مصطفى الزعتري.. التجربة والمثال
التصنيف: سياسة
2012-03-30 09:36 ص 565
فرحان صالح
لا يمضي مصطفى الزعتري، مواليد صيدا 1931، من «مؤسسة الحريري»، التي أدارها منذ بداية العام 1986، وحيداً، أو كما أتى، بل إنه يمضي تاركاً أثراً يمكن البناء عليه من الطلاب الذين ساعدتهم المؤسسة، والذين تجاوز عددهم الستة وثلاثين ألفاً، هؤلاء الذين حقق حلمهم الشهيد الرئيس رفيق الحريري... تلك الكفاءات لن تنسى لا وجه الحريري، ولا وجه من أدار هذه المؤسسة، المهندس الفضل شلق، إلى التربوي مصطفى الزعتري ومن سيأتي بعدهما السيدة سلوى السنيورة، والتي تولت في بداية الثمانينيات تسجيل الطلاب وإدارة شؤون المنح، والتي بعد تركها للمؤسسة تولت الأمانة العامة للجنة الوطنية للأونيسكو ولمدة عشر سنوات، هذه السيدة التي ترث هؤلاء في إدارة المؤسسة لتضيف وتجدد فيما بدأوا منه.
من سيأتي بعد الزعتري لتجربة نموذجية في إدارة الشأن المجتمعي، تجربة يمكن قرأتها للاستفادة منها وجعلها قاعدة للاسترشاد بها والبناء عليها.
مصطفى الزعتري المتأهل من السيدة نازك المولوي، والده أحمد كان يملك ورشة للنجارة ووالدته سلمى الملاح، هو أب لثلاثة أبناء وإبنة، أحمد وهو طبيب معروف، وأكرم المهندس المعماري، ورامي مهندس كمبيوتر، وإكرام المهندسة المعمارية. هو من حصل على دبلوم دراسات عليا في التخطيط الإداري التربوي، وهو من ألف كتباً في الجغرافيا والتاريخ المدرسيين، كما كانت له دراسات في الإدارة التربوية، هو من عمل مديراً لثانوية صيدا، تلك الثانوية التي سميت فيما بعد باسمه، هو من عمل مستشاراً تربوياً في مكتب «الأونيسكو»، متنقلا بين بيروت وباريس والكويت، هو من عمل مديراً للمركز التربوي لتدريب الأساتذة في لبنان الجنوبي، هو من ترأس لجنة التاريخ والجغرافيا في امتحانات البكالوريا الرسمية، كذلك رئيساً للمجلس الإداري لجمعية المقاصد في صيدا بين عامي 1992 وبداية العام 1998، وكان له ان شارك في تأهيل بعثات وإرسالها إلى فرنسا وبلجيكا، كذلك في تأهيل بعثات نظمها مكتب «الأونيسكو» الإقليمي في بيروت والبلاد العربية، كما عمل مستشاراً في مكتب «الأونيسكو» الإقليمي في بيروت.
في لقائك مع الزعتري، يبدو لك للوهلة الأولى أنه زاهد بالسياسة، ولكن بحكمته حين الحديث معه تشعر كم هو متابع جيد لما هو من صلب الأمور المتعلقة بالمؤسسة، وكم هو قريب أيضاً من الأحداث التي يمر بها الوطن. الزعتري قليل الكلام، يزن كلماته بميزان خاص، كما يزن كلمات زواره أيضاً بميزان ما يقتنع به ويعتقد انه الصدق. الصمت هو حكمته، وكأنه في داخله كان يحاسب نفسه على كل عمل يقوم به، يحاسب نفسه حتى يقتنع تماما بما يقوم به ويتأكد بأنه لم يضر لا بصاحب الطلب ولا بالمؤسسة التي يديرها، وكأنه بصمته يقول كما قالت ناديا شعبان «كيف نفرح بوجودنا، وهل فرحنا فعلاً بحياتنا ونحن في منتصف الستينيات من عمرنا. كنا جرحنا شفافية الصمت لو أننا تحدثنا».
مصطفى عاش في الظل، نسي نفسه كثيراً. فهل بعد تقاعده، وهو في الثمانين من عمره، يعود ليتذكر ذاته الذي تغرب عنها، بل ذاته التي اصبحت ذاتاً للمجتمع الذي خدمه؟ الزعتري كان قانونياً اكثر مما كان مثالياً، لم يحد عما آمن به واعتقده، وكان من اكثر من الشخصيات التي تلتزم بما تفكر به.
أخيراً، لقد امتلك الزعتري كل الزمن الذي عرفته حياته، كانت المسافة قريبة بينه وبين مستقبله، وهو الذي كان يساهم ساعة بساعة ويوماً بيوم في صياغة خيوط هذا المستقبل الذي اصبح بيد عشرات الآلاف ممن تخرجوا من هذه المؤسسة، هذه الأجيال التي اصبحت تمتلك ما نعيشه من علوم وفنون، كما أصبحت تمتلك مستقبلها وحاجاتها. مصطفى الزعتري ستفتقده مؤسسة الحريري، إلا أن أيامه المقبلة ستقربه من بيئته التي ولد فيها في صيدا، وهو الذي سيعود إليها والى نفسه مجدداً، وأيضاً الى المجتمع الذي أعطاه من دون حساب... اليوم الزعتري ولد من جديد، عاد الى صيدا، عاد الى طفولته والى الحارات التي لعب وكبر فيها.
شكراً للزعتري الصديق القريب من العقل الى حد أنه الشاهد على كل ما يقتنع به ويراه مناسباً لخدمة مجتمعه ووطنه.
لا يمضي مصطفى الزعتري، مواليد صيدا 1931، من «مؤسسة الحريري»، التي أدارها منذ بداية العام 1986، وحيداً، أو كما أتى، بل إنه يمضي تاركاً أثراً يمكن البناء عليه من الطلاب الذين ساعدتهم المؤسسة، والذين تجاوز عددهم الستة وثلاثين ألفاً، هؤلاء الذين حقق حلمهم الشهيد الرئيس رفيق الحريري... تلك الكفاءات لن تنسى لا وجه الحريري، ولا وجه من أدار هذه المؤسسة، المهندس الفضل شلق، إلى التربوي مصطفى الزعتري ومن سيأتي بعدهما السيدة سلوى السنيورة، والتي تولت في بداية الثمانينيات تسجيل الطلاب وإدارة شؤون المنح، والتي بعد تركها للمؤسسة تولت الأمانة العامة للجنة الوطنية للأونيسكو ولمدة عشر سنوات، هذه السيدة التي ترث هؤلاء في إدارة المؤسسة لتضيف وتجدد فيما بدأوا منه.
من سيأتي بعد الزعتري لتجربة نموذجية في إدارة الشأن المجتمعي، تجربة يمكن قرأتها للاستفادة منها وجعلها قاعدة للاسترشاد بها والبناء عليها.
مصطفى الزعتري المتأهل من السيدة نازك المولوي، والده أحمد كان يملك ورشة للنجارة ووالدته سلمى الملاح، هو أب لثلاثة أبناء وإبنة، أحمد وهو طبيب معروف، وأكرم المهندس المعماري، ورامي مهندس كمبيوتر، وإكرام المهندسة المعمارية. هو من حصل على دبلوم دراسات عليا في التخطيط الإداري التربوي، وهو من ألف كتباً في الجغرافيا والتاريخ المدرسيين، كما كانت له دراسات في الإدارة التربوية، هو من عمل مديراً لثانوية صيدا، تلك الثانوية التي سميت فيما بعد باسمه، هو من عمل مستشاراً تربوياً في مكتب «الأونيسكو»، متنقلا بين بيروت وباريس والكويت، هو من عمل مديراً للمركز التربوي لتدريب الأساتذة في لبنان الجنوبي، هو من ترأس لجنة التاريخ والجغرافيا في امتحانات البكالوريا الرسمية، كذلك رئيساً للمجلس الإداري لجمعية المقاصد في صيدا بين عامي 1992 وبداية العام 1998، وكان له ان شارك في تأهيل بعثات وإرسالها إلى فرنسا وبلجيكا، كذلك في تأهيل بعثات نظمها مكتب «الأونيسكو» الإقليمي في بيروت والبلاد العربية، كما عمل مستشاراً في مكتب «الأونيسكو» الإقليمي في بيروت.
في لقائك مع الزعتري، يبدو لك للوهلة الأولى أنه زاهد بالسياسة، ولكن بحكمته حين الحديث معه تشعر كم هو متابع جيد لما هو من صلب الأمور المتعلقة بالمؤسسة، وكم هو قريب أيضاً من الأحداث التي يمر بها الوطن. الزعتري قليل الكلام، يزن كلماته بميزان خاص، كما يزن كلمات زواره أيضاً بميزان ما يقتنع به ويعتقد انه الصدق. الصمت هو حكمته، وكأنه في داخله كان يحاسب نفسه على كل عمل يقوم به، يحاسب نفسه حتى يقتنع تماما بما يقوم به ويتأكد بأنه لم يضر لا بصاحب الطلب ولا بالمؤسسة التي يديرها، وكأنه بصمته يقول كما قالت ناديا شعبان «كيف نفرح بوجودنا، وهل فرحنا فعلاً بحياتنا ونحن في منتصف الستينيات من عمرنا. كنا جرحنا شفافية الصمت لو أننا تحدثنا».
مصطفى عاش في الظل، نسي نفسه كثيراً. فهل بعد تقاعده، وهو في الثمانين من عمره، يعود ليتذكر ذاته الذي تغرب عنها، بل ذاته التي اصبحت ذاتاً للمجتمع الذي خدمه؟ الزعتري كان قانونياً اكثر مما كان مثالياً، لم يحد عما آمن به واعتقده، وكان من اكثر من الشخصيات التي تلتزم بما تفكر به.
أخيراً، لقد امتلك الزعتري كل الزمن الذي عرفته حياته، كانت المسافة قريبة بينه وبين مستقبله، وهو الذي كان يساهم ساعة بساعة ويوماً بيوم في صياغة خيوط هذا المستقبل الذي اصبح بيد عشرات الآلاف ممن تخرجوا من هذه المؤسسة، هذه الأجيال التي اصبحت تمتلك ما نعيشه من علوم وفنون، كما أصبحت تمتلك مستقبلها وحاجاتها. مصطفى الزعتري ستفتقده مؤسسة الحريري، إلا أن أيامه المقبلة ستقربه من بيئته التي ولد فيها في صيدا، وهو الذي سيعود إليها والى نفسه مجدداً، وأيضاً الى المجتمع الذي أعطاه من دون حساب... اليوم الزعتري ولد من جديد، عاد الى صيدا، عاد الى طفولته والى الحارات التي لعب وكبر فيها.
شكراً للزعتري الصديق القريب من العقل الى حد أنه الشاهد على كل ما يقتنع به ويراه مناسباً لخدمة مجتمعه ووطنه.
أخبار ذات صلة
برفقة إيلون ماسك.. ترامب يصل إلى بكين
2026-05-14 04:49 ص 83
ابن مادورو: والدي يتشارك زنزانة مع 18 سجينا آخرين
2026-05-14 04:46 ص 139
روبيو يكشف أهداف ترامب من رحلة بكين.. وإيران في صدارتها
2026-05-14 04:45 ص 60
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي
2026-05-14 11:45 ص
2030… سنة الخلاص البيئي لصيدا أم الكارثة الكبرى و نسترجع الارض البلدية
2026-05-13 08:23 ص
زاروب طل وارجع في صيدا.. ذاكرة لا تنسى
2026-05-07 10:29 م
أبو مرعي… مهندس التحالفات أم صانع التوازنات؟ قراءة في دوره السياسي
2026-04-30 05:14 ص
د سمر البقاعي عيد العمال… تحية إلى الأيدي التي تبني رغم الأزمات
2026-04-30 05:11 ص
د. محمد حسيب البزري وعقيلته هالة عاصي… حين يصبح العطاء أسلوب حياة

