×

تفكيك عبوة ناسفة في صيدا وتوقيف اثنين

التصنيف: سياسة

2012-01-06  10:39 ص  1572

 

 

صيدا ـ رأفت نعيم
انشغلت مدينة صيدا والأجهزة الأمنية والعسكرية فيها، بمتابعة تفاصيل كشف العبوة الناسفة ليل الأربعاء الخميس في مرآب أحد المباني في ساحة القدس وسط المدينة. واذا كانت التحليلات بشأن استهدافات هذه العبوة قد تعددت بحكم الموقع الذي اكتشفت فيه، كون المبنى يضم مكاتب لعدد من الجمعيات الاسلامية ذات التوجهات المتنوعة سياسيا، فإن ما هو واضح وثابت ان وضع هذه العبوة هو استهداف مباشر لأمن واستقرار مدينة صيدا. ولا ينفصل، بحسب اوساط صيداوية متابعة، عن مسلسل الاستهداف الأمني الذي تتعرض له المدينة منذ نهاية العام الماضي ولا تزال بأشكال ووجوه مختلفة وفي اماكن ومواقع مختلفة منها، وان كان هذا الاستهدف قد تجاوز هذه المرة من حيث حجمه وطبيعته الاستهدافات السابقة.
توقيف اثنين
وفي معلومات خاصة لـ"المستقبل" أن الشخص الذي اوقفه فرع المعلومات في الجنوب للإشتباه بتورطه في وضع العبوة الناسفة يدعى خليل عبد الرزاق، وهو فلسطيني الجنسية في العقد الثالث من عمره ومن قاطني مخيم عين الحلوة .
وحسب مصادر أمنية موثوقة، فإن عبد الرزاق اوقف بعد سلسلة تحريات مكثفة قام بها فرع المعلومات حيث تم استدراجه الى تقاطع سبينس سهل الصباغ في صيدا، وتم توقيفه قرابة الثانية والنصف من بعد الظهر. وتم نقله مباشرة الى فرع المعلومات في بيروت للتحقيق معه. وذكرت المصادر أن فرع المعلومات اوقف شخصا آخر في القضية نفسها هو خالد الشعار وجار التحقيق معه.
وفي تطور لاحق، يبدو أن خيوط قضية العبوة الناسفة قد بدأ بالإكتمال. اذ أفادت مصادر أمنية في صيدا "المستقبل" أن التحقيقات الأولية مع عبد الرزاق والشعار اللذين أوقفهما فرع المعلومات في هذه القضية، قادت الى عدة خيوط أبرزها ان خلفيات القضية شخصية. اذ ان عبد الرزاق كان يعمل لدى الشيخ صهيب حبلي (رئيس "جمعية ألفة" والمقرب من "حزب الله" والمشرف على "السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الاسرائيلي") وأنه أوقف في فترة سابقة بجرم الإتجار بالسلاح، وتم فصله من "السرايا" من قبل الشيخ حبلي، وأن ما قام به عبد الرزاق كان بدافع الانتقام بعدما حاولت زوجته التوسط له عند حبلي ليعود الى عمله، لكن الأخير رفض ذلك.
اما المفاجأة الثانية، فكانت الجهة التي زوّدت عبد الرزاق بالعبوة الناسفة والتي تركت اكثر من علامة استفهام لدى القوى الأمنية حول كيفية حيازته لها نظرا لغرابة تركيبتها. اذ تبين بنتيجة التحقيقات الأولية أن عبد الرازق أتى بالعبوة بمساعدة الشعار، من أحد عناصر "فتح الإسلام" في مخيم عين الحلوة، وهو الفلسطيني محمد الدوخي الشهير بلقب "خردق" وهو مساعد سابق لأمير "فتح الإسلام" عبد الرحمن عوض الذي قتل قبل اقل من عامين وانه دفع له ثمنها 220 دولاراً.
وكشفت المعلومات وجود شريك رابع لهؤلاء لا يزال متواريا وجار البحث عنه.
التحقيقات
وكانت التحقيقات حول العبوة المكتشفة قد تواصلت طوال نهار الخميس من قبل الجهات الأمنية المختصة وتحت اشراف القضاء العسكري، بعدما كانت مخابرات الجيش اللبناني تمكنت ليل الأربعاء من اكتشاف وتفكيك العبوة في مراب سنتر حجازي في ساحة القدس، والذي توجد فيه مكاتب لجمعيات "ألفة" التي يرأسها الشيخ صهيب حبلي، "التعاون الانساني" التي يرأسها فادي الشامية. ويوجد في المبنى الملاصق لها مركز لتعليم تلاوة القرآن الكريم تابع لجمعية الاستجابة. ويقع مدخل المبنى الذي كشفت فيه العبوة على بعد امتار من مكتب امام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود.
وكشفت مصادر أمنية في مدينة صيدا أن العبوة التي اكتشفت تزن كيلوغراما واحداً من نوع من البودرة المتفجرة وانها في حال انفجارها كان سينتج عنها قوة عصف تعادل ستة كيلوغرامات من مادة الـTNT ، وأنها المرة الأولى التي يعثر فيها على هذا النوع من البودرة المتفجرة في عبوة ناسفة.
واضافت هذه المصادر أن المادة المتفجرة تم حشوها وضغطها في فتحتي حجر بناء من نوع "هورديه"، ومزجت بقطع صغيرة من الحديد والألومينيوم، وتم وصلها بصاعق تفجير مربوط بسلكين كهربائيين تم وصله بهاتف نقال، حيث تبين أن العبوة كانت معدة للتفجير عن بعد.
وحسب المصادر نفسها، فإن الخبير العسكري اضطر للتعاطي مع هذه العبوة بحذر شديد بسبب غرابة تركيبتها، ما استغرق بعض الوقت في تفكيكها. فقام اولا بعزل صاعق التفجير، وتفجيره. ومن ثم فصل الهاتف النقال عن العبوة. وعمد الجيش اللبناني خلال تفكيك العبوة الى اتخاذ تدابير امنية استثنائية حول المكان وفي دائرة يزيد قطرها على الخمسمائة متر واغلق جميع المنافذ المؤدية منه واليه. كما استقدم الجيش كلابا بوليسية للكشف على المكان للتحقق مما اذا كانت هناك عبوات أخرى.
الجيش
وصدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: "عند الساعة 22,30 من ليل امس (الاربعاء)، تمكنت دورية تابعة لمديرية المخابرات في محلة القدس صيدا، من ضبط عبوة ناسفة تحتوي على حوالي كيلوغرام من المواد المتفجرة، كانت موضوعة أمام احد المنازل ومجهزة للتفجير لاسلكيا. وقامت وحدة من الجيش بعزل المكان المذكور، كما حضر الخبير العسكري وعمل على تعطيل العبوة.
بوشر التحقيق في الموضع باشراف القضاء المختص".
مجلس الأمن الفرعي
وشغل موضوع اكتشاف العبوة الحيز الأكبر من اجتماع مجلس الأمن الفرعي في الجنوب والذي انعقد استثنائيا في سرايا صيدا الحكومي برئاسة محافظ الجنوب نقولا بوضاهر وبحضور المدعي العام الاستئنافي في الجنوب القاضي سميح الحاج. وقد اطلع المجلس من قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية على آخر التقارير الأمنية بشأن الوضع الأمني في المدينة ومنطقتها والجنوب عموما، وما يتصل خصوصا بموضوع العبوة المكتشفة. واكد المحافظ بوضاهر وجوب التشدد في الاجراءات الامنية للحد من الظواهر المخلة بالأمن والتي باتت تهدد امن المواطنين "الصيداويين" والعمل سريعا على ملاحقة وتوقيف مفتعليها.
ودعا المجلس المواطنين الى التنبه والحذر وابلاغ الأجهزة الأمنية المختصة عن كل ما من شأنه ان يثير الريبة والشكوك. كما دعا الفاعليات السياسية والروحية في المدينة الى متابعة اعتماد الخطاب السياسي والديني الذي من شأنه أن يعزز روح الالفة والوحدة والتعاون بين المواطنين على اختلاف انتماءاتهم.
وتم خلال الاجتماع عرض افكار ومقترحات عملية لتفعيل عمل الاجهزة الامنية والتنسيق في ما بينها بالتعاون مع النيابة العامة الاستئنافية بهدف حماية السلم الاهلي. وتم الاتفاق على تكثيف الدوريات المشتركة بين الجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي وسائر الاجهزة الامنية بهدف طمانة المواطنين ومنع حصول اية حوادث تعكر صفو المدينة.
ووجه اللقاء دعوة الى البلديات كافة والتجار لوضع كاميرات مراقبة في الساحات العامة وعلى الطرق الرئيسية بهدف تعزيز الرقابة ومساعدة الاجهزة المختصة على كشف المخلين بالأمن معاقبتهم.
ناصر حمود
وفي ردود الفعل على اكتشاف العبوة، ادلى منسق عام تيار المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود بتصريح قال فيه: "مرة جديدة تطل علينا محاولات ابقاء مدينة صيدا أسيرة القلق والهاجس الأمني الذي يتعزز في نفوس المواطنين في كل مرة تشهد فيها المدينة حادثا أمنيا جديداً. ومهما اتخذت هذه الحوادث الأمنية من اشكال ومن مواقع واستهدافات، الا ان القاسم المشترك بينها جميعا هو استهداف امن المدينة واستقرارها واظهارها دائما مدينة غير آمنة بتوجيه الرسائل الأمنية المختلفة اليها ومن خلالها. وهذا ما يرفضه ابناؤها ويؤكدون رفضه دائما بإرادتهم للحياة واصرارهم على التمسك بمؤسسات الدولة واجهزتها الأمنية والعسكرية والقضائية مرجعا وحيدا ومظلة لأمنهم وأمانهم. اننا اذ ندين هذه الحوادث ونضعها في خانة مسلسل التوتير والرسائل الأمنية التي تشهدها المدينة منذ نهاية العام الماضي، لا يسعنا الا أن ننوه بإحباط مخابرات الجيش اللبناني لفصول هذا المسلسل وان نثمن بشكل خاص كشفها للعبوة الناسفة في ساحة القدس، والتي نعتبرها تطورا خطيرا، يتطلب من الجميع أعلى درجات اليقظة والتنبه في هذه المرحلة الدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة، وتحصين ساحتنا الداخلية بالمزيد من الحوار والتواصل".
أضاف حمود، "يبقى أن نقول ان ما تشهده صيدا خصوصا ولبنان بشكل عام من احداث امنية متنقلة بين منطقة واخرى، يضع الحكومة أمام مسؤولياتها تجاه مواطنيها بأن تثبت لهم ولو مرة، أنها حريصة على أمانهم الاجتماعي والاقتصادي والأمني، بعدما فشلت حتى الآن في تسجيل نقطة ايجابية واحدة في اي من هذه المجالات".
السعودي
ونوه رئيس بلدية صيدا محمد السعودي بسهر وجهود الجيش اللبناني والقوى الأمنية في منطقة صيدا، وتعطيلها للعبوة الناسفة. ودان يد الإجرام التي تعبث بأمن المدينة وأهلها، داعيا جميع المسؤولين للتكاتف ودرء كل خطر عن صيدا ومنطقتها، وتجنيبها أية تداعيات في ظل الظروف الصعبة والحساسة التي يمر بها الوطن والمنطقة.
البزري
وأدلى الدكتور عبد الرحمن البزري بتصريحٍ حذر فيه من أن مسار الأحداث الأمنية في مدينة صيدا آخذ في التصاعد، وأن هناك من يحاول أن يجعل من صيدا بؤرة توتر أمني، ومركزاً لرسائله الأمنية لما تمثله صيدا كونها عاصمة للمقاومة، ومعبراً رئيسياً لها، وعاصمة للجنوب إضافة الى دورها كقلعة للعيش المشترك في لبنان، ولدورها الإيجابي في وأد الفتنة وتحويل الصراع من طائفي ومذهبي إلى تنافسٍ سياسي حول رؤى مختلفة.
ماهر حمود
واتهم امام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود في حديث صحافي، المخابرات الاسرائيلية بالوقوف وراء العبوة التي تم اكتشافها في ساحة القدس في صيدا. وقال: نقلا عن مصدر امني رفيع المستوى، ان العبوة المكتشفة، تركيبتها وشكلها ونوعية ومواد المتفجرة المستخدمة فيها تشبه الى حد بعيد المتفجرة التي تم بها اغتيال احد قادة المقاومة الاسلامية في حزب الله ابو حسن سلامة على طريق عبرا صيدا عام 1999 واعترف بها بعد فترة قصيرة عملاء العدو واكتشف انها اسرائيلية.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا