×

التنظيم الناصري: وعود ربيعية في وجه الاختراق الحريري

التصنيف: سياسة

2011-12-28  09:23 ص  630

 

يستعد التنظيم الشعبي الناصري لعقد مؤتمره العام بعنوان «اعادة التأسيس». مؤتمر يراهن أمينه العام العتيد اسامة سعد على أنه سيحقق نقلة في مأسسة التنظيم، وفي اعادة الاعتبار الى «دوره التاريخي» فهل يتحقق وعد سعد بـ«ربيع التنظيم»؟
خالد الغربي
في أحياء شعبية في صيدا تبدّلات وتحوّلات. يسجّل المراقبون تراجعاً للتنظيم الشعبي الناصري في معاقله. ما عادت محلة التعمير، مثلاً، التي رفدته بمئات المقاتلين، «منطقة مقفلة». أحياء شعبية اخترقتها «الحريرية السياسية المتأمركة المتمذهبة» كما يصفها ناصريون. صورة يتيمة لمعروف سعد في سوق سمك الصيادين الذين استشهد دفاعاً عن لقمة عيشهم، وسط «غابة» صور الحريري، الاب والابن. رغم ذلك، ثمة احجية يصعب فهمها: كلما تأوه فقير، وتألم مريض، او عانت المدينة من مشاكل اجتماعية وحياتية وسياسية، استذكر ناسها صورة بطلها «وين معروفك يا صيدا»، لتكون خلاصة كلامهم: «من بعده ما في زعامات. لا حريري ولا غيره».
هذه هي قوة عائلة معروف سعد: مزيج من زعامة شعبية بنيت بالدم، ومن تنظيم سياسي. «مشروعان متصالحان»، يقول متابعون، قبل ان يوضحوا: «متى تراجع العمل الحزبي حمت القاعدة الشعبية التنظيم، والعكس صحيح». هنا تكمن اذن ازمة التنظيم، «فالحالتان التنظيمية والشعبية وهنتا دفعة واحدة، ولم يعد في مقدور احداهما حماية الاخرى». وباعتراف ناصريين، فإن أمراً كهذا أشار إلى خلل بنيوي وترهل افقده الكثير من مخزون نضالي كان باستطاعة التنظيم صرفه على مدى سنوات طويلة.
خلف أبواب موصدة، يطرح ناصريو التنظيم، في ورش نقاش سياسي وتنظيمي تسبق مؤتمرهم، اسئلة يعتقدون انها «مصيرية»: «اي تنظيم نريد؟ لماذا اخفقنا في حماية انجازات ومكتسبات وطنية حققناها بتضحيات جمّة؟»، وغيرهما من الأسئلة. وفي الأجوبة أسباب «موضوعية» للانكفاء، وفق ما تضمنته وثائق سترفع الى المؤتمر، ومنها «اتفاق الطائف الذي اسس لحكم مجالس الملل وأطاح قوى وطنية ناضلت من اجل لبنان ديموقراطي مقاوم؛ إمعان الراعي السوري في ضرب حالات وطنية لصالح قوى هجينة مذهبية؛ وتحوّل صيدا، معقل التنظيم، ساحة رئيسة لمنازلة قاسية ولتضارب مشروعين متناقضين، وطني وطائفي - مذهبي - مالي، لا يلتقيان».
اعلاميو التنظيم يتحدثون عما يسمونه «محاولات الاغتيال السياسي المستمر» منذ اتفاق الطائف. يذكّرون بـ«محاولة اقصاء مصطفى سعد وتنظيمه عن المعادلة، في الانتخابات النيابية عامي 1992 و1996». آخرون يستحضرون كيف «حوصر التنظيم واقتحمت مقاره السياسية والاجتماعية والاعلامية من قبل القوى الامنية عام 1993 بأمر من رفيق الحريري لليّ ذراعنا، كما اعتقل عشرات المناضلين في 1995، واتفق الحريريون والبعثيون على تصفية نقابات العمال في صيدا والجنوب تسهيلاً لبسط مشروعهم الرأسمالي المتوحش».
توالت الضربات على التنظيم، فتوفي قائده التاريخي مصطفى سعد الذي كان برمزيته وموقعه العابر للطوائف يغطي عجز مؤسسة تنظيمية مترهلة، وعقب اغتيال الرئيس الحريري حصل زلزال في مزاج البيئة الحاضنة للتنظيم، فانقلبت وزاد التعصب المذهبي، ومعه زاد حجم الالتفاف الشعبي حول الحريرية السياسية وتيار المستقبل، فـ«أكمل الحريريون الانقضاض على التنظيم محاولين تجفيف مواقع قوته، واستمالوا مجموعات من التنظيم، فأغروا البعض بالمال والوظيفة وجمعوا تحت عباءتهم شباب الاحياء» بحسب متابعين للتنظيم.
تنامي المذهبية وازدياد سطوة المال وتشظي الوطن العربي في حروب إثنية وعرقية ومذهبية على حساب فكر وحدوي يؤمن به التنظيم، كلها عوامل سهّلت سحب البساط من تحت أقدام التنظيم، خصوصاً في غياب مؤسسات حزبية فاعلة. هذه العوامل «الموضوعية» تكفي وحدها لتبرير تراجع دور التنظيم وانحسار قوته، لكنها، بحسب متابعين تنظيميين، لا تبرّر «الكوما» السياسية والتنظيمية. يضيف هؤلاء بعداً آخر إلى الأزمة يتجسّد في «غياب الديموقراطية»، مشيرين الى أن «بعضنا مارس العمل الحزبي كترف نضالي». هذا الرأي يخالف الحلقة المقربة من اسامة سعد التي ترى في «بقاء التنظيم على قيد الحياة السياسية وعدم سقوطه بالضربة القاضية كما اريد له من قبل الحريريين واجهزة النظام إنجازاً في حد ذاته».
في نقاشات التنظيم تطرح مسألة التحالفات السياسية القائمة والتأكيد على العلاقة الاستراتيجية مع المقاومة، لكن ثمة من يسأل: «هل ينظر حزب الله الى التنظيم كامتداد لخط تاريخي مقاوم بدأه مؤسسه الشهيد معروف سعد عامي 1936 و1948 عندما قاتلت مجموعات لبنانية على ارض فلسطين، وتابعه قائده الراحل مصطفى سعد احد مطلقي المقاومة الوطنية؟». هنا يشكك البعض مشيرين إلى أن الحزب «تعاطى معنا كعدة شغل، وليس كتيار قاوم الاحتلال والظلم الاجتماعي»، ويستحضر هؤلاء «مؤامرة اتفاق الدوحة» التي ادت الى خسارة اسامة سعد الانتخابات، ويخلص النقاش إلى «أننا لسنا رصيداً زائداً في حساب هذا الحزب او ذاك المسؤول».
«خوارج» التنظيم كثر. الاستقطاب الحريري تركز على «الانصار»، وعلى تنظيميين في مستويات غير قيادية. سياق مدروس هدفه الشغل على القاعدة. الاستقطاب شمل أيضاً عائلات صيداوية تدين بولاء تاريخي للتنظيم. خارج صيدا، مثل اقليم الخروب، حيث للتنظيم حضور انضمّ ناصريون كثر الى المستقبل. وفي البقاع الغربي، حيث كان للتنظيم وجود لا يستهان به، لا سيما بعد وحدته مع الاتحاد الاشتراكي العربي، التحق مسؤولون ومناصرون بقاعيون بالمستقبل أيضاً.
يستشعر الناصريون خطراً داهماً: «نكون او لا نكون»، ما يدفع الى دق نفير الاصلاحات، التي تتركز على إعادة هيكلة التنظيم ودمقرطته وترشيقه لمواكبة التطورات. يتفاءل هؤلاء بانبعاث الحياة التنظيمية، ويرون أنه «آن للعبة الجمود القاتل ان تنتهي»، وأن مشكلات التنظيم تمكن السيطرة عليها لانتفاء الخلافات السياسية أو الفكرية، ولغياب التيارات المتعددة والصراعات بين حرس قديم وجديد، و«الاختلاف الوحيد هو على الأداة وإدارة العمل الحزبي والسياسي».
يذكر أن مشروع الصيغة التنظيمية الجديدة يلحظ إلغاء المكتب السياسي وموقع رئيس التنظيم، واستحداث منصب امين عام وامانة عامة منتخبين، على ألا ينتخب الامين العام اكثر من دورتين متتاليتين، كما الغيت اللجنة المركزية، وبات المؤتمر العام السلطة العليا في التنظيم، وسيكون بمثابة هيئة عامة تنعقد مرة في العام في دورة سياسية ومرة كل ثلاث سنوات في دورة تنظيمية تنتخب الامين العام واعضاء الامانة العامة، كما ينعقد حين تدعو الحاجة وفقاً لآليات تنظيمية حددها النظام الداخلي، على ان تمنح المنظمات الجماهيرية والوسيطة صلاحيات واسعة، وتنتخب اطرها كما الوحدات التنظيمية بالاقتراع. كذلك لحظ النظام الجديد تشكيل لجنة انضباط تنظيمي تكون بمثابة محكمة تنظيمية، واستثنائياً ستكون ولاية الامانة العامة المنتخبة من مؤتمر اعادة التأسيس بين ستة اشهر وسنة على ابعد تقدير لقيادة مرحلة انتقالية، يصار بعدها الى عقد المؤتمر العام الاول لانتخاب امانة عامة. ويلحظ النظام حصة وازنة لجيل الشباب في كافة المستويات.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا