فضل شاكر أمير الداون تاون: تكبير!
التصنيف: سياسة
2012-03-05 11:08 ص 733
أحمد محسن
يميّزون الشيخ أحمد الأسير من عمامته. فهي، على بياضها، مربوطة بطريقة أقرب إلى شعبويّة المجاهدين منها إلى نخبويّة علماء الدين. مربوطة يدوياً، وتتدلى منها ذؤابة طويلة إلى أسفل ظهره، على طريقة المقاتلين الأفغان. لولا أن الرجل بات معروفاً لظنه كثيرون مشاركاً عاديّاً. رغم ذلك، بدا واضحاً أن الأسير صاحب كاريزما. لا يتجوّل وحيداً بلا مرافقين. يخطب بصوت جهوري. في أوتاره الصوتيّة شيء من افتعال القوة. وفي ثباته على المنبر، وإصبعه المرفوع تزامناً مع كل تهديد، شيء من أسلوب السيد حسن نصر الله، مع الفارق طبعاً. ليس بالضرورة أن يكون ذلك تقليداً. ربما كان الأمر صدفة، لكن، الأمر المؤكد الوحيد، أن دخول المنقّبات إلى وسط العاصمة، باكيات على أطفال حمص، ليس صدفةً أبداً. هكذا بدأ الزحف السلفي إلى بيروت: النساء أولاً، باكيات، ثم الرجال، الذين يتباركون بتقبيل الأسير، وينتشرون، مردّدين شعارات «الثورة السوريّة». أخيراً، تظاهرة ناجحة معارضة لنظام الأسد في بيروت. السلفيون فرضوا حضورهم، بطريقة ما، فيما فشل الآخرون.
في منتصف نهار الأحد، 4 آذار 2012، انتهت العلاقة النوستالجيّة بين «ثورة الأرز» وساحة الشهداء. انتهى كل شيء. تشتت أهل الساحة وكان لا بدّ من ورثة. وحدها ملائكة النائب وليد جنبلاط كانت حاضرة. ثمة من استعار عبارته الشهيرة: «يا بيروت بدنا الثار من ماهر ومن بشار». ثمة تحريف بسيط، لكنه لا يفسد في المغزى قضية. رددتها الحشود وبدت الأصوات استكمالاً للأصوات التي انسحب منها أهلها، إلى خلف جبال الألب البعيدة. كان لا بدّ من نجوم جدد لساحة الشهداء. وها هم الورثة. وصلوا باكراً: الداعية عمر بكري. المثقف محمد سلام. التائب إلى الله فضل شاكر. وطبعاً، الشيخ القائد أحمد الأسير.
قبل الظهر بقليل زحفوا إلى وسط العاصمة، برفقة ثلاثة آلاف متظاهر تقريباً. انتشروا فيها كالفاتحين. كأنها ليست مدينتهم. استغربوها. كان ممكناً، بقليل من الصعوبة، ملاحظة علامات الذهول على وجوههم. غالبيّة الوجوه الآتية كانت مغطاة باللحى الطويلة. يحتاج التدقيق فيها إلى تركيز مضاعف، لكنّ شيئاً لم يخفِ سعادتهم بالمكان. صار الأمر واقعاً. لقد «فتحوا» المدينة. للساحة أهل جدد. حُسم الأمر. أخذوا أمكنتهم في المساحة التي يظللها «الفيرجين ميغا ستور». هنا تباع أسطوانات فضل شاكر؟ لكنّ كثيرين سألوا عن هذا المبنى. هل يجوز أن يكون بجوار المسجد مبنى أجنبي. أجاب آخرون إن الكنائس موجودة أيضاً. اختلف الشعب السلفي «فقهياً» في جواز وجود «الفيرجين» من عدمه.
بعد الصلاة بدأ العرض. ذاب السلفيون في صوت فضل شاكر. ثم ارتفعت قبضاتهم نحو السماء، مرددين: «الشعب يريد إعلان الجهاد». كان ينقص أن يعلنه الفنّان، الذي لم يعرف بعد إذا ما أصبح فناناً سابقاً. حتى الأسير لم يعلن الجهاد. دعا المسيحيين إلى الثبات في أرضهم. فاجأ الجميع. وكان التشنج يزداد، كلما جدّد الأسير دعوته الدول العربيّة إلى «نصرة سوريا». وعلى سيرة التشنج، لوحظ أن متظاهراً، شديد التأثر، فرش على الأرض صوراً للرئيس السوري، بشار الأسد، إضافة إلى رموز لبنانيّة معروفة بولائها لنظام الأسد، كوئام وهاب، ورموز عالميّة أيضاً، كصورة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، طالباً من الجماهير أن يدوسوا عليها. لم يكذّب الحاضرون خبراً. داسوها بسعادة مفرطة. سرعان ما تدخل أحد رجال الانضباط، طالباً منهم نبذ هذه المظاهر، بناءً «على توجيهات الشيخ الأسير». رفض المتظاهر الشديد التأثر. قال إنه «قدم شهداء». احتوى رجال الأسير الموقف بشق النفس. منعوا دوس الصور في النهاية، إلا أن صاحب الصور أكمل التظاهرة «حردان». وفي الإطار ذاته، لفت خلاف حاد بين أحد المشايخ ورجل انضباط الأنظار. غضب الأخير لأن التدافع أوقع «لفّته» على الأرض. وبدأ بالصراخ. لقد جاء من قرية برقايل، وهو «أحق بالقضيّة من الجميع». احتُويت الأزمة بعد تدخل الأسير نفسه. كان الأسير أمس سيد «الداون تاون»، وفضل شاكر كان أميرها. وقرب علم لتنظيم «القاعدة» طبع الثاني قبلة على جبهة الأول.
في الختام وصل وزير الداخليّة والبلديّات مروان شربل. قال للصحافيين إنه ينتظر ذلك اليوم الذي تزول فيه الأسلاك الشائكة بين اللبنانيين. «تسقط الأسلاك الشائكة»، صاح سلفي ممازحاً الوزير الذي جاء من الخلف. بيد أن شربل لا يستسلم للنكات. حافظ على جديّة العميد السابق. تسلل برشاقة إلى المسرح مخترقاً العوائق الحديدية المستكينة خلف المنبر. أخذ وروداً بيضاء من السلفيين الودودين. وقاده «حسه الأمني» إلى موقع الحدث. صعد إلى المسرح بحزم. ليس واضحاً إن كان تسلقاً أو صعوداً، لكن شربل وضع قدميه بثبات فوق خشباته في النهاية، محاطاً بقوى الأمن الداخلي، ورجال الانضباط، أصحاب اللحى الطويلة جداً.
كان عرضاً كبيراً، لكنّ البطل، وصل متأخراً.
أخبار ذات صلة
برفقة إيلون ماسك.. ترامب يصل إلى بكين
2026-05-14 04:49 ص 65
ابن مادورو: والدي يتشارك زنزانة مع 18 سجينا آخرين
2026-05-14 04:46 ص 53
روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
2026-05-14 04:45 ص 45
اِستقبلت السيدة ديانا طبّارة رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت
2026-05-13 08:29 م 96
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 79
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

