×

خطبة العيد لسماحة مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان

التصنيف: سياسة

2013-10-12  01:13 م  568

 

 خطبة عيد الأضحى المبارك 1434

الله أكبر كلما أحرم الحجاج من الميقات ، و لبى الملبون وزيد في الحسنات ،

 الله أكبر كلما دخلوا فجاج مكة آمنين ، و طافوا بالبيت الحرام و سالت منهم العبرات خاشعين ، وسعوا بين الصفاء والمروة ذاكرين مكبرين ، الله اكبر ما ازدحم الحجيج على مائدة الرحمن في عرفات الله خاضعين مهللين فتاب عليهم وغفر ،  الله أكبر كلما وقفوا بالمشعر الحرام ذاكرين ، ثم نفروا الى منى و رموا الجمرات  ونحروا هداياهم وحلق كل وقصر. الله أكبر إذا ساروا لطواف الإفاضة مكبرين وللسعي بين الصفا والمروة مهرولين وللحجر الأسود مستلمين ومقبلين ومن ماء زمزم شاربين ومتطهرين.

 الله أكبر ماعنت الوجوه لعظمة ربنا وخضعت الخلائق لقدرته الحمد لله على نعمه التي لاتحصر ،و الشكر له على آلائه التي لا تعد و لا تحصى 0

و الصلاة و السلام على سيد المرسلين و خاتم النبيين سيدنا محمد أفضل من صلى ونحر ، وحج واعتمر صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، صلاة طيبة مباركة  دائمة   إلى يوم الدين0           

 أما بعد:  أيها المسلمون:

 لقد كانت خطبة الوداع - التي تخللت شعائر الحج - لقاءً بين أمة ورسولها؛ كان لقاء توصية ووداع.جمع فيها   مبادئ الرحمة والإنسانية، وأرسى دعائم السلم والسلام، و دعا إلى أواصر المحبة والأخوة، وغرس روح التراحم والتعاون فقد بدأ خطبته بجمعه بين حرمة الزمان و المكان

كما ورد في سنن إبن ماجه : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَلَا إِنَّ أَحْرَمَ الْأَيَّامِ يَوْمُكُمْ هَذَا أَلَا وَإِنَّ أَحْرَمَ الشُّهُورِ شَهْرُكُمْ هَذَا أَلَا وَإِنَّ أَحْرَمَ الْبَلَدِ بَلَدُكُمْ هَذَا أَلَا وَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ)

الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرر أن حق الحياة لكل إنسان هو حق مقدس وله أن يتمتع بهذاالحق، لا يحل انتهاك حرمته ولا استباحة حماه.  قال تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَاللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ} [الإسراء: 33]

وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنْ يَزَالَ الْمُؤْمِنُ فِي فُسْحَةٍ مِنْ دِينِهِ مَا لَمْ يُصِبْ دَمًا حَرَامًا) رواه البخاري

إن شريعة الإسلام الغراء تحرم سفك الدماءالبريئة ، وتحرص كل الحرص على سلامة الأرواح والأبدان،لأن الحياة منحة الله للإنسـان، لا يملك أحد انتزاعها منه إلا الله عز وجل. لذلك كان تحريم الدماء في الإسلام شريعة عامة لا يفرق فيها في الأصل بين مسلم و غيره فرغم أن الخطاب في خطبته صلى الله عليه و سلم يتوجه إلى أهل الإسلام في المقام الأول ، إلا أن هذا التحريم يمتد و تتسع دائرته لتشمل المسلمين و المعاهدين على حدٍ سواء أكانوا مقيمين داخل ديار الإسلام أم كانوا خارجها ، فللإنسان في شرعة الإسلام حرمة ذاتية باعتبار بشريته مهما كانت هويته و مهما كان دينه أو طائفته أو لونه أو موطنه 0

إذن الدماء تعصم بالإيمان أو بالأمان فبالإيمان تعصم دماء أهل الإسلام ، و بالأمان تعصم دماء بقية الأمم و الشعوب 0

في قوله: ((فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم)) فيه تقديم الدماء يعني الأنفس على المال والعرض، ولا يخفى ما فيه من فائدة؛ إذ أن النفس أعز ما يملكه الإنسان.لذلك حرص ديننا الإسلامي العظيم على حفظ الدماء وحرمتها وعدم إزهاق الأرواح،

فالإنسان السوي هو الذي يحفظ نفسه ويحفظ غيره وهذا هو الأساس الذي تقوم عليه الحياة الطبيعية في كل المجتمعات البشرية أي حفظ النفس وحفظ الغير من كل ما يُسيء إلى الإنسان بوصفه إنسانًا، وهذا هوعينه فحوى خطاب النبي صلى الله عليه و سلم و مقصد الشريعة الإسلامية،

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله،الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيها المسلمون أيها الأخوة اللبنانيون بكل مذاهبكم و أطيافكم و أحزابكم ، هناك من أصحاب النوايا الخبيثة من يحاول أن يقذف بالسنة و الشيعة و غيرهم إلى اتون محرقة الفتنة المذهبية بين المسلمين أو الطائفية بين المسلمين و المسيحيين لتحويل الخلاف السياسي القائم إلى خلاف مذهبي طائفي خبيث فحذار ثم حذار و لنعلم جميعا أن الفتنة إذا نفخ فيها السفيه اتقدت نارها وعظمشررها، وإذا وقعت الفتنة وابتلي بها الناس تاهت العقول واضطربت، فالفتنة لا تجر إلا الدماء و إذا وقعت عجز العقلاءفيها عن دفع السفهاء،

 وهذا شأن الفتن كما قال سبحانه وتعالى: { واتقوا فتنة لاتصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ، وإذا وقعت الفتنة لم يسلم من التلوث بها إلا منعصمه الله تعالى.فحري بالجميع أن يحقنوا الدماء ، وأن يكونوا صفّا واحدا ضدّ من تسوّل له نفسه إثارة الفتن، يقول سبحانه وتعالى في سورة البقرة: وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ [البقرة:191]، ويقول عز وجل في السورة نفسها: وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنْ الْقَتْلِ [البقرة:217]؛

في صبيحة  هذا اليوم المبارك نؤكد أن الأوطان لا تبنى الا ببناء مؤسساتها الدستورية والحكومية والادارية والقضائية والاجتماعية 0000

لذلك نؤكد على أن مصالح اللبنانيين بكل طوائفهم و أطيافهم و مستقبل الوطن ، و استقراره يتطلب تشكيل حكومة وطنية قادرة على إدارة شؤون البلد  و فاعلة لا يعطلها فريق بقرار ، ولا يمنع تشكيلها رغبات 000

حكومة تقوم  بالواجب تجاه المواطنين و ما يعانونه من مشاكل اقتصادية و أزمات مالية و بطالة تضرب قطاع الشباب فيضطروا للهجرة المميتة بحثا عن لقمة العيش و فرصة عمل 0

نريد حكومة وطنية تعتمد الخطاب الوطني الواعي ، و أن تكون جادة و منصفة في تفعيل دور الوزارات للتصدي لكل المشاكل التي يعاني منها الوطن و المواطن و تقديم كل الخدمات المطلوبة و التي هي واجب على الحكم و الحكومة ، لا أن يتمترس كل وزير خلف مربعه السياسي و الطائفي ضاربا بعرض الحائط مصالح العباد و البلاد ،

 بلدنا لبنان لا يعيش و لا ينمو و لا يتطور بالطائفية أو المذهبية بل بالوحدة الوطنية و العيش المشترك الذي نظمه دستور البلاد ،- اتفاق الطائف - ،إذن لم يعد مقبولا بعد الآن استعمال عبارات و مفردات التخوين و التحريض التي تعزز الإنقسام و الفرقة ،فيما نحن أحوج ما نكون لتوحيد صفوفنا و لم شملنا 0 

كما أنه من نافلة القول أن نؤكد على اللبنانيين أن يبتعدوا عن التدخل في الشأن السوري الداخلي و أن يهتموا برعاية شأن النازحين السوريين بعيدا عن الفئوية و الروح العنصرية التي يستعملها البعض للتحريض و بث الشائعات و رفع الطلبات غير الإنسانية ، المطلوب مد يد العون و المساعدة لكل نازح حتى يعود إلى أرضه ووطنه و مصالحه في أقرب وقت معززا و مكرما يحمل في نفسه كل الحب و المودة و العرفان للشعب اللبناني بكل أطيافه و طوائفه 0

في هذا اليوم المبارك  لا بد ان نتذكر المرابطين في بيت المقدس واكناف بيت المقدس اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، كما أدعو إخوتي الفلسطينيين إلى  تعزيز أمن المخيمات و وحدة الكلمة و الحوار البناء   وتوحيد المواقف السياسية والمطلبية والتوجه جميعا وصفا واحدا الى مقاومة العدو الصهيوني والابتعاد عن كل ما يؤدي الى النزاع والخلاف خدمة للقضية المقدسة وحق العودة لانشاء الدولة الفلسطينية العادلة وعاصمتها القدس الشريف.

الله اكبر الله اكبر الله اكبر أيها المسلمون : في صبيحة هذا اليوم المبارك

تؤكد صيدا قلعة الصمود و عاصمة الجنوب المقاوم و مدينة الشهداء و الشرف والإباء مدينة الشهامة و الكرامة والنبل و العروبة  تؤكد دائما على وحدة المدينة بكل اطيافها السياسية والحزبية وبكل نسيجها الاجتماعي أنها مدينة الوفاق التي لا تعرف الفتن و لا المشاريع الطائفية و لا المذهبية، و ستظل تتمسك بالجيش الوطني الباسل و كل القوى الشرعية في حفظ الأمن و الإستقرار و الحرية لأن من ثوابتها أنها لا تؤمن بالأمن الذاتي 0

 صيدا مدينة الوطنية والعروبة والايمان تطالب بالعدالة وترفض الظلم لان الظلم ظلمات ومصدر كل رذيلة ومنبع كل شر وما الفساد الا بعض نتائجه (والله لا يحب الفساد) البقرة 205

نطالب بالعدالة و نحن نستحضر قضية الموقوفين في حوادث (عبرا ) لنقول بكل صدق ليحاكم المرتكب و ليبرىء البريء و يطلق سراحه ، فلا يجوز أن يبقى الملف عالقا بل لا بُد من اقفاله إذا كان هؤلاء قد أوقفهم النظام و القانون فليحاكمهم النظام و القانون و ليبرىء من يبرئه النظام و القانون ، لذلك لا يجوز أن تبقى هذه القضية التي ترتبط بحرية الناس و حقوقهم و كراماتهم و عواطف الأهل عالقة  ، إن إنهاء هذه القضية هو ضمان للأمن و السلم الأهلي و الإستقرار

ايها المسلمون،

 هذا اليوم يوم عيد الاضحى المبارك جعله الله للمسلمين عيدا يعود بخيره وفضله وبركته على المسلمين جميعا حجاجا ومقيمين فزينوا عيدكم بالتكبير وعموم الذكر.

يقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عن ايام العيد (ايام اكل وشرب وذكر لله) تعالى ادخلوا السرور على انفسكم واهليكم واجعلوا فرحتكم بالعيد مصحوبة بتقوى الله وخشيته، يقول سيدنا الإمام علي رضي الله عنه: (كل يوم لا نعصي الله فيه فهو لنا عيد).

اللهمّ بابَ فضلك نقرع، وإليك نلجأ ونفزع، وبأسمائك الحسنى نلهَج، وبصفاتك العلا نبهَج، اللهمّ فأعزّ الإسلام والمسلمين،وسلِّم الحجاج والمعتمرين، بلطفك وكرمك وجودك يا أرحم الراحمين

الله اكبر الله اكبر الله اكبر ولله الحمد.

وتقبل الله طاعتكم جميعا                

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا