خليل المتبولي : ذكرى اغتيال مصطفى معروف سعد ...
التصنيف: أقلام
2023-01-21 08:03 ص 494
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
كنتُ جالسًا في غرفتي من مساء يوم الإثنين في 21 كانون الثاني من العام 1985 أقوم بواجباتي المدرسية ، وإذ بصوت انفجارٍ قوي يهزّ مدينة صيدا ، وكأنه زلزال ، للوهلة الأولى ، اعتقدنا أن عمليّة نوعية قد استهدفت دورية للعدو الصهيوني ، لأننا كنّا في تلك السنة نرزح تحت الإحتلال الإسرائيلي ، إنما كانت المفاجأة والصدمة ، عندما سمعنا أهالي الحي يصرخون أنه انفجار في منزل " أبو معروف " " أبو معروف راح " . قمتُ أنا ووالدي مسرعين وتوجهنا نحو منزل " أبو معروف " ، وكانت الصدمة . سيارة مفخخة وُضعت تحت شرفة المنزل ، أدّت إلى تدمير المبنى ، وإصابة مصطفى سعد إصابة بالغة الخطورة أدّت إلى فقدان بصره ، وإصابة العديد من الأبرياء بجروح منها الطفيفة ومنها البالغة الخطورة ، من بينهم زوجته وولده معروف ، واستشهاد طفلته ناتاشا ، وجاره المهندس محمد طالب ، مشهد مرعب ...
كان العدو الصهيوني مَن أعطى قرار الاغتيال ، ومَن نفّذ العملية عملاء العدو ، الذين هم أبناء الوطن ، ومنهم أبناء مدينة صيدا ، لم تكن عملية الاغتيال موجّهة ضد مصطفى سعد وحده وضد حزبه ، إنما ضد كل الوطنيين اللبنانيين ، وإسكات الحق وصوت الشرفاء والمناضلين والمقاومين ، والهدف ضرب القوى الوطنية اللبنانية ، وإثارة الفتنة في المنطقة والتهجير والفرز السكاني ، ، كما كانوا يريدون أيضًا طمس هوية صيدا العروبية ، ونضالاتها ، وتضحياتها في وجه أي غزو ...
غضبت صيدا لاغتياله غضبًا عاصفًا ، غضبًا شعبيًا عارمًا ، جسّد اللوعة التي ألمت بها وبأهلها ، فاجعة كبيرة . من الصعب تصوّر صيدا من دون مصطفى سعد ، الذي كان يحمل مشعل أبيه الشهيد معروف سعد المناضل والمقاوم في وجه الإحتلال الصهيوني في فلسطين ، فلسطين القضية التي حملها إرثًا بالدفاع عنها . كان محبًا للبنان عامّة ولمدينته صيدا خاصّة ، وللوطن العربي ، رافضًا كل أنواع الذل والهوان والاستسلام ، ومدافعًا عن القيم الوطنية والقومية والعروبية والإنسانية ، أرادوا أن يغتالوا الثائر الذي نذر حياته للدفاع عن الوطن وحماية شعبه المظلوم والمقهور .
بعد هذا الاغتيال ، فقد مصطفى سعد بصره ، إنما قويت عنده بصيرته ، وعاد إلى العمل السياسي والنضالي أقوى مما كان ، وعمل على نبذ الطائفيّة والمذهبية ، وقاد بفكره العمل المقاوم ، حتى أصبح رمزًا للمقاومة الوطنية اللبنانيّة ، وقائدًا وطنيًّا .
بعد ثمانٍ وثلاثين عامًا ما زال ذاك اليوم الأسود في ذاكرتي ، وهذا ما جعلني أسرد أحداثه اليوم لإبني الجالس أمامي وأنا أتابع معه دروسه المدرسية ، وأحدثه عن الأعمال والمواقف البطولية لذلك المقاوم والمناضل الصيداوي مصطفى معروف سعد .
صيدا 21/1/2023
أخبار ذات صلة
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 60
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 404
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 143
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 174
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 539
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

