«الدستوري» يُقيِّد العفو العام: باب السجون يُفتح... وباب الاجتهاد أيضاً؟
التصنيف: تقارير
2026-10-13 01:40 م 71
عد أسابيع من الانتظار، خرج الدخان الأبيض من المجلس الدستوري، الذي أبقى قانون العفو العام نافذاً من دون إبطاله بكامله، مفضلاً معالجة الثغرات التي رصدها عبر إبطال جزئي وتحفظات تفسيرية ملزمة أعادت رسم حدود تطبيقه، ولا سيما في جرائم الفساد والجرائم الدولية الخطيرة.
وكانت أولى نتائج قرار المجلس الذي خرج بإجماع الأعضاء الحاضرين، إعلان المتحدّث باسم السجناء إنهاء الإضراب المفتوح عن الطعام والدواء الذي استمر 30 يوماً، مشيراً إلى وجود حال من خيبة الأمل لدى قسم من السجناء إزاء بعض التفسيرات التي طاولت جوهر عدد من مواد القانون، وأدخلت عليها تعديلات فعلية بدل الاكتفاء بتفسيرات توضيحية لآليات تطبيقها.
وهو الأمر الذي يقوله أيضاً بعض المحامين الذين يتحدثون عن التباسات قد تفتح أمام القضاة باب الاجتهاد، وهو ما يخشاه هؤلاء في ما يتعلق بالمادة الخامسة، على سبيل المثال. وهي المادة التي يتوقف عليها مصير الموقوفين الإسلاميين الذين تجاوزت مدة توقيفهم 12 سنة من دون صدور أحكام بحقهم. والتخوف هو من تعارضها مع المادة الثانية التي تحدد الجرائم المستثناة، كالإرهاب.
ولذا، يعتبر قانونيون أن العبرة تبقى في التنفيذ، مُعوِّلين على إمكانية صدور تعاميم إضافية من مجلس القضاء الأعلى والنيابة العامة التمييزية، تتضمّن تفسيراً واضحاً لبعض البنود كي لا يُفتَح باب الاجتهادات التي قد تؤدي إلى التمييز بين موقوف وآخر. ويلفت هؤلاء إلى أن قراءة التفسيرات التي أدخلها المجلس الدستوري تحتاج إلى وقت إضافي، ولا سيما أن هناك ضبابية في بعض البنود، فيما صدرت عن قانونيين اعتراضات تتصل بحدود صلاحيات المجلس، واتهامات له بتجاوز التفسير إلى ممارسة دور تشريعي، فضلاً عن تساؤلات بشأن غياب العضوين السُّنيَّين عن المداولات، وشبهات الكيل بمكيالين في معالجة بعض الفئات والجرائم.
ويتحدث هؤلاء عن تواصل مكثف مع بعض النواب الذين قد يصدرون بيانات معترضة في هذا السياق، رغم أنها لن تؤدي إلى أي نتيجة، على اعتبار أن قرار «الدستوري» مبرم، فيما القانون سيبدأ تنفيذه عبر إخلاء السجناء المشمولين الأسبوع المقبل.
جرائم الفساد
في المقابل، يُعتَبر استثناء جرائم الفساد أبرز التحولات التي أقرّها المجلس، إذ رفض حصره بالجرائم المُحدَّدة في بعض بنود المادة الثانية، وأَلزم باعتبار جميع جرائم الفساد المنصوص عليها في القوانين اللبنانية والاتفاقيات الدولية التي التزم بها لبنان خارج نطاق العفو، سواء ارتُكبت في القطاع العام أم الخاص، وأياً كانت صفة المتورطين فيها.وبموجب هذا التفسير، لا يقتصر الاستثناء على الموظف العمومي، بل يشمل الفاعل والشريك والمتدخل والمحرض والمخبِّئ، بمن فيهم الراشي والوسيط والمستفيد وسائر المساهمين في الجريمة. وتكمن أهمية هذا التوسع في منع إفادة أحد أطراف عملية الفساد من العفو، مع الإبقاء على الطرف الآخر خاضعاً للملاحقة عن الفعل نفسه، بما قد يخلّ بمبدأ المساواة ويفرّغ الاستثناء من مضمونه.
كذلك، أكد المجلس أن العفو لا يسقط حق الدولة في استرداد الأموال المتأتية من جرائم الفساد، ولا يحول دون المصادرة أو مطالبة المتضررين بحقوقهم. وبذلك، لم يعد ممكناً تفسير تعداد الجرائم الواردة في القانون باعتباره لائحة مغلقة تتيح الإفادة من العفو في جرائم فساد أخرى لم ترد تسميتها صراحةً
لكن هذه المعالجة أيضاً فتحت نقاشاً بين القانونيين حول حدود التفسير الدستوري، متسائلين عمّا إذا كان توسيع الاستثناءات لتشمل فئات وجرائم لم يحددها النص بوضوح يندرج في إطار تفسير القانون بما يتوافق مع الدستور، أم يقترب من إعادة صياغة إرادة المشترع، خصوصاً أن التفسير يرتب حرمان فئات من الاستفادة من العفو، بما يجعل تحديد الوصف القانوني للجريمة ودور كل متهم فيها حاسماً في تقرير مصير الملفات، على حدّ قولهم.
الإعدام والمخدرات
ولم يقتصر تدخّل المجلس على الفساد، بل فرض استثناءً يشمل كل فعل يشكّل جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية أو تعذيباً أو إخفاءً قسرياً، انسجاماً مع التزامات لبنان الدولية. كما وحّد المهلة الزمنية للجرائم المشمولة بالعفو عند 1 آذار 2026، وأبطل عبارتين في أحكام المخدرات كانتا تربطان بعض الجرائم بتاريخ صدور القانون. وفسّر مفهوم التكرار في جرائم المخدرات وفق شروطه القانونية، ووسّع نطاق استثناء التعديات على الأملاك العامة وجرائم التزوير. كذلك، حصر إسقاط القرارات الإدارية بالتدابير المرتبطة مباشرةً بالملاحقة أو الإدانة الجزائية، مستبعداً العقوبات التأديبية المستقلة. وأزال قيداً زمنياً من أحكام تخفيض العقوبات في جرائم القتل المشدد. ومنع تفسير القانون بما يعيد إحياء عقوبة الإعدام التي ألغيت في قانون لاحق.
وفي هذا الإطار، حسم المجلس الدستوري جانباً من الالتباس الذي أثارته المادة الثالثة، بعدما حدّد عقوبة الجرائم التي كانت تستوجب الإعدام بـ 28 سنة سجنية، من دون إخضاعها للتخفيض الذي يجعل عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة 17 سنة. وأوضح أن هذا التحديد لا يعيد العمل بعقوبة الإعدام التي أُلغيت بموجب القانون 68/2026، بل يشمل الجرائم التي كان معاقباً عليها بها قبل نفاذ قانون الإلغاء، وكذلك بالنسبة إلى المحكومين الذين استُبدلت عقوبة الإعدام الصادرة بحقهم بالأشغال الشاقة المؤبدة.
الاخبار
أخبار ذات صلة
أبو مالك التلي لـ"أساس": لم ننسَ ثأرنا من حزب لكن لن يكون على حساب الشعب اللبناني
2026-09-24 02:38 م 127
بي بي سي" كشفت أن بشار الأسد خطط لاختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس
2026-09-17 01:11 م 163
الشّرع يريد الاستقرار… إسرائيل تردّ باستهداف سوريا
2026-09-04 05:31 ص 139
تزوير التاريخ لغة الضعفاء.. كيف سحقت الوقائع فبركات "معركة عبرا" ضد سعد الحريري؟
2026-08-18 01:23 م 275
كلّ الخطوط الحمر ستسقط.. رسالة إسرائيلية لـ"حزب "! (أساس ميديا)
2026-08-17 01:40 م 299
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا

