من أذكى عمر كرامي أم عبد الرحيم مراد؟
التصنيف: سياسة
2009-10-23 06:13 ص 1805
غسان سعود
من أذكى عمر كرامي أم عبد الرحيم مراد؟
يعيد السؤال الهدوء إلى الشباب المجتمعين صباحاً في مطعم الدنون في طرابلس كأنهم يعيدون وصل الأفكار في رؤوسهم قبل وصول أرغفة الخبز الطرابلسي الساخن الإضافية للعودة إلى صحون الفول. وسريعاً، يوضح ربيع (محامٍ، عكاري غير متحزب) وجود خلفيتين للسؤال، الأولى كلام واضح سمعه خلال زيارته شخصية أمنية تتابع الملف اللبناني عن كثب من مدينة حمص السورية عن الشوق السوري لوصل ما انقطع بين سوريا وآل الحريري، مع ما يعني ذلك من استمرار للقناعة السورية بأحادية القيادة لدى الطائفة السنية. والخلفية الثانية للسؤال هو ما تظهره الاستشارات بشأن تأليف الحكومة، إذ لم يسأل أحد من المعارضة لا عن كرامي ولا عن مراد ولم تراع المعارضة أقلّه الشكليات فتسأل الأكثرية عن إمكان حصولها على مقعد وزاري سني.
يسارع أحمد (محامٍ، قريب من تيار المستقبل) إلى الإجابة، مشيراً إلى أن مراد يعلن تبعية كاملة للنظام السوري، أما كرامي فيعلن دائماً تبعيته لحالة شعبية تمثلها عائلته في المدينة. وتالياً، يحول مراد نفسه ورقة في يد السوريين. أما كرامي فيريد أن يكون السوريون ورقة في يده. وفي النتيجة يقف الرجلان في الزاوية نفسها.
هذه المقارنة لا تعجب كثيراً أحد الضيوف الجدد في الحلقة شبه اليومية، فيرى الأمور من زاوية أخرى: مراد استفاد من الغطاء السوري له والوفرة المالية في جيوب شقيقه في البرازيل، ليبني حزباً مؤسساتياً وبات له كلية جامعية في كل حي، وهو يفرّخ كل يومين جمعية جديدة أو نادياً. أما كرامي فأسس حزباً لتأطير الدعم المعنوي والمادي، لكنه لم يوله أي اهتمام ولا يعرف اليوم كوع هذا الحزب من بوعه، وفي عز الانقسام السياسي وجد كرامي نفسه مضطراً إلى مهاتفة أفرقاء صغار من الفريق الثاني لتسيير شؤون أنصاره، سواء في وزارة التربية أو في الشؤون الاجتماعية وغيرها. وفي النتيجة، يستخلص الشاب الجديد، مراد في زاوية تطل على المستقبل، أما كرامي ففي زاوية مقفلة الآفاق.
يعارض هذا الكلام هيثم (محامٍ متدرج، يسار ديموقراطي) الذي يجزم بأن الحريري كان مستعداً لإعطاء فيصل كرامي مقعداً نيابياً لو قبل والده، لكن الحريري لم يكن مستعداً للجلوس مع مراد أو حتى لسماع صوته على التلفون. يتابع: في لبنان لا مكان للمؤسسات، ثمة زعماء تقليديون. مراد يبحث عن مكانة له في المكان الخطأ، ولو صرف شقيقه الأموال، التي يرسلها إليه، في البرازيل لكان الأخ اليوم رئيساً لدولة البرازيل وكان «مرادنا» وزيراً للدفاع أو للتربية هناك.
ربيع يشاهد الخبز الساخن يصل ويرى الحديث يتشعب فيقطع الطريق على المتحاورين، مستنتجاً أن كرامي في الموقف السياسي المعتدل كان أذكى من مراد في حجز مكان مستقبلي ما لابنه، لكن مراد في بنائه مؤسسة حزبية قادرة خدماتياً كان أذكى في تأمين منفذ لعودته إلى السياسة إذا تراجع النفوذ الحريري قليلاً. والمفارقة هنا أن مراد إذا عاد فسيكون ذلك بقوته الشخصية، أما كرامي فعودته رهن بموافقة الحريري. يضيف: في كل الحالات نحن مجمعون على أن السوري وحلفاءه القادرين في الساحة المحلية تجاهلوا كرامي ومراد واعتبروهما كأنهما غير موجودَين. تهتز الرؤوس الحاضرة موافقة، ويضيف هيثم: حتى أسامة سعد لم تفعل المعارضة شيئاً جدياً من أجله، ولولا رمزية منافسه فؤاد السنيورة لما لاقى اهتماماً من إعلام المعارضة أكثر مما لاقاه كرامي.
ينشغل الشباب لبضع دقائق بالطعام: يطلب أحدهم بصلاً إضافياً، يثني آخر على الكبيس، يتنقل إبريق المياه بين الأيادي وتشارف الصحون على الانتهاء. ووسط الانهماك في التسابق على ما بقي من حمّص، يسأل هيثم عمّا منع كرامي من التصرف كنجيب ميقاتي، لحافَظ على هالته بدلاً من إنهاء حياته السياسية خاسراً أمام لائحة نجمها كتائبي، من دون أن يبدّل قناعاته السياسية.
يستغرب أحمد السؤال. يبعد بائع اليانصيب عنه، مذكّراً زملاءه بأن كرامي يعتقد أنه الأساس في المدينة وأن منزله يفترض أن يكون بوابة طرابلس بالنسبة إلى آل الحريري أو غيرهم من الراغبين في النشاط السياسي في المدينة. وتالياً، هو مستعد لأن
من أذكى عمر كرامي أم عبد الرحيم مراد؟
يعيد السؤال الهدوء إلى الشباب المجتمعين صباحاً في مطعم الدنون في طرابلس كأنهم يعيدون وصل الأفكار في رؤوسهم قبل وصول أرغفة الخبز الطرابلسي الساخن الإضافية للعودة إلى صحون الفول. وسريعاً، يوضح ربيع (محامٍ، عكاري غير متحزب) وجود خلفيتين للسؤال، الأولى كلام واضح سمعه خلال زيارته شخصية أمنية تتابع الملف اللبناني عن كثب من مدينة حمص السورية عن الشوق السوري لوصل ما انقطع بين سوريا وآل الحريري، مع ما يعني ذلك من استمرار للقناعة السورية بأحادية القيادة لدى الطائفة السنية. والخلفية الثانية للسؤال هو ما تظهره الاستشارات بشأن تأليف الحكومة، إذ لم يسأل أحد من المعارضة لا عن كرامي ولا عن مراد ولم تراع المعارضة أقلّه الشكليات فتسأل الأكثرية عن إمكان حصولها على مقعد وزاري سني.
يسارع أحمد (محامٍ، قريب من تيار المستقبل) إلى الإجابة، مشيراً إلى أن مراد يعلن تبعية كاملة للنظام السوري، أما كرامي فيعلن دائماً تبعيته لحالة شعبية تمثلها عائلته في المدينة. وتالياً، يحول مراد نفسه ورقة في يد السوريين. أما كرامي فيريد أن يكون السوريون ورقة في يده. وفي النتيجة يقف الرجلان في الزاوية نفسها.
هذه المقارنة لا تعجب كثيراً أحد الضيوف الجدد في الحلقة شبه اليومية، فيرى الأمور من زاوية أخرى: مراد استفاد من الغطاء السوري له والوفرة المالية في جيوب شقيقه في البرازيل، ليبني حزباً مؤسساتياً وبات له كلية جامعية في كل حي، وهو يفرّخ كل يومين جمعية جديدة أو نادياً. أما كرامي فأسس حزباً لتأطير الدعم المعنوي والمادي، لكنه لم يوله أي اهتمام ولا يعرف اليوم كوع هذا الحزب من بوعه، وفي عز الانقسام السياسي وجد كرامي نفسه مضطراً إلى مهاتفة أفرقاء صغار من الفريق الثاني لتسيير شؤون أنصاره، سواء في وزارة التربية أو في الشؤون الاجتماعية وغيرها. وفي النتيجة، يستخلص الشاب الجديد، مراد في زاوية تطل على المستقبل، أما كرامي ففي زاوية مقفلة الآفاق.
يعارض هذا الكلام هيثم (محامٍ متدرج، يسار ديموقراطي) الذي يجزم بأن الحريري كان مستعداً لإعطاء فيصل كرامي مقعداً نيابياً لو قبل والده، لكن الحريري لم يكن مستعداً للجلوس مع مراد أو حتى لسماع صوته على التلفون. يتابع: في لبنان لا مكان للمؤسسات، ثمة زعماء تقليديون. مراد يبحث عن مكانة له في المكان الخطأ، ولو صرف شقيقه الأموال، التي يرسلها إليه، في البرازيل لكان الأخ اليوم رئيساً لدولة البرازيل وكان «مرادنا» وزيراً للدفاع أو للتربية هناك.
ربيع يشاهد الخبز الساخن يصل ويرى الحديث يتشعب فيقطع الطريق على المتحاورين، مستنتجاً أن كرامي في الموقف السياسي المعتدل كان أذكى من مراد في حجز مكان مستقبلي ما لابنه، لكن مراد في بنائه مؤسسة حزبية قادرة خدماتياً كان أذكى في تأمين منفذ لعودته إلى السياسة إذا تراجع النفوذ الحريري قليلاً. والمفارقة هنا أن مراد إذا عاد فسيكون ذلك بقوته الشخصية، أما كرامي فعودته رهن بموافقة الحريري. يضيف: في كل الحالات نحن مجمعون على أن السوري وحلفاءه القادرين في الساحة المحلية تجاهلوا كرامي ومراد واعتبروهما كأنهما غير موجودَين. تهتز الرؤوس الحاضرة موافقة، ويضيف هيثم: حتى أسامة سعد لم تفعل المعارضة شيئاً جدياً من أجله، ولولا رمزية منافسه فؤاد السنيورة لما لاقى اهتماماً من إعلام المعارضة أكثر مما لاقاه كرامي.
ينشغل الشباب لبضع دقائق بالطعام: يطلب أحدهم بصلاً إضافياً، يثني آخر على الكبيس، يتنقل إبريق المياه بين الأيادي وتشارف الصحون على الانتهاء. ووسط الانهماك في التسابق على ما بقي من حمّص، يسأل هيثم عمّا منع كرامي من التصرف كنجيب ميقاتي، لحافَظ على هالته بدلاً من إنهاء حياته السياسية خاسراً أمام لائحة نجمها كتائبي، من دون أن يبدّل قناعاته السياسية.
يستغرب أحمد السؤال. يبعد بائع اليانصيب عنه، مذكّراً زملاءه بأن كرامي يعتقد أنه الأساس في المدينة وأن منزله يفترض أن يكون بوابة طرابلس بالنسبة إلى آل الحريري أو غيرهم من الراغبين في النشاط السياسي في المدينة. وتالياً، هو مستعد لأن
لولا رمزيّة منافسه فؤاد السنيورة لما لاقى أسامة سعد اهتماماً من المعارضة
يهادن قليلاً في السياسة لكنه غير مستعد أبداً للتنازل في موضوع الزعامة. فيختلف بذلك عن ميقاتي الذي يتصرف في هذه المرحلة على اعتبار أن الزعامة لا تعنيه. يضيف أحمد: ميقاتي كان مستعداً لأن يتعهد للحريري بعدم الترشح على رئاسة الوزراء إلا بالتنسيق معه. أما كرامي فبارك، قبل التشاور مع الحريري بشأن لوائح الشمال، التسريبات الصحافية التي أكدت ترؤسه الحكومة المقبلة إذا فازت المعارضة في الانتخابات. وينتهي أحمد إلى التأكيد أن الفارق بين كرامي وميقاتي هو شخصية كل منهما، وتحديد كل واحد منهما لحجمه، وتحديد الحريري لحجم كل منهما. ويشير أحمد إلى أن قريطم صنعت عشية الانتخابات عجائب لتتأكد من استحالة وصول «قطب» سني معارض لتيار المستقبل إلى المجلس النيابي، لتقطع الطريق على فرص المعارضة بتأليف حكومة من لون واحد في حال فوزها بالأكثرية النيابية.
ينظّف «الغارسون» الطاولة، والشباب كأنهم لم يأكلوا بعد ولم يستهلّوا نقاشهم السياسي المفترض.
تجول عيون ربيع في المطعم ثم يقول: اليوم مَن أذكى عمر كرامي أم عبد الرحيم مراد، غداً من أذكى أسامة سعد أم كمال شاتيلا؟ نحن لا نعرف تفصيلاً واحداً عن تأليف الحكومة التي ننتظر ولادتها، ولا نعلم شيئاً عمّن يفترض أن يمثلوا منطقتنا في السلطة التنفيذية. وبدلاًَ من أن نكون نعمل في المحكمة، ها نحن هنا نتخيل وننتظر ونقيم... هذا هو «المستقبل». ولا حاجة إلى السؤال من أذكى عمر كرامي أم المستقبل!
ينظّف «الغارسون» الطاولة، والشباب كأنهم لم يأكلوا بعد ولم يستهلّوا نقاشهم السياسي المفترض.
تجول عيون ربيع في المطعم ثم يقول: اليوم مَن أذكى عمر كرامي أم عبد الرحيم مراد، غداً من أذكى أسامة سعد أم كمال شاتيلا؟ نحن لا نعرف تفصيلاً واحداً عن تأليف الحكومة التي ننتظر ولادتها، ولا نعلم شيئاً عمّن يفترض أن يمثلوا منطقتنا في السلطة التنفيذية. وبدلاًَ من أن نكون نعمل في المحكمة، ها نحن هنا نتخيل وننتظر ونقيم... هذا هو «المستقبل». ولا حاجة إلى السؤال من أذكى عمر كرامي أم المستقبل!
أخبار ذات صلة
وزير خارجية لبنان: لا خيار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي إلا بالتفاوض
2026-09-21 05:36 ص 29
أسامة سعد في ذكرى «جمول»: لا لسلام الإذعان... ولبنان يحتاج إلى مقاومة ووحدة وطنية
2026-09-16 08:42 م 214
البزري من جسر الأولي إلى المرفأ والكهرباء والنفايات... ملف صيدا ينفجر في مجلس النواب
2026-09-15 05:13 م 231
سعد يسائل الحكومة عن معمل نفايات صيدا: قبل دفع مستحقات IBC، أين حقوق صيدا والمال العام؟
2026-09-15 03:44 م 219
اسامة بئس الحكومة ووزاراتها المختصة وبئس البلدية وأسلافها ….
2026-09-12 05:34 م 220
بهية الحريري تتابع مع رئيس بلدية صيدا ملفات المدينة وتطورات أزمة النفايات
2026-09-12 11:35 ص 245
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

