×

ماذا يتوجس سلفيو طرابلس من ظاهرة الشيخ أحمد الأسير ؟

التصنيف: سياسة

2012-03-09  11:05 ص  738

 

يبدو واضحا أن إعلان أكثرية الإسلاميين في طرابلس عن مقاطعتهم لاعتصام الشيخ أحمد الأسير في ساحة الشهداء، بحجة تفرده بالرأي وعدم التشاور معهم مسبقا، كان فقط من حيث الشكل، أما في المضمون، فلا يختلف اثنان على أن الصعود المتنامي والسريع لـ”الظاهرة الأسيرية” في لبنان، قد أربك الإسلاميين الطرابلسيين وفي مقدمتهم السلفيون، الذين وجدوا في مشاركتهم في الاعتصام تحت “المظلة الأسيرية” نوعا من التخلي عن دورهم القيادي، من خلال موافقتهم على السير في ركب قائد إسلامي جديد، خرج من صيدا ليشاركهم ساحتهم، ويسرق منهم الأضواء، الأمر الذي أثار لديهم مخاوف عدة من منافسة غير متكافئة قد تؤثر مستقبلا على علاقاتهم المحلية منها والخليجية على وجه الخصوص.

ويمكن القول إن ما قبل اعتصام ساحة الشهداء ليس كما بعده في نظر كثير من السلفيين في طرابلس، فقبل الاعتصام كان الأسير بالنسبة لهم مجرد إمام مسجد في صيدا يرفع سقف خطابه بين الحين والآخر في مسائل العقيدة والسياسة ولا يشكل أي حساسية أو عامل جذب في ساحتهم، لكنه تحول بعد الاعتصام الى رمز إسلامي لم يعد بالامكان تجاوزه..

والواقع ان تداعيات حركة الاسير بدأت تظهر لدى بعض الأطراف السلفية التي دخلت منذ يوم الاعتصام في نقاش مفتوح ومستمر حول مقاربة “الحالة الأسيرية” وكيفية التعاطي معها في المستقبل، وسط كثير من التساؤلات التي لا تخلو من الهواجس حول الأسباب الكامنة وراء هذا الصعود السريع للأسير، وعما إذا كان يرغب في إحداث شراكة ما في الساحة الطرابلسية التي بدأت تخرج منها أصوات ترى في الأسير قائدا لأهل السنة (على سبيل المثال الشيخ عمر بكري).
وتكر سبّحة التساؤلات عن الوسائل التي يمكن أن تعتمد في المرحلة المقبلة للفت نظر وسائل الاعلام التي نجح الأسير بسرعة قياسية في تحويل بوصلتها من طرابلس الى صيدا، من خلال خطاب هادئ، وتصعيد مدروس، وكلام منهجي، وموقف حازم، بعيد كل البعد عن خطابات التخويف المعتادة، عن تفجير الأنفس دفاعا عن السنة، وإعداد جيش من الانتحاريين لنصرة الثورة السورية، والذي تنتهي مفاعيله مع انتهاء التحركات أو المهرجانات، إضافة الى سؤال أساسي بدأ يقض مضاجع بعض المشايخ لجهة، “هل بدأت الجهات الخليجية الداعمة تفقد الأمل من حراك السلفيين في طرابلس، فاتجهت نحو صيدا؟”.
ويشير مطلعون على النقاشات الدائرة في الأوساط السلفية الى أن النظرة الى الأسير بعد الاعتصام، تتفاوت بين جهة وأخرى كل بحسب توجهاتها وإرتباطاتها، حيث لا يتوانى بعض المشايخ عن نزع صفة السلفي عن الأسير، مؤكدين أن المعتقدات السلفية ترفض تقديم الورود للقوى الأمنية أو الاستعانة بمطرب لتقديم الأناشيد، كما ترفض شرعا هذا الخطاب الهادئ الذي فيه كثير المداهنة.
ويعتبر أصحاب هذا الطرح “أن الأسير يشكل اليوم حالة تم صنعها على عجل لتقديم الدعم الى الثورة السورية بعدما أخفق السلفيون في طرابلس على مدى تسعة أشهر في القيام بتحركات جماهيرية وشعبية من هذا النوع بسبب التباينات الحاصلة بينهم”.
في حين يرى مشايخ آخرون أن اختيار الأسير والاسراع في تلميع صورته، يتعلق بشكل مباشر بجغرافية صيدا كونها عاصمة الجنوب، وذلك بهدف إيجاد حالة مناوئة لـ”حزب الله” لارباكه في معقله، بعد الاقتناع بأن المواقف التصعيدية ضد الحزب لا تثمر عن مسافة تبعد أكثر من 80 كيلومترا بين طرابلس والضاحية الجنوبية. لذلك وبحسب هؤلاء، فان “الخطاب الهادئ للأسير كان موجها حصرا للمسيحيين الذين لا خلاف اليوم بينهم وبين السنة، في حين لم يتوان عن تحميل السيد حسن نصرالله مسؤولية أي نقطة دم قد تراق في الاعتصام، وهذا من شأنه أن يضاعف من خطر الفتنة السنية والشيعية”.
أما البعض الآخر من السلفيين فيرى أن ظاهرة الأسير أعطيت أكبر من حجمها، وهي حالة إسلامية طبيعية جدا ناتجة عن انسداد الأفق السني في الجنوب. لذلك لم يجد الأسير صعوبة في إيجاد جمهور داعم له، خصوصا بعد الجرأة التي تميز بها بالدعوة منفردا الى الاعتصام في ساحة الشهداء، وهي سابقة لم يجرؤ أحد من الاسلاميين على القيام بها، باستثناء أمير “حركة التوحيد الاسلامي” الشيخ الراحل سعيد شعبان الذي دعا غداة زيارة البابا يوحنا بولس الثاني الى لبنان الى إقامة صلاة عيد الأضحى في ساحة الشهداء أسوة بالقداس الذي ترأسه البابا في حينها في تلك الساحة، ويومها تحركت الأجهزة الأمنية اللبنانية والسورية للحؤول دون ذلك ومارست ضغطا هائلا عليه لثنيه عن ذلك.
أمام هذا الواقع يقول بعض الاسلاميين ان تنامي حالة الأسير قد جعلت طرابلس تتنفس الصعداء بأن وجدت من يحمل عنها بعضا من اتهامات التعصب والتطرف.
ويضيف هؤلاء: “لتشرب صيدا قليلا من الكأس الذي شربت منه طرابلس مرارا وتكرارا على مدار الأعوام الماضية”.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا