إعترافات الموقوف خليل تؤكد التقاطع الأمني والشخصي في عبوة الشيخ حبلي
التصنيف: سياسة
2012-01-11 09:40 م 1341
كتب هيثم زعيتر:
وضعت الأحداث المتواترة التي تشهدها منذ فترة مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة وإلى أقصى الحدود المترامية مع العدو الإسرائيلي، أمام مجموعة من التساؤلات التي تثير بدورها الحيرة حول ما يُمكن أن يدور على الساحة، وما تُخبئه هذه الأحداث، وما يُمكن أن تعود إليه من مفاعيل ووقائع، وما يُمكن أن تخبئه وتكشف عنه وتجره من ويلات وثبور وعظائم الأمور، لا يعرف إلا الله سبحانه وتعالى ما يُمكن أن تجره من انعكاسات سلبية قد تقود إلى ما لا تحمد عقباه..
ويضع المواطن يده على قلبه متوجساً من كل ما يُمكن أن يواجهه من حالات عرفها في السابق، ومر بها ومرت عليه، وقلبت كل موازين حياته، وماذا يُمكن أن يحدث أو أن تظهر عليه تطورات الأحداث من هموم ومشاكل ما كاد أن يتأقلم معها من قبل، ويحاول أن يتعايش معها، سواء بالنسبة إليه أو بالنسبة لعائلته أو لانماط الحياة التي يعيشها..
ولكن الأمور الأكثر اثارة هذه الهواجس، التي ترتسم أمام المواطن في الجنوب، هو أن هذه الأحداث التي تتواتر على الأرض الجنوبية، تجري في الجو العاصف التي يجتاح الأرض العربية من انتفاضات وثورات ومتغيّرات، تضع تطوراتها وقائع الأمور في خانة الخشية من إنعكاسات، لا بد سلبية سواء بالنسبة لما يُمكن أن ينعكس على الجنوب، وما ينعكس على القضية الفلسطينية، وما يُمكن أن ينعكس على الحالة الدائمة والمستمرة، ومن عدم الإستقرار فيها ما يجري على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة من قبل العدو الإسرائيلي.
ويتساءل الجنوبيون حول ما يشهده عما إذا كانت هذه رسائل معنية ما بين الأفرقاء المتشاركين على ساحة القضية الكبرى بكل من مفاعيلها العربية من جهة، والداخلية البحتة التي تحدث في داخل كل بلد عربي؟
وفي هذا السياق تخوّف الكثير من المحللين الى أن الجنوب قد تحوّل جراء ذلك، الى صندوق بريد رسائل معنية ذات أبعاد، بعضها عربي – عربي، وبعضها الآخر عربي الى ساحة المنظومة الغربية في العالم. وأن البعض منه يتم بصورة افرادية يقصد بلداً غربياً معيناً، والبعض منه قد يتناول الإنعكاسات على الساحة الإقليمية بصورة عامة، وذلك من خلال ما يدور من أحداث هي بحد ذاتها لها أبعاد وانعكاسات المواقف على الساحة الإقليمية.
ولعل الأخطر في كل ما يدور في كل هذه المسائل، أن لكل حالة تتوزع على منطقة معينة رسالة معينة تتناولها وحدها بحكم علاقاتها وإرتباطها بوقائع الأمور فيها، إذا كانت محلية داخلية، أو داخلية – عربية، أو ذات أبعاد اقليمية معينة..
وفي هذا الإطار، تُطرح الأسئلة حول كل قضية لوحدها، حيث يتبين أن أبعادها لها وحدها تختلف عن غيرها في المرامي والأهداف..
ماذا في صيدا؟
وعلى هذا الأساس يتساءل الصيداويون عما يُمكن أن تخبئه الأيام لمدينة صيدا، التي تعتبر في الإطار العام «بوابة الجنوب»، وبوابة البدء بالعبور الى أرض المقاومة.
لقد شهدت صيدا منذ مدة مجموعة من الأحداث التي لم تكن تعرفها من قبل، واعتبرت نمطاً جديداً عليها، إذ كان يحدث حرق لسيارات غير محددة بالذات بين ليلة وأخرى، وفي بعض الأحياء والشوارع المتفرقة، مما بدا أنه خطة مدروسة وموزعة بدراية، وحسب دراسة معينة.
كما شهدت حرق بعض المحلات التجارية بنفس الأسلوب والنمط، الذي لا يخص أشخاصاً معينين أو مستهدفين، مما أوحى أن وراء المسألة قضية اثارة بلبلة، ولكن ذات أهداف معينة بصورة خاصة.
وتم توقيف الفاعل حسن. ح. من خلال تسجيل لإحدى الكاميرات التي لم تكن منظورة إليه، لحظة إقدامه على حرق إحدى السيارات.
واعترف بعد توقيفه من قبل «فرع المعلومات» في قوى الأمن الداخلي، بمن أوعز إليه القيام بهذه الأعمال.
كما لوحظ ظهور أشخاص ملثمين فيما يعرف بأحياء المدينة الداخلية، وجرى اطلاق نار بين أشخاص معينين، قيل ذات مرة أنها مسائل شخصية، وقيل ذات مرة أنها بفعل عصابات معينة تتعاطى تهريب المخدرات وتوزيعها داخل المدينة.
بالإضافة الى ذلك، فوجئت الأوساط الصيداوية بمتفجرة وضعت في موقف سيارات مبنى حجازي في ساحة القدس وسط مدينة صيدا، متساءلة عن الجهة المستهدف أو الهدف منها، أو طريقة وضع العبوة، فضلاً عن نقلها وتجهيزها؟
عبوة وتوقيف واعترافات
وتبين في ضوء التحقيقات، أن العبوة وضعت في موقف سيارات مبنى آهل بالسكان في منطقة تعتبر من أكثر المناطق الصيداوية إكتظاظاً بالسكان، وأنها وفق إعترافات الموقوف خليل عبد الرزاق، كانت تستهدف رئيس «جمعية ألفة» الشيخ صهيب حبلي، الذي اعتاد على عقد إجتماعات في مكتب الجمعية في مبنى حجازي مساء كل يوم أربعاء، ولهذا تم وضع العبوة بهدف تفجيرها لحظة دخول أو خروج الشيخ حبلي من مكتب الجمعية.
ووفقاً لمصادر أمنية، فإن إكتشاف العبوة تم من قبل ناطور المبنى، الذي لفت انتباهه وجود جسم غريب في موقف السيارات، فإقترب منه، حيث عثر على جهاز خليوي داخل كرتونة بداخها خضار، فعمد إلى نزع الجهاز الخليوي - وقد لطف الله انه لم تنفجر العبوة، وقام بعد ذلك بإبلاغ الأجهزة الأمنية المعنية عن الإشتباه بالجسم الغريب، حيث حضرت قوة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وضربوا طوقاً أمنياً حول المكان، وجرى قطع الطرقات المؤدية إليه، وحضر خبيرٍ عسكريٍ بالمتفجرات، فتبين أن عبوة موضوعة في هجر هوردي داخل كرتونة مموّهة بالخضار، فعمدَ إلى فصل الصاعق عن العبوة، قبل أن يتم تفجير الصاعق.
وأوضح الخبير العسكري أن العبوة هي عبارة عن صاعق موضوعٌ داخل حجر هوردي وموصول بـ «بورد» مع بودرة من المواد المتفجرة تزن حوالى 1 كلغ، ويؤدي إنفجارها إلى حدوث قوة تصل إلى 6 كلغ من مادة «تي.أن.تي» شديد الإنفجار.
وتبين أن هذا النوع من البودرة يتم العثور عليه للمرة الأولى في العبوات، التي فجرت أو جرى إكتشافها، مما يوحي أن مادة جديدة بدأ في استخدامها في هذه العبوة.
وتضيف المصادر: إن العبوة كانت مجهزة ومحكمة بتقنية عالية، عبر «بورد» الكتروني، حيث يتم إنفجارها لحظة الاتصال برقم الشريحة الموضوعة في الهاتف الخليوي.
وتتابع المصادر: إن سحب الهاتف الخليوي من قبل الناطور، قد أبطل مفعول الإنفجار، وبالتالي فإن الخبير العسكري عمد إلى تفجير الصاعق بعد فصله عن العبوة، وإلا لو إنفجرت لكانت أحدثت أضراراً لا يعرف إلا الله حجمها وتأثيرها.
وأكدت مصادر أمنية مطلعة لـ «اللـواء» أن الرقم المتسلسل للهاتف الخليوي، هو الذي قاد الى أحد الخيوط الرئيسية حول هوية عبد الرزاق، الذي استدرج وجرى توقيفه من قبل «فرع المعلومات» في قوى الأمن الداخلي، بسرعة فائقة، وهو ما أدى إلى سرعة إماطة اللثام عن حقيقة القضية، ومنع التأويلات السياسية والتداعيات لهذا الحادث، الذي يؤدي إلى فتنةٍ.
وقد اعترف عبد الرزاق إنه حصل على العبوة من محمد الدوخي (خردق) أحد مسؤولي «فتح - الإسلام» المتواجد داخل مخيم الطوارئ في مخيم عين الحلوة، وأنه دفع مبلغ 220 ألف ليرة لبنانية ثمناً لهذه العبوة.
وبالتالي فإن التساؤلات التي تطُرح هي هل أن سعر هذه العبوة زهيدٍ ورخيص للغاية، أم أن من أمّن العبوة، كان يُمكن أن يقوم بتأمينها مجاناً لتحقيق أهدافٍ أخرى؟!
أهداف متعددة
وتؤكد مصادر أمنية مطلعة، أن هناك تقاطعاً أمنياً وشخصياً في هذا العمل الأمني، الذي كان يستهدف الشيخ حبلي، على اعتبار أن الموقوف عبد الرزاق، إعترف انه كان يتردد على الشيخ حبلي مع الشخصين الموقوفين (أحمد س.) و(خالد ش.)، وبالتالي لدى ترك العمل فكر بأذية الشيخ حبلي، وكان خياره بأن يكون ذك من خلال القيام بعمل أمني عبر عبوة، وعندما فاتح «خردق» بالأمر، سارع الأخير إلى تأمين العبوة له.
ولا تستبعد مصادر متابعة للملف الأمني، أن يكون من أمّن العبوة هدف إلى توجيه الأنظار إلى مكانٍ آخر، وخصوصاً في ظلِ التجاذبات التي شاهدتها الساحة الصيداوية قبل فترة، وتحديداً الدينية، حول بعض التوجهات العقائدية، والتي كادت أن تتطور تداعياتها إلى ما لا يحمد عقباه، لولا تدخل الحريصين في المدينة، الذين توصلوا إلى شبه تسوية، وإن كان البعض يعتبرها مؤقتة، وأن الجمرُ ما زال تحت الدمار، في ظل وجودٍ من يؤجج الصراع، ويثير ويحرك الغرائز والفتن.
وقد طرحت تساؤلات حول كيفية تمكن عبد الرزاق من إخراج العبوة إلى مدينة صيدا من داخل مخيم الطوارئ، وهو المحاط بحواجز ونقاطٍ تفتيشٍ أمنية للجيش اللبناني، وتمكنه من إخفاء العبوة لعدة أيام قبل وضعها في المكان والتاريخ والوقت الذي أراد، دون أن يتم إكتشاف أمره؟
ولولا بعض المعطيات التي أوحت إلى الأشخاص الذين كانوا على علاقة غير جيدة مع الشيخ حبلي قبل فترة، لما توجهت الأنظار إلى عبد الرزاق، الذي تم إلقاء القبض عليه من قبل «فرع المعلومات» بعد مطاردة له، أطلق فيها النار في الهواء، وتبين بعد توقيفه أن جهازه الخليوي يحتوي على بعض الأرقام، تم رصدها في المنطقة، وفي ذات الوقت والتاريخ الذي كان من المقرر أن يتم تفجير العبوة به، ولهذا تم توقيف شريكه في العمل (أحمد س.) و(خالد ش.).
ويبقى التساؤل: لماذا يُسارع البعض في كل حين، وعند حصول أي حدثٍ أمني ما، إلى الإيحاء انه هو المستهدف، حيث تبين من هو المستهدف، فيما سعى بعض من يقيم في تلك المنطقة، وتحديداً في ذلك المبنى إلى الإيحاء وكأنه كان هدفاً في هذا العمل المدان!
وقد استدعت الأحداث التي شهدتها مدينة صيدا والجوار تحركات دانت مثل هذه الأحداث التي تعتبر غريبة على الساحة الصيداوية، التي لم تشهد المدينة مثيلاُ لها من قبل، وهي مدينة نموذجية للعيش المشترك بين كل الطوائف من جهة، وبإعتبارها لا تُفسح في المجال في الإساءة الى أي طرف من الإطراف.
في غضون ذلك، طالبت مخابرات الجيش اللبناني من «لجنة المتابعة الفلسطينية» في مخيم عين الحلوة، تسليم شخصين هما: عماد السعدي وأحمد خليل، اللذين ذكر اسميهما في أحداثٍ أمنية وقعت في مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة، وذلك خلال اللقاء الذي عقد في مكتب رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد الركن علي شحرور في «ثكنة الشهيد محمد زغيب» - حارة صيدا.
ولاحقاً أصدرت عائلة السعدي بياناً أكدت فيه أنها جاهزة لتسليم ابنها عماد إلى حركة «فتح» ليصار لتسليمه إلى السلطات القضائية والأمنية اللبنانية، مشيرة إلى «براءته»، لكن مطالبة بتسليم جميع المطلوبين والمخلين بالأمن داخل المخيم إلى الجهات الأمنية اللبنانية.
مصالحة المقدح و«اللينو»
وكان لمخيم عين الحلوة دور مختلف في نمط الإشكالات التي حدثت، حيث كان يشهد كل ليلة تقريباً حادثاً أمنياً معيناً، وصل بعض الأمور الى إغتيال بعض مرافقي قائد «الكفاح المسلح الفلسطيني» العميد محمود عيسى «اللينو»، كان يُمكن أن تكون وبالاً على المخيم من جهة، وعلى الجوار الصيداوي من جهة أخرى، عملت الفصائل الفلسطينية بالتعاون مع الفاعليات والقوى والجهات اللبنانية على وأدها، وعلى عدم الإنجرار إليها، حيث كان القصد منها أثارة الفتنة بين بعض الفصائل، مما اعتبر رداً على المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية بين حركتي «فتح» و«حماس»، التي أرست معالم الطريق إلى الوحدة الفلسطينية، التي تواجه حالياً مخاض معركة كبرى وأساسية في انتزاع حق الدولة الكاملة العضوية في الأمم المتحدة، وما يترتب على ذلك من مضاعفات تنعكس إيجابياً على القضية الفلسطينية، وعلى حق اقامة الدولة الحرة الديمقراطية وعاصمتها القدس الشرقية.
وما زالت الجهود تبذل من أجل إنجاز المصالحة بين قائد المقر العام لحركة «فتح» اللواء منير المقدح وقائد «الكفاح المسلح الفلسطيني» العميد محمود عبد الحميد عيسى «اللينو»، وذلك بعد تفاقم الخلافات والإتهامات بينهما، إثر مقتل مرافقي العميد «اللينو» أشرف القادري وعامر فستق في مخيم عين الحلوة خلال نهاية شهر كانون الأول الماضي.
وذكرت مصادر متابعة أن لقاءً كان من المقرر عقده في قبل أيام بين اللواء المقدح والعميد «اللينو»، ولكن تطورات طرأت أدت إلى تأجيل عقد اللقاء.
وتؤكد المصادر الفلسطينية على ضرورة إجراء المصالحة بين اللواء المقدح والعميد «اللينو»، وكان قد جرى عقد مصالحة سابقة بين المسؤولين الفتحاويين، أنهت فترة خلافات استمرت عدة أشهر، وذلك في مقر سفارة دولة فلسطين خلال الزيارة السابقة للأحمد إلى لبنان، وبحضور السفير أشرف دبور وأمين سر قيادة الساحة لحركة «فتح» في لبنان فتحي أبو العردات وجمال أبو الديب والإعلامي هيثم زعيتر.
وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة ومعينة، وتحديداً داخل حركة فتح لـ «اللـواء» بأن التعليمات أعطيت من قبل القيادة الفتحاوية، بضرورة الإسراع بعقد المصالحة بين اللواء المقدح والعميد «اللينو»، وفي أسرع وقت ممكن، لمنعِ المصطادين بالماء العكر من تأجيج الخلافات بين المسؤولين الفتحاويين، على أن تبقى أية وجهات نظر متباينة داخلية، وفي الإطار التنظيمي التي تعالجها القوانين والأنظمة الداخلية الفتحاوية.
زيارة الأحمد
وعلمت «اللــواء» من مصادر موثوقٌ بها أن المشرف العام على الساحة الفتحاوية في لبنان عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد، وخلافاً لما كان قد أشيع عن نيتهُ زيارة لبنان خلال الأيام الماضية، أو كما روّج لبعض لذلك، فإنه لم يكن مدرجاً على جدول أعماله زيارة لبنان، وبالتالي فإن ما صدر من تصريحاتٍ حول هذا الموضوع هي داخلية ويتحمل مسؤوليتها من أدلى بها.
وتضيف المعلومات: إن الملفات الكثيرة والمتشعبة التي يتولاها الأحمد، وخصوصاً بشأن المصالحة الفلسطينية واستحقاق الاعتراف بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، تتطلب منه إنجاز بعض المهام خارج لبنان، وبالتالي فإن زيارته إلى ألمانيا، كانت لمتابعة موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة بعد تقديم الرئيس الفلسطيني محمود عباس لطلب العضوية بتاريخ 23 أيلول من العام الماضي. ومن ثم العودة الى رام الله لمتابعة الملفات والتطورات الداهمة على الصعيد الفلسطيني.
ولم تغفل المصادر الفلسطينية أن الأحمد قد يزور لبنان قبل نهاية شهر كانون الثاني الجاري، وعلى جدول أعماله سيكون: الواقع الفتحاوي الداخلي، فضلاً عن واقع «منظمة التحرير الفلسطينية» وكذلك مع القوى الفلسطينية وخصوصاً في «تحالف القوى الفلسطينية»، لبلورة الصيغة التي سيتم بها الإعلان عن ولادة القيادة السياسية في لبنان بين «منظمة التحرير الفلسطينية» و«تحالف القوى الفلسطينية»، وكذلك متابعة عدد من القضايا مع السلطات اللبنانية.
تحركات شعبية
الى ذلك، سجل في مخيم عين الحلوة، تحركات شعبية جماهيرية للجان القواطع والفاعليات في المخيم، التي عقدت أولى لقاءاتها في «قاعة لوبية»، حيث تحدث أبو وائل زعيتر، ثم قامت بعقد سلسلة لقاءات من أجل تثبيت الأمن في المخيم ومع الجوار.
وفي اطار التحركات الداعمة والمؤيدة لقيادة «الكفاح المسلح الفلسطيني» في لبنان في خطواتها العملية لحفظ الأمن والاستقرار في مخيم عين الحلوة والجوار، عقد لقاء جماهيري موسع بين قائد «الكفاح المسلح الفلسطيني» في لبنان العميد محمود عيسى «اللينو»، ووفد موسع ضم فاعليات اجتماعية مستقلة من مختلف أحياء وقواطع مخيم عين الحلوة.
وتم في اللقاء تبادل وجهات النظر حول الأوضاع المستجدة في مخيم عين الحلوة وتأثيرها الأمني على الأمن والاستقرار الاجتماعي في المخيم.
وفي نهاية اللقاء تم التأكيد على:
1 - أوضح أعضاء الوفد بأنهم يمثلون الشرعية الاجتماعية والوطنية والإسلامية المستقلة في المخيم.
2 - أكد أعضاء الوفد وقوفهم إلى جانب قائد «الكفاح المسلح الفلسطيني» وقيادته في حفظ الأمن والاستقرار على اعتبار أن «الكفاح المسلح» المؤسسة الأمنية الشرعية في المخيمات .
3 - أيد أعضاء الوفد الخطوات العملية لقائد «الكفاح المسلح الفلسطيني» في التواصل مع مختلف القوى السياسية الفاعلة في المخيم، وخاصة القوى الإسلامية وترسيخ التفاهمات والمواثيق القائمة بين الطرفين حفاظاً على أمن المخيم والجوار.
4 - أكد أعضاء الوفد على أهمية ضبط المظاهر المسلحة في المخيم ومعالجة كل الأمور تحت سقف القانون اللبناني والشرعية الوطنية والإسلامية الفلسطينية.
5 - العمل على توسيع تلك المبادرة لتشمل كل أحياء وقواطع المخيم وكافة القطاعات الشعبية دعماً للمؤسسات السياسية والأمنية الفاعلة من كفاح مسلح وقوة أمنية ولجنة متابعة ولجان شعبية وقوى سياسية.
وكان قد صدر عن «اللقاء الجماهيري» المنبثق عن لجان القواطع والفاعليات في مخيم عين الحلوة بيان، موجّه إلى الصامدين الصابرين، ونساء وأطفال ورجال المخيم، يا من تتحملون ظلم ذوي القربى بسبب الفلتان الأمني المستمر.
وقال البيان: أيها القابضون على جمر الظلم بسبب حرمان شعبنا من الحقوق المدنية والإنسانية، وإستمرار تراجع خدمات «الأونروا» الصحية والتربوية والإجتماعية، لما لها من إنعكاسات سلبية على شعبنا، حيث فاقت نسبة الفقر 70%، وكأن كل ذلك لا يكفينا حتى أصبح الفلتان الأمني المتواصل على أهلنا، وبالتالي بات يولّد خسائر بشرية ومادّية فادحة، أضف إلى ذلك تشريد أهلنا منه، وضرب الحياة الاقتصادية والإجتماعية، وإغلاق المؤسسات الصحية والتربوية، كما ولّد الأمراض النفسية والسكري والقلب والضغط في كل بيت، وأصبح شعبنا يشعر بالظلم والألم، وكل ذلك يحصل أمام أعين الجميع.
لذلك، وحرصاً منّا في القوى والفاعليات والأحياء ولجان القواطع معنيين بالوقوف وقفة رجل واحد لمصلحة هذا المخيم ونقول:
لا للعبث الأمني في المخيم، وهو غير مسموح به بعد اليوم.
لا لتشريد أهلنا من المخيم بين الحين والآخر.
لنقول بصراحة ووضوح للظالم أنت ظالم، وللعابث بأمن المخيم أنت عابث، وليكف يده عن محاولة العبث بأمن المخيم، وأن مصلحة اهلنا وشعبنا فوق مصلحة الجميع.
نعم لتنظيم وضبط السّلاح في المخيم بهدف وقف الفوضى، وعدم إستخدامه إلا في مواجهة العدو الإسرائيلي.
نعم لتعايش الجميع في المخيم دون إستثناء تحت سقف إحترام مصلحة المخيم وأهله، ورفع الغطاء عن أي مخل بأمن المخيم كان من كان، دون تمييز تحت سقف القانون اللبناني، وأن أية عملية إغتيال وقتل وتوتير أمني في المخيم لا يخدم سوى العدو الإسرائيلي، وبالتالي لا غطاء على أي مخل بالأمن بتسليمه للقضاء اللبناني.
إن كل من يتاجر بالمخدرات بكافّة أنواعها يدخل في هذه الخانة.
ودعا البيان «جماهير شعبنا في القواطع والأحياء بالإستعداد لأوسع حملة تحرك جماهيري لردع أية ظاهرة تعبث بأمن المخيم ومصلحته».
ويضع المواطن يده على قلبه متوجساً من كل ما يُمكن أن يواجهه من حالات عرفها في السابق، ومر بها ومرت عليه، وقلبت كل موازين حياته، وماذا يُمكن أن يحدث أو أن تظهر عليه تطورات الأحداث من هموم ومشاكل ما كاد أن يتأقلم معها من قبل، ويحاول أن يتعايش معها، سواء بالنسبة إليه أو بالنسبة لعائلته أو لانماط الحياة التي يعيشها..
ولكن الأمور الأكثر اثارة هذه الهواجس، التي ترتسم أمام المواطن في الجنوب، هو أن هذه الأحداث التي تتواتر على الأرض الجنوبية، تجري في الجو العاصف التي يجتاح الأرض العربية من انتفاضات وثورات ومتغيّرات، تضع تطوراتها وقائع الأمور في خانة الخشية من إنعكاسات، لا بد سلبية سواء بالنسبة لما يُمكن أن ينعكس على الجنوب، وما ينعكس على القضية الفلسطينية، وما يُمكن أن ينعكس على الحالة الدائمة والمستمرة، ومن عدم الإستقرار فيها ما يجري على الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة من قبل العدو الإسرائيلي.
ويتساءل الجنوبيون حول ما يشهده عما إذا كانت هذه رسائل معنية ما بين الأفرقاء المتشاركين على ساحة القضية الكبرى بكل من مفاعيلها العربية من جهة، والداخلية البحتة التي تحدث في داخل كل بلد عربي؟
وفي هذا السياق تخوّف الكثير من المحللين الى أن الجنوب قد تحوّل جراء ذلك، الى صندوق بريد رسائل معنية ذات أبعاد، بعضها عربي – عربي، وبعضها الآخر عربي الى ساحة المنظومة الغربية في العالم. وأن البعض منه يتم بصورة افرادية يقصد بلداً غربياً معيناً، والبعض منه قد يتناول الإنعكاسات على الساحة الإقليمية بصورة عامة، وذلك من خلال ما يدور من أحداث هي بحد ذاتها لها أبعاد وانعكاسات المواقف على الساحة الإقليمية.
ولعل الأخطر في كل ما يدور في كل هذه المسائل، أن لكل حالة تتوزع على منطقة معينة رسالة معينة تتناولها وحدها بحكم علاقاتها وإرتباطها بوقائع الأمور فيها، إذا كانت محلية داخلية، أو داخلية – عربية، أو ذات أبعاد اقليمية معينة..
وفي هذا الإطار، تُطرح الأسئلة حول كل قضية لوحدها، حيث يتبين أن أبعادها لها وحدها تختلف عن غيرها في المرامي والأهداف..
ماذا في صيدا؟
وعلى هذا الأساس يتساءل الصيداويون عما يُمكن أن تخبئه الأيام لمدينة صيدا، التي تعتبر في الإطار العام «بوابة الجنوب»، وبوابة البدء بالعبور الى أرض المقاومة.
لقد شهدت صيدا منذ مدة مجموعة من الأحداث التي لم تكن تعرفها من قبل، واعتبرت نمطاً جديداً عليها، إذ كان يحدث حرق لسيارات غير محددة بالذات بين ليلة وأخرى، وفي بعض الأحياء والشوارع المتفرقة، مما بدا أنه خطة مدروسة وموزعة بدراية، وحسب دراسة معينة.
كما شهدت حرق بعض المحلات التجارية بنفس الأسلوب والنمط، الذي لا يخص أشخاصاً معينين أو مستهدفين، مما أوحى أن وراء المسألة قضية اثارة بلبلة، ولكن ذات أهداف معينة بصورة خاصة.
وتم توقيف الفاعل حسن. ح. من خلال تسجيل لإحدى الكاميرات التي لم تكن منظورة إليه، لحظة إقدامه على حرق إحدى السيارات.
واعترف بعد توقيفه من قبل «فرع المعلومات» في قوى الأمن الداخلي، بمن أوعز إليه القيام بهذه الأعمال.
كما لوحظ ظهور أشخاص ملثمين فيما يعرف بأحياء المدينة الداخلية، وجرى اطلاق نار بين أشخاص معينين، قيل ذات مرة أنها مسائل شخصية، وقيل ذات مرة أنها بفعل عصابات معينة تتعاطى تهريب المخدرات وتوزيعها داخل المدينة.
بالإضافة الى ذلك، فوجئت الأوساط الصيداوية بمتفجرة وضعت في موقف سيارات مبنى حجازي في ساحة القدس وسط مدينة صيدا، متساءلة عن الجهة المستهدف أو الهدف منها، أو طريقة وضع العبوة، فضلاً عن نقلها وتجهيزها؟
عبوة وتوقيف واعترافات
وتبين في ضوء التحقيقات، أن العبوة وضعت في موقف سيارات مبنى آهل بالسكان في منطقة تعتبر من أكثر المناطق الصيداوية إكتظاظاً بالسكان، وأنها وفق إعترافات الموقوف خليل عبد الرزاق، كانت تستهدف رئيس «جمعية ألفة» الشيخ صهيب حبلي، الذي اعتاد على عقد إجتماعات في مكتب الجمعية في مبنى حجازي مساء كل يوم أربعاء، ولهذا تم وضع العبوة بهدف تفجيرها لحظة دخول أو خروج الشيخ حبلي من مكتب الجمعية.
ووفقاً لمصادر أمنية، فإن إكتشاف العبوة تم من قبل ناطور المبنى، الذي لفت انتباهه وجود جسم غريب في موقف السيارات، فإقترب منه، حيث عثر على جهاز خليوي داخل كرتونة بداخها خضار، فعمد إلى نزع الجهاز الخليوي - وقد لطف الله انه لم تنفجر العبوة، وقام بعد ذلك بإبلاغ الأجهزة الأمنية المعنية عن الإشتباه بالجسم الغريب، حيث حضرت قوة من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، وضربوا طوقاً أمنياً حول المكان، وجرى قطع الطرقات المؤدية إليه، وحضر خبيرٍ عسكريٍ بالمتفجرات، فتبين أن عبوة موضوعة في هجر هوردي داخل كرتونة مموّهة بالخضار، فعمدَ إلى فصل الصاعق عن العبوة، قبل أن يتم تفجير الصاعق.
وأوضح الخبير العسكري أن العبوة هي عبارة عن صاعق موضوعٌ داخل حجر هوردي وموصول بـ «بورد» مع بودرة من المواد المتفجرة تزن حوالى 1 كلغ، ويؤدي إنفجارها إلى حدوث قوة تصل إلى 6 كلغ من مادة «تي.أن.تي» شديد الإنفجار.
وتبين أن هذا النوع من البودرة يتم العثور عليه للمرة الأولى في العبوات، التي فجرت أو جرى إكتشافها، مما يوحي أن مادة جديدة بدأ في استخدامها في هذه العبوة.
وتضيف المصادر: إن العبوة كانت مجهزة ومحكمة بتقنية عالية، عبر «بورد» الكتروني، حيث يتم إنفجارها لحظة الاتصال برقم الشريحة الموضوعة في الهاتف الخليوي.
وتتابع المصادر: إن سحب الهاتف الخليوي من قبل الناطور، قد أبطل مفعول الإنفجار، وبالتالي فإن الخبير العسكري عمد إلى تفجير الصاعق بعد فصله عن العبوة، وإلا لو إنفجرت لكانت أحدثت أضراراً لا يعرف إلا الله حجمها وتأثيرها.
وأكدت مصادر أمنية مطلعة لـ «اللـواء» أن الرقم المتسلسل للهاتف الخليوي، هو الذي قاد الى أحد الخيوط الرئيسية حول هوية عبد الرزاق، الذي استدرج وجرى توقيفه من قبل «فرع المعلومات» في قوى الأمن الداخلي، بسرعة فائقة، وهو ما أدى إلى سرعة إماطة اللثام عن حقيقة القضية، ومنع التأويلات السياسية والتداعيات لهذا الحادث، الذي يؤدي إلى فتنةٍ.
وقد اعترف عبد الرزاق إنه حصل على العبوة من محمد الدوخي (خردق) أحد مسؤولي «فتح - الإسلام» المتواجد داخل مخيم الطوارئ في مخيم عين الحلوة، وأنه دفع مبلغ 220 ألف ليرة لبنانية ثمناً لهذه العبوة.
وبالتالي فإن التساؤلات التي تطُرح هي هل أن سعر هذه العبوة زهيدٍ ورخيص للغاية، أم أن من أمّن العبوة، كان يُمكن أن يقوم بتأمينها مجاناً لتحقيق أهدافٍ أخرى؟!
أهداف متعددة
وتؤكد مصادر أمنية مطلعة، أن هناك تقاطعاً أمنياً وشخصياً في هذا العمل الأمني، الذي كان يستهدف الشيخ حبلي، على اعتبار أن الموقوف عبد الرزاق، إعترف انه كان يتردد على الشيخ حبلي مع الشخصين الموقوفين (أحمد س.) و(خالد ش.)، وبالتالي لدى ترك العمل فكر بأذية الشيخ حبلي، وكان خياره بأن يكون ذك من خلال القيام بعمل أمني عبر عبوة، وعندما فاتح «خردق» بالأمر، سارع الأخير إلى تأمين العبوة له.
ولا تستبعد مصادر متابعة للملف الأمني، أن يكون من أمّن العبوة هدف إلى توجيه الأنظار إلى مكانٍ آخر، وخصوصاً في ظلِ التجاذبات التي شاهدتها الساحة الصيداوية قبل فترة، وتحديداً الدينية، حول بعض التوجهات العقائدية، والتي كادت أن تتطور تداعياتها إلى ما لا يحمد عقباه، لولا تدخل الحريصين في المدينة، الذين توصلوا إلى شبه تسوية، وإن كان البعض يعتبرها مؤقتة، وأن الجمرُ ما زال تحت الدمار، في ظل وجودٍ من يؤجج الصراع، ويثير ويحرك الغرائز والفتن.
وقد طرحت تساؤلات حول كيفية تمكن عبد الرزاق من إخراج العبوة إلى مدينة صيدا من داخل مخيم الطوارئ، وهو المحاط بحواجز ونقاطٍ تفتيشٍ أمنية للجيش اللبناني، وتمكنه من إخفاء العبوة لعدة أيام قبل وضعها في المكان والتاريخ والوقت الذي أراد، دون أن يتم إكتشاف أمره؟
ولولا بعض المعطيات التي أوحت إلى الأشخاص الذين كانوا على علاقة غير جيدة مع الشيخ حبلي قبل فترة، لما توجهت الأنظار إلى عبد الرزاق، الذي تم إلقاء القبض عليه من قبل «فرع المعلومات» بعد مطاردة له، أطلق فيها النار في الهواء، وتبين بعد توقيفه أن جهازه الخليوي يحتوي على بعض الأرقام، تم رصدها في المنطقة، وفي ذات الوقت والتاريخ الذي كان من المقرر أن يتم تفجير العبوة به، ولهذا تم توقيف شريكه في العمل (أحمد س.) و(خالد ش.).
ويبقى التساؤل: لماذا يُسارع البعض في كل حين، وعند حصول أي حدثٍ أمني ما، إلى الإيحاء انه هو المستهدف، حيث تبين من هو المستهدف، فيما سعى بعض من يقيم في تلك المنطقة، وتحديداً في ذلك المبنى إلى الإيحاء وكأنه كان هدفاً في هذا العمل المدان!
وقد استدعت الأحداث التي شهدتها مدينة صيدا والجوار تحركات دانت مثل هذه الأحداث التي تعتبر غريبة على الساحة الصيداوية، التي لم تشهد المدينة مثيلاُ لها من قبل، وهي مدينة نموذجية للعيش المشترك بين كل الطوائف من جهة، وبإعتبارها لا تُفسح في المجال في الإساءة الى أي طرف من الإطراف.
في غضون ذلك، طالبت مخابرات الجيش اللبناني من «لجنة المتابعة الفلسطينية» في مخيم عين الحلوة، تسليم شخصين هما: عماد السعدي وأحمد خليل، اللذين ذكر اسميهما في أحداثٍ أمنية وقعت في مدينة صيدا ومخيم عين الحلوة، وذلك خلال اللقاء الذي عقد في مكتب رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد الركن علي شحرور في «ثكنة الشهيد محمد زغيب» - حارة صيدا.
ولاحقاً أصدرت عائلة السعدي بياناً أكدت فيه أنها جاهزة لتسليم ابنها عماد إلى حركة «فتح» ليصار لتسليمه إلى السلطات القضائية والأمنية اللبنانية، مشيرة إلى «براءته»، لكن مطالبة بتسليم جميع المطلوبين والمخلين بالأمن داخل المخيم إلى الجهات الأمنية اللبنانية.
مصالحة المقدح و«اللينو»
وكان لمخيم عين الحلوة دور مختلف في نمط الإشكالات التي حدثت، حيث كان يشهد كل ليلة تقريباً حادثاً أمنياً معيناً، وصل بعض الأمور الى إغتيال بعض مرافقي قائد «الكفاح المسلح الفلسطيني» العميد محمود عيسى «اللينو»، كان يُمكن أن تكون وبالاً على المخيم من جهة، وعلى الجوار الصيداوي من جهة أخرى، عملت الفصائل الفلسطينية بالتعاون مع الفاعليات والقوى والجهات اللبنانية على وأدها، وعلى عدم الإنجرار إليها، حيث كان القصد منها أثارة الفتنة بين بعض الفصائل، مما اعتبر رداً على المصالحة الفلسطينية – الفلسطينية بين حركتي «فتح» و«حماس»، التي أرست معالم الطريق إلى الوحدة الفلسطينية، التي تواجه حالياً مخاض معركة كبرى وأساسية في انتزاع حق الدولة الكاملة العضوية في الأمم المتحدة، وما يترتب على ذلك من مضاعفات تنعكس إيجابياً على القضية الفلسطينية، وعلى حق اقامة الدولة الحرة الديمقراطية وعاصمتها القدس الشرقية.
وما زالت الجهود تبذل من أجل إنجاز المصالحة بين قائد المقر العام لحركة «فتح» اللواء منير المقدح وقائد «الكفاح المسلح الفلسطيني» العميد محمود عبد الحميد عيسى «اللينو»، وذلك بعد تفاقم الخلافات والإتهامات بينهما، إثر مقتل مرافقي العميد «اللينو» أشرف القادري وعامر فستق في مخيم عين الحلوة خلال نهاية شهر كانون الأول الماضي.
وذكرت مصادر متابعة أن لقاءً كان من المقرر عقده في قبل أيام بين اللواء المقدح والعميد «اللينو»، ولكن تطورات طرأت أدت إلى تأجيل عقد اللقاء.
وتؤكد المصادر الفلسطينية على ضرورة إجراء المصالحة بين اللواء المقدح والعميد «اللينو»، وكان قد جرى عقد مصالحة سابقة بين المسؤولين الفتحاويين، أنهت فترة خلافات استمرت عدة أشهر، وذلك في مقر سفارة دولة فلسطين خلال الزيارة السابقة للأحمد إلى لبنان، وبحضور السفير أشرف دبور وأمين سر قيادة الساحة لحركة «فتح» في لبنان فتحي أبو العردات وجمال أبو الديب والإعلامي هيثم زعيتر.
وأكدت مصادر فلسطينية مطلعة ومعينة، وتحديداً داخل حركة فتح لـ «اللـواء» بأن التعليمات أعطيت من قبل القيادة الفتحاوية، بضرورة الإسراع بعقد المصالحة بين اللواء المقدح والعميد «اللينو»، وفي أسرع وقت ممكن، لمنعِ المصطادين بالماء العكر من تأجيج الخلافات بين المسؤولين الفتحاويين، على أن تبقى أية وجهات نظر متباينة داخلية، وفي الإطار التنظيمي التي تعالجها القوانين والأنظمة الداخلية الفتحاوية.
زيارة الأحمد
وعلمت «اللــواء» من مصادر موثوقٌ بها أن المشرف العام على الساحة الفتحاوية في لبنان عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد، وخلافاً لما كان قد أشيع عن نيتهُ زيارة لبنان خلال الأيام الماضية، أو كما روّج لبعض لذلك، فإنه لم يكن مدرجاً على جدول أعماله زيارة لبنان، وبالتالي فإن ما صدر من تصريحاتٍ حول هذا الموضوع هي داخلية ويتحمل مسؤوليتها من أدلى بها.
وتضيف المعلومات: إن الملفات الكثيرة والمتشعبة التي يتولاها الأحمد، وخصوصاً بشأن المصالحة الفلسطينية واستحقاق الاعتراف بالعضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة، تتطلب منه إنجاز بعض المهام خارج لبنان، وبالتالي فإن زيارته إلى ألمانيا، كانت لمتابعة موضوع الاعتراف بالدولة الفلسطينية، عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة بعد تقديم الرئيس الفلسطيني محمود عباس لطلب العضوية بتاريخ 23 أيلول من العام الماضي. ومن ثم العودة الى رام الله لمتابعة الملفات والتطورات الداهمة على الصعيد الفلسطيني.
ولم تغفل المصادر الفلسطينية أن الأحمد قد يزور لبنان قبل نهاية شهر كانون الثاني الجاري، وعلى جدول أعماله سيكون: الواقع الفتحاوي الداخلي، فضلاً عن واقع «منظمة التحرير الفلسطينية» وكذلك مع القوى الفلسطينية وخصوصاً في «تحالف القوى الفلسطينية»، لبلورة الصيغة التي سيتم بها الإعلان عن ولادة القيادة السياسية في لبنان بين «منظمة التحرير الفلسطينية» و«تحالف القوى الفلسطينية»، وكذلك متابعة عدد من القضايا مع السلطات اللبنانية.
تحركات شعبية
الى ذلك، سجل في مخيم عين الحلوة، تحركات شعبية جماهيرية للجان القواطع والفاعليات في المخيم، التي عقدت أولى لقاءاتها في «قاعة لوبية»، حيث تحدث أبو وائل زعيتر، ثم قامت بعقد سلسلة لقاءات من أجل تثبيت الأمن في المخيم ومع الجوار.
وفي اطار التحركات الداعمة والمؤيدة لقيادة «الكفاح المسلح الفلسطيني» في لبنان في خطواتها العملية لحفظ الأمن والاستقرار في مخيم عين الحلوة والجوار، عقد لقاء جماهيري موسع بين قائد «الكفاح المسلح الفلسطيني» في لبنان العميد محمود عيسى «اللينو»، ووفد موسع ضم فاعليات اجتماعية مستقلة من مختلف أحياء وقواطع مخيم عين الحلوة.
وتم في اللقاء تبادل وجهات النظر حول الأوضاع المستجدة في مخيم عين الحلوة وتأثيرها الأمني على الأمن والاستقرار الاجتماعي في المخيم.
وفي نهاية اللقاء تم التأكيد على:
1 - أوضح أعضاء الوفد بأنهم يمثلون الشرعية الاجتماعية والوطنية والإسلامية المستقلة في المخيم.
2 - أكد أعضاء الوفد وقوفهم إلى جانب قائد «الكفاح المسلح الفلسطيني» وقيادته في حفظ الأمن والاستقرار على اعتبار أن «الكفاح المسلح» المؤسسة الأمنية الشرعية في المخيمات .
3 - أيد أعضاء الوفد الخطوات العملية لقائد «الكفاح المسلح الفلسطيني» في التواصل مع مختلف القوى السياسية الفاعلة في المخيم، وخاصة القوى الإسلامية وترسيخ التفاهمات والمواثيق القائمة بين الطرفين حفاظاً على أمن المخيم والجوار.
4 - أكد أعضاء الوفد على أهمية ضبط المظاهر المسلحة في المخيم ومعالجة كل الأمور تحت سقف القانون اللبناني والشرعية الوطنية والإسلامية الفلسطينية.
5 - العمل على توسيع تلك المبادرة لتشمل كل أحياء وقواطع المخيم وكافة القطاعات الشعبية دعماً للمؤسسات السياسية والأمنية الفاعلة من كفاح مسلح وقوة أمنية ولجنة متابعة ولجان شعبية وقوى سياسية.
وكان قد صدر عن «اللقاء الجماهيري» المنبثق عن لجان القواطع والفاعليات في مخيم عين الحلوة بيان، موجّه إلى الصامدين الصابرين، ونساء وأطفال ورجال المخيم، يا من تتحملون ظلم ذوي القربى بسبب الفلتان الأمني المستمر.
وقال البيان: أيها القابضون على جمر الظلم بسبب حرمان شعبنا من الحقوق المدنية والإنسانية، وإستمرار تراجع خدمات «الأونروا» الصحية والتربوية والإجتماعية، لما لها من إنعكاسات سلبية على شعبنا، حيث فاقت نسبة الفقر 70%، وكأن كل ذلك لا يكفينا حتى أصبح الفلتان الأمني المتواصل على أهلنا، وبالتالي بات يولّد خسائر بشرية ومادّية فادحة، أضف إلى ذلك تشريد أهلنا منه، وضرب الحياة الاقتصادية والإجتماعية، وإغلاق المؤسسات الصحية والتربوية، كما ولّد الأمراض النفسية والسكري والقلب والضغط في كل بيت، وأصبح شعبنا يشعر بالظلم والألم، وكل ذلك يحصل أمام أعين الجميع.
لذلك، وحرصاً منّا في القوى والفاعليات والأحياء ولجان القواطع معنيين بالوقوف وقفة رجل واحد لمصلحة هذا المخيم ونقول:
لا للعبث الأمني في المخيم، وهو غير مسموح به بعد اليوم.
لا لتشريد أهلنا من المخيم بين الحين والآخر.
لنقول بصراحة ووضوح للظالم أنت ظالم، وللعابث بأمن المخيم أنت عابث، وليكف يده عن محاولة العبث بأمن المخيم، وأن مصلحة اهلنا وشعبنا فوق مصلحة الجميع.
نعم لتنظيم وضبط السّلاح في المخيم بهدف وقف الفوضى، وعدم إستخدامه إلا في مواجهة العدو الإسرائيلي.
نعم لتعايش الجميع في المخيم دون إستثناء تحت سقف إحترام مصلحة المخيم وأهله، ورفع الغطاء عن أي مخل بأمن المخيم كان من كان، دون تمييز تحت سقف القانون اللبناني، وأن أية عملية إغتيال وقتل وتوتير أمني في المخيم لا يخدم سوى العدو الإسرائيلي، وبالتالي لا غطاء على أي مخل بالأمن بتسليمه للقضاء اللبناني.
إن كل من يتاجر بالمخدرات بكافّة أنواعها يدخل في هذه الخانة.
ودعا البيان «جماهير شعبنا في القواطع والأحياء بالإستعداد لأوسع حملة تحرك جماهيري لردع أية ظاهرة تعبث بأمن المخيم ومصلحته».
أخبار ذات صلة
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 47
صحيفة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقرر من يُقتل في لبنان (صورة)
2026-05-13 02:34 م 66
تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
2026-05-13 05:10 ص 86
واشنطن تلوّح ب"المطرقة الثقيلة" إذا انهارت هدنة إيران
2026-05-12 11:38 م 68
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

