×

هل يسترضي حزب الله سعد بتحجيم سرايا المقاومة

التصنيف: سياسة

2013-10-10  05:32 ص  767

 

ـ رأفت نعيم

هل هي إعادة انتشار لـ"حزب الله" في صيدا، أم هي إعادة تموضع، أم هو تغيير تكتيكي من قبل الحزب في التعاطي مع صيدا، أم هو مجرد استرضاء من "حزب الله" لحليفه أسامة سعد؟. أسئلة كثيرة تُطرح في الأوساط الصيداوية حول خلفيات ما تردد عن اتخاذ "حزب الله" قراراً بحل "سرايا المقاومة" في صيدا، رغم نفي أوساط الحزب لهذا الأمر.
الواضح ـ حتى الآن ـ أن "سرايا المقاومة" في صيدا ما زالت قائمة ومتغلغلة في أحياء عدة في المدينة وإن كانت حركة عناصرها تراجعت نسبياً في الآونة الأخيرة، أو بمعنى أدق انكفأ هؤلاء العناصر الى داخل المناطق التي يقطنون فيها وتحديداً عبرا، صيدا القديمة، الفيلات والتعمير. ويشاهد هؤلاء بين الحين والآخر نهاراً ولكن من دون سلاح، بينما يظهر بعضهم بأسلحته ليلاً ضمن دائرة سكنه.
لكن الواضح أيضاً أن هناك شيئاً ما يجري على خط وضع السرايا في صيدا، ظهرت مؤشراته جلياً في تطورات عدة سجلت منذ أحداث عبرا وحتى اليوم دفعت بالأب غير الشرعي لها ـ أي "حزب الله" ـ الى اتخاذ قرار بتقليص عديدها ومهامها في صيدا.
خفض.. واستبعاد
في هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ"المستقبل" أن الحزب خفض عديد "سرايا المقاومة" في صيدا من أكثر من 500 عنصر الى ما بين 200 و250 عنصراً، وحصرها فقط بالعناصر الملتزمة والتي أجريت لها دورات تدريبية عسكرية وتثقيفية، مستبعداً معظم من كانوا يتسببون بمشكلات وإشكالات أمنية وتوترات في المدينة. وأوضحت هذه المصادر أن من بين المستبعدين أحد مسؤولي السرايا الشيخ صهيب حبلي، ليس على خلفية الإشكالين اللذين تسبب بهما عند مدخل سرايا صيدا الحكومية مؤخراً ـ والذي كان لافتاً تجنب الحزب التدخل لمصلحته في كليهما ـ فحسب، بل وأيضاً على خلفيات ملفات غير أمنية ثبت تورط حبلي فيها.
واذا كان البعض يربط توجه الحزب الى تحجيم عديد السرايا ودورها في هذه المرحلة، إلا أن آخرين يعتبرون ذلك نوعاً من إعادة التموضع الأمني، خصوصاً بعد انتهاء ظاهرة الشيخ أحمد الأسير التي كانت تبرر استمرار دعم مثل هذه الظواهر الأمنية الشاذة في المدينة، رغم أن البعض كان يرى في المقابل أن ظاهرة الأسير أساساً تغذت ونمت وكبرت مستفيدة من ممارسات الحزب في صيدا.
التخفف من الملفات الثقيلة
ولا يغفل كثير من المراقبين لأداء الحزب هذه الأيام التطورات المتسارعة والمتبدلة في سوريا والمنطقة، والتي جعلته حريصاً على التخفف من الملفات التي تشكل عبئاً عليه، فكان التطور البارز في هذا السياق والذي تمثل أخيراً في تسليم الحزب الدولة والقوى الأمنية اللبنانية مناطق تشكل معقلاً ومركز ثقل أساسياً له كما جرى في الضاحية والنبطية، استشرافاً منه لخطورة المرحلة ودقتها، فكيف يبقي على ذراع عسكرية غير ملتزمة كلياً معه كـ"سرايا المقاومة" في منطقة لا تشكل مركز ثقل أو معقلاً رئيسياً له مثل صيدا؟، مع ما يمكن أن يشكل ذلك من ثغرة في أمن الحزب نفسه، خصوصاً مع تكرار الحوادث المخلة بالأمن في صيدا والتي ثبت تورط عناصر من "سرايا المقاومة" فيها، مع ما يشكل هذا الأمر من وجهة نظر الحزب من تشويه لصورته الأمنية والمقاومة.
ويضيف هؤلاء أن ما جرى في برج البراجنة وبعده في بعلبك كانا أيضاً عاملين إضافيين سرّعا من وتيرة قرار الحزب بتقليص عديد السرايا وحجمها في صيدا. ففي الحادثة الأولى في مخيم برج البراجنة، تبين أن عناصر الحزب أنفسهم وقعوا في فخ الأمن الذاتي وكادوا ينجرون ويجرون معهم الحزب والضاحية كلها الى اقتتال لبناني ـ فلسطيني، وكون الأمر في صيدا مشابهاً الى حد بعيد، على الأقل في ما يتعلق بمنطقة تعمير عين الحلوة المتداخلة مع المخيم والتي يتواجد فيها عناصر السرايا وبينهم من هم غير ملتزمين كلياً بقرارات الحزب، وبالتالي الأرضية مهيئة لمثل هذه الحوادث إذا لم يتم تدارك الأمر مع فارق يشكل عامل خطورة أكبر وهو أن الطرف الآخر في التعمير قد يكون من الإسلاميين المتشددين.
أما في الحادثة الثانية أي في بعلبك، فبدا الحزب غير قادر على السيطرة على المسلحين وحتى من المحسوبين عليه، كون معظمهم إما خارج عن القانون أو يتحصن بموقع عشائري. وكذلك الأمر قد يتكرر في صيدا إذا ما أخذنا في الاعتبار أن قسماً كبيراً من عناصر السرايا الذين استقطبهم الحزب في المدينة هو إما من متعاطي المخدرات أو من الخارجين عن القانون.
عودة "الناصري" الى "جنة" موازنات الحزب
لكن أوساطاً صيداوية مراقبة لتطور حركة "سرايا المقاومة" في صيدا، ترى أن الحديث عن حل لهذه السرايا في هذا التوقيت بالذات، قد يكون مرتبطاً مباشرة بعودة الحرارة الى العلاقة بين الحزب والتنظيم الناصري، والتي كان أحد أبرز أوجه فتور هذه العلاقة وتوترها تغطية الحزب للسرايا مادياً ومعنوياً على حساب التنظيم ودوره وصورته في المدينة. ولهذا أسبابه، فبعد انتخابات صيدا النيابية في العام 2009 والبلدية في العام 2010 والتي خسر فيها "حزب الله" ممثلاً بحليفه سعد معركة قرار صيدا مرتين في مواجهة خصمه "تيار المستقبل"، قرر الحزب حينها إعادة النظر في تعاطيه مع صيدا وتحويل اهتمامه وميزانياته الى حلفائه الآخرين في المدينة وعلى حساب التنظيم الناصري، ثم الى إنشاء ما يسمى "سرايا المقاومة" التي حرص الحزب حينها على أن تولد من رحم التنظيم نفسه لتستنزف عدداً كبيراً من كوادره وعناصره ومناصريه في مختلف أحياء صيدا، الأمر الذي كاد أن يشق صفوف التنظيم خصوصاً بعدما تصاعدت في أوساطه آنذاك حركات اعتراضية على الامتيازات التي يعطيها الحزب لمن كانوا في صفوف التنظيم وتم سحبهم الى صفوف "سرايا المقاومة" مقابل رواتب وميزانيات وأسلحة ورخص سلاح وبطاقات تسهيل مهمات، بينما لا يتقاضى من بقي في التنظيم حتى رواتبه منه بسبب عدم وجود الميزانية الكافية لدى قيادة التنظيم لذلك.
وأدت التراكمات بين عناصر التنظيم والسرايا مطلع كانون الثاني من العام الجاري الى أول اشتباك عسكري بين الناصري والسرايا في ما عرف حينها بأحداث نزلة صيدون، والتي أدت الى مقتل عنصر من السرايا وجرح خمسة آخرين بينهم كوادر في التنظيم تم توقيف بعضهم لأشهر .
ورغم مسارعة كل من "حزب الله" والتنظيم حينها الى محاولة إزالة ذيول هذه الأحداث، إلا أن جرح نزلة صيدون بقي يحرج سعد أمام قاعدته الشعبية لعدة أشهر بعد تلك الأحداث. ورغم أن لقاءه في تلك الفترة عضو المجلس السياسي لـ"حزب الله" محمود قماطي أزال بعضاً من هذه الذيول، إلا أن استمرار الحزب في ضخ الأموال والتغطية المعنوية والعسكرية لـ"سرايا المقاومة" في صيدا خصوصاً في مواجهة ظاهرة الأسير، أبقى العلاقة بين الحزب والتنظيم في مساحة المراوحة الباردة، مع فارق أن سعد كان أكثر ارتياحاً من قبل كون "سرايا المقاومة" تقف في وجه الأسير، الذي لطالما تجنب سعد الخوض في مواجهة سياسية أو غير سياسية معه كي لا يحرجه ذلك صيداوياً.
وبعد أحداث عبرا التي ثبتت مشاركة "حزب الله" فيها، وحاول التنظيم الناصري تغطية هذه المشاركة حيناً وتبريرها حيناً آخر، عادت هذه العلاقة الى الفتور مجدداً ثم التوتر نسبياً، بحيث اعتبر سعد أن "حزب الله" أحرجه صيداوياً بهذه المشاركة كونه اضطر الى تغطيته أو الى تبرير مشاركته وكان ينتظر منه مكافأته على ذلك، بينما استمر الحزب في تجاهل مطالب التنظيم، وفي المقابل في دعم وضع عناصر السرايا وتعزيزه. ولعل أبرز ما عبر عن هذا التوتر في العلاقة بين الحزب والتنظيم بعد أحداث عبرا هو عدم تخصيص "الناصري" لـ"حزب الله" بكلمة في مهرجان إحياء ذكرى رحيل النائب الراحل مصطفى سعد في تموز 2013، ما زاد في الهوة بينهما خصوصاً بعد ما نشر في إحدى وسائل الإعلام القريبة جداً من الحزب بحق "الناصري" وأمينه العام من اتهامات له بأنه غيّب المقاومة عن المهرجان!.
وجاء اللقاء الثاني بين سعد وقماطي في أيلول الماضي ليعيد الروح ولو شكلاً الى العلاقة بين "الناصري" و"حزب الله"، في ظل تصاعد وتيرة الممارسات والتجاوزات الأمنية التي يقوم بها عناصر السرايا في أكثر من حي ومنطقة في صيدا، مثل حوادث إطلاق نار وإقلاق راحة واعتداء على مواطنين وفرض خوات على تجار وغيرها، وفي ظل استمرار استنزاف السرايا لشباب التنظيم، الأمر الذي دفع سعد الى رفع الصوت مجدداً وحمل هذه الصرخة الناصرية الى الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله في لقائهما الأخير، وكانت نتيجة ذلك الإيعاز الى قيادة الحزب بتشكيل لجنة سياسية مشتركة مع التنظيم الناصري لإزالة كل ما علق من شوائب في العلاقة بينهما على مدى أربع سنوات، والبدء باتخاذ خطوات عملية في اتجاه إعادة إحياء هذا التحالف بزخم كبير، مع ما يعني ذلك من إعادة سعد الى "جنة" موازنات الحزب، بعد حرمانه منها طيلة أربع سنوات!.
جيوب أمنية بدلاً من السرايا !
ويرى البعض أن قرار تحجيم عدد سرايا المقاومة ودورها في صيدا لا يعني بالضرورة انهاء السرايا كإطار أو ذراع أمنية، بل تنظيمها أكثر وتحديد مهامها وابقاء عناصرها تحت السيطرة. وبالتالي لا يعني ذلك بالضرورة ايضاً انهاء دور "حزب الله" الأمني في صيدا، باعتبار ان السرايا ليست في الواقع سوى إطار واحد من عدة أطر أمنية تابعة للحزب في صيدا، منها ما هو معلن كـ"تيار الفجر" برئاسة عبد الله الترياقي، ومنها ما هو سري كجيوب الحزب الأمنية داخل التنظيم الناصري نفسه، والتي يشرف عليها أحد المقربين من سعد، والذي يصفه بعض أعضاء التنظيم المخضرمين بأنه "ضابط الارتباط" بين التنظيم والحزب.
هل يتحقق مطلب فاعليات صيدا؟
إشارة أخيراً الى أن إنهاء ظاهرة "سرايا المقاومة" وكل المظاهر المسلحة غير الشرعية شكلت ولا تزال مطلباً أساسياً من مطالب فاعليات صيدا. وكان نائبا المدينة الرئيس فؤاد السنيورة وبهية الحريري رفعا إثر أحداث عبرا في حزيران الماضي مذكرة الى رئيسي الجمهورية والحكومة وقائد الجيش حول الوضع في صيدا، تضمنت في بعض بنودها إشارة الى عودة بعض المجموعات المسلحة التابعة لـ"حزب الله" وما يسمّى بـ"سرايا المقاومة" وبعدد أكبر من السابق مع كامل سلاحهم وعتادهم الى شقق ومكاتب لهم في منطقة عبرا ومحيطها. كما أشارت المذكرة حينها الى ظهور كثيف للسلاح في أيدي المجموعات التابعة لـ"حزب الله" و"سرايا المقاومة" وحلفاء الحزب في صيدا استناداً إلى تصاريح حمل أسلحة معطاة لهم. وطالبت المذكرة رئاستي الجمهورية والحكومة وقيادة الجيش بإخلاء وإغلاق كل الشقق والمكاتب التي تُستخدم من قبل المجموعات المسلحة في منطقة عبرا ومحيطها وفي كل حي من أحياء المدينة، وبعدم السماح بأن يكون هناك أي سلاح فيها غير سلاح المؤسسات العسكرية والأمنية الشرعية، وبمنع المظاهر المسلحة على اختلافها في كل أحياء صيدا وشوارعها ومحيطها، وسحب وعدم إعطاء أي تراخيص حمل اسلحة لأي جهة كانت في المدينة. فهل يأتي يوم وتتحقق هذه المطالب؟.

صيدا ـ رأفت نعيم

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا