×

من السّلاح إلى السّيكي لاح لاح: زمن الانحطاط..

التصنيف: أقلام

2025-09-14  05:57 ص  329

 
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.

محمد بركات أساس ميديا

أليس غريباً أنّ “ريتش – Reach” علي برّو، أعلى من نعيم قاسم. أي أنّ جمهور الشابّ المغمور، الذي يشتم خصوم “الحزب” على مواقع التواصل، أكبر من جمهور الأمين العامّ لـ”الحزب”. بالمشاهدات واللايكات والمشاركات… وهذا بقدر ما هو مؤسف وخطير، فهو حقيقيّ وطبيعيّ. لأنّ عقوداً من التربية الحزبيّة على الكراهية وخطاباتها، لن تنتج إلّا أجيالاً حزبيّة متعطّشة لمن يشتم. وليس لمن يحاول تقديم رواية سياسيّة.

 

هو زمن “الانحطاط”، بعد الهزيمة. وكلّ هزيمة تكون نتيجة للانحطاط. وكلّ انحطاط يكون استمراراً للهزيمة، في غياب النقد والمراجعة. وبدلاً من ألسنة الشعر والأدب، التي أنتجتها المقاومات الوطنيّة، تنتج الميليشيات ألسنة الشتم والسباب.

نجم الشّتائم… مكان نجم المقاومة

الشابّ الأكثر شهرةً في بيئة “الحزب” اليوم ليس مقاتلاً ضرغاماً. وليس شهيداً يتشاوف الأهل ببطولاته. وليس أبداً عالماً، كما كان أحمد زويل ذات مصر. أو كاتباً، كما كان محمود درويش في سبعينيّات فلسطين وثمانينيّات العرب وتسعينيّاتهم. ولا مغنّياً كما كان مرسيل خليفة في نهاية الألفيّة الثانية بين بيروت والعواصم المجاورة… ولا حتّى محلّلاً سياسيّاً، كما كان الحال في ريعان حسام مطر وغدي فرنسيس وفيصل عبدالساتر.

 

بل هو ببساطة حالة مُخيّبة ومؤسفة، شابّ كان مراسلاً تلفزيونيّاً، قبل أن يتلقّى ترقية حزبيّة أخذته من الشاشة إلى مواقع التواصل. وهناك تفوّق في مراتب الشتم والسباب. حتّى صار مكلَّفاً بتوجيه بيئة “الحزب”. وباتت فيديواته تحصل على مشاهدات أكثر من كلّ مسؤولي “الحزب”. من كبيرهم وأمينهم العامّ، إلى أصغر صغيرهم.

 

كيف صار السّلاح… “سيكي لاح لاح”؟

 

ما يميّز علي برّو أنّه مصنع إهانات، لم يسلم منها حتّى سلاح “الحزب” نفسه. إذ حوّر اسمه هرباً من خوارزميّات الذكاء الاصطناعي التي ترفض الترويج لكلمة “سلاح”. فجعله “سيكي لاح لاح”. وبات هذا الاسم “الملّيق” هو اللقب الجديد لسلاح “الحزب”. وبعدما كان السلاح يرعب من يفكّر في انتقاده، بات اسمه “خلخالاً” يرنّ تحت أقدام الناشطين. وله وقعٌ موسيقيٌّ محبّب. لكنّه وقعٌ سلبيّ.

 

مثله فعل زميله فادي بودَيّة، الذي ردّ على النائب بولا يعقوبيان، بمعايرتها بأنّها “أرمنيّة لاجئة وقِحَة”. وقال لها: “والله كان معهم حقّ الأتراك يعملوا بالأرمن إلي متلك هيك..”.

بيئة القتل والموت… والشّتيمة

عاش بودَيّة وبرّو وجيلهما في بيئة تقدّس الموت باعتباره هدفاً، والحرب باعتبارها قدَراً. وتهتف بالموت لكلّ مختلف:

– تنادي بالموت لـ”آل سعود” على الرغم من أنّ المملكة العربية السعوديّة ساهمت في إعادة إعمار ضاحية بيروت الجنوبية وجنوب لبنان بعد حرب 2006 الإسرائيليّة وتبنّت عملية إعادة تكوين السلطة في لبنان بمشاركة “الحزب” مؤخراً.

– تدعو إلى قتل كلّ مختلف. وتحتفل باغتيال الصحافي جبران تويني والوزير بيار الجميّل.

– أحد أكبر رموز هذه البيئة احتفل على مواقع التواصل باغتيال لقمان سليم. الناشط المدنيّ الشيعي المسالم، صاحب الرأي المختلف في الطائفة الشيعيّة.

– والقائمة تطول…

ومثل أبناء جيلهما، عاشا طفولة غذّتها مشاهد القتال وحكايات “الانتصارات” التي لا تنتهي. وعاشا مراهقةً اقتنعا خلالها بأنّهما على حقّ في كلّ شيء. وأنّ حزبهما سيحكم العالم وليس المنطقة وحسب. وهلّلا للقتال في سوريا والعراق واليمن. وطبّلا لـ”تحرير القدس” و”اقتحام الجليل”… وفجأة استيقظا على هزيمة. فلم يعد أمامهما في كلّ نقاش، إلّا الشتائم والسباب.

الحزب” المهزوم… يبحث عن خصوم سهلين

 

ختاماً، وللضرورة، فإنّ المشتومين، من معارضين سياسيّين في الداخل، أو خصومٍ من طوائف أخرى، ليسوا هم من هزم “الحزب” عسكريّاً وسياسيّاً. لكنّ “الحزب” العاجز عن التجييش ضدّ إسرائيل، لأنّه يستحيل أن يقاتلها، يبحث عن أهداف سهلة في الداخل. عن خصوم يستطيع مواجهتهم وتهديدهم. وعن أعداء يمكن أن يعبّىء جمهوره ضدّهم، دون أن يضطرّ إلى خوض الحرب بوجه من هزمه فعلاً بالعمل والعلم.

آن الأوان للانتقال من وضعيّة الشتائم إلى وضعيّة البقاء… فهل من يسمع؟

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا