المحكمة العسكرية استمعت إلى إفادات 3 عمداء متقاعدين في الجيش اللبناني، أكدوا بشكل واضح أن فضل شاكر لم يشارك في معركة عبرا
التصنيف: سياسة
2026-05-26 03:51 م 53
"ليبانون ديبايت"
في توقيت لبناني شديد الحساسية، وعلى وقع الانقسام المتصاعد حول قانون العفو العام، ولا سيما في ما يتصل بملف قتلة الجيش في "معركة عبرا"، حملت جلسة محاكمة الفنان فضل شاكر تطوّرًا لافتًا، بعدما قدّم 3 عمداء متقاعدون في الجيش إفادات بدت كأنها ترفع عنه مسؤولية "دم شهداء عبرا"، وتؤكد، بحسب ما ورد في شهاداتهم، أنه لم يكن يملك مجموعة مسلحة، بل مجموعة حماية، وأن مسلحين آخرين شاركوا في المعركة التي وصفها أحد الشهود بأنها كانت "فجائية".
الجلسة التي أُرجئت إلى 23 حزيران المقبل، بناءً على طلب وكيلة شاكر المحامية أماتا مبارك لإبراز التقرير الطبي لموكلها، تميّزت بإجماع الشهود الثلاثة، العمداء المتقاعدين علي شحرور ومحمد الحسيني وممدوح صعب، على نقطة مركزية مفادها أن "فضل شاكر لم تكن لديه مجموعة مسلحة، إنما مجموعة لحمايته"، وإن كانت هذه المجموعة، التي قادها عبد الرحمن شمندر، قد شاركت لاحقًا في "معركة عبرا".
وذهب أحد الشهود أبعد من ذلك في نفي تهمة المس بالمؤسسة العسكرية عن شاكر، على خلفية الفيديو الذي ظهر فيه قائلًا: "تخلصنا من فطيستين"، إذ أكد الشاهد محمد الحسيني أن شاكر لم يكن يقصد الجيش، بل أشخاصًا كان على خلاف معهم في صيدا، وذلك قبل اندلاع المعركة
ومن خلال مواقعهم العسكرية آنذاك، أعاد الشهود إلى الواجهة تفاصيل المرحلة التي سبقت المعركة. فشحرور كان رئيس مكتب مخابرات الجيش في الجنوب، والحسيني كان مدير مكتب قائد الجيش آنذاك العماد جان قهوجي، فيما كان صعب رئيس مكتب أمن صيدا في الجيش. وقد تحدّثوا عن اجتماعات سبقت أحداث عبرا بنحو 20 يومًا، جرت مع شاكر في مطعمه "ألحان" في صيدا، بناءً على طلب الأخير، الذي كان، وفق إفاداتهم، يبدي نيّة لتسليم شبانه المطلوبين بإطلاق نار، إضافة إلى الأسلحة التي كانت بحوزتهم
وبحسب ما ورد في الإفادات، كان الاتفاق يقضي بأن يعلن فضل شاكر انفصاله عن الشيخ أحمد الأسير، وأن يغادر المربع الأمني في عبرا، على أن تُسوّى أوضاع عناصره، غير أن اندلاع الأحداث حال دون استكمال هذا المسار.
وخلال الجلسة التي استمرت نحو ساعة ونصف الساعة، برئاسة العميد وسيم فياض، وحضور ممثل النيابة العامة القاضي نضال الشاعر، أكد شحرور أن شاكر تواصل معه بعد أحداث عبرا وطلب ضمانات بعدم توقيفه في حال سلّم نفسه، مضيفًا: "أعتقد أن الخوف سيطر عليه"، ولذلك لم يُقدم في النهاية على تسليم نفسه.
وأوضح شحرور أن شاكر تأثر دينيًا بالأسير، لكنه لم يتأثر بأفكاره، مشيرًا إلى أنه سلّم بالفعل ذخيرة و6 من شبانه، وجرت تسوية أوضاعهم. كما لفت إلى أنه لم يتوافر أي دليل لدى الجيش على أن شاكر ساهم في تمويل مجموعة الأسير.
وعند سؤاله عن الخلاصة التي توصل إليها بشأن دور شاكر في المعركة، قال شحرور إن شاكر "لم يشارك"، بل كان مختبئًا تحت الدرج في مبنى المستقبل. وأضاف أنه لم تكن لديه معلومات عن وجود شاكر والأسير معًا في ملجأ واحد، لأن "خلافًا قويًا جدًا وقع بينهما"، مؤكدًا أن مسلحين آخرين شاركوا في المعركة التي حصلت فجأة.
وروى شحرور أن سيارة حضرت إلى حاجز للجيش وبداخلها شاب من آل بيروتي، وبعد التواصل معه سمح له بالمغادرة كونه لم يكن مطلوبًا، ثم حضر أحمد الحريري من مجموعة الأسير وغادر باتجاه عبرا، قبل أن يتعرض الحاجز بعد دقائق لهجوم أدى إلى استشهاد ضابط وعسكريين.
أما الحسيني، فأفاد بأنه التقى شاكر بتكليف من قائد الجيش، مشيرًا إلى أن التعليمات كانت واضحة بلقائه كونه "فنانًا موهوبًا"، وأن قائد الجيش كان يقدّره. وأضاف أن اللقاء مع شاكر تكرر 3 أو 4 مرات، وأنه أبلغه بضرورة الانفصال عن الأسير، وكان متجاوبًا، إلا أن الحرب سبقته.
وقال الحسيني إن شاكر كان سيعلن رسميًا انفصاله عن الأسير، في مقابل خروجه من المجمع، وتسوية أوضاع عناصره، وإلغاء البرقيات الصادرة بحقهم، مشيرًا إلى أنه تمت معالجة 10 أو 15 اسمًا منهم.
ونقل الحسيني عن شاكر أنه "لم يكن مقتنعًا بالبقاء مع الأسير"، وأن مشاكل شخصية كانت قائمة بينهما. كما أشار إلى أنه سمع من مدير العمليات ومدير المخابرات أن فضل شاكر لم يشارك في دم الشهداء.
وبسؤاله عما إذا كان شاكر يملك مجموعة مسلحة، أجاب الحسيني بأنه لم تكن لديه مجموعة بهذا المعنى، بل مجموعة من أقاربه، مضيفًا أنه لا يعرف ما إذا كان يمكن وصفها بمجموعة مسلحة. وعندما سألته المحامية مبارك عمّا إذا كان موكلها قد نسّق معه للسفر، أجاب: "لماذا يريد السفر؟ فهو لم يكن مطلوبًا"، موضحًا أنه جرى تواصل معه بعد أحداث عبرا عبر وسيط من شاكر لتسليم نفسه، لأنه لم يحمل سلاحًا ضد الجيش، لكنه لم يعرف سبب عدم حصول ذلك.
بدوره، تحدّث الشاهد ممدوح صعب عن الاجتماع الذي جمعه بشاكر وشحرور والحسيني، بهدف إخراج شاكر من مربع الأسير قبل أحداث عبرا، قائلًا إن الوقت لم يسعفهم لأن المعركة اندلعت وبقي شاكر داخل المربع.
وأكد صعب أن شاكر لم يكن يملك مجموعة مسلحة، بل مجموعة حماية تابعة للأسير، وقد شاركت لاحقًا في المعركة. وأضاف أن الأسير وشاكر هرب كل منهما بمفرده، مشددًا في الوقت نفسه على أنه "لا توجد معركة الشقق"، في إشارة إلى الإشكال الذي حصل قبل يومين مع مسلحين من سرايا المقاومة، موضحًا أن ما حصل هو طلب إزالة الشقق وقد أزيلت.
وتحدّث صعب عن تعرض حاجز للجيش لإطلاق نار، واستشهاد ضابط وعسكريين، قائلًا إن المعركة بدأت عندها مع عناصر مسلحة تابعة للأسير، الذي قال حينها: "شيلو هالكلاب من هون". لكنه شدد على أن "فضل ليس له علاقة بهذا الأمر"، وأن المجموعة كانت مكلفة بالحماية ولا يمون عليها.
كما أكد صعب أن عبد الرحمن شمندر سلّمه أسلحة وقذائف كانت بحوزته، بناءً على الاتفاق الذي تم مع فضل قبل المعركة، كبادرة حسن نية منه.
وبعدما التفت الشاهد إلى شاكر ملقيًا التحية عليه، قال إن معلوماته تفيد بأن فضل كان مختبئًا تحت المبنى، بناءً على إفادة أحد الشهود، فيما هرب الأسير مع مسلحيه بمفرده. أما بشأن تمويل مجموعة الأسير، فأوضح أن المعلومات كانت تشير إلى أشخاص متمولين، لكن من دون وجود أي دليل أو وثيقة تثبت ذلك.
وسأل القاضي الشاعر عن سبب حاجة فضل شاكر، وهو فنان معروف، إلى وساطة من مكتب قائد الجيش للخروج من عبرا، فأجاب صعب بأن شاكر كانت لديه مشاكل مع آخرين، وكان يسكن في منطقة حساسة. وعندما سُئل عمّا كان يمنعه من الانتقال إلى جونية مثلًا طالما أنه لم يكن مطلوبًا، أجاب: "لماذا لم يخرج؟ هذا شأنه".
وأكد صعب أن المعركة كانت "بنت ساعتها"، وأنه لم يكن على علم بأن شاكر كان ينوي السفر بعد ذلك.وفي تعليقه على إفادات الشهود، قال فضل شاكر إنه كان مهددًا بالقتل بعد إحراق فيلته من قبل مجموعات معروفة في المنطقة، وإنه تواصل مع الجيش بسبب موضوع الشبان والسفر، ولذلك حاول تأمين حماية له عندما عرض عليه ابن شقيقه عبد الرحمن شمندر القيام بهذه المهمة. وأضاف: "مش بعلمي إن المجموعة نفسها عم تقاتل مع الأسير".
وأوضح شاكر أنه كان يفترض أن ينتقل إلى المطار يوم الثلاثاء، أي بعد يومين من المعركة، بمؤازرة الجيش بهدف السفر، لكن "لسوء حظه" لم يحصل ذلك بسبب "معركة عبرا كما استمعت المحكمة إلى إفادة محمد علي الأسدي، المحكوم سابقًا بـ10 سنوات في "أحداث عبرا"، فأكد أنه كان من مجموعة الحماية التابعة لفضل شاكر، لكنه لم يلتقِ به سوى مرة واحدة، نافيًا مشاركته في المعركة، ومشيرًا إلى أنه اعترف بذلك تحت الضرب.
وتأتي هذه الإفادات في لحظة يعود فيها ملف عبرا إلى الواجهة من بوابة النقاش حول العفو العام، حيث يشكّل هذا الملف أحد أكثر الملفات حساسية في الذاكرة العسكرية والقضائية اللبنانية، نظرًا لما خلّفته المعركة من استشهاد عسكريين، وانقسام سياسي وشعبي واسع حول المسؤوليات والوقائع والأدوار.
وتكتسب شهادة الضباط السابقين أهمية مضاعفة لأنها لا تأتي في سياق سياسي أو إعلامي، بل داخل قاعة المحكمة، ومن شخصيات عسكرية كانت في مواقع مباشرة على تماس مع أحداث صيدا وعبرا قبل اندلاع المواجهة. كما أن التقاطع بين إفادات الشهود الثلاثة حول محاولة فصل فضل شاكر عن أحمد الأسير، وتسليم بعض العناصر والأسلحة، يفتح بابًا جديدًا أمام مقاربة قانونية مختلفة لدوره، بعيدًا عن الانطباع العام الذي رافق القضية منذ بدايتها.
غير أن حساسية الملف تبقى قائمة، فـ"معركة عبرا" ليست قضية فردية عابرة، بل محطة دامية في علاقة الدولة بمجموعات مسلحة اصطدمت مباشرة بالجيش. ومن هنا، فإن أي مسار قضائي أو سياسي يتصل بها، سواء عبر المحاكمات أو العفو العام، يبقى محكومًا بميزان دقيق بين حق المؤسسة العسكرية وذوي الشهداء في العدالة، وبين ما يمكن أن تكشفه الإفادات الجديدة من وقائع قد تعيد رسم أدوار بعض المتهمين داخل ذلك المشهد المعقّد.
أخبار ذات صلة
القنصل الدكتور حامد أبو ظهر في عيد المقاومة والتحرير: المقاومة صنعت مجد لبنان وحمت كرامته
2026-05-25 10:11 ص 113
مرعي :من حقّ الشعب أن ينزل إلى الشارع… ليس لإسقاط الدولة، بل ليقول: كفى.
2026-05-25 10:08 ص 98
واشنطن: لن نسمح بنجاح مساعي حزب الله للإطاحة بالحكومة اللبنانية
2026-05-25 04:32 ص 85
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة
2026-05-25 03:34 م
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى

