مسحّراتي رمضان يحافظ على حضوره رغم "كورونا"... بعد غياب الحكواتي منذ عقود
التصنيف: سياحة
2021-04-21 02:10 م 572
محمج دهشة نداء الوطن
يحافظ المسحّراتي عباس قطيش على تقليده في شهر رمضان المبارك، يجول داخل أحياء صيدا القديمة وبين حاراتها ذات القباب التاريخية وحجرها الصخري القديم، ينقر على طبلته كل ليلة ليوقظ الصائمين على سحورهم وهو يصدح بصوته الشجّي: "يا نايم وحّد الدايم... يا نايم وحّد الله، قوموا على سحوركم جاي رمضان يزوركم".
والمسحّراتي بقي علامة فارقة في تقاليد رمضان هذا العام، بعدما ألغت جائحة "كورونا" الكثير منها وفرضت نمطاً جديداً ومختلفاً عن السابق، لجهة اقفال المساجد ليلاً بعد اداء صلاة التراويح باختصار، وعدم فتحها لقيام الليل فيها او احياء العشر الاواخر، ناهيك عن الزينة التي حضرت بشكل خجول، والاهم حدّت من التزاور في هذا الشهر الفضيل بهدف صلة القربى، فيما شطب الغلاء شراء متطلّباته من اللحوم والدواجن مروراً بشراب التمر هندي والجلاب وعرق السوس وصولاً الى الحلويات.
ويقول قطيش لـ"نداء الوطن": "لم يتغير الحال عليّ بالرغم من جائحة "كورونا"، ما زلت مكلّفاً من دار الاوقاف بالتسحير كل ليلة وعلى مدى 4 ساعات". من الواحدة بعد منتصف الليل حتى الرابعة فجراً يجول بين المنازل في الحارات الضيقة ليوقظ الناس على صدى طبلته و"ترانيم" أدعيته، ويتوقف بين الحين والآخر ليأخذ قسطاً من الراحة يستعيد بها نبرة صوته التي كثيراً ما تبحّ من التكرار، متناولاً بعض الشاي والقهوة او شراب التمر والجلاب من دون اكتظاظ او اختلاط، ويضيف: "لكن نظرة الناس تغيرت باتت اكثر إيماناً، واقلّ تفاؤلاً وقدرة على العطاء بسبب الضائقة المعيشية الخانقة، كان بعضهم يجود علينا بالشراب وبعضهم الآخر بالطعام، وبعضهم الثالث بالحلوى والرابع بالمال، فيما أصحاب المخابز يقدّمون لي المناقيش الساخنة، الآن العين بصيرة واليد قصيرة والاكرامية قليلة".
ولرمضان في صيدا القديمة نكهة خاصة، ويعتبر قطيش المسحّراتي الوحيد فيها وهو واحد من عشرين يزاولون المهنة اليوم، يقول: "لم أرثها عن أبي أو جدّي انما بعدما تعرّفت على "شيخ المسحّراتي" في صيدا الحاج خضر السالم "آخر الرعيل الأول"، حيث رافقته في جولاته على مدى سنوات وتعلّمت منه المهنة التطوعية واصولها، أصبحت مسحّراتياً معروفاً بين ابناء البلد".
ويعاون قطيش في جولاته المسحّراتي أحمد قرصيفي الذي يحمل فانوساً كهربائياً يضيء به عتمة الزواريب الضيقة حين يكون التيار الكهربائي مقطوعاً، ويقول: "اشعر بالسعادة حين يضاء منزل كان مطفأ الانوار واصحابه نياماً، او حين يفتح اطفال النوافذ او الابواب ليشاهدوا المسحّراتي ويلقوا عليه التحية، وهم يردّدون: "لقد تعوّدنا على المسحّراتي وأصبح جزءاً من شهر رمضان المبارك، بالرغم من كل التكنولوجيا والتلفاز يبقى للمسحّراتي وقع خاص".
وخارج اسوار المدينة القديمة، يقوم مسحراتيون بالتسحير عبر مكبرات الصوت في الاحياء الراقية، وسيراً على الاقدام في الاحياء الشعبية مثل أحياء "الحاج حافظ، الزهور، الفيلات، التعمير، غسان حمود، القياعة، الفوار، الهمشري وسيروب" وسواها، وبعضهم يحرص على استخدام "بيك آب" مفتوح وعليه مكبرات للصوت وبعض الزينة والاضواء".
وعلى نقيض المسحّراتي، غاب الحكواتي عن المدينة القديمة ومقاهيها، وصمت عن الكلام منذ اربعة عقود، لكن كثيراً من الصيداويين ما زالوا يتذكّرون آخر "الحكواتية" الحاج ابراهيم الحكواتي، الذي توفي عام 1981 وهو يطّل عليهم بلباسه التقليدي "الجلباب والطربوش والزنّار"، ويحمل بيده عصا ومتأبّطاً كتابه ليروي حكاياته المشوقة في كل ليلة من ليالي رمضان وبعد اداء صلاتي العشاء والتراويح، يتنقل بين مقهى وآخر ويسلّي الجالسين فيها بحكايات دينية وتراثية.
أخبار ذات صلة
على مدى ليلتين.. صيدا تحتضن «ليالي أريج للموسيقى»
2026-10-04 01:31 م 195
الباخرة Cedar Waves رحلة بحرية من صيدا إلى البترون وجونية
2026-09-20 04:12 م 446
«مهرجانات صيدا الدولية» تعانق ضفاف الأولي... والموسيقى تعيد للمنتزه نبضه
2026-09-18 07:54 م 261
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م 730
المقاصد تبحر على أمواج Cedars Waves… يومٌ من الفرح وذكرى بحجم البحر
2026-09-18 03:49 م 357
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا
2026-10-04 06:15 ص
رمز فلسطين كوفية على كتفي عامر معطي صورة تحمل أكثر من معنى... رسالة أخوّة

