خليل المتبولي : املأ الفراغ ...
التصنيف: أقلام
2022-11-05 06:03 م 784
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
املأ الفراغ بما تراه مناسبًا ، وما هو المناسب الذي سنملؤه ؟ وكم من فراغٍ وفراغ سنظلّ نملأ ؟ ومَن الذي يراه مناسبًا ليمتلئ ، نحن أم هم ، الداخل أم الخارج ؟ هل نحن نعرف أن نملأ هذا الفراغ أم أننا نريد أحدًا كي يساعدنا في تعبئته ؟ لقد تعبنا من الفراغات ، لأنها حالة من الضياع تؤرقنا وتجعلنا نتخبّط فيما بيننا ...
إننا في بلد التعدّدية الطائفية ، وكل طائفة لها حزبها تستقوي بالخارج لتفرض سيطرتها ونفوذها كي تملأ الفراغ المناسب لها وللخارج المسيّرها . كلّ طائفة ترى أنها تريد أن تملأ الفراغ بما يتناسب مع طروحاتها وأيديولوجيتها ونظريتها في الحُكم ، وتسعى لفرض هيمنتها .
فراغ في الرئاسات ، فراغ في الحكومات ، فراغ في الإدارات ومراكز القوى ، فراغ وراء فراغ . كلما يأتي استحقاق رئاسيّ أو حكوميّ نظلّ لأشهر ولسنوات نتخبط كي يمتلأ الفراغ . نقول ونطمح إنه من الممكن أن يأتي الرجل المناسب في المكان المناسب ، إنما ما يحصل أنه يأتي الرجل المناسب لطائفة مناسبة أو لحزب مناسب ، ونعيش في صراعات ودوّامات لا حدود لها .
املأ الفراغ بما تراه مناسبًا ، هذا الفراغ الذي نوجده نحن من خلال تعنّتنا وتشبّثنا بما يتلاءم مع تعصّبنا وتأليهنا للأشخاص ، الذين نريد أن نملأهم في هذا الفراغ . إنّ ما حصل عبر برنامج حواري تلفزيوني ينمّ عن عدم وعي وإدراك وحس وطني ، وهو دليل على عمق التعصّب والتأليه للأشخاص ، واعتبار القوّة برهان على إثبات الوجود والحضور ، إنّ ما حصل هو بعيد كل البُعد عن التعايش والحوار والسلم الأهلي . إن كان هؤلاء الأشخاص الذين يدّعون الوعي والمعرفة والثقافة والعلم قد فعلوا ما فعلوه من بلطجة وفرض رأيهم بالقوّة ، رغم ادعائهم أنهم أهل حوار ، إنما تبين أنهم أهل هيمنة وتسلّط ، فكيف للناس العامّة سيتحاورون ويتناقشون ؟ كيف تتصورون سيكون وضع الشارع ؟ إنّ ما حصل خطيرٌ جدًا ، ولا أمل في تعبئة أي فراغ .
كيف نملأ الفراغ ونحن عاجزون عن تنظيم شؤون حياتنا ودولتنا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا ، إن هذا العجز تفرضه المعتقدات والموروثات والسيطرة الطائفية والمذهبية ، هذا العجز مرتبطٌ بظروفنا وأحوالنا وشروط ثقافتنا ، هناك العودة دائمًا إلى منطق القوّة والهيمنة والسيطرة . إنّ مفهوم الدولة لا يمكن أن يستقيم ولا بأي شكلٍ من الأشكال مع ما يطرحه الطائفيون والمذهبيون ، فمن غير المعقول أن تُبنى الدولة بمفهومها الحقيقي على سياسة الهيمة والقوة وسياسة إقصاء الآخر . تكون الدولة دولة من خلال العقل الحر المنفتح ، ومن خلال المؤسسات ، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، وتكون الحاضنة لجميع أبنائها .
املأ الفراغ بما تراه مناسبًا ... يا لهذا الفراغ الذي يضرب عقولنا ، وحياتنا ومجتمعاتنا ! .. الفراغ اليوم يسجّل انتصارًا مبينًا ، وفوزًا ساحقًا ، وأمرًا واقعًا ... على أمل أن يُملأ الفراغ بوحدتنا وتعقّلنا وبإرادتنا ، وأن لا يصبح الفراغ رئيسًا ...
صيدا ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٢
أخبار ذات صلة
عون لـ«الشرق الأوسط»: اخترنا التفاوض لاختصار مدة الاحتلال ومعاناة الجنوبيين
2026-07-10 09:55 ص 196
رحل حمزة المغربي ... وبقي معمل معالجة النفايات شاهدًا على رؤيته
2026-07-07 09:40 ص 228
بقلم د محمد البزري :بين خطوط التوازي وخطوط التصادم
2026-07-02 01:56 م 264
بين ترامب وروبيو وفانس… الثالوث الضائع بين الولاءات واللاءات واللقاءات
2026-06-27 04:20 ص 246
شراع الأمل في زمن الأزمات …مرعي ابو مرعي رجل التحديات
2026-06-18 03:38 م 403
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
بعد سنوات من النزاع القضائي... قرار بإخلاء نادي 4B وإعادة الأرض إلى أصحابها
2026-07-22 05:23 ص
هل أخطأ نواب و سياسيّو صيدا في قراءة زيارة وزير الخارجية السوري إلى لبنان؟
2026-07-14 09:51 ص
تجمع المهندسين... هل يحمل حلولًا أم يكرر الفشل التجارب السابقة؟
2026-07-14 09:20 ص
من يعوّض أبناء صيدا الناس أعيدوا إعمار البيوت لا صورًا تذكارية واجتماعات ...
2026-07-09 01:18 م
المقاصد تشعل المشهد السياسي في صيدا... ورسائل البزري تفتح باب التأويل
2026-07-08 05:17 ص
لماذا يركز حزب ا ل ل ه على مصطلح السلطة بدل الحكومة؟

