خليل المتبولي : ذكرى اغتيال مصطفى معروف سعد ...
التصنيف: أقلام
2023-01-21 08:03 ص 456
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
كنتُ جالسًا في غرفتي من مساء يوم الإثنين في 21 كانون الثاني من العام 1985 أقوم بواجباتي المدرسية ، وإذ بصوت انفجارٍ قوي يهزّ مدينة صيدا ، وكأنه زلزال ، للوهلة الأولى ، اعتقدنا أن عمليّة نوعية قد استهدفت دورية للعدو الصهيوني ، لأننا كنّا في تلك السنة نرزح تحت الإحتلال الإسرائيلي ، إنما كانت المفاجأة والصدمة ، عندما سمعنا أهالي الحي يصرخون أنه انفجار في منزل " أبو معروف " " أبو معروف راح " . قمتُ أنا ووالدي مسرعين وتوجهنا نحو منزل " أبو معروف " ، وكانت الصدمة . سيارة مفخخة وُضعت تحت شرفة المنزل ، أدّت إلى تدمير المبنى ، وإصابة مصطفى سعد إصابة بالغة الخطورة أدّت إلى فقدان بصره ، وإصابة العديد من الأبرياء بجروح منها الطفيفة ومنها البالغة الخطورة ، من بينهم زوجته وولده معروف ، واستشهاد طفلته ناتاشا ، وجاره المهندس محمد طالب ، مشهد مرعب ...
كان العدو الصهيوني مَن أعطى قرار الاغتيال ، ومَن نفّذ العملية عملاء العدو ، الذين هم أبناء الوطن ، ومنهم أبناء مدينة صيدا ، لم تكن عملية الاغتيال موجّهة ضد مصطفى سعد وحده وضد حزبه ، إنما ضد كل الوطنيين اللبنانيين ، وإسكات الحق وصوت الشرفاء والمناضلين والمقاومين ، والهدف ضرب القوى الوطنية اللبنانية ، وإثارة الفتنة في المنطقة والتهجير والفرز السكاني ، ، كما كانوا يريدون أيضًا طمس هوية صيدا العروبية ، ونضالاتها ، وتضحياتها في وجه أي غزو ...
غضبت صيدا لاغتياله غضبًا عاصفًا ، غضبًا شعبيًا عارمًا ، جسّد اللوعة التي ألمت بها وبأهلها ، فاجعة كبيرة . من الصعب تصوّر صيدا من دون مصطفى سعد ، الذي كان يحمل مشعل أبيه الشهيد معروف سعد المناضل والمقاوم في وجه الإحتلال الصهيوني في فلسطين ، فلسطين القضية التي حملها إرثًا بالدفاع عنها . كان محبًا للبنان عامّة ولمدينته صيدا خاصّة ، وللوطن العربي ، رافضًا كل أنواع الذل والهوان والاستسلام ، ومدافعًا عن القيم الوطنية والقومية والعروبية والإنسانية ، أرادوا أن يغتالوا الثائر الذي نذر حياته للدفاع عن الوطن وحماية شعبه المظلوم والمقهور .
بعد هذا الاغتيال ، فقد مصطفى سعد بصره ، إنما قويت عنده بصيرته ، وعاد إلى العمل السياسي والنضالي أقوى مما كان ، وعمل على نبذ الطائفيّة والمذهبية ، وقاد بفكره العمل المقاوم ، حتى أصبح رمزًا للمقاومة الوطنية اللبنانيّة ، وقائدًا وطنيًّا .
بعد ثمانٍ وثلاثين عامًا ما زال ذاك اليوم الأسود في ذاكرتي ، وهذا ما جعلني أسرد أحداثه اليوم لإبني الجالس أمامي وأنا أتابع معه دروسه المدرسية ، وأحدثه عن الأعمال والمواقف البطولية لذلك المقاوم والمناضل الصيداوي مصطفى معروف سعد .
صيدا 21/1/2023
أخبار ذات صلة
قانون العفو: مساعي الرئيس بري تقترب من النجاح
2026-05-14 04:53 ص 113
العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
2026-05-11 01:50 م 237
أحمد الغربي: الصحافيون مستمرون في حمل الأمانة ومواصلة الرسالة
2026-05-07 11:30 ص 151
التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين
2026-05-03 10:41 م 166
أطفال الإنترنت: مزحة بريئة أم خطر حقيقي؟
2026-04-29 01:38 م 345
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

