خليل المتبولي : عين الحلوة وعبثية التقاتل !
التصنيف: أقلام
2023-08-04 03:15 م 289
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
هي أيّامٌ مرعبة تدعو للشفقة ، الأخوة تتقاتل فيما بينها بلا هدف ، وحوشٌ بشريّة تتكاثر وتتصارع
وتفترس بعضها لتظهر مدى قوتها وعظمتها وسيطرتها ، إنّ الجميع يتقاتلون لكي يختلسوا بأي ثمن
قوة وجودهم وتثبيت حقهم بالسيطرة والهيمنة ، إنما كلّ ذلك على حساب مَن ؟ على حساب الناس
الضعفاء البسطاء الفقراء المعتّرين الذين يطمحون بالعيش الكريم والحياة السعيدة ، ولا يرجون من
هذه الحياة رغم ظروف حياتهم القاسية وتهجيرهم ، وعيشهم في بقعةٍ صغيرة من وطن ليس وطنهم
واعتبارهم لاجئين ، سوى الأمن والأمان وحياة مستقرّة ، وبعض من عدالةٍ اجتماعية .
عين الحلوة تشعر بوطأة العجز أمام قوى الاستبداد والتسلّط الميليشياوي ، والأصوليّة الهمجية ، وهي
في الحقيقة تخضع بقهرٍ وألم لهذا التسلّط العنجهي ، ومن خوفها لا تجرؤ مع شعبها على التفكير في
أنّ المسيطِر عليها لا يستحق التملّق ، لأنّ القوّة والشراسة لا تفرض احترامًا ولا تقديرًا ، ولا أمنًا ولا
سلامًا ، وهذا العقاب المنزَل عليها من أبنائها لا تستحقه،لأنها كانت الحاضنة له بعد الطرد والتهجير
من أرضه في الشتات.
إنّ ما عاناه أهلنا في مخيم عين الحلوة في هذه الأيام ، وما يعانيه من قتل ودمار وتشريد ورعب هو
عارٌ على جبين كل مَن تسبب وافتعل هذه المعركة . مأساة ما بعدها مأساة ، وعبثية ما بعدها عبثية !
معركة كرٍّ وفرٍّ تخلو من الهدف والمعنى ، معركةً هي من نتاج مسبباتٍ لتصوّرٍ مسبق لغايةٍ يسعون
إليها ضمن لعبة العبث بمصير شعبٍ عاجزٍ عن تثبيت هويته المطمورة تحت ركام القضية المركزية
المتحركة في اتجاهات شتّى ، والتي تكشف عُهر الحكّام المتلاعبين في حقيقة وجوهر وطنهم
المغتصَب ، الوطن المتروك لمصيره ، حتى أصبحوا بعيدين عنه مسافة أزمنة عديدة وكثيرة ، إنّهم
يتلهون بالقشور ويعبثون في الصميم حتى أصبح وطنهم ذكرى يتكدّس على حطامه .
عين الحلوة المقهورة على شبابها الذين يتساقطون الواحد تلو الآخر على أرضها كالعصافير
يصطادون بعضهم بعضًا دون رحمة ولا شفقة ، ودون خوفٍ من الله الذي يحتمون به والله بريء
منهم ، ودون وجل ،سرقوا الطمأنينة وراحة البال ، وراحوا ينشرون الرعب في القلوب وفي النفوس .
عين الحلوة ما عادت قادرة على الحزن ، وماعادت قادرة على الفرح ، الثورة والنضال والكفاح
المسلّح من أجل فلسطين ماتوا ، وانتقلوا إلى نعمة نسيان جوهرهم . الأخ يقتل أخاه ، والأب يسلّم ابنه
، والأم تأكل أطفالها ، إنها العبثية بحد ذاتها .
عبثوا عبثًا فظيعًا في عين الحلوة ، العين لم تعد عينًا ، لقد اًصبحت نهرًا من دماء الأخوة والأبناء ،
وكذلك لم تعد حلوة لأنّها أصبحت مرّة المذاق ملوّثة ، طعمها حاذق لا يصلح لشيء . عبثية التقاتل
ومعمودية الدم ، وجنون التسلّط والتحكّم ، وعبادة القوّة وسياسة الروح العسكريّة الميليشياوية ،
دمّرت كل ما هو جميل وإنساني ، وغرزت مخرزًا مسمومًا في عين الحلوة .
أخبار ذات صلة
قانون العفو: مساعي الرئيس بري تقترب من النجاح
2026-05-14 04:53 ص 109
العميد مصطفى البركي.. الإنسان المُثقف وصاحب السيرة الطيبة
2026-05-11 01:50 م 234
أحمد الغربي: الصحافيون مستمرون في حمل الأمانة ومواصلة الرسالة
2026-05-07 11:30 ص 151
التميّز الحقيقي أن تبقى إنساناً وأنت تصعد وتزرع الأمل والحب في قلوب الآخرين
2026-05-03 10:41 م 164
أطفال الإنترنت: مزحة بريئة أم خطر حقيقي؟
2026-04-29 01:38 م 344
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

