .
أسترسل في الانخراط في عزلة مصدّعة ، خارجة على الزمن والوقت ، متنكرًا للرفوف الفارغة رغم الكتب المكدّسة فوقها ، وللخزائن المبعثر داخلها الثياب المهلهلة ، وللمنافض المستلقية فيها السجائر كجنود قتلى في معركة الوجود ، ولكل ما هو جامد ، متحرك في مخيلتي . ألملم أفكاري المنتشرة في كل مكان في البيت ، أتناول حرفًا حرفًا أناجيه وألاغيه ، ألتقط كلمة كلمة وأبحث عن جذرها ومعناها ، أبث فيها حواسي وهواجسي ، أحسمها ، وأقطع الجذور كلها بإحساس التذكّر والحنين بعاطفة حارة ، كأنها شموع أشعلت ليلة الزفاف . الجذر ، قلب ، شعلة ، حرارة ، انبعاث ضوء ، يُفرغ قسماته في صمت الألوان .
محجورٌ في بيتي ، فاقدٌ للحرية في منفاي ، بلا ذاكرة ، الذاكرة رهان المستقبل ،وارتماء في تاريخ بلا موعد ، كيف لهذا الحَجْرُ أن يتزحزح ؟ اسمه من صلب ، والصلب انكشاف لسر الجمود عبر بوابات السجون ، معجون بسحر الهموم ، معصوب الأفق بعلامات وإشارات وأيقونات قرمزية ،وبمجد مدجج بحقائق صادمة ، يصنع أسوارًا بلا مواقيت ، وبلا فواصل . يتقدم الحَجْرُ حاذفًا امتلاء الأيام ، يشرئب على النور ، ويختلط في تواريخ لا تحصي غياباتها سوى سراب مصقول بأرقام فوضوية ، تنتشر على الأرائك والأسرّة ، لتعلن غيابات على شاشات الروح ، تفوح منها رائحة صدأ الزمان والمكان .
محجورٌ في بيتي ، أعدّ خطواتي المتهالكة ، أنظر إلى السقف واللمبة والجدران ودهاناتها ، وإلى البلاط ، محاولًا ضرب طولها بعرضها ، أحسب الضوء الآتي من النافذة ، المرتعش ، المحمّل بغبار السنين . أدخل غرفتي ، أتناول كتابًا ، أقرأ فهرسه ، أنظر إلى عدد صفحاته التي تروي كسر المعادلات ، أعبر أحداثه المكتظة بالشخصيات الرئيسية والثانوية ، أرجع بصداه ، أبصره إشارات سابقة ، أطبقه وأعيده إلى الرف الذي يبكي على أحداث وشخصيات الكتب الحاضنة له .
محجورٌ في بيتي ، سئمتُ ، فما عدتُ أرغبُ في شيء سوى فتح باب البيت ، وتجاوز عتبته ، والخروج إلى الشارع ، لألتقط المد والجزر ، الفرح واللّذة ، الركض والقفز ، واللعب مع العمل ، التعب والعرق ، وتجفيف الريح للرغبة عن جسدي ، أشتهي في العلن وحل المطر ، والشمس الحارقة ، ودمع النساء ، وغضب الرجال ...
أخبار ذات صلة
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 196
المجهول أشعل الحريق… فمن المسؤول عن تكراره
2026-10-08 11:24 ص 194
برسم مجلس بلدية حجازي و عكرة و دندشلي...
2026-09-27 03:04 م 675
نتنياهو يخاطب العالم... والعالم يختار باب الخروج!..
2026-09-25 08:58 م 258
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 274
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

