×

ليلة القبض على الإعلام الإلكتروني...

التصنيف: سياسة

2012-03-07  10:40 م  1165

 

النشرة

في ظل زحمة الملفات الإدارية والسياسية في لبنان، يبدو أن هناك من لم يتعلم من التاريخ القريب لا البعيد، ولا يزال يراهن على كم الأفواه وقمع الحريات الإعلامية، وكأنه لا يعيش في هذا الزمن الذي يشهد تغييرات كبيرة أحد أبرز أسبابها القمع والتسلط.
بين "التنظيم" و"القوننة"، يبدو أنّ مجلس الوزراء يتحضر من خلال مشروع قانون مقدم من قبل وزير الإعلام وليد الداعوق، للإنقضاض على الإعلام الإلكتروني الذي أثبت جدارته وقدرته في السنوات الأخيرة.
 
 
ما الذي يريده وزير الإعلام؟
ينطلق مشروع قانون الوزير الداعوق، الذي يتألف من 9 مواد فقط، من تأكيد الحريات المطلقة في المادة الأولى منه التي لا قيد عليها إلا "بمقتضى القوانين المرعية الإجراء"، ويحظر نشر بواسطة الوسائل الإلكترونية ما يمس الآداب العامة والأخلاق وما يتعلق بألعاب الميسر والقمار، وهذه العبارة "الفضفاضة" غير المحددة تحمل في طياتها الكثير من التفسيرات وتثير علامات الإستفهام، وقد تعطى العديد من التفسيرات في المستقبل، وقد تكون سببا للتضييق على الحريات الإعلامية.
في المادة السادسة من مشروع القانون، ينص على أنه تطبق على العاملين في المواقع الالكترونية الاعلامية الأحكام والأنظمة التي تطبق على الصحفيين والمراسلين العاملين، الواردة مهامهم في قانون المطبوعات، القانون 94/382 أي قانون المرئي والمسموع، ما يعني أن مشروع الوزير الداعوق لا يعطي أي خصوصية للعاملين مع الإعلام الإلكتروني من أي نوع كانت ولا يميزهم عن غيرهم من العاملين في قطاع الإعلام، ولكن ما يريد أن يطبقه عليهم من قوانين يعاني منها الخاضعون لها ويطالبون بتعديلها.
وفي هذا الإطار، يعتبر المستشار القانوني لجمعية "مهارات" المحامي طوني مخايل أن مشروع قانون الوزير الداعوق ليس مكتوباً بحرفية قانونية، ويلفت إلى أن المشروع يتضمن تعابير "فضفاضة" غير مفصلة، قد تشكل خطرا على حرية الإعلام الإلكتروني.
ويستغرب مخايل، في حديث لـ"النشرة"، السرعة في طرح موضوع الإعلام الإلكتروني من خارج النشاط التشريعي مع أن كل قطاع الإعلام يحتاج إلى تنظيم، ويلفت إلى أن هناك مشروع قانون مقدما من "مهارات" ومن مؤسسات إعلامية وتتم دراسته في اللجان النيابية.
ومن المستغرب أيضاً، أن إقتراح القانون المذكور لم يميز في مواده التسعة بين المواقع الالكترونية المتخصصة التي تمتهن بث المواد الاعلامية والمواقع الالكترونية الأخرى كالمدونات "Blogs" ومستخدمي المواقع الاجتماعية كالـ"facebook".
ومن ناحية أخرى، يعتبر مخايل أن الأخطر في مشروع القانون هذا هو المادة التاسعة منه، التي تنص على أن "دقائق هذا القانون تحدد بمراسيم تتخذ في مجلس الوزراء بناء لإقتراح وزير الإعلام"، ويشدد على أنه لا يحق لأي جهة الحد من الحريات إلا المجلس النيابي، ويعتبر أن الهدف من هذا القانون على ما يبدو وضع اليد على الإعلام الإلكتروني أكثر من التنظيم.

من الطبيعي أن لا تكون مؤسسات الإعلام الإلكترونية ضد تنظيم المهنة أو وضع قانون عصري لها، وهي سبقت الدولة في هذا السياق عندما كانت الدولة غائبة عن أهمية تنظيم هذا القطاع، ولكنها بالتأكيد لا تقبل بأي شكل من الأشكال وضع قانون ملتبس في العديد من مواده، يثير العديد من علامات الإستفهام حوله بحال لم توضح.
وفي هذا الإطار، تعتبر مصادر معنية أن مشروع قانون الوزير الداعوق لا يرتقي إلى المستوى المطلوب منه، ولا يتضمن أي شي جديد سوى فتح سجلّ بالمواقع الإلكترونية وبعض المواد التي تتضمن تعريفات ملتبسة، وتستغرب عدم سعي وزير الإعلام إلى التشاور مع المعنيين في هذا الموضوع مع أنهم راغبون بالتنظيم أكثر من غيرهم ويسعون إلى ذلك.
وفي سياق متصل، تشدد المصادر على أن ما يسعى له البعض غير ممكن من الناحية التقنية، لأن من المستحيل على وزارة الإعلام ضبط المواقع الإلكترونية والتحكم بها وتسجيلها، خاصة وأن الـ"سيرفير" أو "المشغّل" لأي موقع هو في الغالب خارج لبنان، وبالتالي لا تستطيع السلطات اللبنانية أن تفرض أي شيء عليه.
منذ أن سُربت المعلومات عن مشروع قانون الوزير الداعوق المتعلق بالمواقع الإلكترونية تثار العديد من علامات الإستفهام التي لا يجيب عليها الوزير إلا بالتطمينات، ولكن حتى لو كانت كل وسائل الإعلام مطمئنّة إلى أهداف الوزير الداعوق وخلفياته في طرح هذا المشروع، ما الذي يضمن لها حقها في المستقبل بعد رحيل هذه الحكومة، ولماذا لا يتم التحضير لمشروع بالتشاور مع المعنيين في هذا الموضوع، ولماذا لم يعد الوزير إلى إقتراح القانون المقدم من جمعية "مهارات" والنائب غسان مخيبر والذي تمت مناقشته مع وسائل الإعلام الإلكتروني؟
في ظل هذا الواقع، هل يتنبّه مجلس الوزراء إلى كل هذه الملاحظات ولا يسجل على نفسه إقرار مشروع قانون يرى الكثيرون أن الهدف منه تقييد الحريات الإعلامية لا تنظيم المهنة؟

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا