×

الشيخ الأسير: لا يجب أن يخاف منّا إلا من يعتدي علينا كما يفعل حزب المقاومة

التصنيف: سياسة

2012-02-01  09:36 م  1515

 

حاوره داني حداد وابراهيم درويش / موقع ليبانون فايلز

لا يمكن لأحد أن يسقط من حساباته، سواء وافق أم لم يوافق الشيخ أحمد الأسير،علامات الاستفهام الكثيرة التي رافقت ظهوره الاعلامي.

في عبرا، في مقابل مسجد بلال، يقيم الشيخ الأسير في منزل متواضع، حيث لا إجراءات أمنيّة تؤخر الزائر.

لا يشبه الشيخ الاسير في مجلسه ذاك الشيخ صاحب الصوت المرتفع من على منبره في المسجد، حتى تكاد تغوص في بحر من الاسئلة عن سبب هذا التناقض في الشخصيّتين، كما لا يفوت الشيخ التأكيد على استقلاليّة وسلميّة تحرّكه، وعلى رفضه التام للتسلّح، مشدّداً على التمويل الذاتيّ من الأنصار والمؤيّدين.

وفي محاولة للوقوف عند أهداف الشيخ الاسير، وارتباطاته وانتماءاته، إن وجدت، كان لنا هذا الحوار:

أين كان الشيخ احمد الأسير قبل بروزه الاعلامي الأخير؟

بدأنا الدعوة الى الله منذ العام 1989، وهذا العمل لا يحتاج الى الاضواء، والحمد لله كان لجهدنا أثر لا بأس به في صيدا وبيروت والبقاع والشمال وخارج لبنان، وكنت أحاول قبل أحداث السابع من أيّار ألا أركّز على السياسة الا في الأمور الكبيرة، الى أن شعرت في حينها بأنّ الأمور تتجه الى الفتنة، خصوصاً بسبب التخوين المستمر من حزب المقاومة، فدعوت وقتها لسحب فتيل الفتنة وكرّرت في خطبي بأنّني سأضطرّ الى وضع حدّ لهذا التخوين المستمر، لذا رفعت الصوت عالياً، ثم جاء الموضوع السوري، فوجدت أنّه يجب رفع الصوت لمساندة المظلومين، وقمنا بحركة التظاهر التي تستقطب الأضواء الاعلاميّة.


هل لديكم مشكلة مع الظهور الاعلامي؟
لا مانع ولا حرج من الظهور الاعلامي، إنّما أغلب مواقفنا هي ردّة فعل، فهناك مشروع هيمنة لن نسمح بأن يمرّ، ولا أقبل بأن تهيمن الطائفة السنيّة على البلد أو أن تهيمن طائفة اخرى على البلد، فهناك ثماني عشر طائفة في البلد، فهل نجرّب المجرَّب؟

ما هو الهدف الذي تعملون لأجله؟
إنّ هدفنا هو الدعوة الى الله بالحكمة، والدعوة الى روح الاسلام الحقيقي بالعرض وليس بالفرض، وباقي المواضيع والمقاربات السياسيّة متعلقة بالمتغيّرات، وسأستمرّ بانتقاد مشروع الهيمنة به طالما لم يتغيّر بشأنه شيئ.
وأحاول الابتعاد عن السياسة إلا في الامور التي تتطلّب تدخلاً ومتابعة، فقبل أحداث السابع من أيّار كنّا نرى أنّ الوضع في لبنان متجه الى الفتنة، خصوصاً في ظلّ خطاب التخوين المتواصل من فريق المقاومة ولذا رفعت الصوت، ثم جاءت الاحداث في سوريا التي لم يتحرّك أحد في شأنها.


أشيع الكثير عن دعم وتمويل خارجيّ مقابل اطلاقكم بعض المواقف، فما مدى دقّة هذه الاشارات؟
إنّ لبنان لا تخفى فيه خافية، فحركة الصحافيّين مستمرّة، والاشاعات تتواصل والأجهزة الامنيّة تقوم بمهامها، وأنا أجدّد علناً التأكيد بأنّ لا ارتباط خارجياً لنا لا دينيّاً ولا ماديّاً ولا سياسيّاً، ولا نقبل الدعم المادي من أحد، كما ليس هناك أيّ جهة داخليّة أو خارجيّة تدعمنا، وعلى من يدّعي عكس ذلك أن يثبت صحة كلامه، والجميع يعلم أنّ هذه المواضيع مادة دسمة للصحافة وللأجهزة الأمنيّة، ولو كانت لي خلفية لكان خرج الأمر الى العلن، وكشفته الصحافة والاجهزة الامنيّة.

هل تلقّيتم رسائل تحذير من أجهزة أمنيّة وهل تشعر أنّك مراقب أمنيّاً؟
عندما تحدثت في موضوع السيّدة عائشة (رضي الله عنها) لقينا بعض النصائح التي تحذّر من البلبلة، الا أنّنا لم نتلقّ تهديداً مباشراً، ومن الطبيعي أن أشعر بأنّني مراقب حتى قبل 7 أيار، فأيّ عمل جماعيّ يلحظ تواجداً امنيّاً لمتابعته.

كيف يمكن الفصل بين هدفك لمنع الهيمنة على الطائفة السنيّة في لبنان عن المشروعين المتناقضين في المنطقة؟
أنا ضدّ الهيمنة في أيّ بلد كانت. صحيح أنّ ما يجري في سوريا يقف خلفه النظام الايراني، إنّما النظام الحاكم على الارض هو حزب البعث الذي لا يمكن أن نقول عنه إنّه سنّي أو شيعي، على الرغم من ارتباطه بايران التي تدعم حزب الله الذي ينفذ مشروع الهيمينة في لبنان.
أنطلق من مبادئ عقيدتي التي أطرحها بحكمة، إنما عندما يكون هناك ظلم من أيّ فئة أتت فنحن مع المظلوم ضد الظالم، وصحيح أنّ هناك مايسترو اسمه أميركا إلا أنّه من غير الصحيح أنّ هناك مشروعين فقط في المنطقة لا ثالث لهما، إنّما يجب أن يكون هناك هامش من الاستقلاليّة، ومثلاً في تونس يجب أن يكون لديهم الاستقلاليّة وألا يتبعوا المشروع الايراني أو المشروع الاميركي، بل أن يتبعوا المشروع الذي يخدم بلدهم.

هل يريحك استلام الاسلاميّين للحكم في بعض الدول العربيّة؟
إنّ سيطرة الاسلاميين على مقاليد الحكم تقلقني كثيراً، ومقاربة الموضوع تتطلّب وقتاً طويلاً، وأنا أرى أنّ الاسلام رسالة دعوة فاذا امتلك الاسلاميّون الاهليّة لتطبيق الاسلام يسيرون بالحكم، والناس انتخبت المسلمين لأنهم يقولون إنّ الحل بالاسلام، وبعد أن جرّبوا الأحزاب. وهنا نسأل: هل سيتمكّنون من تطبيق الاسلام عبر الحكم؟ أشك بذلك. لذا أدعو الى محاسبة الاسلاميّين على أساس أنّهم أحزاباً وليسوا على أساس أشخاص يطبّقون الاسلام، إذ أخشى أن يقول البعض أنّ الاسلام فشل في الحكم بعدما جرّبناه.

هل تشجع وصول الاسلاميّين داخل لبنان الى الحكم؟
لكلّ حزب رؤية معيّنة، إنما بالنسبة إليّ لا مصلحة بتسلّم الحكم لدعوتنا، لذا قلنا إنّه لن يكون لنا مسعى لمكسب سياسي خصوصاً على الصعيد الشخصي.

ألا يتطلب وجود أناس تؤيّدكم إنشاء تنظيم معيّن أو اطار حزبيّ ما؟
إنّ عملنا هو داخل الامة، وخطابي سيكون موجهاً الى الامة كلّها و لن تكون لنا مراكز سياسيّة. لا أنوي تأسيس حزب، فنحن عبارة عن مجموعة آراء ومعتقدات نتعاون فيما بيننا لنشرها، و من يؤمن بأفكارنا يصبح من الداعين، وهناك قدر معيّن من الشورى والتنظيم بيننا إنما ليس في القالب الضيّق للحزب.

كيف هي علاقتكم مع الاسلاميّين في لبنان؟
العلاقة جيّدة مع الاسلاميّين فأنا حريص على ألا يكون هناك خلاف داخل الطائفة السنيّة، وعلاقتي مع مفتي صيدا سليم سوسان هجيّدة، وهو كان دائم الحرص على البلد، ولا أعرف مفتي الجمهوريّة إلا عبر الاعلام وكنت انتقدت استقباله السفير السوري، إلا أنّني لا أريد الخوض في انتقاده لأنّه رجل دين، والأمر قد يؤدي الى بلبلة في الساحة السنيّة.

كيف تقيّمون العلاقة مع تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن؟
أوافق بن لادن في أمور وأخالفه في أخرى، إنما هنا فارق بين الفعل وردّة الفعل، فحركة بن لادن هي ردّة فعل على الظلم في فلسطين والعراق، إنّما أخالفه في طريقة ردّة الفعل، من منطق اجتهادنا وفهمنا، وهنا يكمن خلافنا في ردّة الفعل التي قام بها تنظيم القاعدة عبر لجوئه الى العنف، فنشر الدعوة لا يمكن أن يقوم على العنف، فأنا في لبنان ضد التسلح ومع أن يكون السلاح في يد الدولة، وبما أنّ هناك جبهة جنوبيّة مشتعلة يجب البحث في استراتيجية دفاعيّة.

هل أنت مع السلاح مقابل السلاح، وكيف ستتصرّفون في حال كان هناك "7 أيّار" جديد؟
سيكون لنا تحرّك سلميّ ولكن أيّ حدث مماثل لن يمرّ مرور الكرام، ولا أعتقد أنّ حزب المقاومة سيكرّر ما حدث في 7 أيّار لأنّه تعلمّ درساً وخسر الكثير. أنا ضدّ التسلح ولا أنوي تأسيس مقاومة سنيّة.

لماذا تطلق على حزب الله اسم حزب المقاومة؟
حزب الله تسمية عقائديّة في القرآن، ووجوده يعني أن يقابله حزب الشيطان، أي من يخالفهم هو في حزب الشيطان. أناديهم بحزب المقاومة، لأنّهم يحبّون أن يطلقوا على أنفسهم اسم المقاومة.

ما هي قراءتك لما كان عليه وضع السنّة إبان حكم الحريري والسنيورة؟
هناك احباط سنّي واستخفاف كبير بحقوق الطائفة السنيّة منذ الدخول السوري الى لبنان، والسوري يعمل لإضعاف السنّة في لبنان، وللأسف فإنّ حزب المقاومة ساهم في اضعاف السنّة، وخير مثال على ذلك ما جرى في 7 أيار والتخوين ومحاولة شرخ الشارع السنّي، وتنصيب بعض المشايخ الذين ليسوا مشايخ...
أما الحريريّون فيقولون إنّهم يريدون العمل لكلّ لبنان لا للسنّة فقط. قلت سابقاً إنّ سياسة "المستقبل" أضرّت بمصالح السنّة في لبنان، أما بالنسبة الى حزب المقاومة فهو أصاب في نقاط عدّة في بداياته، ولكن عندما أصبح يختبئ خلف مشاريع أخرى كولاية الفقيه، وقع في الخطأ.

ماذا عن الرئيس ميقاتي؟
أعتبر أنّ الرئيس ميقاتي أحد ضحايا حزب المقاومة.


ما هو موقعك في الاصطفاف السياسي، ألا تضعك مواقفك في خانة فريق 14 آذار؟
أنا خارج الاصطفاف ولكنّ الكثير من المواقف الخاصّة بنا تتقاطع مع فريق الرابع عشر من آذار، إنّما لا أعتبر نفسي ركناً من أركانها أو أتبنّاها.

كيف تصف علاقتك مع نائبي صيدا؟
العلاقة جيّدة والكثير من المحسوبين على النائب الحريري يصلّون في مسجدي ويتابعون محاضراتي.

أليس من حق المسيحيّين أن يخشون من سقوط نظام الاسد وتسلّم الاسلاميين الحكم، خصوصاً بعد التجربة المصريّة؟
أيّ نظام سيأتي سيكون "أرحم" من النظام الحالي، فحتى حلفاء النظام السوري يؤكدون أنّ الحكم في سوريا ليس نظام دولة، وأيّ حكم سيكون أفضل، ولا أتصوّر أنّ هناك خوفاً على المسيحيّين.

ما رأيك بالعماد ميشال عون وبرئيس الهيئة التنفيذيّة في القوات اللبنانيّة سمير جعجع؟
لا أحب أن أعطي آراءً بأشخاص، إنما أحبّ أن أقيّم الموقف وليس الشخص كشخص. هناك مواقف للعماد عون نحن ضدّها، وهو يحاول أن يخدع الجمهور المسيحي بشعارات مسيحيّة لدغدغة مشاعره للاستفادة منه في الانتخابات وهو يعلم بأنّ خطابه خاطئ، ويتصرّف وكأنّ ليس في الدولة فاسدين إلا من السنّة، وهذه المواقف تجرحنا. أما جعجع فلديه الكثير من المواقف التي نلتقي معها وتصبّ في مصلحة البلد.

كيف تنظر الى الاتهامات التي توجّه الى الرئيس فؤاد السنيورة؟
تحتاج الاتهامات بحقّ السنيورة الى تحقيق، ولا يمكن إطلاقها جزافاً.

هل ستخوضون الانتخابات المقبلة، أو ستوعزون لأتباعكم بانتخاب مرشحين معيّنين؟
لن اتدخل في الانتخابات وسأترك هذا الموضوع لوعي الناس، فنحن مهمّتنا نشر الدعوة ونترك باقي الأمور للناس.

ألا تتصوّرون أنّ وجودكم في منطقة متنوّعة يثير مخاوف المسيحيّين؟
ستثبت الايّام أننا ضمانة الامن والامان في لبنان، فنحن لن نتسلّح حتى ولو تسلّح جميع اللبنانيين، وحتى لو حاربتنا مختلف الطوائف، لأننا مهما حصل لا يمكن إلا أن نعيش جميعاً في وطن واحد، فانا لست مسيحيّاً إنما عليّ أن أراعي المسيحي، وأنا لست شيعياً إنما علي أن أراعي الشيعي، وعليهم أن يراعونني أيضاً في خصوصيّتي، والكلام عن وحدة اسلاميّة هو كذب، ولا يجب على أحد أن يخاف منّا إلا اذا تمّ الاعتداء علينا.

هل يوجد وساطة أو تواصل مع حزب الله؟
ليس هناك أيّ مساع للحوار والتواصل مع حزب الله، إلا أنّ بعض المقرّبين منهم سألوني إذا كان لديّ مشكلة لمقابلتهم فقلت لا، لكن عليّ أن أعلم الهدف من وراء الزيارة.

هل تنشرون الدعوة خارج لبنان، وأين؟
نشاطتنا الدعويّة تكون بالنفس والمال وتنسّق المجموعة مع أوقاف أو جهات معروفة، ونحن نقوم بالعمل الدعويّ منذ العام 1989، وقد زرت اليمن، روسيا، باكستان، كما زار الشباب ليبيا وأندونيسيا، كحركة دعويّة، وألفت الى أنّ عمل الدعوة والتبليغ عمل قديم منذ ثمانين سنة وبالتنسيق مع كامل الاخوة الذين يقومون بالدعوة هو عمل دعوي صرف.

ما هو موقفك من فتح الاسلام ؟
لست مطلعا على تجربة فتح الاسلام ولكنّ تجربتهم كانت مرّة وفق ما رأيت في الاعلام.

ما هي مصادر تمويلكم؟
المسجد مقصود من مختلف الجهات، سياسيّين من تيّار المستقبل ومن التنظيم الشعبي الناصري ومن اسلاميّين ومطربين، يتابعون الدروس ويصلّون في مسجدنا، ونحن نعتمد على التمويل الذاتي، إذ اقول للناس، مثلاً، إنّنا بحاجة الى تمويل لزيادة بعض التحسينات على المسجد، فيتبرّع الذين يحبون أن يتبرّعوا.

ما هو الرابط بينكم وبين مع المطرب فضل شاكر؟
إنّ فضل شاكر صديق ويحبّ دعوتنا وهو أخ عزيز وتربطنا به صداقة، ووالدي كان مطرباً وصديقاً له، والله أكرمه وهو الآن يصلّي.

هل تصنّفون في مصاف المتشدّدين إسلاميّاً وهل طلبتم من شاكر التوقف عن الغناء؟
ليس هناك إسلام متشدد وإسلام معتدل، فالاسلام مؤلف من القرآن والسنّة، وهناك اشكاليّة في فهم الالتزام بالتعاليم الدينيّة. ولكن، هل يمكن أن يقول المسيحيّون عن رجال الدين المسيحيّين الذي يطيلون لحاهم بأنّهم متشدّدين؟.
لم نطلب من فضل شاكر التوقف عن الغناء، وبعض أعمال الفن الحرام، كالكلمة التي تدعو الى الفساد والجوّ الذي يصحب الغناء والصخب والرقص في مرّات كثيرة، إنّما لا مشكلة في الغناء للطبيعة والأهل والأم، وللعائلة وللوطن.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا