خليل المتبولي : ذكرى اغتيال مصطفى معروف سعد ...
التصنيف: أقلام
2023-01-21 08:03 ص 466
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
كنتُ جالسًا في غرفتي من مساء يوم الإثنين في 21 كانون الثاني من العام 1985 أقوم بواجباتي المدرسية ، وإذ بصوت انفجارٍ قوي يهزّ مدينة صيدا ، وكأنه زلزال ، للوهلة الأولى ، اعتقدنا أن عمليّة نوعية قد استهدفت دورية للعدو الصهيوني ، لأننا كنّا في تلك السنة نرزح تحت الإحتلال الإسرائيلي ، إنما كانت المفاجأة والصدمة ، عندما سمعنا أهالي الحي يصرخون أنه انفجار في منزل " أبو معروف " " أبو معروف راح " . قمتُ أنا ووالدي مسرعين وتوجهنا نحو منزل " أبو معروف " ، وكانت الصدمة . سيارة مفخخة وُضعت تحت شرفة المنزل ، أدّت إلى تدمير المبنى ، وإصابة مصطفى سعد إصابة بالغة الخطورة أدّت إلى فقدان بصره ، وإصابة العديد من الأبرياء بجروح منها الطفيفة ومنها البالغة الخطورة ، من بينهم زوجته وولده معروف ، واستشهاد طفلته ناتاشا ، وجاره المهندس محمد طالب ، مشهد مرعب ...
كان العدو الصهيوني مَن أعطى قرار الاغتيال ، ومَن نفّذ العملية عملاء العدو ، الذين هم أبناء الوطن ، ومنهم أبناء مدينة صيدا ، لم تكن عملية الاغتيال موجّهة ضد مصطفى سعد وحده وضد حزبه ، إنما ضد كل الوطنيين اللبنانيين ، وإسكات الحق وصوت الشرفاء والمناضلين والمقاومين ، والهدف ضرب القوى الوطنية اللبنانية ، وإثارة الفتنة في المنطقة والتهجير والفرز السكاني ، ، كما كانوا يريدون أيضًا طمس هوية صيدا العروبية ، ونضالاتها ، وتضحياتها في وجه أي غزو ...
غضبت صيدا لاغتياله غضبًا عاصفًا ، غضبًا شعبيًا عارمًا ، جسّد اللوعة التي ألمت بها وبأهلها ، فاجعة كبيرة . من الصعب تصوّر صيدا من دون مصطفى سعد ، الذي كان يحمل مشعل أبيه الشهيد معروف سعد المناضل والمقاوم في وجه الإحتلال الصهيوني في فلسطين ، فلسطين القضية التي حملها إرثًا بالدفاع عنها . كان محبًا للبنان عامّة ولمدينته صيدا خاصّة ، وللوطن العربي ، رافضًا كل أنواع الذل والهوان والاستسلام ، ومدافعًا عن القيم الوطنية والقومية والعروبية والإنسانية ، أرادوا أن يغتالوا الثائر الذي نذر حياته للدفاع عن الوطن وحماية شعبه المظلوم والمقهور .
بعد هذا الاغتيال ، فقد مصطفى سعد بصره ، إنما قويت عنده بصيرته ، وعاد إلى العمل السياسي والنضالي أقوى مما كان ، وعمل على نبذ الطائفيّة والمذهبية ، وقاد بفكره العمل المقاوم ، حتى أصبح رمزًا للمقاومة الوطنية اللبنانيّة ، وقائدًا وطنيًّا .
بعد ثمانٍ وثلاثين عامًا ما زال ذاك اليوم الأسود في ذاكرتي ، وهذا ما جعلني أسرد أحداثه اليوم لإبني الجالس أمامي وأنا أتابع معه دروسه المدرسية ، وأحدثه عن الأعمال والمواقف البطولية لذلك المقاوم والمناضل الصيداوي مصطفى معروف سعد .
صيدا 21/1/2023
أخبار ذات صلة
بين ترامب وروبيو وفانس… الثالوث الضائع بين الولاءات واللاءات واللقاءات
2026-06-27 04:20 ص 126
شراع الأمل في زمن الأزمات …مرعي ابو مرعي رجل التحديات
2026-06-18 03:38 م 289
لم تكن مجرد لوحة ... بل ذاكرة من وفاء وامتنان
2026-06-16 08:26 م 236
يديعوت أحرنوت تهاجم ترامب: إيران نجحت في إركاع أميركا على ركبتيها
2026-06-16 01:19 م 118
عام على ولايتها الجديدة: بلدية صيدا بين طموحات الإنماء
2026-06-12 12:15 م 177
*صيدا وقضاؤها مقابل الفيتو الأميركي على الضاحية؟ (الديار)*
2026-06-06 09:15 ص 256
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
لماذا يركز حزب ا ل ل ه على مصطلح السلطة بدل الحكومة؟
2026-06-29 07:14 م
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان

