آية الله النابلسي في حديث لـ جريدة الراي الكويتية
التصنيف: سياسة
2012-02-13 11:18 ص 1281
آية الله النابلسي اعتبر أن الانتشار الواسع لثقافة "حزب الله" حصيلة متغيرات سياسية وديموغرافية
*شعائرنا ليست للمغالبة
*لا نهدف إلى إخافة الآخرين... فثقافتنا الانفتاح
*حزب الله يريد أن يحصن الفرد ويحفظه بقيم الإباء والشجاعة والصمود والثبات ومواجهة الطغاة
*إحياء مناسبة عاشوراء من صلب العقيدة الشيعية ولا يستطيع أحد نكرانها والخروج عليها
*حزب الله يرغب في تعميم الفكر المقاوم في أوساط جماهير الأمة كلها
*السلطات اللبنانية عجزت عن أن تكون أماً حنوناً لجميع المواطنين والشيعة خصوصاً
*لا يوجد في لبنان من يريد تعزيز الصفة المذهبية على حساب العنوان الإسلامي الاكبر
*ليس صحيحاً أن ما يجري هو إرساء ثقافة جديدة لا تنتمي إلى تاريخ الشيعة
*التعسف والاضطهاد الذي لحق بالشيعة في الماضي منعهم من أن يمارسوا معتقداتهم بحرية.
أكد العلامة الشيخ عفيف النابلسي أن "حزب الله" لا يعمل على إرساء ثقافة دينية جديدة لدى الشيعة, مشيراً إلى أن إحياء مناسبة عاشوراء يحمل دلالة "إسلامية جامعة".
وشدد النابلسي في حديث لـ "الراي" على أن الاعتراض الشيعي هو في وجه العدوان والظلم, ولا يهدف إلى إخافة الآخرين: "نحن لا نريد إخافة أحد ولا في نيتنا أن نغالب أحداً ولا في ثقافتنا إلا الانفتاح والمحبة والاخوة تجاه غيرنا من المسلمين والمسيحيين".
ورفض الحديث عن أن "ما يجري هو إرساء ثقافة جديدة لا تنتمي إلى تاريخ الشيعة, فهذا ليس صحيحاً", مبينا أن التعسف والاضطهاد الذي لحق بالشيعة في الماضي هو الذي منعهم من أن يمارسوا معتقداتهم بحرية.
وإذ شدد على أن "لا يوجد في لبنان من يريد أن تتعزز الصفة المذهبية على حساب العنوان الاسلامي الاكبر والاشمل, أوضح أن "حزب الله يريد أن يحصن الفرد ويحفظه بقيم الإباء والشجاعة والصمود والثبات ومواجهة الطغاة."
وأشار إلى أن حزب الله الذي يجهد لنشر الفكر المقاوم يريد أن يُعمم ذلك في أوساط جماهير الأمة كلها في سبيل تحرير فلسطين وردع العدوان الاستعماري المستمر على كيان الأمة.
وفي ما يلي نص الحديث:
يحضر سؤال أساسي حول دور حزب الله في إرساء ثقافة دينية جديدة لا سيما ما يتعلق بمراسم عاشوراء, ويرى البعض أن هذه الثقافة لا تنتمي إلى تاريخ الشيعة في لبنان. ما رأيك في ذلك؟ وهل يحاول حزب الله تغيير الإرث الديني لشيعة لبنان؟
المسألة ليست بهذه الصورة وأعتقد أن ما يستدعي آلاف الناس في لبنان لإحياء ذكرى عاشوراء هو حبهم للإمام الحسين (ع) والتزامهم بالقيم التي تمثلها الثورة الحسينية. نعم المشهد تغير كثيراً عن السابق لأن هناك تزايداً في الأعداد البشرية حيث نرى الحشود الكبيرة في هذه المراسم وثانياً لوجود حرية تسمح للمسلمين الشيعة بالتعبير عن ولائهم للإمام الحسين (ع) وتعاطفهم مع هذه القضية بأجلى مظهر, وثالثاً لتوفر وسائل إعلامية تساعد على نقل الحدث وتساهم في دفع الناس للتفاعل معه. ولكن لا ننكر أن لحزب الله ولغيره من الأحزاب الشيعية كحركة أمل وللعلماء والجمعيات أيضاً دوراً في نقل واقع الإحياء من المحدودية التي كانت سابقاً إلى السعة التي نجدها في هذه المرحلة.
أما أن ما يجري هو إرساء ثقافة جديدة لا تنتمي إلى تاريخ الشيعة فهذا ليس صحيح. الحق أن العسف والاضطهاد الذي لحق بالشيعة في الماضي هو الذي منعهم أن يمارسوا معتقداتهم بحرية, وهو الذي أدى بهم إلى الاقتصار, كما هو حالهم اليوم في بعض البلدان, على الحد الأدنى من الواجب مع هذه الشعيرة. ولذلك يبدو المشهد بالنسبة إلى الآخرين مخيفاً ومقلقاً وغريباً حتى لبعض الشيعة الذين يملكون بالأساس تحفظات مبدئية حول جدوى مثل هذه المراسم. أقول إن إحياء مناسبة عاشوراء وأربعين الإمام الحسين (ع) من صلب العقيدة الشيعية ولا يستطيع أحد نكرانها والخروج عليها, ويجب أن يُلاحظ في هذا المجال أن حركة الإصلاح والنهضة والإحياء الإسلامي بدأت داخل الأمة منذ قرون ماضية بسبب هذه الثقافة وهذه العقيدة التي أوجدت في نفوس المسلمين وعياً أكبر بالعدل والحق والسلام وسخطاً على الظلم والظالمين. فهل توسيع دائرة الوعي بالحق والعدل ورفض الظلم لدى الناس ثقافة دينية جديدة. نعم إن الانتشار الواسع لهذه الثقافة كانت حصيلة متغيرات وتطورات سياسية وديمغرافية وثقافية واجتماعية وغير ذلك. ولكنها ثقافة تنتصر للمظلوم وتُعنى برفع تعاليم الاسلام وقيمه عالياً ولا أرى في ذلك أمراً نكراً.
يعتبر حزب الله بمؤسساته الثقافية والدينية والتربوية أكبر مرجع لتشكيل وعي جديد لشيعة لبنان (الموالين له) أقله في الضاحية الجنوبية وجنوب لبنان. ما هي الأهداف التي يريد الحزب ترسيخها لدى الشيعة لا سيما على المستويين الديني والثقافي؟
أعتقد أن كل من يهتم بالمجال الثقافي في الوسط الشيعي يعمل على ترسيخ القيمة الانسانية في الفرد الشيعي سواء كان ذلك على مستوى المفردات العقلية أو العاطفية أو المسلكية ونحو ذلك مما يحقق شرط الكرامة والعزة والمناقبية في شخصية الشيعي. وفي هذا الطريق لا يوجد في لبنان من يريد أن تتعزز الصفة المذهبية على حساب العنوان الاسلامي الأكبر والأشمل. بمعنى لا يوجد توجه نحو الاستغراق في البعد المذهبي على حساب البعد الاسلامي. وحتى إحياء مناسبة عاشوراء نحن لا نعمل على أن تكون مناسبة شيعية بل إسلامية جامعة بل أكثر من ذلك نحن نذهب إلى أن تكون مناسبة إنسانية وعالمية. والحاصل أن حزب الله يريد أن يحصن الفرد ويحفظه بقيم الإباء والشجاعة والصمود والثبات ومواجهة الطغاة بحيث لا يكون هذا الفرد قابلاً وبسهولة للاختراق والانحراف والاستسلام كما حصل ويحصل في العديد من المجتمعات العربية والاسلامية التي لا يصلها توجيه ثقافي وديني كافٍ فيؤدي بها ذلك إلى الانهزام أمام الأعداء سواء كان ذلك تحت عنوان الحيادية أو مجاراة الواقع أو عدم القدرة على مواجهة قوة العدو أو غير ذلك مما ينعكس واقعاً مزرياً أفضى إلى هبوط الصورة الحضارية للمسلمين إلى درجاتٍ دنيا.
كيف تقوم الخطاب السياسي لـ "حزب الله" تجاه مفهوم الدولة؟ وماذا يعني مفهوم الدولة العادلة الذي يستعمله الحزب على الصعيد الفقهي؟
الدولة حاجة ضرورية لكل مجتمع من المجتمعات ينشد الاستقرار والأمن والعيش الكريم وما إلى ذلك من أمور باتت في صلب الحياة في هذا العصر, لذلك نعتقد أن مطالب الانسان وحقوقه لا يمكن أن تتأمن إلا من خلال الدولة التي وحدها القادرة على تحمل مسؤولية الرعاية الكاملة. ولا تستطيع أي مجموعة مهما بلغت أن تحل محل الدولة بواجباتها ومسؤولياتها.
ولكن تنشأ المشاكل بين السلطة, ولا أقول الدولة , وبين الشعب, عندما تتخلى السلطة عن تحمل واجباتها في تحقيق الأمن الاجتماعي بكل تشعباته والأمن السيادي المرتبط بحماية الوطن من الاعتداءات الخارجية. ولهذا السبب طغت على السطح مشاكل بين الشيعة في لبنان وبين السلطات الحاكمة منذ تأسيس الكيان اللبناني لعزوف هذه السلطات عن أن تكون أماً حنوناً لجميع المواطنين . فلا إنماء متوازن ولاحماية من الاعتداءات الاسرائيلية, بل أكثر من ذلك ففي بعض الفترات كانت السلطات في مواجهة مباشرة مع الشعب لمطالبته بلقمة عيش كريمة ولمدافعته عن الأرض. وبناءً عليه فإن حزب الله عندما يطالب بالدولة العادلة إنما يقصد بالدولة الراعية لشؤون مواطنيها على مختلف المستويات والمبادرة لتحمل مسؤوليتها عندما يتهدد الشعب عدوٌ والمساوية بين الأفراد والمناطق. وهذا في الواقع طموح كل شعب وتطلع كل شعب بدولته ولا يختص ذلك بجهة من الجهات أو بشعب من الشعوب.
أما في ما يتعلق بنظرة حزب الله إلى الدولة فأرى أن الحزب يتحدث بصراحة عن الحاجة إلى الدولة وإلى بناء مؤسساتها لتقوم بكامل مهماتها التي ينتظرها منها المواطنون وهو يذهب إلى دعمها والمشاركة في بنائها لأن الفائدة في هذا الأمر تعود على الجميع دون استثناء.
ثمة ظاهرة جديدة نسبياً على الإطار الإيماني لشيعة لبنان ترتبط بشكل محدد ببعض الأناشيد العاشورائية فجزء منها يخيف الآخر الدين" الني" على وجه التحديد خصوصاً أن هناك استحضار كثيف للمعطى المذهبي (ذو الطابع السياسي). من يتحمل مسؤولية هذه الظاهرة الجديدة؟
أنا أتفهم مثل هذا الأمر ويجب دراسة هذا التطور الجديد بما يوضح حقيقة هذه الظواهر أو المظاهر المستجدة عند الآخرين, فنحن لا نريد إخافة أحد ولا في نيتنا أن نغالب أحداً ولا في ثقافتنا إلا الانفتاح والمحبة والاخوة اتجاه غيرنا من المسلمين والمسيحيين. في الواقع إن هذه الأناشيد فيها مضمون حماسي وثوري واستنهاضي مكثف ولكنها ليست للباطل ولا للمغالبة وإنما تهدف إلى إثارة المشاعر النبيلة لدى الشباب وصرف ذلك في إطار الدفاع عن المظلومين ومجابهة الظالمين.
يرى البعض أن حزب الله يعمل من خلال خطابه السياسي-الديني على تكريس الاعتراض الشيعي تجاه الآخر والدولة. ما رأيكم في ذلك ؟
أبداً, الاعتراض فقط في وجه الظلم والاستبداد والعدوان. وهذا أمر طبيعي فكل مجموعة بشرية عندما تتعرض لغبن وحرمان واضطهاد تحتج على ذلك بالوسائل المناسبة . أما أن هناك من يعمل داخل حزب الله لرفع الحواجز في وجه الآخر فلا أعتقد أن ذلك صحيحاً. والصحيح أن حزب الله يدفع بعلاقاته نحو المزيد من الانفتاح ويتجه إلى الانخراط أكثر في الدولة ليكون شريكاً أساسياً في المجتمع وحاضراً قوياً في بناء الدولة.
إلى من يوجه حزب الله خطابه الديني تحديداً؟ وهل تعتقد أن هذا الخطاب يجذب فقط الشرائح الشعبية أم أنه قادر على اختراق كافة الطبقات ومن بينها الطبقة الوسطى؟
كل جهة تحمل فكراً معيناً وايديولوجية معينة أو رسالة ما فإنها تسعى لنشر ذلك في أوسع رقعة ممكنة. وبالطبع فإن حزب الله الذي يجهد لنشر الفكر المقاوم يريد أن يُعمم ذلك في أوساط جماهير الأمة كلها في سبيل تحرير فلسطين وردع العدوان الاستعماري المستمر على كيان الأمة. ولا شك أن هذا الفكر يواجه مطبات كثيرة وخصوصاً منها المطبات المذهبية وهذا ولا شك عمل تقوم به بإتقان أمريكا التي لا تريد أن يخترق هذا الفكر البيئات العربية والاسلامية لئلا تخسر نفوذها وقوتها في المنطقة.
رابط المقابلة في جريدة الراي: http://www.alraimedia.com/Resources/PdfPages/AlRAI/11913/P40.pdf
أخبار ذات صلة
اِستقبلت السيدة ديانا طبّارة رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت
2026-05-13 08:29 م 92
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 77
صحيفة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقرر من يُقتل في لبنان (صورة)
2026-05-13 02:34 م 96
تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
2026-05-13 05:10 ص 95
واشنطن تلوّح ب"المطرقة الثقيلة" إذا انهارت هدنة إيران
2026-05-12 11:38 م 77
اسماء لارتباطهم بحزب .. الإمارات تدرج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
2026-05-12 11:36 م 79
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

