×

«عونيو» بلدية جزين إلى «الاستقالة» بسبب خلافاتهم

التصنيف: سياسة

2013-10-12  05:57 ص  519

 
كامل جابر

استحكمت الخلافات بين أعضاء مجلس بلدية مدينة جزين - عين مجلدين، المحسوبين جميعهم على «التيار الوطني الحرّ»، فوصلت إلى حد القطيعة والاتهامات بهدر المال العام، ما ينذر باستقالة جماعية أكثرية، قد تطيح بالبلدية، وبالتالي باتحاد بلديات جزين، الذي يرأسه خليل حرفوش، أحد أعضاء مجلس بلدية المدينة.
لم تنفع كل الاتصالات واللقاءات في تبديد الخلافات التي ظهرت إلى العلن منذ أشهر عديدة، ثم تجلت في حزيران المنصرم، عندما جدد رئيس البلدية وليد الحلو «الثقة» لنفسه بأكثرية عشرة أصوات، مطيحاً باتفاق جرى أمام العماد ميشال عون في أعقاب الانتخابات البلدية عام 2010، وقضى بأن تدار الرئاسة في ولايتين: الأولى برئاسة المدرّس السابق وليد الحلو على أن تكون أليس كرم نائبة له، بينما يتسلم الدكتور يوسف رحّال الرئاسة في الولاية الثانية (ثلاث سنوات) وتُمنح نيابة الرئاسة للعضو ميشال خالد.
لم يفض تدخل العماد عون، الذي «أربكه» ما يجري، إلى حلّ ناجع، ولم يجد خياراً غير دعوة «المتخاصمين» إلى احترام الاتفاقات السابقة وتنفيذها، لكن لجوء الرئيس الحالي للبلدية وليد الحلو إلى أكثرية الأصوات من أجل تجديد الثقة لنفسه، في جلسة عقدت بتاريخ 7 حزيران 2013، بدلا من من أن «تكحّل» الخلافات «عمتها»، وها انه امتثل نهار الخميس المنصرم أمام رئيس الهيئة التأديبية الخاصة بالبلديّات القاضي مروان عبود، بعدما أحاله وزير الداخلية والبلديّات مروان شربل على الهيئة بموجب المرسوم التأديبي رقم 8555، «لتمنّعه عن تطبيق القوانين والأنظمة المرعيّة».
الجلسة التي حضرها 15 عضواً من المجلس بصفة شاهد، وبغياب عضوين اثنين، انتهت بإحالة رئيس البلدية وليد الحلو وأعضاء المجلس البلدي كشهود، على التحقيق المالي في أعقاب تقديم أعضاء معترضين معلومات «موثقة» تتهم رئيس البلدية «بارتكاب مخالفات مسلكية ومالية». كما أقال القاضي عبود في هذه الجلسة، العضو زياد عون من مجلس البلديّة بعد ثبوت ارتباطه زواجاً بكريمة عضو البلدية مارون الحلو، الأكبر سناً، ليتقلّص عدد أعضاء المجلس البلدي الى 17 بدلاً من 18 عضواً.
الهيئة التأديبية رفعت كتاباً الى وزارة الداخلية والبلديات، والمديرية العامة للإدارات والمجالس المحلية موقعاً من مفوض الحكومة المفتش العام إيفات أنطون، يتضمن دعوة رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي للاستماع إلى إفاداتهم في جلسات تبدأ في 28 تشرين الأول الجاري وتنتهي في 7 تشرين الثاني، على خلفية «شكوى تتضمن مخالفات منسوبة إلى رئيس البلدية وليد الحلو، وهي مخالفات عديدة مسلكية ومالية يُستشف منها سوء في الإدارة، وهدر للمال العام، ومن شأن بعضها، في حال ثبوت صحتها، أن تؤلف جرائم جزائية قد يسأل عنها رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي معاً».
وطُلب إلى رئيس البلدية إيداع المفوضية عند حضوره «نسخاً طبق الأصل عن جداول حضور العمال المياومين في حال وجودهم، والقرارات الرئاسية خلال فترة توليه رئاسة البلدية».
جاءت الأصوات الناخبة «الجزينية» في انتخابات بلديات العام 2010 بلائحة «التيار الوطني الحرّ» إلى مجلس بلدية المدينة، بيد أن الخلافات بين أعضاء المجلس الواحد سرعان ما بدأت في الظهور إلى العلن، فثمة فريقان أو ثلاثة داخل المجلس تختلف على سياسة القرارت وأعمال البلدية: واحد يتمتع بأكثرية عشرة أعضاء محسوب على وليد الحلو، وآخر من ستة أعضاء قريب من الطبيب رحال، ويبقى اثنان يتقيدان بما تمليه قرارات التيار والجنرال، أحدهما رئيس اتحاد بلديات جزين خليل حرفوش.
في الوقت المقرر لإجراء التسلم والتسليم في رئاسة بلدية جزين، بين الحلو ورحال، دعا الأول إلى جلسة تجديد ثقة بتاريخ 7 حزيران 2013، حضرها الحلو وتسعة أعضاء صوتوا له، وغاب عنها الأعضاء الستة المقربون من الأخير، مع العضوين الآخرين. هذا الإجراء لاقى اعتراض رحال ومناصريه، الذين تقدموا بطعن أمام قامقام جزين بالتكليف هويدا الترك، من أن الحلو خالف أصول الدعوة إلى جلسة تجديد ثقة قبل يومين من انعقادها وليس قبل ثلاثة أيام، ولم يراع مرض البعض أو انشغالهم. عبر الطعن بمجراه التسلسلي والقانوني وأتى رد من وزارة الداخلية في أن الجلسة غير شرعية، «لكن وليد الحلو ظل مصراً على أن انتخابه شرعي، فتمّ التقدّم باعتراض ثان، من خلال القائمقام إلى المحافظ فوزير الداخلية فاللجنة القانونية التي قالت: إن الجلسة غير قانونية ويجب إعادة الانتخاب، فردّ الحلو بأن هذه من اختصاص مجلس شورى الدولة وليس وزير الداخلية، ما جعل الوزير يحيلها على هيئة القضايا والتشريع في وزارة الداخلية التي أكدت هي الأخرى عدم شرعيتها ووجوب إعادة الانتخاب خلال عشرة ايام أو يحال رئيس البلدية على المجلس التأديبي.
يؤكد رحال أن «الجنرال عون غير موافق على ما يقوم به الحلو وجماعته، وكان مصراً على تنفيذ الاتفاق الذي تم منذ ثلاث سنوات برعايته المباشرة، غير أن الكرسي أغوت الحلو ولم يلتزم بتعهداته».
«السفير» اتصلت برئيس البلدية ووعد بالرد على «أسئلتنا في اليوم التالي، ومن بعدها لم يرد، حتى أن موظف البلدية قال إنه في اجتماع بلدي وسيرد عليكم بعد انتهاء الجلسة، لكنّ الردّ لم يأت.
يتردد في جزين أن الخلافات تتخطى حدود البلدية، لتصل إلى مبارزة أطراف سياسية ونيابية بإمساك السلطة في المدينة، فثمة حلف بين النائب زياد أسود والدكتور كميل سرحال ورجل الأعمال أمل أبو زيد وغازي الحلو شقيق وليد الحلو، رجل الأعمال الممول لنشاطات في التيار، إلى حلف آخر بين النائب ميشال الحلو والطبيب يوسف رحال وغيرهما. هذه الخلافات لم تكتف بمشاكل إعادة الثقة فحسب، بل ان رئيس البلدية وليد الحلو طرح أمام المجلس إمكان إقالة رحال ومناصريه تحت حجة عدم حضورهم أربع جلسات متتالية.
لم تنف الخلافات التي وصلت إلى حدها بين مناصري وأعضاء «التيار الوطني» داخل بلدية جزين، انتشار الشائعات حول هدر في المال العام والتوظيف العشوائي داخل البلدية وعجز في صندوقها، بينما يراقب أبناء جزين ما يجري من «بعيد لبعيد

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا