×

قضية المربى محيي الدين حشيشو أمام القضاء منذ 21 عاماً

التصنيف: سياسة

2012-04-18  10:51 ص  1222

 

سامر زعيتر:

عودة للتاريخ اللبناني من البوابة السوداء، «الخطف على الهوية»، مأساة الحرب اللبنانية المستمرة، واقع أليم يستعاد مع شهر نيسان والأمل أن تحل الذكرى ولا تُعاد..
ذكريات تختصر سنوات عجاف من الحرب التي اتشحت بالسواد شكلاً ومضموناً، يومها كانت الهوية ليست انتماءً، بل تميّزاً، يُخطف عليها الناس ليواجهوا مصيرهم المجهول..
الحرب اللبنانية حملت ذكريات أليمة ما زالت ماثلة في أذهان الكثيرين، لكن ملف المخطوفين، الذين حجزت حريتهم لم يطوَ حتى يومنا هذا، فيما مشهد الخطف لا يغيب عن ذاكرتهم..
ذكريات لم ينسها الكبار، والقضية سيحملها الأحفاد حتى جلاء الحقيقة، مطلب أهالي المخطوفين، فيما قضية المربى محيي الدين حشيشو، التي اختارت زوجته نجاة اللجوء الى القضاء لا زالت أمام المحاكم منذ 21 عاماً..
«لــواء صيدا والجنوب» يستعيد ذكرى المعاناة لأكثر من 17 ألف عائلة لبنانية وفلسطينية..

مأساة مستمرة
ذكريات الحرب ربما تكون قد محتها الأيام من ذاكرة الأماكن لكنها لم تكن كذلك في وجدان أهالي المخطوفين، حيث لا زالت نجاة حشيشو تنتظر عودة زوجها، أو نبأ عنه رغم مرور 30 عاماً على الخطف.
مأساة جعلتها أسيرة المنزل، حيث كرّست حياتها لمتابعة قضية معرفة الحقيقية أمام المحاكم اللبنانية منذ ما يزيد عن 21 عاماً، حرمتها من السفر لقضاء الوقت مع عائلتها في بلاد الاغتراب، بسبب تكرار التأجيل للمحاكمة. لتكتوي بين نار معرفة الحقيقة والبعد عن الأولاد والأحفاد..
لم يبقَ لها سوى الذكريات والصور، ولكن ذلك لم يضعف عزيمتها من مواصلة النضال لاحقاق العدل الذي طال انتظاره، وتصف ذلك بالقول: «إن الحرب اللبنانية التي عاشها لبنان ما بين العام 1975-1990 على مدى 15 سنة كانت خلالها عمليات الخطف والاخفاء القصري من أقسى وأبشع الجرائم التي مورست بالحرب والتي لا تزال مفاعليها مستمرة حتى يومنا هذا، لأن ضحاياها لا تزال مصائرهم مجهولة، تلك الحرب لا تزال ماثلة في مطالبات الأهالي بحثاً عن أحبة خطفتهم الحرب ولم يعدهم السلم، فباتوا بدورهم ضحايا في زمن الحرب والسلم». وأكدت «أن ما تعرّض له أهالي المخطوفين يشكل انتهاكاً واضحاً للحقوق التي تضمنها الإعلان العالمي لحقوق الانسان، لأن المسؤولين عن الخطف والاخفاء القصري لم يحاسبوا أو يُحاكموا، بل صدر قانون عفو عنهم حتى دون مساءلتهم، والسياسة التي انتهجتها العهود والحكومات المتعاقبة تجاه القضية اتسمت باللامبالاة والتهرّب من تحمل المسؤولية، والتستر على المرتكبين وتهميش الضحايا، رغم أن هذه القضية دخلت الى صلب بيانات الحكومات المتعاقبة مع التعهد بإيلائها الاهتمام الذي تستحق بل بإعطائها سلم الأولويات وتشكيل هيئة وطنية طالبنا بها تتولى هذا الملف بكل تشعباته، كما أن خطاب القسم لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أكد على ضرورة العمل لإنهاء هذا الملف، وكل هذه التعهدات بقيت حبراً على ورق».
جائزة للمجرمين
وأوضحت «أن قانون العفو الذي صدر كان جائزة للمجرمين وقصاص دائم وتعذيب لذوي الضحايا، لذلك نسأل لماذا يُحاول البعض التغاضي عن المجرمين، فالدولة اللبنانية نست أو تناست أن الدول التي واجهت ظروفاً مشابهة واجهت بشجاعة نتائج الحروب وعملت وتعمل على تضميد الجراح سعياً الى مستقبل سليم ومعافى، فيما اللجوء الى القوانين الوضعية العادية لا يفي بالمطلوب في موضوع المخطوفين، وما قضية محيي الدين حشيشو، إلا المثل الفاقع على ذلك، حيث لا زالت قضيته «تجرجر» أمام المحاكم منذ العام 1991 حتى يومنا هذا، رغم معرفة الفاعلين وأسماؤهم».
وعن يوم الخطف تشير الى أنه «صبيحة 14 أيلول 1982، وعلى أثر ذيوع خبر اغتيال الرئيس بشير الجميل حاصرت منزلنا في صيدا - عبرا - فرقة عسكرية مؤلفة من حوالى عشرين عنصراً بكامل عتادهم العسكرية ترافقهم سيارة عسكرية عليها عناصر مسلحة وسيارتان مدنيتان، بيجو بيضاء على سطحها ضوء أزرق ستيشن وفيات برتقالية وعليهما شعار جهات حزبية، وأجبر قائد المجموعة زوجي على الذهاب معه بقوة السلاح، وذلك بحجة التحقيق معه ثم الافراج عنه بعد ذلك وعند خروجهم من المنزل طلب قائد الفرقة من أحد عناصره الذي كان مجهزاً سلاحه بالرصاص أن ينزع الرصاص من بيت النار، والتفت إليّ وقال لا تتصلي بأحد، لا تراجعي أحداً ولا تصرخي سنأخذه ونعيده بعد نصف ساعة، كل ذلك المشهد الحربي أمام اطفالي الأربعة الذين بدأوا بالاحتماء ببعضهم البعض، فيما دب الرعب في الحي. ومنذ ذلك التاريخ وأنا أبحث عن الزوج الذي غادر ولم يعد، وعلمت من أحد الأشخاص الذين أفرج عنهم أنه شاهد زوجي في ثكنة كفرفالوس معصوب العينين عندها قمت بالكثير من الاتصالات والمراجعات لكن دون جدوى».
تكريس حياتها للقضية
نجاة التي كرّست حياتها لمتابعة قضية معرفة مصير زوجها تقول في ذلك: «عشت مع زوجي 20 عاماً فيما أمضيت 30 عاماً ابحث عنه، علماً أن الجهة الخاطفة والأشخاص معروفين، كون زوجي أخذ من منزله في على أمل التحقيق معه ومنذ تلك اللحظة لم نراه، وأنا وزوجي مربيان فلجأنا إلى دولتنا، حيث قدمنا كل الإثباتات والأدلة والمعلومات والشهادات، فنقول لوزير العدل أين العدل؟، لقد تعذبت 21 عاماً في المحكمة وراء القضية دون الحصول على حُكم، فبعد تقديم الشكوى بتاريخ 23 آذار 1991، أنا محرومة من العيش مع أولادي في الخارج لأن القضية تؤجل، فعليّ البقاء هنا أو قطع زيارتي لأولادي حتى أتابع القضية».
وأشارت الى أنه «تعاقب على القضية أكثر من 7 قضاة، وكل مرة تؤجل أما لغياب أحد المتهمين أو المحامي أو القاضي، ولقد ذهبت إلى قصري العدل القديم والجديد أكثر من مائة مرة، وفي كل مرة انتظر أربع ساعات ولا جديد، رغم أن محكمة الجنايات في صيدا ردت الدفوع الشكلية التي تقدم بها المتهمون بأنها جريمة سياسية، وأكدت عدم شمولها بقانون العفو أو بمرور الزمن».
وشددت على «أن هذه القضية تشكل نموذجاً لـ 17 ألف مخطوف لبناني وفلسطيني، ولكنني لجأت إلى القضاء، ولبنان دولة صغيرة والجهات المتصارعة كانت معروفة والأشخاص معروفين، ومواصفات الخطف وحتى السيارات، وطبعاً تواجهنا معهم في المحكمة إلا أننا لم نصل إلى أي نتيجة».
وقالت: «لا نتلقى سوى الوعود، ففي كل بيان قسم لرئيس الجمهورية، هناك حث على العمل لحل قضية المخطوفين، وسبب ذلك أن قانون العفو جاء ليعفو عن أمراء الحرب وجلد أهالي المخطوفين الذين لا تزال معاناتهم مستمرة، وقدمنا العديد من الاستمارات للمؤسسات والأجهزة الأمنية وإلى الأمم المتحدة، وبعد كل هذه الأدلة التي قدمت لحادثة خطف حدثت في وضح النهار، لا نريد سوى الحقيقة عن زوجي الذي خُطف أمام عائلته، وكان له علاقات جيدة مع رجال الدين والجميع يشهد بمناقبيته».
طلب وحيد
وعن المطلوب من الدولة قالت: «نطلب كأهالي مخطوفين البحث من خلال المقابر الجماعية والحصول على فحوصات الـ «دي. أن. أي»، وكذلك حماية هذه المقابر الجماعية، فمسؤولية الدولة أن تجري الفحص كي يرتاح الأهالي، وأن لا يتم التعتيم على هذه القضية المفتوحة، لأن عدم فتح هذا الملف لا يعني النسيان، لأن هذا الملف سيبقى كالجمرة تحت الرماد الذي يحرق الجميع، ومثال على ذلك أن الزميلة وداد حلاواني جاءت الى الاعتصام الأخير مع أسرتها وأحفادها، وأكدت أنها ستواصل البحث أكثر من الأول، ولا يظن أحد أن الجيل القديم سيموت والأبناء سينسون، بل سيواصلون مع الأحفاد المطالبة بحقهم، لأن هذا الملف وصمة عار، فعلى قيادات الأحزاب الاجتماع وتحديد مصير المخطوفين

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا