×

تطوّر جديد في قضية أحمد الأسير... 17 سنة أم 28؟

التصنيف: سياسة

2026-10-21  12:12 م  79

 

ملف الشيخ أحمد الأسير مرحلة جديدة من الجدل القانوني والقضائي، بعدما برز تفسير قانوني قد يغيّر بصورة جوهرية مدة العقوبة التي يمكن أن تُطبّق بحقه، ويفتح الباب أمام احتمال انتهاء محكوميته في أيار 2028 بدلاً من عام 2036، في انتظار الكلمة الفصل لمحكمة التمييز العسكرية.

ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد من نشر "ليبانون ديبايت" معلومات عن انضمام المحامي الدكتور بيتر جرمانوس إلى فريق الدفاع عن الأسير، في خطوة تتزامن مع تحركات قانونية متصلة بمفاعيل قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام، وما أثارته التشريعات الجديدة من تفسيرات متباينة بشأن الأحكام القضائية غير المبرمة.

وتعود القضية إلى أحداث عبرا في صيدا عام 2013، التي شهدت مواجهات دامية بين الجيش اللبناني ومسلحين مرتبطين بالأسير، وأسفرت عن سقوط عدد من العسكريين. وقد صدر بحقه حكم بالإعدام عام 2017، إلا أن الحكم لا يزال موضوع طعن أمام محكمة التمييز العسكرية، ولم يكتسب بعد الدرجة القطعية.

وتتمحور العقدة القانونية حول المادة الثالثة من قانون العفو العام الذي أقرّه مجلس النواب في 4 أيلول 2026، والتي تنص على استبدال عقوبة الإعدام بالسجن لمدة 28 سنة، وخفض الأشغال الشاقة المؤبدة إلى 17 سنة، وفق الشروط القانونية المحددة.

غير أن تفسير المجلس الدستوري لهذه المادة أوجد تمييزاً بين المحكومين بالإعدام بموجب أحكام نهائية قبل إلغاء العقوبة، وبين الذين لم تصبح الأحكام الصادرة بحقهم مبرمة قبل دخول التشريعات الجديدة حيّز التنفيذ.

وهنا تحديداً تكمن أهمية وضع أحمد الأسير، إذ إن الحكم الصادر بحقه بالإعدام لا يزال قيد المراجعة، ما يطرح احتمال عدم خضوعه لنظام العقوبة المحددة بـ28 سنة، وإمكان استفادته من عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المخفّضة إلى 17 سنة، إذا صدر بحقه حكم نهائي من هذا النوع.

وفي تطور لافت، أعدّ المحامي العام لدى النيابة العامة التمييزية، القاضي محمد صعب، دراسة قانونية بناءً على طلب رئيس الحكومة نواف سلام، تناولت كيفية تطبيق تفسير المجلس الدستوري على المحكومين بالإعدام، ولا سيما أولئك الذين لم تصبح أحكامهم نهائية.

وخلصت الدراسة، وفق المعلومات المتداولة، إلى أن عقوبة 28 سنة يفترض أن تُطبّق على المحكومين بالإعدام بموجب أحكام مبرمة قبل إلغاء العقوبة، فيما يمكن أن يستفيد أصحاب الأحكام غير النهائية من عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة المخفّضة إلى 17 سنة، في حال صدور حكم نهائي بحقهم بهذه العقوبة.

ويكتسب هذا التفسير أهمية استثنائية بالنسبة إلى الأسير، الموقوف منذ 15 آب 2015، إذ إن احتساب عقوبة 17 سنة وفق السنة السجنية المعتمدة، مع احتساب مدة توقيفه، قد يفتح الباب أمام انتهاء محكوميته في أيار 2028، بحسب الحسابات المطروحة، فيما يؤدي اعتماد عقوبة 28 سنة إلى إرجاء الموعد المحتمل إلى عام 2036.

ولا يقف الجدل عند حدود تخفيض العقوبة، إذ يتمسك أحد وكلاء الأسير بتفسير يسمح بتطبيق العقوبة الأكثر ملاءمة لموكله، معتبراً أن الحكم غير المبرم يجب ألا يخضع للقواعد نفسها المفروضة على الأحكام النهائية السابقة لإلغاء عقوبة الإعدام.

ويذهب الدفاع أبعد من ذلك، عبر طرح احتمال شمول الأسير بالعفو العام نفسه، استناداً إلى التمييز بين جريمة القتل والتحريض عليها، باعتبار أن القانون يستثني جرائم محددة من نطاق العفو، الأمر الذي يفتح نقاشاً إضافياً حول التوصيف القانوني للأفعال المنسوبة إليه ومدى انطباق الاستثناءات عليه.

إلا أن هذه الطروحات تبقى خاضعة لتقدير المرجع القضائي المختص، ولا تعني صدور قرار بإخلاء سبيل الأسير أو تحديد موعد نهائي لخروجه من السجن.

كذلك، فإن الدراسة القانونية التي أعدّها القاضي صعب، على الرغم من أهميتها، لا تتمتع بقوة إلزامية مستقلة، فيما يبقى احتمال اعتماد مضمونها من جانب النيابة العامة التمييزية في تعاميم قضائية مطروحاً، من دون أن يحل ذلك محل الأحكام والقرارات التي يتوجب أن تصدرها المحاكم المختصة.

ويتزامن هذا التطور مع استمرار السجال السياسي والنيابي بشأن قانون العفو، ولا سيما بعد اعتراض عدد من النواب على تفسير المجلس الدستوري، ومطالبتهم بمعالجة ما يعتبرونه تفاوتاً في تطبيق العقوبات على فئات من المحكومين والموقوفين.

وفي المقابل، تبقى قضية الأسير مرتبطة بحساسية أحداث عبرا وسقوط عسكريين من الجيش اللبناني، ما يجعل أي معالجة قانونية لها ذات تداعيات تتجاوز وضعه الشخصي، لتلامس حقوق المتضررين وعائلات العسكريين، والنقاش العام حول حدود العفو والعدالة.

وتتجه الأنظار إلى جلسة محكمة التمييز العسكرية المحددة في 26 تشرين الثاني المقبل، حيث يُنتظر استكمال النظر في الطعن المقدّم من وكلاء الأسير، من دون أن يعني ذلك بالضرورة صدور حكم نهائي في الجلسة نفسها.

وبين انضمام جرمانوس إلى فريق الدفاع، والدراسة القانونية التي أعدّها القاضي محمد صعب، والتفسيرات المتباينة لقانون العفو، يجد أحمد الأسير نفسه أمام مرحلة قضائية قد تكون حاسمة في تحديد مدة العقوبة التي ستُطبّق بحقه.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تؤدي هذه التطورات إلى اعتماد عقوبة 17 سنة، بما يفتح احتمال انتهاء محكوميته في عام 2028، أم يُحسم الملف باتجاه عقوبة 28 سنة، ما يعني بقاءه في السجن حتى عام 2036 وفق الحسابات المطروحة؟

حتى الآن، لا قرار قضائياً نهائياً يحسم هذه الاحتمالات، لكن المؤكد أن قانون العفو أعاد فتح ملف أحمد الأسير من زاوية قانونية جديدة، قد تغيّر بصورة أساسية مسار واحدة من أكثر القضايا القضائية حساسية في لبنان.

"ليبانون ديبايت"

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا