تصريحات المتحدث الإيراني الأخيرة، التي أبدى فيها انفتاحا على مصر، قال المحلل الإيراني في تصريحاته لموقع الحرة إنه في كل مرة "تصل فيها مصر إلى قرار نهائي باستعادة العلاقات بشكل كامل، تتدخل أطرف لمنع حدوث ذلك"، والآن "مصر تحررت من هذه الضغوط، وطرح المتحدث اسم مصر يأتي في إطار هذه الخلفية".
ويعتقد بولوك أن الإشارة الصادرة من طهران تجاه مصر هي أيضا "سياسة ورمزية" أكثر من كونها تحركا ملموسا.
لكنه يشير إلى أن طهران تعلم الاهتمام المصري بإعادة العلاقات مع نظام الرئيس السوري، بشار الأسد، حليف طهران، وهي لا تريد استمرار هذه الحالة من وجود تحالفات مؤيدة وأخرى معارضة لها بين دول المنطقة.
ويرى أن الاستراتيجية الإيرانية، سواء في البحرين أو في دول الخليج الأخرى، هي أنه "سنتوقف عن تهديدكم إذا اعترفتم بدورنا الإقليمي ودخلنا معكم في دائرة الدول الصديقة".
ويشير إلى أن نفوذ إيران في المنطقة لا يتوقف فقط على مجرد الطموحات، فقد تدخلت بالفعل في شؤون الدول الأخرى، بل أنها لم تعترف أصلا بالبحرين كدولة مستقلة "والآن يبدو أنهم قد يكونوا مستعدين على الأقل مؤقتا، للتخلي عن ذلك من أجل الحصول على هذا الوضع الجديد في المنطقة، بدعم من الصين".
وفي حين قال الناطق باسم الخارجية الإيرانية كنعاني: "علينا أن نثق في طريق الدبلوماسية وأن نتخذ خطوات في هذا الاتجاه"، شدد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، الاثنين، على أنه لا تزال هناك الكثير من النقاط الحساسة التي يجب معالجتها في العلاقة بين البلدين، وفق فرانس برس.
وأفاد الوزير بأن "الاتفاق على إعادة العلاقات الدبلوماسية لا يعني أننا توصلنا إلى حل لجميع الخلافات بيننا". وأضاف "بل هو علامة على إرادتنا المشتركة لحلها من خلال التواصل والحوار والوسائل السلمية والدبلوماسية".
وكتب فيصل عباس، رئيس تحرير صحيفة عرب نيوز الصادرة بالإنكليزية، في مقاله اليومي "إذا حافظت طهران على وعودها في الاتفاق، فقد يشكل تغييرا حقيقيا للعبة، يبشر بحقبة من السلام والازدهار الإقليمي لم تشهده (المنطقة) منذ عقود".
وأضاف "بالطبع، لا زال الوقت مبكرا؛ يجب أن تكون هناك فترة لبناء الثقة، وإجراءات على الأرض لترسيخ الاتفاق".
ويحدد بيان الجمعة المفاجئ، الذي صدر بعد محادثات مباشرة في بكين، فترة شهرين للجانبين لاستئناف العلاقات رسميا وإعادة فتح البعثات الدبلوماسية، لكن عدا ذلك، أتت لغة البيان مبهمة إلى حد ما، بما في ذلك تعهد كل جانب احترام سيادة الطرف الآخر وعدم التدخل في "الشؤون الداخلية" للطرف الآخر.
وما سيحدث بعد ذلك في اليمن، حيث تقود السعودية تحالفا عسكريا منذ ثماني سنوات ضد الحوثيين المدعومين من إيران، سيقدم مؤشرات على مدى عمق هذه الوعود.
وقال محمد اليحيى، الباحث السعودي في مركز بلفر بجامعة هارفرد في تصريحات لوكالة فرانس برس: "من المرجح أن يكون الإيرانيون قدموا تأكيدات للصين بأنهم سوف يمتنعون عن مهاجمة السعودية مباشرة أو استهداف المنشآت النفطية للمملكة".
وأضاف أن "الحفاظ على الاستقرار في المنطقة وحماية التدفق الحر للنفط مهم بالنسبة للصينيين كما هو بالنسبة للسعوديين أو حتى للأميركيين".
وتابع: "بالنظر إلى هذا التوافق في المصالح، فمن المعقول أن نتوقع من الصينيين أن يضعوا ثقل نفوذهم الاقتصادي الكبير وراء هذا الاتفاق".
ومع ذلك، فإن هذا الاتفاق لا يعني سلاما في اليمن، خصوصا إذا اكتفى بإتاحة مساحة أكبر لتواصل المحادثات بين السعودية والحوثيين التي قد تؤدي في نهاية المطاف لانسحاب الرياض من ساحة المعركة.
وقالت دينا إسفندياري، من مجموعة الأزمات الدولية "إذا كنا على وشك رؤية صفقة سعودية حوثية فقط، فيجب أن تكون الأساس لحوار يمني يمني.. وإلا فإننا سنواجه مشكلة داخل اليمن مع وجود مظالم لمختلف الأطراف الأخرى لم تتم معالجتها".

