عام على قيادة العماد هيكل للجيش.. صلابة المؤسسة وسط التحديات
التصنيف: أقلام
2026-03-14 05:27 م 65
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
نشر في جريدة "اللـواء" 14-03-2026
هيثم زعيتر:
مرّ عام على تسلّم العماد رودولف هيكل قيادة الجيش اللبناني (13 آذار/مارس 2025)، في مرحلة تُعد من أكثر المراحل حساسية في تاريخ لبنان، حيث تتداخل الأزمات الداخلية مع التطورات الإقليمية والضغوط السياسية والاقتصادية والمعيشية، ما يضع المُؤسسة العسكرية أمام مسؤوليات كبيرة ومُتزايدة.
ومع ذلك، بقي الجيش اللبناني، ثابتاً في أداء دوره الوطني، مُحافظاً على موقعه كركيزة أساسية للاستقرار وحماية السلم الأهلي.
فقد تسلّم العماد هيكل، قيادة الجيش خلفاً لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون (بعد انتخابه بتاريخ 9 كانون الثاني/يناير 2025)، بعدما أرسى خلال قيادته للمُؤسسة العسكرية (مُنذ تعيينه لقيادتها في 9 آذار/مارس 2017 وحتى انتخابه رئيساً للجمهورية)، عقيدة واضحة، تقوم على حماية لبنان وسيادته والدفاع عن أرضه، والحفاظ على الاستقرار الداخلي وصون وحدة اللبنانيين.
وحرص العماد هيكل، على مُواصلة هذا النهج، مُؤكداً في مُختلف مواقفه أن الجيش سيبقى مُؤسسة وطنية جامعة، تقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن مصلحة الجيش والوطن تبقى الأساس في كل الظروف.
ومُنذ تولّي العماد هيكل القيادة، واجه تحديات كبيرة، في ظلّ تزايد المهام المُلقاة على عاتق الجيش في مُختلف المناطق اللبنانية، سواءً في حفظ الأمن والاستقرار، أو في مُواكبة التطورات الميدانية التي تفرضها الاعتداءات الإسرائيلية المُتكررة على الأراضي اللبنانية، وما يُرافقها من قصف وتهديدات وانعكاسات أمنية وإنسانية، ومُلاحقة شبكات التجسس العميلة والخلايا الإرهابية.
وعلى الرغم من هذه الظروف، بقي الجيش حاضراً في الميدان، مُحافظاً على جهوزيته واستعداده للقيام بواجباته الوطنية.
وقد واجهت المُؤسسة العسكرية ضغوطاً مُتعددة، بعضها قصف داخلي من قبل بعض السياسيين، فضلاً عن الظروف الاقتصادية الصعبة، التي أثّرت على مُؤسسات الدولة، وبعضها خارجي يتصل بالضغوط الدولية المُرتبطة بتطورات المنطقة!
إلا أن قيادة المُؤسسة العسكرية بقيت مُتمسكة بعقيدتها الوطنية، واضعة مصلحة الجيش والوطن فوق أيّ اعتبار، ومُؤكدة أنها ستبقى الضامن للاستقرار الوطني مهما اشتدت التحديات.
من يعرف العماد هيكل، يُدرك جيداً مدى قربه من الضباط والعسكريين المُنتشرين على مُختلف الأراضي اللبنانية، فكان إلى جانبهم في مواقع الخدمة، مُتابعاً أوضاعهم واحتياجاتهم، ومُثبتاً عزيمتهم في مُواجهة التحديات، ومُؤكداً أن قوة الجيش تنبع أولاً من معنويات ضباطه وجنوده وإيمانهم برسالتهم الوطنية.
يستند العماد هيكل، في دوره القيادي اليوم، إلى مسيرة عسكرية طويلة داخل الجيش مُنذ تطوعه بصفة تلميذ ضابط، والتحاقه بالكلية الحربية (12 شباط/فبراير 1990)، بعد توقيع "اتفاق الطائف" (22 تشرين الأول/أكتوبر 1989)، مُنهياً الحرب العبثية الأليمة، ليتخرّج ضابطاً، ويتدرّج في مُختلف الرتب العسكرية، حيث تنقل بخدمته، في عدد من المراكز القيادية والعملانية والإدارية، واكتسب خبرة ميدانية واسعة من خلال تولّيه مسؤوليات مُتعددة في وحدات الجيش، ومُشاركته في إدارة مُهمات أمنية وعسكرية حساسة.
كما تابع دورات عسكرية مُتخصصة في لبنان والخارج، ما أسهم في تعزيز خبرته في مجالات القيادة، والتخطيط العسكري وإدارة العمليات.
وقد عُرف بين زملائه بالانضباط والالتزام والقدرة على إدارة المسؤوليات، التي أُنيطت به بكفاءة عالية، ما أهّله لتسلّم مواقع مُتقدمة داخل المُؤسسة العسكرية وصولاً إلى قيادة الجيش.
ينتمي العماد هيكل إلى بلدة عقتنيت - قضاء صيدا في الجنوب اللبناني، وهو ابن بيئة عُرفت بتجسيدها نموذج العيش الوطني الطبيعي بين اللبنانيين، حيث يُشكّل هذا الانتماء انعكاساً لقيم الانفتاح والتلاقي الوطني التي تميّزت بها مسيرته العسكرية، فحرص على ترجمتها في أدائه داخل المُؤسسة العسكرية.
خلال العام الأول للعماد هيكل بقيادة الجيش، عمل على مُتابعة خطط تطوير المُؤسسة العسكرية وتعزيز قدراتها، من خلال الاستمرار في برامج التدريب والتأهيل، إضافة إلى تعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، التي تدعم الجيش، باعتباره عمود الاستقرار الرئيسي في لبنان.
بعد عام على تولّي العماد هيكل القيادة، يتأكد مرة جديدة أن المُؤسسة العسكرية بقيت، على الرغم من كل الظروف، مُؤسسة وطنية صلبة لا تنكسر أمام الأزمات، فالجيش اللبناني، بتاريخ تضحياته ومسيرته الوطنية، أثبت أنه صمام الأمان للبنان، وأنه سيبقى الضامن للاستقرار وحماية الوطن، من اعتداءات الخارج وفتن البعض في الداخل.
وتبدو المرحلة المُقبلة، أكثر دقة وتعقيداً في ظل استمرار الأزمات الداخلية والتطورات الإقليمية، ما يعني أن المهام المُلقاة على عاتق الجيش ستتزايد على مُختلف الأراضي اللبنانية.
إلا أن العقيدة الوطنية التي تحكم عمل المُؤسسة العسكرية، بفعل القيادة الحكيمة، وإيمان ضباطها والجنود برسالتهم، يُشكّل كل ذلك، ضمانة بأن يبقى الجيش اللبناني، المُؤسسة الوطنية الجامعة ونموذج الانصهار الوطني، لحفظ الأمن والاستقرار وحماية المُواطنين بأصعب الظروف.
أخبار ذات صلة
يمنى وهبي …المعلمة التي عاشت للخير ورحلت شهيدة
2026-03-14 11:03 ص 212
وول ستريت جورنال عن دبلوماسيين عرب: طهران وضعت شروطاً مسبقة قاسية لأي عودة للمحادثات
2026-03-13 10:33 ص 82
لجنة الطوارئ … استجابة فلسطينية موحّدة لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية على لبنان
2026-03-05 10:47 ص 150
المستقبل" من تيار الوطن إلى حزب العائلة
2026-02-27 10:22 ص 281
خليل المتبولي : معروف سعد، حين صارت صيدا فكرةً… وصار الاستشهادُ مدينة
2026-02-25 10:18 ص 182
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

