بين التهديد البيئي والتحوّل إلى متحف: صيدا مدعوة إلى خطة طوارئ
التصنيف: سياسة
2012-03-05 11:36 ص 544
خالد الغربي
تنطلق اليوم في خان الإفرنج في صيدا أعمال مؤتمر «التقييم والتطوّر في مدينة صيدا القديمة 2001 – 2011» الذي ينظمه مكتب اليونيسكو في بيروت، بالتعاون مع اللجنة الوطنية اللبنانية لليونيسكو، بلدية صيدا، ومؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة، بمشاركة خبراء دوليين، لتقييم التحولات الاجتماعية والمكانية التي عرفتها المدينة خلال عقد من الزمن.
وقد أعدّ الخبير الدولي في اليونيسكو، ليون تلفيزيان، تقريراً عن مشاريع التنمية والتطوّر التي لحقت بمدينة صيدا، حصلت «الأخبار» على نسخة منه. وهو يدعو فيه إلى ضرورة إعلان حالة طوارئ بيئية، مركزاً على أن الشريط الساحلي الضيّق للمدينة يهدّد الشاطئ الصيداوي الذي يشهد ازدياد أعمال ردم البحر، ملاحظاً أن «إنشاء الملعب البلدي ومرافق البوليفار البحري والميناء التجاري المنوي إنشاؤه جنوب المدينة، شكلت آثاراً سيئة وضارة على الساحل الصيداوي». وفي التقرير إشارة إلى ما أُنجز من مشاريع ودراسات بين عامي 2001 – 2011، منها مشاريع البنية التحتية كالبوليفار البحري، «الذي يمثّل تنفيذه مصدر قلق كبير للخبراء لعدم أخذه الخصوصية التاريخية للمدينة القديمة وقيمها».
وفي المعطيات المتعلقة بالوضع الثقافي، أشار التقرير إلى «تراث يُعاد تقييمه». خصوصاً أن مبادرات تلفيزيان تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، مع جهود لمؤسسة الحريري لترميم معالم رئيسية للمدينة القديمة (الخانات والمساجد)، ومن ثم مشاريع تأهيل مبان وشوارع في صيدا القديمة، وإنشاء عائلة عودة لمتحف الصابون، وترميم مؤسسة دبانة لقصر دبانة، وترميم مؤسسة زيدان لمبان وطرق وأسواق لاسيما سوق النجارين. وقد رأى التقرير أنها مشاريع ومبادرات حرصت بشكل أساسي على إعادة سحر الماضي إلى المدينة القديمة «على الأقلّ ظاهرياً». لذلك تخوّف تلفيزيان مما سماه «خطر التحوّل الى متحف»، معتقداً أنه يجب أن تترافق هذه الأعمال التجميلية في صيدا القديمة، مع تطوير النشاطات التقليدية والاقتصادية من أجل الحفاظ على النسيج الاجتماعي القائم. وجاء في التقرير أنه نتيجة «لغياب أعمال كهذه، نشهد حالياً تغييرات جذرية في المعطيات الاجتماعية والاقتصادية، وانحسار النشاطات التقليدية وازدهار نشاطات متعلقة بالسياحة والترفيه مع كلّ ما يشكله ذلك من خطر تحويل صيدا القديمة إلى متحف للنشاطات التقليدية»، علماً أن هذه التحوّلات «لم تحقق الأهداف المرجوة في مجال التنمية ومستوى جودة الحياة اليومية، أو تساهم في خفض نسبة الفقر لدى السكان».
يتحدث التقرير عن المشاريع البيئية، فوجود مكب النفايات هو «تهديد واضح لتنمية المدينة فضلاً عن تلويثه للهواء والبحر»، لافتاً إلى خطة البلدية للتخلص منه والمباشرة ببناء حاجز مائي، وملاحظاً أن مصنع معالجة النفايات البيولوجية لم يعمل بها منذ خمس سنوات «لأسباب غير مبرّرة». وأشار التقرير إلى مشاريع اجتماعية واقتصادية هدفت الى تحسين الواقع الاجتماعي ومعالجة ظواهر هي مصدر قلق، كظاهرة انتشار المخدرات. ومن الإنجازات رصف الشوارع الداخلية للمدينة القديمة وتركيب شبكة مجار، ودراسة حول حركة مرور السيارات ومشاريع التأهيل لإظهار القيمة الحقيقية للمدينة.
أما النظام المؤسساتي القانوني في لبنان فبنظر تليفزيان «لا يتضمن أي تعريف للمنطقة الحضرية التاريخية، أو المشهد الثقافي». إذ يشير التقرير إلى أن صورة صيدا الحضرية «لا تحظى بقيمة عالية»، مبرّراً «طرق العبور صعبة، والنسيج الحضري يمكن وصفه بالسيئ، البيئة في حالة تدهور، المناطق الساحلية مع البنية التحتية للطريق السريع معرّضة للخطر، انتقال العائلات الميسورة للسكن خارج المدينة القديمة، وحلول عائلات فقيرة مكانها، إلخ.».
ويشرح تلفيزيان واقع صيدا القديمة بالقول إن «هناك خسارة للنشاطات التقليدية، انخفاض القدرة الشرائية للسكان المحليين، غياب البنية التحتية والخدمات، الانقطاع بين المركز والساحل، استبدال وتعديل أنماط البناء التقليدية، عدم وجود وعي بأهمية التراث، نقص الموارد على المستوى البلدي، عدم مشاركة المجتمع المدني في إعداد رسائل وأدوات التخطيط».
رهان تلفيزيان كبير في الترويج لصيدا التاريخية والسياحية محلياً، اقليمياً ودولياً، مشترطاً «الابتعاد عن الانخراط في رؤية تكنوقراطية ومنظمة بواسطة مشاريع لا رابط بينها». في المقابل يجب إعداد «رؤية شاملة للمدينة وإعادة توصيل أجزائها في إطار تعريف دورها مجدداً في النظام الحضري، ومصالحة المدينة الظاهرة مع المدينة غير المرئية، وهذا يتطلّب ممارسات جديدة للسلطات المحلية واستراتيجيات سياسية، اقتصادية، اجتماعية، وبيئية».
يذكر أن تلفيزيان انطلق في تقريره لاستكشاف التطور، من توصيات الندوة الدولية للمدن الساحلية التاريخية الصغرى التي عقدت في صيدا أواخر أيار العام 2001، ومنها «احترام الساحل وإدانة عمليات الردم التي تضرّ بالنظام البيئوي التي تتشكل بالبنية الحية والحيوانات التي تعيش فيها فضلاً عن بقايا الآثار المغمورة بالبحر، تحسين إدارة صيد الأسماك عبر دعم الصيادين، الإدارة السليمة للنفايات الصلبة، وحماية موارد المياه العذبة، احترام الميثاق الدولي لحماية المدن التاريخية، الحفاظ على المدينة القديمة مع وضع خطة ترميم وإظهار قيمها التاريخية، مشكلة النفايات والتلوث».
تحدّ بيئي
يعدّ الملف البيئي من أكثر الملفات تعقيداً بنظر التقرير «إذ يعاني من عدم جدية السلطات الرسمية، ومن ثغر عديدة، انطلاقاً من ردم البحر وجبل النفايات وصولاً إلى التنظيم غير المدروس للبوليفار البحري»، فقد عانى الساحل «أكبر تشويه له في التاريخ من دون تقديم أيّ مبرّر منطقي لجدوى هذه الأعمال». ويرى تلفيزيان «أن صيدا ستواجه في العقد المقبل تحدّياً بيئياً يتطلب معالجة سريعة على المستوى الوطني، الإقليمي والمحلي» مشيراً إلى أن بناء حاجز بحري قرب المكبّ «لا يؤمن حلاً جذرياً لمشكلة النفايات على المديين القريب والبعيد»
أخبار ذات صلة
برفقة إيلون ماسك.. ترامب يصل إلى بكين
2026-05-14 04:49 ص 67
ابن مادورو: والدي يتشارك زنزانة مع 18 سجينا آخرين
2026-05-14 04:46 ص 81
روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
2026-05-14 04:45 ص 45
اِستقبلت السيدة ديانا طبّارة رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت
2026-05-13 08:29 م 96
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 80
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

