خليل المتبولي : املأ الفراغ ...
التصنيف: أقلام
2022-11-05 06:03 م 770
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
املأ الفراغ بما تراه مناسبًا ، وما هو المناسب الذي سنملؤه ؟ وكم من فراغٍ وفراغ سنظلّ نملأ ؟ ومَن الذي يراه مناسبًا ليمتلئ ، نحن أم هم ، الداخل أم الخارج ؟ هل نحن نعرف أن نملأ هذا الفراغ أم أننا نريد أحدًا كي يساعدنا في تعبئته ؟ لقد تعبنا من الفراغات ، لأنها حالة من الضياع تؤرقنا وتجعلنا نتخبّط فيما بيننا ...
إننا في بلد التعدّدية الطائفية ، وكل طائفة لها حزبها تستقوي بالخارج لتفرض سيطرتها ونفوذها كي تملأ الفراغ المناسب لها وللخارج المسيّرها . كلّ طائفة ترى أنها تريد أن تملأ الفراغ بما يتناسب مع طروحاتها وأيديولوجيتها ونظريتها في الحُكم ، وتسعى لفرض هيمنتها .
فراغ في الرئاسات ، فراغ في الحكومات ، فراغ في الإدارات ومراكز القوى ، فراغ وراء فراغ . كلما يأتي استحقاق رئاسيّ أو حكوميّ نظلّ لأشهر ولسنوات نتخبط كي يمتلأ الفراغ . نقول ونطمح إنه من الممكن أن يأتي الرجل المناسب في المكان المناسب ، إنما ما يحصل أنه يأتي الرجل المناسب لطائفة مناسبة أو لحزب مناسب ، ونعيش في صراعات ودوّامات لا حدود لها .
املأ الفراغ بما تراه مناسبًا ، هذا الفراغ الذي نوجده نحن من خلال تعنّتنا وتشبّثنا بما يتلاءم مع تعصّبنا وتأليهنا للأشخاص ، الذين نريد أن نملأهم في هذا الفراغ . إنّ ما حصل عبر برنامج حواري تلفزيوني ينمّ عن عدم وعي وإدراك وحس وطني ، وهو دليل على عمق التعصّب والتأليه للأشخاص ، واعتبار القوّة برهان على إثبات الوجود والحضور ، إنّ ما حصل هو بعيد كل البُعد عن التعايش والحوار والسلم الأهلي . إن كان هؤلاء الأشخاص الذين يدّعون الوعي والمعرفة والثقافة والعلم قد فعلوا ما فعلوه من بلطجة وفرض رأيهم بالقوّة ، رغم ادعائهم أنهم أهل حوار ، إنما تبين أنهم أهل هيمنة وتسلّط ، فكيف للناس العامّة سيتحاورون ويتناقشون ؟ كيف تتصورون سيكون وضع الشارع ؟ إنّ ما حصل خطيرٌ جدًا ، ولا أمل في تعبئة أي فراغ .
كيف نملأ الفراغ ونحن عاجزون عن تنظيم شؤون حياتنا ودولتنا سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا ، إن هذا العجز تفرضه المعتقدات والموروثات والسيطرة الطائفية والمذهبية ، هذا العجز مرتبطٌ بظروفنا وأحوالنا وشروط ثقافتنا ، هناك العودة دائمًا إلى منطق القوّة والهيمنة والسيطرة . إنّ مفهوم الدولة لا يمكن أن يستقيم ولا بأي شكلٍ من الأشكال مع ما يطرحه الطائفيون والمذهبيون ، فمن غير المعقول أن تُبنى الدولة بمفهومها الحقيقي على سياسة الهيمة والقوة وسياسة إقصاء الآخر . تكون الدولة دولة من خلال العقل الحر المنفتح ، ومن خلال المؤسسات ، ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، وتكون الحاضنة لجميع أبنائها .
املأ الفراغ بما تراه مناسبًا ... يا لهذا الفراغ الذي يضرب عقولنا ، وحياتنا ومجتمعاتنا ! .. الفراغ اليوم يسجّل انتصارًا مبينًا ، وفوزًا ساحقًا ، وأمرًا واقعًا ... على أمل أن يُملأ الفراغ بوحدتنا وتعقّلنا وبإرادتنا ، وأن لا يصبح الفراغ رئيسًا ...
صيدا ٥ تشرين الثاني ٢٠٢٢
أخبار ذات صلة
قانون العفو: مساعي الرئيس بري تقترب من النجاح
2026-05-14 04:53 ص 114
العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
2026-05-11 01:50 م 244
أحمد الغربي: الصحافيون مستمرون في حمل الأمانة ومواصلة الرسالة
2026-05-07 11:30 ص 152
التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين
2026-05-03 10:41 م 166
أطفال الإنترنت: مزحة بريئة أم خطر حقيقي؟
2026-04-29 01:38 م 345
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

