هل انفجرت العلاقة بين المتشددين والاصلاحيين في إيران؟
التصنيف: سياسة
2012-11-09 10:47 م 790
كتب عامر راشد
توجيه القضاء الإيراني لأربعة اتهامات إلى مهدي رفسنجاني نجل رئيس "مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران" والرئيس الإيراني الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، من بينها التجسس لصالح جهات أجنبية وتزويدها بمعلومات سرية خاصة عن إيران، يثير العديد من الأسئلة ليس فقط بخصوص صحة الاتهامات من عدمها، بل لجهة أبعادها السياسية من حيث العلاقة بين التيارين المتشدد والإصلاحي، والمستقبل السياسي لرفسنجاني الأب.
فبالإضافة إلى اتهامه بالتجسس، الذي يندرج في باب الخيانة العظمى، اتُهم رفسنجاني الابن بثلاث تهم أخرى كلها من العيار الثقيل تمس والده في شكل مباشر، وهي: اتهام بالفساد والتلاعب في عقود النفط خلال الفترتين الرئاسيتين لوالده بين عامي 1989-1997، وزعزعة الاقتصاد وتخريبه، والتحريض على احتجاجات حزيران/يونيو 2009، بعد فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد بولاية رئاسية ثانية شكك أنصار التيار الإصلاحي في نزاهتها.
ويشار هنا إلى أن ابنة الرئيس الأسبق رفسنجاني، فائزة رفسنجاني، تقضي عقوبة بالسجن لستة أشهر تنفيذاً لحكم قضائي صدر بحقها نهاية العام الماضي بتهمة "الدعاية ضد النظام".
في مقدمة الأسئلة التي يطرحها اتهام رافسنجاني الابن بالتجسس، ناهيك عن الاتهامات الأخرى، سؤال مركب من شقين متشعبين:
الشق الأول: بافتراض صحة الاتهام الرئيسي والأخطر، على ماذا يدل مثل هكذا اختراق أمني رفيع المستوى؟ ولماذا تم تسريب المعلومات عن طبيعة التهم قبل المباشرة في إجراءات التقاضي، أليس في هذا محاولة مكشوفة للتأثير سلباً على سير المحاكمة؟ ولماذا عاد رفسنجاني الابن إلى طهران طواعية في أيلول/سبتمبر الماضي ليرد على الاتهامات بحقه؟
الشق الثاني: ما علاقة توقيت توجيه الاتهامات لرفسنجاني الابن بتصاعد الصراع بين التيار المتشدد والتيار الإصلاحي الذي يقف رفسنجاني الأب في مقدمة صفوفه؟ وكيف نقرأ تزامن الاتهامات لرفسنجاني الابن مع استمرار التيار المتشدد في شن هجوم شرس ومكثف على رفسنجاني الأب، يتهمه فيه بالوقوف خلف الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها العاصمة طهران وبعض المدن الإيرانية احتجاجاً على الانهيار الحاد في قيمة الريال الإيراني، ويتهمه فيه أيضاً بتحريض تجار البازار على الإضراب وإثارة القلاقل؟
نترك الشق الأول من السؤال، والأسئلة التي تتناسل منه، للجهات الإيرانية المعنية بالإجابة عليه، لأنه بحاجة إلى إجابة مهنية. ولأن المهم حقيقة هو البعد السياسي للاتهامات، وتأثيراتها المحتملة على مستقبل رفسنجاني الأب ومستقبل الخريطة السياسية الداخلية الإيرانية ككل، وتوازنات بنية النظام السياسي الإيراني، بالنظر إلى الموقع المفصلي الذي يشغله أكبر هاشمي رفسنجاني في هيكلية النظام، فضلاً عن آرائه السياسية الإصلاحية المعروفة.
ونلفت إلى ملاحظة واحدة على هامش الشق الأول ترتبط بالشق الثاني، ومفادها ضرورة التنبه إلى أن الكشف عن الاتهامات قبل البدء بإجراءات التقاضي سيحول المحاكمة الرسمية إلى محاكمة شكلية ويحرف مسار القضية نحو إجراء "محاكمة شعبية" لرفسنجاني الابن ووالده، وتحويلها إلى قضية رأي عام يضغط فيها المتشددون على خصومهم الإصلاحيين.
للإجابة على سؤال تأثيرات قضية رفسنجاني الابن على مستقبل الخريطة السياسية الإيرانية، للحيثية المذكورة سابقاً، لابدّ من توضيح أهمية موقع رفسنجاني الأب في بنية النظام، فــ"مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران" أو "مجلس الخبراء" الذي يرأسه رفسنجاني الأب مكون من 86 عضواً أغلبهم من رجال الدين، ويقوم المجمع بانتخاب المرشد الأعلى للثورة، وخلعه. وكذلك يتحكم بالتعديلات الدستورية، حيث لا يجوز التصويت في البرلمان على أي نوع من التعديلات قبل أن تصدر توصية منه، وتلزم توصياته وقراراته سائر أجهزة الدولة.
وكان فوز أكبر هاشمي رفسنجاني في أيلول/سبتمبر 2007 برئاسة المجمع في مواجهة مرشح تيار المحافظين المتشددين أية الله أحمد جنتي، حصيلة عملية توازنات قام بها المرشد الأعلى علي خامنئي، للتخفيف من حدة التشنجات في الشارع الإيراني ضد سياسات التيار المتشدد، وتجنب الصدام بين المحافظين والاصلاحيين، لكن المراقبين استبعدوا حينها أن يكون دعم المرشد الأعلى لتسلم رفسنجاني رئاسة المجمع جرى في صالح الإصلاحيين، واحتمال عودتهم إلى الواجهة. حيث حرص المرشد الأعلى على أن يترافق صعود رفسنجاني الأب مع حركة تغييرات واسعة في قيادة الحرس الثوري، أبرزها استبدال قائده رحيم صفوي، المقرب من رفسنجاني، بنائبه محمد علي جعفري، المقرب من الرئيس محمود أحمدي نجاد. كما حرص المرشد العام على أن تكون تركيبة "مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران" مكبلة لرئيس المجمع رفسنجاني.
وبذلك لم تعد أي قيمة عملية لإعلان أكبر هاشمي رفسنجاني قبيل انتخابه عن نيته تفعيل دور المجمع، وزيادة الشفافية في عمله، بما يعني مشاركة المجمع في قيادة الجمهورية مع المرشد الأعلى. علماً بأن رفسنجاني من أنصار تقييد سلطات الفقيه وتحديد ولايته بفترة زمنية معينة.
ولضرورة الإبقاء على عملية التوازن، عمل المرشد الأعلى، علي خامنئي، على عدم المس بموقع أكبر هاشمي رفسنجاني، وراجت تكهنات واسعة في الآونة الأخيرة بأن رفسنجاني بدأ يصعد مرة ثانية ويقوي مواقعه، إلى درجة أن بعض المحللين عادوا إلى فتح ملفات تكهنات سابقة قالت إن رفسنجاني بانتخابه رئيساً لـ"مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران" اقترب من الترشح لمنصب ولاية الفقيه في حال وفاة أو عزل المرشد الأعلى علي خامنئي. لاسيما أن إيران باتت تعاني في شكل واضح من تأثيرات العقوبات الاقتصادية الغربية على اقتصادها، وهناك احتمال قيام مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة أو إسرائيل، أو مع كلتيهما معاً، في ظل تدهور الاقتصاد وارتفاع وتيرة الاحتقان الداخلي بين أنصار التيار المتشدد والإصلاحي، والمعضلات التي تواجهها إيران في نسق تحالفاتها الإقليمية.
غير أن كل تلك التكهنات أمست فاقدة للصلاحية، فمصير أكبر هاشمي رفسنجاني حسم على ما يبدو بالنسبة لتيار المتشددين بسعيهم لإحراق أوراقه وإسقاطه، كصافرة بداية تؤذن بانفجار العلاقة بين المحافظين والإصلاحيين. وعلى الأرجح أن المرشد الأعلى علي خامنئي سيقف في هذه المعركة إلى جانب الطرف الأول، لترتيب البيت الداخلي أمام الاستحقاق التالي للمشروع النووي الإيراني، وعاصفة التغيرات الإقليمية، والانتخابات الرئاسية الإيرانية القادمة في حزيران/يونيو 2013.
ولهذا إن من يُتهم ويُحاكم ويُحاسب ليس رفسنجاني الابن بل رفسنجاني الأب.
(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)
أخبار ذات صلة
الشرع يتفقد الجزيرة "المهملة" ويتعهد بتطويرها
2026-06-09 04:29 ص 95
عون: نسعى لاتفاق عدم اعتداء مع إسرائيل.. وليس اتفاق سلام شاملاً
2026-06-09 04:24 ص 78
*المفتي عسيران: عيد الغدير رسالة وحدة وتضامن*
2026-06-08 05:45 م 80
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟
2026-06-04 04:33 ص
صيدا مدينة الكفاءات… وهشام حشيشو في موقع رسمي بالدولة
2026-05-25 03:34 م
في عيدهم… تحية لملائكة الرحمة للممرضين والممرضات من مركز لبيب الطبي

