×

السجن في لبنان مساحات نفوذ والضعفاء يطلبون الحماية

التصنيف: سياسة

2013-10-15  11:18 م  629

 


عباس صالح

15 تشرين الأول 2013

لا يزال السجن في لبنان من أحجيات الوطن الصغيرة، وما أكثرها. ففي عتمات دهاليزه طرق سرية لا يعلم أحد أين مؤداها الا "الأقوياء" من السجناء الذين يفرضون قوانينهم ونواميسهم وقواعد التعامل معهم على سجّانهم المباشر، كما على كل المسؤولين، بدءاً من أول سلطة متصلة بهم، وهي سرية حرس السجون في قوى الأمن الداخلي، وصولاً الى السلطات القضائية والسياسية والادارية في لبنان.

انها شريعة الاقوياء، وهي واحدة من نماذج الفلتان التي يستمد منها ما يعرف بالسجناء الاسلاميين في لبنان، قوة تجعلهم قادرين بسهولة على إيهام أترابهم من نزلاء السجون بأنهم يحكمون حيث يوجدون، ويبسطون نفوذهم حيث يتمكنون، وأن أحكامهم قاسية في حق من لا يثبت الولاء والوفاء أو الطاعة لهم، وبالتالي على كل مختلف عنهم أن يتعاون الى أقصى الحدود ويقدم كل ما يكلف القيام به للنجاة برأسه، والا فالعاقبة وخيمة، والشواهد على ذلك كثيرة وواضحة، تحاك حولها قصص تشبه القصص الخيالية، وقد حدث بعض منها بالفعل منذ فترات ليست ببعيدة، إما بحكم تلك "الاستقلالية" التي منحت كامتياز لهذا النوع من السجناء المصنفين في خانة "السجناء ذوي الخصوصية الأمنية"، أي السجناء الخطرين عملياً، أو نتيجة التراخي الأمني المقصود لاعتبارات عديدة قد تكون مرتبطة بالأزمة السياسية ومتشابكة مع الرهانات المختلفة في عالم السياسة.
وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية والمرامي والأهداف، وما أكثرها، يبقى المهم أن السجن في لبنان لم يعد سجناً بمفهومه التأديبي ولا العقابي ولا الاصلاحي، بل بات "واحة" تجمع عتاة الجريمة بكل أبعادها وعلى كل مستوياتها، حتى أنه بات صحيحاً القول أن صغار المرتكبين يدخلون السجن فيتأثرون بأجوائه ويضطرون ربما الى الانخراط في العصابات والتكتلات في الداخل لحماية رؤوسهم، قبل أن يخرجوا منه وقد تحولوا محترفي جريمة بامتياز.
واللافت في الادعاء الذي سطره مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية صقر صقر في 9 تشرين أول الجاري على 7 موقوفين بينهم 6 من نزلاء رومية، وعلى العنصر في قوى الأمن الداخلي الذي أدخل "سندويش" الكاربور الى السجن، قوله أن هؤلاء "أقدموا على تأليف جمعية في ما بينهم بقصد القيام بأعمال إرهابية وتفجير السجن بغية الهرب منه واقدام عنصر قوى الأمن والسجين شربل شليطا على إدخال مادة الكاربور الى السجن للقيام بهذه الأعمال واشتراك السجناء الآخرين في الجرم". لماذا السجن في لبنان معضلة؟ وما الذي يمنع ضبط حركته؟ وهل يمكن تحميل المسؤوليات لـ"فساد الضباط والعسكر"؟ أم الضغوط السياسية أم المالية؟ أسئلة وجهتها "النهار" الى وزير الداخلية مروان شربل، باعتباره سلطة الوصاية على إدارة السجون في لبنان، علماً أنه هو من أطلق صرخات تحذيرية متتالية في وجه "حراس الهيكل" منذ تسلمه الوزارة، لكنه في كل مرة يظهر كأنه يصرخ في البرية، لأن منظومة الفساد المعششة في السجون وفي إداراتها أقوى من كل السلطات على ما يبدو.
شربل ردّ علينا بكلام ديبلوماسي يشبه كلام محارب أتعبه القتال وأثقلت عليه التجارب غير المجدية، قال: "الكل في السجن مغلوب على أمره. السجناء جالسون في سجن لا يساوي قرشاً، تعوزه كل الخدمات الصحية، كمكان يحوي بشرا، والسجانون من قوى الأمن بالهم مشغول دائماً على ما يحدث في داخله على قاعدة أنهم غير قادرين على تأمين شيء، ولا حول لهم ولا قوة". سألناه عمن يتحمل المسؤولية في ذلك وغيره، فرد الأمر الى "اهتراء الانظمة لدينا" والتي يشوبها خلل كبير، ولا سيما أن السجين حين يكون مرتاحاً الى غده والى أن حقوقه مصونة، فإنه سيخلد الى الاستكانة".
وقال "ان السبب الجوهري لكل ما يحصل يعود الى عام 2011 حين حصل التمرد الكبير، في حينه خلع السجناء كل أبواب السجن الداخلية وكسروها ولا تزال مشرعة منذ يومها، من دون أن تعالج الدولة الأمر، والواقع أن الدولة قصّرت كثيراً، والسجن لا يزال بلا أبواب داخلية، وهذا ما يجعل التلاحم والاحتكاك قائماً، ويبعث على تحركات مريبة، لكن ادخال الممنوعات ممنوع على أي كان. ولا تنس أن كثيراً ممن هم خارج السجن يجب أن يتم إدخالهم اليه".
وعن الحادث الاخير في السجن والذي تمثل بإدخال عسكري مادة الكاربور التي قد يتم استخدامها في التفجير وقد تكون مخصصة لعمليات قص الحديد، وعن المحاكمات التي قيل أن شربل شليطا تعرض لها وأنواع الضغوط التي مورست عليه، أجاب: "ان ما قيل في هذا الصدد ليس صحيحاً، والموقوفون الاسلاميون انكروا أن يكونوا قد طلبوا من شربل شليطا هذه المواد، اضافة الى ذلك، فإنه يمكن تحويل أي نوع من المواد الكيميائية الى متفجرات، حتى "النترات دامونيوم" التي تستعمل للنبات والاشجار يمكن استخدامها في هذا المجال وصنع متفجرات منها. أما مادة الكاربور فيجب وضعها في الغاز لتصبح جاهزة للتلحيم وقص الحديد، فإين الغاز الذي سيضعونه؟ ثم ماذا يمكنهم أن يفعلوا بـ150 غراماً؟".
سألنا شربل لماذا لا يتم تفريق السجناء الاصوليين الذين هم ابناء مبدأ وعقيدة ومدرسة واحدة ولون واحد، وفي غالب الاحيان هم أبناء ملف واحد، وإذ بتكتلهم الكبير يستطيعون التحكّم في السجن والضغط على من يريدون من السجناء الضعفاء؟ فأجاب: "تأخرنا فعلاً في القيام بهذا الامر، لان ذلك كان ممكناً، بل ضرورياً قبل أن تبدأ محاكمتهم في القاعة الكبيرة في سجن رومية، لكن محاكمتهم جميعاً هناك الآن بدأت، ونحن مجبورون على سوق جميع السجناء الى المحاكمة وتأمين حضورهم الى المحكمة، فإذا غاب أحد منهم تؤجل الجلسة، وبالتالي فإن وضع كل سجين في منطقة أو محافظة سيعرقل المحاكمات، وهذا لا ينقصنا".

abbas.saleh@annahar.com.lb

6 جرحى في مبنى المحكومين في روميه حصيلة مواجهة بدأت بخلاف بين سجناء

أصيب 6 سجناء في مبنى المحكومين في رومية أمس بجروح ورضوض مختلفة على أثر عراك كبير حصل بداية بين عدد من النزلاء وسرعان ما تطور الى مواجهة مع حراس السجن من القوى الامنية الذين اضطروا الى التدخل بهدف الفصل بين المتعاركين من السجناء لتتحول المواجهة بين السجناء من جهة وبين القوى الامنية التي استقدمت تعزيزات امنية من فرقة مكافحة الشغب في القوى السيارة، للسيطرة على الموقف بعد محاولة اعداد من السجناء جر الامور نحو مواجهة شاملة وعملية تمرد. وعلمت "النهار" من مصدر أمني ان القوى الامنية التي تدخلت، وحاولت أكثر من مرة إعادة الهدوء الى المبنى من دون الانجرار الى مواجهة، اضطرت امام إصرار بعض النزلاء على المضي في تحويل الخلاف الى عملية تمرد واسعة النطاق، الى اطلاق الرصاص المطاطي في اتجاه اقدام بعض السجناء، فأصيب منهم اثنان هما ابرهيم علام وأحمد معطي برصاص مطاطي في اقدامهما، فيما كان الخلاف الداخلي بين السجناء أسفر عن سقوط 4 جرحى برضوض وسواها نتيجة التضارب والتدافع، هم: حسن زعيتر، زياد عبود، علي العوطة، ومحمد الزين.
وبحلول ساعات المساء امس أعيد الهدوء الى المبنى بعد ما أحكمت القوى الامنية السيطرة الكاملة عليه، وأعادت الاوضاع الى طبيعتها.
وخلافا لما أثير فان السجناء لم يحتجزوا أي عنصر من قوى الأمن الداخلي خلال المواجهات.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا