العمامة البيضاء والقمصان السود
التصنيف: سياسة
2012-03-09 09:20 ص 693
جوزيف الهاشم
الحوار البعْثيُّ ــ السلَفيُّ الذي شهدته ساحة الشهداء من فوق الأسلاك الشائكة، هو الحوار القسري الملتهب الذي تفرضه الساحات بديلاً من حوار الطاولات.
وساحة الشهداء هي الساحة الحرام التي كُتِبت بدم الشهادة موحَّدةً على اسم لبنان منذ عهد جمال باشا الجزار، يوم كنا نتغنّى بدم العائلات اللبنانية العريقة يُسفك فداء الوطن فننشد:
المحمصانيُّ للتسليم مدَّ يداً فوق الرمال ومدَّ الخازنيُّ يدا.
يومها، لم يكن الدم اللبناني يباع من المستوصفات، ولم يكن دماً خليطاً تمتزج به الأنابيب من بنوك الدم المستورد.
هذه الساح انشطرت اليوم ساحتين متواجهتين، فإذا الشطر المواجه للبحر مكتوبٌ على إسم تظاهرات قوى 14 آذار، وهم يولّون وجوههم نحو الغرب والمسجد الحرام، وإذا الشطر المواجه مكتوبٌ على اسم قوى 8 آذار وهم يولّون وجوههم شطر "القبلة" نحو الجنوب والنجف الأشرف.
بصرف النظر عما سمعناه في الساحة الجنوبية الشَطْر مِنْ مِثْل "بابا.. عمرو العوض بسلامتك والآتي أعظم"... فإن الشيخ أحمد الأسير في المقلب الآخر حاول أن يتخطّى ما أُشيعَ عن الفكر السلفي بأنه يرتكز على شمولية إسلامية مطلقة وعلى عقيدة "الولاء والبراء"... أي الولاء للإسلام، والبراء من المشركين وغير المسلمين بمن في ذلك بعض المذاهب الإسلامية الأخرى.
على أن الشيخ الأسير عندما خاطب المسيحيين بلغة القرآن ــ "تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم" ــ شاء أن يكون صاحب "سماحة"، وإنْ كان رأسه قد تجلْبَبَ بالبياض فقد بدا المشهد السلفي ذهنياً كأنه يرتدي القمصان السود.
لعلَّ الشيخ السلفي يحاول القيام بعملية استنساخ بشري، في الوقفة واللهجة والأداء والنبرة "الكارزماتيكية" أو كأنه يوحي بأن هناك شارعاً سنّياً قادراً على ركوب موجة الأصولية الدينية والمقاومة الإسلامية سبيلاً الى تحقيق توازن سياسي وديني وقومي في لبنان وسائر المشرق.
لقد بدت من خلال خطبة الشيخ الأسير معالم خطاب خلفي آخر يُظْهر أن الساحة السنية قد انكفأت بعهدةِ جلالة الاعتدال ودولة الاعتدال السنّي، وهي باتت تحتاج الى خليفة معَمَّم بل الى إمام ديني يتصدر موقعاً، ويحرِّك شارعاً، ويُؤَلِّبُ جمهوراً، ويرفع صوتاً، ويهزّ بإصبع، وإِنّ إحياء التقاليد الدينية المتوارثة منذ عهد الدعوة من شأنه أن يشكل سبباً لاستقطابٍ جماهيري حار، يقابل استقطاباً جماهيرياً حاراً عند إمام آخر.
إن المشهد الذي يمكن التقاطه من ساحات هذا الزمان قد يختصر مشهداً أوسع على مستوى المنطقة في ما يعرف بشرق أوسط إسلامي، أو كأنه يَستَحْضِر ما كان منذ خمسة عشر قرناً بين الصفويِّـين والعثمانيين، وإذ ذاك يصبح حقاً الآتي أعظم.
وساحة الشهداء هي الساحة الحرام التي كُتِبت بدم الشهادة موحَّدةً على اسم لبنان منذ عهد جمال باشا الجزار، يوم كنا نتغنّى بدم العائلات اللبنانية العريقة يُسفك فداء الوطن فننشد:
المحمصانيُّ للتسليم مدَّ يداً فوق الرمال ومدَّ الخازنيُّ يدا.
يومها، لم يكن الدم اللبناني يباع من المستوصفات، ولم يكن دماً خليطاً تمتزج به الأنابيب من بنوك الدم المستورد.
هذه الساح انشطرت اليوم ساحتين متواجهتين، فإذا الشطر المواجه للبحر مكتوبٌ على إسم تظاهرات قوى 14 آذار، وهم يولّون وجوههم نحو الغرب والمسجد الحرام، وإذا الشطر المواجه مكتوبٌ على اسم قوى 8 آذار وهم يولّون وجوههم شطر "القبلة" نحو الجنوب والنجف الأشرف.
بصرف النظر عما سمعناه في الساحة الجنوبية الشَطْر مِنْ مِثْل "بابا.. عمرو العوض بسلامتك والآتي أعظم"... فإن الشيخ أحمد الأسير في المقلب الآخر حاول أن يتخطّى ما أُشيعَ عن الفكر السلفي بأنه يرتكز على شمولية إسلامية مطلقة وعلى عقيدة "الولاء والبراء"... أي الولاء للإسلام، والبراء من المشركين وغير المسلمين بمن في ذلك بعض المذاهب الإسلامية الأخرى.
على أن الشيخ الأسير عندما خاطب المسيحيين بلغة القرآن ــ "تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم" ــ شاء أن يكون صاحب "سماحة"، وإنْ كان رأسه قد تجلْبَبَ بالبياض فقد بدا المشهد السلفي ذهنياً كأنه يرتدي القمصان السود.
لعلَّ الشيخ السلفي يحاول القيام بعملية استنساخ بشري، في الوقفة واللهجة والأداء والنبرة "الكارزماتيكية" أو كأنه يوحي بأن هناك شارعاً سنّياً قادراً على ركوب موجة الأصولية الدينية والمقاومة الإسلامية سبيلاً الى تحقيق توازن سياسي وديني وقومي في لبنان وسائر المشرق.
لقد بدت من خلال خطبة الشيخ الأسير معالم خطاب خلفي آخر يُظْهر أن الساحة السنية قد انكفأت بعهدةِ جلالة الاعتدال ودولة الاعتدال السنّي، وهي باتت تحتاج الى خليفة معَمَّم بل الى إمام ديني يتصدر موقعاً، ويحرِّك شارعاً، ويُؤَلِّبُ جمهوراً، ويرفع صوتاً، ويهزّ بإصبع، وإِنّ إحياء التقاليد الدينية المتوارثة منذ عهد الدعوة من شأنه أن يشكل سبباً لاستقطابٍ جماهيري حار، يقابل استقطاباً جماهيرياً حاراً عند إمام آخر.
إن المشهد الذي يمكن التقاطه من ساحات هذا الزمان قد يختصر مشهداً أوسع على مستوى المنطقة في ما يعرف بشرق أوسط إسلامي، أو كأنه يَستَحْضِر ما كان منذ خمسة عشر قرناً بين الصفويِّـين والعثمانيين، وإذ ذاك يصبح حقاً الآتي أعظم.
أخبار ذات صلة
برفقة إيلون ماسك.. ترامب يصل إلى بكين
2026-05-14 04:49 ص 68
ابن مادورو: والدي يتشارك زنزانة مع 18 سجينا آخرين
2026-05-14 04:46 ص 99
روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
2026-05-14 04:45 ص 45
اِستقبلت السيدة ديانا طبّارة رئيسة جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت
2026-05-13 08:29 م 97
لبنان يرفع أولى شكاواه ضد إيران لدى مجلس الأمن
2026-05-13 02:37 م 81
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة
2026-04-29 05:56 ص
نائب سعد : ديناميكية جديدة في التنظيم الناصري: دماء شابة تعيد رسم المشهد

