أبو الشكر اشتاق للحطب والبابا للبساتين وصيدا البلد لا تفتح أبوابها في المساء
التصنيف: سياسة
2012-01-19 09:31 ص 819
سامر زعيتر
تتبدل الأحوال وتتغيّر، ولكن في بعض الأحيان الى الأسوأ، فمع التقدم والتطور التكنولوجي تندثر مهن وتظهر أخرى، فيفقد البعض ما اعتادوا عليه إن لم يلحقوا بركب كل ما هو جديد..
أما متابعة التجدد والتواصل الاجتماعي عبر صفحات الـ "فايسبوك"، خلف بدوره مشكلة لإحدى السيدات التي وجدت عملاً أفقدها عملها الأول ودمر حياتها، لتلجأ الى القضاء والرأي العام..
واقع لا يخفى على أحد، ولكن كان لا بد من وضع الأصبع على الجرح وأخذ نماذج ليست هي المقصودة بذاتها، ولكنها تحمل دلالات أكثر من واضحة، تحتاج الى قراءة متمعنة لما بين السطور..
"لــواء صيدا والجنوب" يُسلط الضوء على هذه المشاكل التي تحتاج الى حلول قد تكون بحذ ذاتها معضلة أخرى..
أيام الحطب
عودة الى الذكريات يوم كان الحطب هو الوقود الأكثر استخداماً حتى في المدن، لا للتدفئة بل للاستحمام، ذكريات يستعيدها شكري الملقب بـ "أبو الشكر" الذي يتحسر على زمن الحطب والشباب، وهو البالغ من العمر 67 عاماً، ولكن مع ظهور السخانات على الكهرباء، قلّ دور الحطب في المدن، ليفقد "أبو الشكر" مهنته التي اعتاد عليها، وإن بقي أخوته في نفس المجال، ولكن لبيعه في بعض البلدات والقرى التي تجد في الحطب ملاذاً أرحم من استخدام المازوت نظراً لضيق الحال.
واقع فرض على "أبو الشكر" مد اليد لسؤال الناس، فمن في مدينة صيدا لا يعرفه أو يعرف ما اعتاد أن يكون عليه، سؤال الناس وكرمهم في زمن عز فيه جلب قوت الأولاد.. لكن لا يزال الخير في المدينة مهما دارت عقارب الزمان وقست على العديد من الشرائح الاجتماعية.
أما متابعة التجدد والتواصل الاجتماعي عبر صفحات الـ "فايسبوك"، خلف بدوره مشكلة لإحدى السيدات التي وجدت عملاً أفقدها عملها الأول ودمر حياتها، لتلجأ الى القضاء والرأي العام..
واقع لا يخفى على أحد، ولكن كان لا بد من وضع الأصبع على الجرح وأخذ نماذج ليست هي المقصودة بذاتها، ولكنها تحمل دلالات أكثر من واضحة، تحتاج الى قراءة متمعنة لما بين السطور..
"لــواء صيدا والجنوب" يُسلط الضوء على هذه المشاكل التي تحتاج الى حلول قد تكون بحذ ذاتها معضلة أخرى..
أيام الحطب
عودة الى الذكريات يوم كان الحطب هو الوقود الأكثر استخداماً حتى في المدن، لا للتدفئة بل للاستحمام، ذكريات يستعيدها شكري الملقب بـ "أبو الشكر" الذي يتحسر على زمن الحطب والشباب، وهو البالغ من العمر 67 عاماً، ولكن مع ظهور السخانات على الكهرباء، قلّ دور الحطب في المدن، ليفقد "أبو الشكر" مهنته التي اعتاد عليها، وإن بقي أخوته في نفس المجال، ولكن لبيعه في بعض البلدات والقرى التي تجد في الحطب ملاذاً أرحم من استخدام المازوت نظراً لضيق الحال.
واقع فرض على "أبو الشكر" مد اليد لسؤال الناس، فمن في مدينة صيدا لا يعرفه أو يعرف ما اعتاد أن يكون عليه، سؤال الناس وكرمهم في زمن عز فيه جلب قوت الأولاد.. لكن لا يزال الخير في المدينة مهما دارت عقارب الزمان وقست على العديد من الشرائح الاجتماعية.
بساتين المدينة
مهنة قد يكون اضطر إليها هو وغيره، فعلى نفس الطريق وعلى نفس الخطى يسير يوسف البابا، الذي كان يعمل ضماناً للبساتين، واليوم بات عمره يقارب التسعين، كبير في السن يسأل الناس مساعدته في قطع الطريق، ولكن السؤال الآخر يكون بطلب المساعدة، والدافع هو الجوع، حيث ينادي على المارين مؤكداً أنه جوعان، حالة من الجوع وربما ادعاء لعدم الرؤية، لكن الادعاء تحول الى واقع، فمن يشعر بالعجز لا بد أن يصبح حاله كذلك، فيما تقدم السن لا يرحم والأحوال الاقتصادية حولت الكثير من الطبقات التي كانت متوسطة الى فقيرة.
{ وعلى مقربة من هذا وذاك، يقف استاذ المدرسة زيدان الذي اعتاد أن يكون معلماً في صفه، لكن الظروف والتغيّرات حذت به لأن يلجأ لسؤال الناس وطلب المساعدة، ورغم تبدل المستوى الدراسي للحالات المذكورة، لكن واقع الحال يبقى واحداً، فيما السؤال يكبر عن الأسباب تبقى النتائج جلية.
صيدا البلد
وبالقرب من هذا الواقع تنتشر في مدينة صيدا القديمة "البلد"، ظاهرة بدأت بتعاطي المخدرات والحبوب المخدرة، وما لبثت أن تطورت الى واقع مختلف بتجمع بعض الشلل في أماكن متعددة، فيما ظاهرة ارتداء القناع وانتشار فئات تبحث عن أموال تلبي رغباتها تحتاج الى حلول ناجعة أكثر من مجرد انهاء هذه الظاهرة باشراك المجتمع في تأمين فرص عمل كي يعود للمدينة القديمة دورها وتفتح اذرعها للسائحين ليس في الصباح وحسب بل حتى في المساء..
وبعيداً عن هذه الحالات، كان يحلو للناس في السابق رد كل سائل يطلب العون بكلمات بسيطة داعين إياه للعمل، ولكن اليوم من يجرؤ على طرح تلك الكلمات، فيما تأمين عمل يبدو ضرباً من ضروب المستحيل لكثير من حملة الشهادات، فكيف الحال بمن ترك الدراسة، وهي ظاهرة تكثر في أيامنا هذه، حيث نرى الأمية تتفشى في صفوف الصغار الذين فقدوا الرغبة في الدرس، ربما لابتعاد المناهج عن ادوات التطور العلمي والانترنت، الذي غدا منافساً حتى للتلفاز وغيره، ففي ظل صفحات التواصل الاجتماعي فَقدَ التواصل الأسري وحتى بين الأجيال.
وعد بالعمل قطع رزقها
وبالحديث عن العمل وهمومه تكثر المشاكل وتتعدد، وإن كان الكثير من الناس لا يحبذون بروزها الى وسائل الإعلام، فمن النكث بالعهود وتغيّر واقع العمل الى البطالة، فضلاً عن ما يحلو للبعض بتسميته "الفيتامين واو" - أي الواسطة بصريح العبارة، قصدت جريدة "اللـواء" زينة إبراهيم التي أرادت اعطاء نموذج عما تعرضت له من قبل جمعية تُعنى بحقوق المرأة، وبعد فترة وجيزة من العمل تم إيقافها، لتلجأ الى القضاء والرأي العام طارحة الأمر من باب قانوني وطالبة العدل.
وتشير إبراهيم الى أنها أسست صفحة على موقع التواصل الاجتماعي (فايسبوك) "نعم لتوقيع قانون حماية المرأة من العنف الأسري في لبنان" قبل ستة أشهر، يوماً بعد يوم ازداد تفاعل الجمهور مع هذه الصفحة وازداد عدد زوارها وانتشارها، الأمر الذي أثار إعجاب احدى منظمات الدفاع عن حقوق المرأة بالصفحة، مما جعلهم يتواصلون معها واخبارها بشغور مركز في منظمتهم، حيث تحمّست للعمل معهم، وتم الاتفاق على الراتب، وطلب منها تقديم إستقالتها من عملها السابق بأسرع وقت ممكن، في هذا الوقت، إستشارت عدة أشخاص بخصوص هذا الموضوع وقيل لها أن وعد العمل الخطي الذي ارسل لي هو بمثابة عقد عمل ملزم.
وقالت: بعد تقديم استقالتي من "شركة موبي" بدأت مداومتي في مركز الجمعية الجديد، ثم فوجئت بعد فترة بقولهم أن المركز الذي كنت سأشغله غير موجود وأنهم قاموا بتسليمه لشخص آخر، وأبلغوني بأنهم سيدفعون الراتب المتفق عليه على أن أداوم في مركزهم الى حين إيجاد وظيفة بديلة في المنظمة. ثم اخبروني بأنهم لم يستطيعوا إيجاد أي وظيفة لي عندهم، وأرادوا دفع نصف الراتب المتفق عليه مقابل دوام جزئي، لذلك قدمت شكوى إلى وزارة العمل اللبنانية ودعوى قضائية أمام مجلس العمل التحكيمي.
جدلية لا تنتهي
أسباب تتعدد وتكثر، ولا تتسع الصفحات لها لكن تبقى القضية واحدة، من يحمى العمال وحقوقهم من جور الزمان أو أرباب العمل، سؤال لا بد أن يترافق مع آخر وعلى نفس المستوى، فمن يحمي التجار وضياع حقوقهم، وهل ستبقى الظروف هي "الشماعة" التي يُعلق عليها كل هذه الأخطاء، فيما الروتين الإداري والاجراءات المعقدة في بعض الدوائر، تحتاج الى مساحات أوسع لا تتسع لها الصفحات، وربما يستفيق الناس على مشاهد أخرى كتلك التي فجرت ثورات في العديد من الدول، ثورات بدأت بضربة كف أو حالة انسانية وبعدها تحولت الى ثورة عارمة؟
قضايا تبقى مطروحة برسم كل المعنيين والمسؤولين تبحث عن حلول وليس أجوبة، ولكن هل من يسمع أو يستجيب يبقى سؤال الناس!!
أخبار ذات صلة
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 62
صحيفة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقرر من يُقتل في لبنان (صورة)
2026-05-13 02:34 م 77
تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
2026-05-13 05:10 ص 89
واشنطن تلوّح ب"المطرقة الثقيلة" إذا انهارت هدنة إيران
2026-05-12 11:38 م 71
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

