المقدح رقم صعب لـ فتح و اللينو في وضع صعب بمواجهتها
التصنيف: سياسة
2013-10-15 05:47 ص 1157
نير حسين خليل المقدح (48 عاماً) ومحمود عبد المجيد عيسى (43 عاماً) الملقب بـ"اللينو" كلاهما من ابناء النكبة. ولدا في جنوب لبنان بعد نزوح عائلتيهما من فلسطين عام 1948، وذاقا طعم مرارة الغربة وكل اشكال المآسي والصعاب وصنوفها. ترعرعا في الخيم ومنازل الصفيح وبين زواريب مخيم عين الحلوة وأزقته، بعد انتقال العائلتين اليه من السكسكية ومحلة ابو الاسود في الزهراني. غادرا مقاعد الدراسة باكرا لينتسبا الى حركة "فتح"، وكل منهما بنى حياته وشخصيته وطموحاته لمصلحة الحركة ولحسابها، فبرزا ووصلا الى مواقع رفيعة فيها، بحيث توليا تباعا قيادة "الكفاح المسلح الفلسطيني" في عين الحلوة والمخيمات الفلسطينية في لبنان، قبل ان تحله السلطة الفلسطينية و"فتح" لأسباب تنظيمية ومادية، ومنها ما يتعلق شخصيا بالمقدح وعيسى. فالرجلان اللذان تختلف نظرة كل منهما الى العلاقة مع الآخرين ولا سيما منهم "الفصائل الوطينة والاسلامية" في المخيمات من جهة، ومع الدولة اللبنانية واجهزتها الامنية والعسكرية من جهة اخرى، اصبحا يشكلان صمام امان لعين الحلوة والجوار، وفي الوقت نفسه عبئاً على الحركة والآخرين، نظرا الى ارتباط كل منهما بالقوى والأطراف المتنازعة على الساحتين المحلية والاقليمية. في مسيرة المقدح وعيسى، وخصوصاً خلال توليهما مسؤوليات رفيعة في الحركة، اكثر من موقف او حالة اعتراضية او تمردية اذا صح التعبير على قرارات اللجنة المركزية، ومع ذلك لم تصل الامور لدى القيادة واللجنة المركزية الى اتخاذ قرار بفصل المقدح وتجريده من صلاحياته، كما حصل أخيراً مع عيسى.
إنجازات المقدح واعتراضاته
في اختصار، في جعبة المقدح الذي يصفه انصاره ومحبوه بأنه "رجل المقاومة وباني المؤسسات"، الكثير الكثير من الاعمال والانجازات التي حققها لمصلحة "فتح"، وأيضاً لحساب ابناء شعبه، وخصوصاً في عين الحلوة. وفي المقابل، في جعبته الكثير من المواقف المشاكسة والمعترضة والمتمردة على القيادة. ومن اعماله وانجازاته على سبيل المثال والحصر، مشاركته في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي للبنان عام 1982، وفي معركة طرابلس بعد الانشقاق في "فتح" عام 1983، ثم مغادرته مع الرئيس ياسر عرفات الى اليمن ومنها الى تونس. وبعد عودته الى لبنان، عمل على انشاء وحدة عسكرية باسم "الشهيد معروف سعد" وكتيبة باسم "الشهيد ابو حسن سلامة" لرفع الحصار عن المخيمات، ومن ثم مشاركته في قيادة الهجوم المسلح على مراكز "المجلس الثوري" والسيطرة كلياً عليها داخل عين الحلوة، وطرد جميع مسؤوليها وعناصرها من المخيم. وعلى مستوى ابناء المخيم، يسجّل له انشاء "مستشفى القدس" وبناء اكبر مجمع طبي وثقافي واجتماعي في عين الحلوة بتمويل إماراتي اطلق عليه اسم "مجمع الشيخ زايد".
وفي مواقفه واعتراضاته على سبيل المثال أيضاً معارضته العلنية لعرفات اثر توقيعه اتفاق اوسلو مع اسرائيل عام 1993، واعلانه عن تشكيل "كتائب ايلول الاسود". وبالتزامن مع انتفاضة الاقصى عام 2000، اعلن تشكيل "كتائب شهداء الاقصى". وفي كل الاشتباكات والمعارك والاحداث التي كانت تجري بين "فتح" والاسلاميين في المخيم وخصوصاً مع "عصبة الانصار الاسلامية" و"جند الشام" و"فتح الاسلام" طوال السنوات الفائتة، كان يقف متفرجاً او على الحياد، واحياناً كانت توجه اليه الاتهامات من "فتح" والقيادات الامنية والعسكرية الشرعية بالتواطؤ مع الاسلاميين، وآخرها الاتهامات التي وجهت اليه خلال الاشتباكات التي وقعت في عبرا الجديدة بين الجيش ومسلحي الشيخ احمد الاسير، وعلى رغم ذلك لم تتخذ الحركة قرارا بفصله. علماً انه لم يسمح له بالخروج من المخيم خلال الزيارة الاخيرة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى لبنان. اما خلال زيارة عضو اللجنة المركزية والمشرف على الساحة الفلسطينية في لبنان عزام الاحمد الذي كان يحمل رسالة اقصاء عيسى من منصبه وفصله من "فتح"، فقد سمح للمقدح بالخروج والتوجه الى سفارة فلسطين في بيروت للقائه. وكل ذلك في رأي أوساط فلسطينية ولبنانية، يؤكد انه بات يشكل حالة صعبة وحاجة ضرورية لأمن المخيم والجوار، من دون ان يغيب عنا ان علاقته تتسم بالايجابية مع جميع القوى والاطراف الفلسطينية واللبنانية.
ويشغل المقدح حالياً منصب القائد العام لمقر "فتح" وقائد "كتيبة شهداء الاقصى"، ولا يزال يُخضع الاشبال والفتيان لدورات تدريبية وعسكرية في المخيم، ويكاد أن يكون الوحيد في عين الحلوة الذي يظهر في بيته وفي كل المناسبات بلباسه العسكري.
عيسى وطموحاته وخطأه
ربما التجارب وفارق العمر وفهم الواقع المعاش بين المقدح وعيسى جعل من الاول ثابتا في موقعه، لا يجرؤ احد على عزله او فصله، ودفع الآخر الى وضع صعب جداً يستحيل معه بقاءه في الموقع المتقدم الذي وصل اليه، في حال اصرت اللجنة المركزية على قرارها فصله وتجريده من صلاحياته، من دون ان يعني ذلك ان عيسى الذي اطلق على نفسه اسم "اللينو" تيمّنا بلقب رفيق دربه ومدرسته محمود ابو خليل الذي نفذ عملية عسكرية ضد الاسرائيليين في محلة ابو الاسود شمال مدينة صور اواسط الثمانينات، سينهار فجأة ولن تكون له القدرة على الثبات والقيام بردات فعل او التسليم فوراً او طوعاً بالأمر الواقع الجديد. فالرجل الذي بنى نفسه وطورها بشكل مطرد خلال العقد الاخير، وعرّض حياته وحياة عائلته للمخاطر والقتل بعد مقارعته الاسلاميين المتشددين في عين الحلوة، متكئاً على جرأته القتالية وعلاقته الوطيدة والوثيقة جدا بقادة الاجهزة الامنية والعسكرية ولا سيما منهم اللواء عباس ابرهيم منذ أن كان مسؤولا لفرع مخابرات الجيش في الجنوب، استطاع ان يعيد الى الحركة هيبتها داخل المخيم وبعض المخيمات الفلسطينية، بعدما كادت العناصر والقوى الاسلامية المعتدلة منها او المتطرفة أن تسلبها إياها. كذلك اصبح يشكل حالة عصية وصعبة، خصوصاً على الحركة نفسها. وتجمع مصادر على ان اتخاذ اي قرار قد يكون سهلا على من يتخذه، لكن تنفيذه لن يكون إطلاقاً في غاية البساطة او السهولة، خصوصاً اذا كان يتعلق بشخص مثل "اللينو" وبواقع عين الحلوة، ولو اعتقد من اتخذ قرار فصله أن الأمر بهذه البساطة، لكان اقدم فوراً على تسليمه إياه، ولأعطاه مهلة لإخلاء مقار الحركة ومراكزها التي لا يزال يشغلها.
وترى المصادر أن "فتح" تبدو عاجزة كليا عن تنفيذ مضمون القرار، بعدما اصبح يملك قوة عسكرية عمل أخيراً على تعزيزها بالسلاح والعتاد بعدما تمكن من شراء كميات كبيرة قدر ثمنها بأكثر من مليون دولار.
العلاقة بدحلان
وتؤكد المصادر ان اللجنة المركزية حذرت "اللينو" مراراً من استمرار علاقته بالعضو المفصول محمد الدحلان، في ظل زيارات زوجة الأخير للبنان ولقاءاتها معه وآخرين، وتقديماتها المادية السخية التي فاقت خمسة ملايين دولار تحت غطاءات انسانية واجتماعية وصحية. اما النصائح التي وجهت اليه من بعض القيادات اللبنانية بعد توزيعه بيانا باسم "ضباط وكوادر حركة فتح" يهاجم فيه عدداً من مسؤولي الحركة، فلم تعد تنفع، على رغم تراجعه واعلان التزامه قرارات السلطة الفلسطينية في مقابل التراجع عن قرار فصله.
وترى المصادر ان "اللينو" وضع نفسه امام خيارات عدة أحلاها مرّ، فإما ان يقبل فصله وهذا امر مستبعد، وإما تنجح الوساطات شرط ان يعلن اعتذاره ويسلم كل ما تلقاه من مساعدات من الدحلان، أو يواجه بالقوة القرار، أو ان يكون عرضة للقتل والتصفية سواء على يد جهاز خاص في "فتح" أو على يد مجموعات معادية له من الاسلاميين المتشددين.
لا شك في ان الايام القليلة المقبلة ستكشف ايا من الخيارات سيواجه "اللينو"، وهو لا يزال يشرف مع عناصره على مواقع ومراكز عدة تابعة للحركة، وجعل من دارته الخاصة في حي الصفوري قرب سوق الخضر مضافة مفتوحة للقاءات واستقبال الناس وتلقي المراجعات والشكاوى ومساعدة المحتاجين.
وكان "اللينو" قبل فصله يشغل مركز قائد "قوات القسطل" في "فتح".
أخبار ذات صلة
إدارة المعمل تحت المجهر... وأبو مرعي كان أول من دق ناقوس الخطر
2026-06-24 05:14 م 142
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 125
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 45
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 99
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 130
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

