جنبلاط نحذر المناضلين في جبل الدروز من الانجرار خلف زمرة الشبيحة
التصنيف: سياسة
2012-02-20 09:57 م 752
أعلن رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط أنه سيكون لنا عودة إلى سياسة الممانعة مستقبلاً لتفصيل مرتكزاتها التي تمثلت بشكل رئيسي في إسقاط القرار الوطني الفلسطيني المستقل وضرب الحركة الوطنيّة اللبنانيّة والاستيلاء على لبنان وإستخدامه كمنصة أماميّة لتبادل الرسائل الأمنيّة والسياسيّة، فكانت الحروب المتتالية على أرضه تحت عناوين ومسميات مختلفة، محذرا المناضلين العرب في جبل الدروز الانجرار خلف زمرة من الشبيحة والمرتزقة.
أدلى جنبلاط بموقفه الاسبوعي لجريدة "الأنباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ينشر غدا وفيه:" يا لها من بدعة جديدة تكتب عنها كتب التاريخ والعلوم السياسية وهي بدعة إجراء استفتاء لما يسمّى مشروع دستور جديد مع روائح الجثث وغبار الركام في حمص ومدن وقرى سورية أخرى، ومع أزيز الرصاص ودوي المدافع وضجيج القذائف وقصف الدبابات، وفي ظل غياب أي معلومات عن مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمعتقلين من مختلف أنحاء سوريا.
يا لها من بدعة جديدة لم يشهد لها التاريخ القديم أو التاريخ المعاصر مثيلاً، ولم نقرأ عنها في أي من الكتب أو الدراسات، وهي تذكر ببدعة الرفع النظري لحالة الطوارئ فيما إستمر التطبيق العملي للطوارئ وأضيفت إليها ضروب جديدة من التعذيب والساديّة كحالات أطفال درعا وحمزة الخطيب والمئات من الذين قضوا بالتعذيب. فحتى أكثر الأنظمة قسوةً من ستالين الى تشاوشيسكو مروراً بصدام حسين وصولاً الى بعض الحكام العرب الذين رحلوا غير مأسوف عليهم، كان يملكون شيئاً من الحياء ولا ينظمون إستفتاءات شعبيّة فوق بحور من الدماء!
يا لها من بدعة جديدة ستتمثل بالالغاء النظري للمادة الثامنة من الدستور التي تقول بحزب البعث كحزب قائد للمجتمع والدولة، بينما سوف يتم إستيلاد العشرات من الأحزاب الهجينة المماثلة للبعث ودائماً بهدف الامساك التام بكل مفاصل الدولة ومرافقها ومؤسساتها، والاستمرار في الاطباق على الشعب السوري الذي يطالب بحقوقه السياسيّة المشروعة والتي حُرم منها لسنوات طويلة.
يا لها من بدعة جديدة أن نرى دولاً كبرى تؤيد هذه المسرحيّة المسماة إستفتاءً، وهي التي تقدم الدعم العسكري والاستخباراتي والأمني للنظام السوري وترسل أساطيلها البحريّة المتعددة والمتنوعة وخبراءها ووحدات النخبة، فيما تكرر في الوقت ذاته معزوفة رفض التدخل الخارجي ليلاً ونهاراً. فبدل أن تسعى هذه الدول لتأمين مخارج لزمرة تحكمت بسوريا وأهلها على مدى أربعة عقود نراها متمسكة بالنظام حتى ولو على حساب وحدة سوريا ومستقبلها بينما هي بإستطاعتها توفير تلك المخارج إما في أرياف سيبيريا البعيدة إحتراماً لمشاعر المواطن الروسي، أو في قلب بلوشستان حيث معاقل القاعدة ما يتيح عندئذ تبادل الخبرات في الارهاب مع شكوكنا بأن "القاعدة" ذاتها قد تتوب عند الاستماع لخبرات النظام وتجاربه في الارهاب.
يا لها من بدعة تلك التي تحدّث بها الرئيس السوري عن مؤامرة تقسيم سوريا، وهو كرّر بذلك ما سبق وذكره أمام البعض من زواره اللبنانيين من أن النظام سيبقى حتى ولو تم تقسيم سوريا، فكأنه بذلك يمهّد لما سيأتي على قاعدة: "أنا وبعدي الطوفان". وهنا أيضاً يُوجّه السؤال الى بعض الدول الاقليميّة والكبرى الداعمة لهذا النظام ما إذا كان من مصلحتها الاستراتيجيّة تفتيت منطقة الشرق الأوسط بأكملها من أجل تلك الزمرة. فهل يفيدها عندئذ بقاء هذا النظام؟ أم أن بعض المصالح الاقتصادية في مجالي النفط والغاز في البحر الأبيض المتوسط كافية للتضحية بوحدة سوريا وللدوس على حقوق الشعب السوري في الحرية والديموقراطيّة؟ إذا كان من نداء يمكن توجيهه الى روسيا، فهو ضرورة العمل على أساس أن إنقاذ سوريا ووحدتها أهم وأبقى من إنقاذ النظام، وكلنا نتطلع الى هذا الدور الذي بإستطاعة الأصدقاء القدامى القيام به حفاظاً على سوريا.
يا لها من بدعة أيضاً، من جهة أخرى، رؤية هذا الانحدار في المواقف الغربيّة- التي، للمناسبة، تلتقي مع الموقف الرسمي اللبناني السخيف والمتفلسف تحت شعار "النأي بالنفس"- وهي المواقف التي بدأت في دعم واضح لمطالب الشعب السوري، وتراجعت لتتحوّل الى ما يُسمّى ممرات إنسانيّة أو صليب أحمر. فالغرب تلطى خلف الفيتو الروسي- الصيني ليطالب بخجل بتطبيق الاصلاحات، وهو يتحجج بإنقسام المعارضة لعدم الاعتراف بها أو دعمها، وما الاستحضار المشبوه لـ "القاعدة" الا للحيلولة دون تقديم هذا الدعم للمعارضة والجيش السوري الحر والمجاهدين والمناضلين في حمص.
وفي سياق منطق التقسيم الذي يتحدث به الرئيس السوري يأتي تفسير التدمير المنهجي لمدينة حمص، التي يمكن وصفها عن حق بأنها ستالينغراد الثورة السوريّة، لما تشكله من عقدة وصل بين العمق السوري من دمشق الى حلب وسائر مدن الداخل مع الساحل الذي يُطل بدوره على ثروات نفطيّة كبيرة كما يُقال. فهل تبرّر هذه الثروات المنتشرة على الساحل السوري واللبناني وربما غيرها من الأسباب الذريعة لتقسيم سوريا وتمزيقها وضرب الطموحات المشروعة للشعب السوري في الحرية والكرامة ورفض الاستبداد؟
والسبب الرئيسي لذلك كان وسيبقى أمن إسرائيل التي تمتعت بهدوء تام على جبهة الجولان المحتلة منذ 39 عاماً بفضل سياسة الممانعة التي سيكون لنا عودة إليها مستقبلاً لتفصيل مرتكزاتها التي تمثلت بشكل رئيسي في إسقاط القرار الوطني الفلسطيني المستقل وضرب الحركة الوطنيّة اللبنانيّة والاستيلاء على لبنان وإستخدامه كمنصة أماميّة لتبادل الرسائل الأمنيّة والسياسيّة، فكانت الحروب المتتالية على أرضه تحت عناوين ومسميات مختلفة، وكم كلفت تلك الرسائل والحروب من خسائر وخراب ودمار على لبنان وأهل الجنوب ناهيك عن الاغتيالات السياسيّة التي لا تُعد ولا تُحصى. ويا لها من مصادفة غريبة ذاك التلاقي بين الممانعة وبعض أركان ما يُسمّى الامبرياليّة! وها هو فيروس الممانعة ينتشر شرقاً وغرباً كإنلفونزا الطيور.
إلا أن كل ذلك لا يلغي أن الفرز السياسي الداخلي على خلفيّة الأزمة السوريّة داخل الحكومة اللبنانية قد حصل. ولقد حانت أيضاً ساعة الفرز داخل طائفة الموحدين الدروز في لبنان وسوريا بين من يدعمون النظام السوري ومستعدين لأن يكونوا بمثابة المرتزقة في خدمته، وبين من يؤيدون الشعب السوري في نضاله المستمر نحو سوريا ديموقراطيّة متنوعة.
فأهل جبل العرب ناضلوا في الماضي القريب لتحرير سوريا من الانتداب الفرنسي، وسيناضلون اليوم أيضاً في سبيل تحرير سوريا من القمع والطغيان. تاريخهم السياسي كان دائماً الى جانب العروبة وهم الذين يعيشون في بحر إسلامي- عربي على مر التاريخ ويدركون هذه الحقيقة. لذلك، فإنهم لن يسمحوا لبعض الشبيحة من جبل لبنان أو من قبل النظام أن يوقعوهم في الفخ الذي يُرسم لهم.
حذار أيها المناضلون العرب في جبل الدروز الانجرار خلف زمرة من الشبيحة والمرتزقة الذين يوزعون عليكم السلاح والذين يريدون وضعكم في مواجهة مع إخوانكم في سوريا، ويسعون الى جعلكم تشبهون حرس الحدود مع إسرائيل.
تراثنا هو العيش مع المحيط العربي الاسلامي وهكذا سنبقى. المستقبل هو لأحرار سوريا، وموقعكم الطبيعي هو إلى جانبهم.
تحية الى كل المناضلين في جبل العرب، والى كل الناشطات والناشطين في سبيل الحرية والديمقراطية والتعددية والكرامة، والى أرواح الشهداء الذين أعدمهم النظام لرفضهم الانصياع الى الأوامر وإصرارهم على المطالبة بحقوقهم المشروعة. وأيّاً كانت المؤمرات، فإن الشعب السوري سينتصر في نهاية المطاف.
أخبار ذات صلة
اِستقبلت السيدة ديانا طبّارة رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت
2026-05-13 08:29 م 95
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 78
صحيفة أميركية: الذكاء الاصطناعي يقرر من يُقتل في لبنان (صورة)
2026-05-13 02:34 م 97
تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
2026-05-13 05:10 ص 95
واشنطن تلوّح ب"المطرقة الثقيلة" إذا انهارت هدنة إيران
2026-05-12 11:38 م 77
اسماء لارتباطهم بحزب .. الإمارات تدرج 21 فرداً وكياناً على قائمة الإرهاب المحلية
2026-05-12 11:36 م 79
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

