لماذا سطع نجم الشيخ الصيداوي ومن أين يستمد شعبيته؟
التصنيف: سياسة
2012-03-03 09:28 ص 558
دنيز عطالله حداد
فجأة دخل اسم الشيخ احمد الاسير الفضاء السياسي اللبناني. صار منافسا للكثير من النواب والسياسيين. يحظى بمساحة من المتابعة الاعلامية يطمح معظمهم ولو للحصول على جزء يسير منها. يستقبله وليد جنبلاط. يقف على خاطره أئمة ومشايخ. يراعيه سياسيون، ناهيك عن مناصريه وجلهم من الشباب.
يدعو الاسير الى تظاهرة يوم غد في ساحة الشهداء في بيروت تضامنا مع الشعب السوري. ينشغل كثر بالاسئلة الشكلية: هل حصل على إذن وترخيص؟ هل يُمنع من الزحف من صيدا الى بيروت؟ هل صحيح ما نُقل عن تدخل شخصيات سياسية وأمنية ودينية لدفعه الى إلغاء التظاهرة التي دعا اليها؟
لكن الاسئلة الجوهرية في مكان آخر. لماذا سطع نجم الشيخ الصيداوي؟ من أين يستمد «شعبيته»؟ كيف يتسلل الخطاب السلفي الى واجهة الحياة السياسية؟ من يحتضنه؟ من يرعاه ويموله؟ هل يؤشر الى خروج «المارد السني» من قمقمه؟ ما هي تداعيات هذا الخطاب السلفي على الحياة السياسية اللبنانية؟ هل يختزن مشروعا سياسيا محددا؟ هل يتلمس الطريق الى بلورة مثل هذا المشروع؟ وأين رافعو خطاب الاعتدال والتوازن في الوسط السني؟ اين «تيار المستقبل» تحديدا؟ وكيف يتعاطى مع ظاهرة صعود التيارات السلفية؟ ومن لبنان الى سوريا، أية دلالات يحملها التضامن السلفي مع الشعب السوري؟
يعود أحد نواب «المستقبل» الى «التاريخ القريب» ليشرح مفصلا «إحساس السنة المتعاظم بالاستهداف». ويضيف «أوصلت لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ذاك الاحساس الى ذروته القصوى. وكل ما تلاه منذ العام 2005 الى اليوم، يمكن إدراجه بسهولة في إطار التحريض والاستهداف ومحاولات الاستقواء على من يمثل الأكثرية السنية في لبنان أي «تيار المستقبل». وبالتالي سيبقى 7 أيار 2008 جرحا مفتوحا في ذاكرة هؤلاء، ولنقلها بصراحة، في ذاكرة السنة تحديدا، الذين لم ينسوا اعتبار البعض ذاك التاريخ يوما مجيدا. أما أسلوب الانقضاض على الحكومة واستعراض القوة المتواصل الذي تم منذ لحظة إسقاطها وحتى اليوم فتُكتب فيه مطولات».
يضيف النائب الى ما تقدم «عنصرا جديدا صار في صلب السياسة الداخلية اللبنانية وهو الثورة السورية. ومهما قلنا عن وطنية الثورة وعن لاطائفيتها وعن حق السوريين بحكم ديموقراطي ينبع من إرادة الشعب، إلا اننا لا يمكننا ان نلغي من وجدان الناس الجزء الطائفي. والموضوعية تقتضي ان نقول ان اللبنانيين، ومنهم السنة، يتعاطفون مع الثورة السورية من منطلقات مختلفة عن غيرهم. ففئة مبدئية، تعاطفها أولا أخلاقي وإنساني. هناك فئة اخرى تتشفى وتنتظر أن يثأر السوريون بدمائهم من النظام الذي أذاقهم في لبنان القمع والذل. وفئة ثالثة تتوقع ان تستفيد بطريقة أو بأخرى من سقوط النظام. وفئة رابعة ترفض الغلبة الطائفية الأقلوية».
ويتابع «هذه المقاربة الطائفية معطوفة على ذكريات من التاريخ القريب وسلوك الممسكين بالسلطة الفعلية في لبنان اليوم، أي «حزب الله»، تجعل أشخاصا كثرا يشعرون بالضيق والعجز. ويأتي الخطاب الطائفي ليحرك الغرائز ويلعب على وترها الحساس. وأكثر من يطالهم هذا الخطاب هم الشباب الذين يرفضون الظلم ويجدون في الخطاب الديني ما يطمئن نفوسهم وانفعالاتهم».
يقر النائب بأن «الانفعال اليوم يحكم الساحة السنية المجروحة. وان حراك الاسلاميين الى تزايد». لكنه يرفض الاعتراف بأن هؤلاء يسحبون البساط من تحت أقدام «المستقبل» أو يدفعونه باتجاه مواقف متشددة مجاراة للسائد.
يقول ان تيار «المستقبل» لم يختر اعتماد خط الاعتدال عفواً. هي قناعة راسخة بأن هذا البلد لا تحكمه الاصوليات الى أية جهة انتمت. ونحن محكومون بالعيش المشترك الذي يعطي للبنان قيمته وتميزه. فإذا سقطت مقومات هذا العيش سقط لبنان. هذا خيارنا الوطني الاساسي الذي أرساه الرئيس رفيق الحريري ونحن لن ننحاز الى أي خيار آخر. لقد عرف لبنان دوما حضورا لمختلف التيارات السياسية والدينية ومنها التيارات السلفية وغيرها. لكن هذه التيارات لم تختصر يوما طائفة أو جهة ولا يمكنها أن تفعل. فأهل السنة في لبنان أهل مدن وأهل انفتاح وتواصل ووصل وحوار، و«المستقبل» يترجم هذه الافكار والطروحات ويعكسها، لذا فإن حضوره يمتد على كامل الخريطة اللبنانية... وتصاعد التيارات الدينية لا يؤثر بأية طريقة على حضورنا ودورنا السياسي، كما لا ينعكس بأي شكل على خطابنا».
أليس في هذا الكلام إقرار ضمني بجاذبية متزايدة للخطاب السلفي؟ يجيب النائب نفسه «إنها مرحلة ولن تطول وستعود هذه التيارات الى حجمها الطبيعي والمحدود مع انتهاء الازمة في سوريا».
وعن علاقة «المستقبل» بهذه التيارات يقول النائب الأزرق انها «علاقة عادية وثمة لقاءات من دون إمكان الحديث عن تحالف وخطط عمل مشتركة».
لكن ألم يحضن «المستقبل» بعضا من هذه التيارات قبل أن «تتمرد» عليه و«تتعملق»؟ يجيب النائب «هذه شائعات مكررة. علاقاتنا واضحة كما تحالفاتنا ولا نخجل أو نخاف من إعلان اتفاقنا مع هذا الفريق أو ذاك».
من صيدا الى طرابلس، ومن الشيخ الاسير الى «الجماعة الاسلامية» وما.. ومن بينهما، يتقدم منافسو «المستقبل» على ملعب التيار الأزرق. والمؤسف، أن خسارته في هذه «اللعبة» لا تنعكس عليه وحده. هي، في أحد وجوهها، خسارة عامة.
يدعو الاسير الى تظاهرة يوم غد في ساحة الشهداء في بيروت تضامنا مع الشعب السوري. ينشغل كثر بالاسئلة الشكلية: هل حصل على إذن وترخيص؟ هل يُمنع من الزحف من صيدا الى بيروت؟ هل صحيح ما نُقل عن تدخل شخصيات سياسية وأمنية ودينية لدفعه الى إلغاء التظاهرة التي دعا اليها؟
لكن الاسئلة الجوهرية في مكان آخر. لماذا سطع نجم الشيخ الصيداوي؟ من أين يستمد «شعبيته»؟ كيف يتسلل الخطاب السلفي الى واجهة الحياة السياسية؟ من يحتضنه؟ من يرعاه ويموله؟ هل يؤشر الى خروج «المارد السني» من قمقمه؟ ما هي تداعيات هذا الخطاب السلفي على الحياة السياسية اللبنانية؟ هل يختزن مشروعا سياسيا محددا؟ هل يتلمس الطريق الى بلورة مثل هذا المشروع؟ وأين رافعو خطاب الاعتدال والتوازن في الوسط السني؟ اين «تيار المستقبل» تحديدا؟ وكيف يتعاطى مع ظاهرة صعود التيارات السلفية؟ ومن لبنان الى سوريا، أية دلالات يحملها التضامن السلفي مع الشعب السوري؟
يعود أحد نواب «المستقبل» الى «التاريخ القريب» ليشرح مفصلا «إحساس السنة المتعاظم بالاستهداف». ويضيف «أوصلت لحظة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ذاك الاحساس الى ذروته القصوى. وكل ما تلاه منذ العام 2005 الى اليوم، يمكن إدراجه بسهولة في إطار التحريض والاستهداف ومحاولات الاستقواء على من يمثل الأكثرية السنية في لبنان أي «تيار المستقبل». وبالتالي سيبقى 7 أيار 2008 جرحا مفتوحا في ذاكرة هؤلاء، ولنقلها بصراحة، في ذاكرة السنة تحديدا، الذين لم ينسوا اعتبار البعض ذاك التاريخ يوما مجيدا. أما أسلوب الانقضاض على الحكومة واستعراض القوة المتواصل الذي تم منذ لحظة إسقاطها وحتى اليوم فتُكتب فيه مطولات».
يضيف النائب الى ما تقدم «عنصرا جديدا صار في صلب السياسة الداخلية اللبنانية وهو الثورة السورية. ومهما قلنا عن وطنية الثورة وعن لاطائفيتها وعن حق السوريين بحكم ديموقراطي ينبع من إرادة الشعب، إلا اننا لا يمكننا ان نلغي من وجدان الناس الجزء الطائفي. والموضوعية تقتضي ان نقول ان اللبنانيين، ومنهم السنة، يتعاطفون مع الثورة السورية من منطلقات مختلفة عن غيرهم. ففئة مبدئية، تعاطفها أولا أخلاقي وإنساني. هناك فئة اخرى تتشفى وتنتظر أن يثأر السوريون بدمائهم من النظام الذي أذاقهم في لبنان القمع والذل. وفئة ثالثة تتوقع ان تستفيد بطريقة أو بأخرى من سقوط النظام. وفئة رابعة ترفض الغلبة الطائفية الأقلوية».
ويتابع «هذه المقاربة الطائفية معطوفة على ذكريات من التاريخ القريب وسلوك الممسكين بالسلطة الفعلية في لبنان اليوم، أي «حزب الله»، تجعل أشخاصا كثرا يشعرون بالضيق والعجز. ويأتي الخطاب الطائفي ليحرك الغرائز ويلعب على وترها الحساس. وأكثر من يطالهم هذا الخطاب هم الشباب الذين يرفضون الظلم ويجدون في الخطاب الديني ما يطمئن نفوسهم وانفعالاتهم».
يقر النائب بأن «الانفعال اليوم يحكم الساحة السنية المجروحة. وان حراك الاسلاميين الى تزايد». لكنه يرفض الاعتراف بأن هؤلاء يسحبون البساط من تحت أقدام «المستقبل» أو يدفعونه باتجاه مواقف متشددة مجاراة للسائد.
يقول ان تيار «المستقبل» لم يختر اعتماد خط الاعتدال عفواً. هي قناعة راسخة بأن هذا البلد لا تحكمه الاصوليات الى أية جهة انتمت. ونحن محكومون بالعيش المشترك الذي يعطي للبنان قيمته وتميزه. فإذا سقطت مقومات هذا العيش سقط لبنان. هذا خيارنا الوطني الاساسي الذي أرساه الرئيس رفيق الحريري ونحن لن ننحاز الى أي خيار آخر. لقد عرف لبنان دوما حضورا لمختلف التيارات السياسية والدينية ومنها التيارات السلفية وغيرها. لكن هذه التيارات لم تختصر يوما طائفة أو جهة ولا يمكنها أن تفعل. فأهل السنة في لبنان أهل مدن وأهل انفتاح وتواصل ووصل وحوار، و«المستقبل» يترجم هذه الافكار والطروحات ويعكسها، لذا فإن حضوره يمتد على كامل الخريطة اللبنانية... وتصاعد التيارات الدينية لا يؤثر بأية طريقة على حضورنا ودورنا السياسي، كما لا ينعكس بأي شكل على خطابنا».
أليس في هذا الكلام إقرار ضمني بجاذبية متزايدة للخطاب السلفي؟ يجيب النائب نفسه «إنها مرحلة ولن تطول وستعود هذه التيارات الى حجمها الطبيعي والمحدود مع انتهاء الازمة في سوريا».
وعن علاقة «المستقبل» بهذه التيارات يقول النائب الأزرق انها «علاقة عادية وثمة لقاءات من دون إمكان الحديث عن تحالف وخطط عمل مشتركة».
لكن ألم يحضن «المستقبل» بعضا من هذه التيارات قبل أن «تتمرد» عليه و«تتعملق»؟ يجيب النائب «هذه شائعات مكررة. علاقاتنا واضحة كما تحالفاتنا ولا نخجل أو نخاف من إعلان اتفاقنا مع هذا الفريق أو ذاك».
من صيدا الى طرابلس، ومن الشيخ الاسير الى «الجماعة الاسلامية» وما.. ومن بينهما، يتقدم منافسو «المستقبل» على ملعب التيار الأزرق. والمؤسف، أن خسارته في هذه «اللعبة» لا تنعكس عليه وحده. هي، في أحد وجوهها، خسارة عامة.
أخبار ذات صلة
برفقة إيلون ماسك.. ترامب يصل إلى بكين
2026-05-14 04:49 ص 65
ابن مادورو: والدي يتشارك زنزانة مع 18 سجينا آخرين
2026-05-14 04:46 ص 53
روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
2026-05-14 04:45 ص 45
اِستقبلت السيدة ديانا طبّارة رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت
2026-05-13 08:29 م 96
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 79
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

