خليل المتبولي : عين الحلوة وعبثية التقاتل !
التصنيف: أقلام
2023-08-04 03:15 م 321
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
هي أيّامٌ مرعبة تدعو للشفقة ، الأخوة تتقاتل فيما بينها بلا هدف ، وحوشٌ بشريّة تتكاثر وتتصارع
وتفترس بعضها لتظهر مدى قوتها وعظمتها وسيطرتها ، إنّ الجميع يتقاتلون لكي يختلسوا بأي ثمن
قوة وجودهم وتثبيت حقهم بالسيطرة والهيمنة ، إنما كلّ ذلك على حساب مَن ؟ على حساب الناس
الضعفاء البسطاء الفقراء المعتّرين الذين يطمحون بالعيش الكريم والحياة السعيدة ، ولا يرجون من
هذه الحياة رغم ظروف حياتهم القاسية وتهجيرهم ، وعيشهم في بقعةٍ صغيرة من وطن ليس وطنهم
واعتبارهم لاجئين ، سوى الأمن والأمان وحياة مستقرّة ، وبعض من عدالةٍ اجتماعية .
عين الحلوة تشعر بوطأة العجز أمام قوى الاستبداد والتسلّط الميليشياوي ، والأصوليّة الهمجية ، وهي
في الحقيقة تخضع بقهرٍ وألم لهذا التسلّط العنجهي ، ومن خوفها لا تجرؤ مع شعبها على التفكير في
أنّ المسيطِر عليها لا يستحق التملّق ، لأنّ القوّة والشراسة لا تفرض احترامًا ولا تقديرًا ، ولا أمنًا ولا
سلامًا ، وهذا العقاب المنزَل عليها من أبنائها لا تستحقه،لأنها كانت الحاضنة له بعد الطرد والتهجير
من أرضه في الشتات.
إنّ ما عاناه أهلنا في مخيم عين الحلوة في هذه الأيام ، وما يعانيه من قتل ودمار وتشريد ورعب هو
عارٌ على جبين كل مَن تسبب وافتعل هذه المعركة . مأساة ما بعدها مأساة ، وعبثية ما بعدها عبثية !
معركة كرٍّ وفرٍّ تخلو من الهدف والمعنى ، معركةً هي من نتاج مسبباتٍ لتصوّرٍ مسبق لغايةٍ يسعون
إليها ضمن لعبة العبث بمصير شعبٍ عاجزٍ عن تثبيت هويته المطمورة تحت ركام القضية المركزية
المتحركة في اتجاهات شتّى ، والتي تكشف عُهر الحكّام المتلاعبين في حقيقة وجوهر وطنهم
المغتصَب ، الوطن المتروك لمصيره ، حتى أصبحوا بعيدين عنه مسافة أزمنة عديدة وكثيرة ، إنّهم
يتلهون بالقشور ويعبثون في الصميم حتى أصبح وطنهم ذكرى يتكدّس على حطامه .
عين الحلوة المقهورة على شبابها الذين يتساقطون الواحد تلو الآخر على أرضها كالعصافير
يصطادون بعضهم بعضًا دون رحمة ولا شفقة ، ودون خوفٍ من الله الذي يحتمون به والله بريء
منهم ، ودون وجل ،سرقوا الطمأنينة وراحة البال ، وراحوا ينشرون الرعب في القلوب وفي النفوس .
عين الحلوة ما عادت قادرة على الحزن ، وماعادت قادرة على الفرح ، الثورة والنضال والكفاح
المسلّح من أجل فلسطين ماتوا ، وانتقلوا إلى نعمة نسيان جوهرهم . الأخ يقتل أخاه ، والأب يسلّم ابنه
، والأم تأكل أطفالها ، إنها العبثية بحد ذاتها .
عبثوا عبثًا فظيعًا في عين الحلوة ، العين لم تعد عينًا ، لقد اًصبحت نهرًا من دماء الأخوة والأبناء ،
وكذلك لم تعد حلوة لأنّها أصبحت مرّة المذاق ملوّثة ، طعمها حاذق لا يصلح لشيء . عبثية التقاتل
ومعمودية الدم ، وجنون التسلّط والتحكّم ، وعبادة القوّة وسياسة الروح العسكريّة الميليشياوية ،
دمّرت كل ما هو جميل وإنساني ، وغرزت مخرزًا مسمومًا في عين الحلوة .
أخبار ذات صلة
شريف الأنصاري… رجل المهمات الصعبة في النشر العربي
2026-08-29 05:20 ص 170
القدس... مدينة كلما اشتد عليها حصار الاحتلال اتسعت في قلب فلسطين…
2026-08-27 07:42 م 102
قانون العفو العام بين مؤيد ومعارض
2026-08-20 11:14 م 166
صيدا تستغيث… والمجلس البلدي غائب
2026-08-17 11:09 م 315
*بين ذكرى الانفجار وغرق السفينة… حين انتصر الإصرار على الألم*
2026-08-04 03:49 ص 262
.. النائب البزري يكشف أبرز تعديلات قانون العفو العام
2026-08-03 09:23 ص 256
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رسالة إلى النائب أسامة سعد آن الاوان اتخاذ القرار
2026-08-23 09:39 م
هل أصبحت غادة أيوب الأولى مسيحيًا في صيدا و تقلق التيار في صيدا – جزين؟
2026-08-22 07:51 م
نصيحة من صيدا نت إلى الصديقين المهندسين عمر دندشلي وبلال شعبان
2026-08-21 06:02 م
ابو زيد يسقط ابو زيد في الهلالية و صيدا

