خليل المتبولي : عين الحلوة وعبثية التقاتل !
التصنيف: أقلام
2023-08-04 03:15 م 335
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
بقلم : خليل ابراهيم المتبولي
هي أيّامٌ مرعبة تدعو للشفقة ، الأخوة تتقاتل فيما بينها بلا هدف ، وحوشٌ بشريّة تتكاثر وتتصارع
وتفترس بعضها لتظهر مدى قوتها وعظمتها وسيطرتها ، إنّ الجميع يتقاتلون لكي يختلسوا بأي ثمن
قوة وجودهم وتثبيت حقهم بالسيطرة والهيمنة ، إنما كلّ ذلك على حساب مَن ؟ على حساب الناس
الضعفاء البسطاء الفقراء المعتّرين الذين يطمحون بالعيش الكريم والحياة السعيدة ، ولا يرجون من
هذه الحياة رغم ظروف حياتهم القاسية وتهجيرهم ، وعيشهم في بقعةٍ صغيرة من وطن ليس وطنهم
واعتبارهم لاجئين ، سوى الأمن والأمان وحياة مستقرّة ، وبعض من عدالةٍ اجتماعية .
عين الحلوة تشعر بوطأة العجز أمام قوى الاستبداد والتسلّط الميليشياوي ، والأصوليّة الهمجية ، وهي
في الحقيقة تخضع بقهرٍ وألم لهذا التسلّط العنجهي ، ومن خوفها لا تجرؤ مع شعبها على التفكير في
أنّ المسيطِر عليها لا يستحق التملّق ، لأنّ القوّة والشراسة لا تفرض احترامًا ولا تقديرًا ، ولا أمنًا ولا
سلامًا ، وهذا العقاب المنزَل عليها من أبنائها لا تستحقه،لأنها كانت الحاضنة له بعد الطرد والتهجير
من أرضه في الشتات.
إنّ ما عاناه أهلنا في مخيم عين الحلوة في هذه الأيام ، وما يعانيه من قتل ودمار وتشريد ورعب هو
عارٌ على جبين كل مَن تسبب وافتعل هذه المعركة . مأساة ما بعدها مأساة ، وعبثية ما بعدها عبثية !
معركة كرٍّ وفرٍّ تخلو من الهدف والمعنى ، معركةً هي من نتاج مسبباتٍ لتصوّرٍ مسبق لغايةٍ يسعون
إليها ضمن لعبة العبث بمصير شعبٍ عاجزٍ عن تثبيت هويته المطمورة تحت ركام القضية المركزية
المتحركة في اتجاهات شتّى ، والتي تكشف عُهر الحكّام المتلاعبين في حقيقة وجوهر وطنهم
المغتصَب ، الوطن المتروك لمصيره ، حتى أصبحوا بعيدين عنه مسافة أزمنة عديدة وكثيرة ، إنّهم
يتلهون بالقشور ويعبثون في الصميم حتى أصبح وطنهم ذكرى يتكدّس على حطامه .
عين الحلوة المقهورة على شبابها الذين يتساقطون الواحد تلو الآخر على أرضها كالعصافير
يصطادون بعضهم بعضًا دون رحمة ولا شفقة ، ودون خوفٍ من الله الذي يحتمون به والله بريء
منهم ، ودون وجل ،سرقوا الطمأنينة وراحة البال ، وراحوا ينشرون الرعب في القلوب وفي النفوس .
عين الحلوة ما عادت قادرة على الحزن ، وماعادت قادرة على الفرح ، الثورة والنضال والكفاح
المسلّح من أجل فلسطين ماتوا ، وانتقلوا إلى نعمة نسيان جوهرهم . الأخ يقتل أخاه ، والأب يسلّم ابنه
، والأم تأكل أطفالها ، إنها العبثية بحد ذاتها .
عبثوا عبثًا فظيعًا في عين الحلوة ، العين لم تعد عينًا ، لقد اًصبحت نهرًا من دماء الأخوة والأبناء ،
وكذلك لم تعد حلوة لأنّها أصبحت مرّة المذاق ملوّثة ، طعمها حاذق لا يصلح لشيء . عبثية التقاتل
ومعمودية الدم ، وجنون التسلّط والتحكّم ، وعبادة القوّة وسياسة الروح العسكريّة الميليشياوية ،
دمّرت كل ما هو جميل وإنساني ، وغرزت مخرزًا مسمومًا في عين الحلوة .
أخبار ذات صلة
7 اكتوبر في الميزان.. (بقلم المحامي محي الدين ماهر حمود)
2026-10-08 10:23 م 193
المجهول أشعل الحريق… فمن المسؤول عن تكراره
2026-10-08 11:24 ص 186
برسم مجلس بلدية حجازي و عكرة و دندشلي...
2026-09-27 03:04 م 665
نتنياهو يخاطب العالم... والعالم يختار باب الخروج!..
2026-09-25 08:58 م 257
حين يصبح الطقس بوابة للاقتحام... "الأقصى أمام مشروع تغيير الهوية "
2026-09-21 08:39 ص 272
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

