احمد الحريري: لن نقبل بالثلث المعطل وبتكريس ثلاثية الخراب
التصنيف: سياسة
2013-10-19 09:12 م 2367
أحيت "مؤسسة اللواء وسام الحسن" الخيرية الإجتماعية، برعاية الرئيس سعد الحريري، الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الحسن، في إحتفال حاشد اليوم، في مركز بيروت للمعارض "بيال".
حضر الإحتفال رئيس "كتلة المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة، نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، النائب فادي الهبر ممثلا الرئيس أمين الجميل، الأب عبدو ابو كسم ممثلا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الشيخ سامي عبد الخالق ممثلا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، وزير الاعلام في حكومة تصريف الأعمال وليد الداعوق، أمين السر العام في "الحزب التقدمي الإشتراكي" ممثلا رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط، النواب: نهاد المشنوق، مروان حمادة، ميشال فرعون، سمير الجسر، جان اوغاسبيان، احمد فتفت، ايلي ماروني، اكرم شهيب، نبيل دو فريج، محمد كبارة، محمد الحجار، هنري الحلو، بدر ونوس، انطوان سعد، رياض رحال، قاسم عبد العزيز، غازي يوسف، عاصم عراجي، عمار حوري، جمال الجراح، خالد ضاهر، هادي حبيش، ايلي عون، معين المرعبي، امين وهبي، نضال طعمة، سيبوه قالبكيان، خضر حبيب، فادي كرم، سيرج طورسركسيان، سامر سعادة، زياد القادري، كاظم الخير وخالد زهرمان، النائب طوني ابو خاطر ممثلا رئيس "حزب القوات اللبنانية" سمير جعجع، الأمين العام ل"تيار المستقبل" أحمد الحريري، منسق الامانة العامة لقوى "14 آذار" فارس سعيد، المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص على رأس وفد من قوى الامن الداخلي وعدد من ممثلي قادة الأجهزة الأمنية، اللواء أشرف ريفي، نقيب الصحافة محمد البعلبكي ووزراء ونواب سابقون ورجال دين ورؤساء إتحاد بلديات ورؤساء بلديات ومخاتير من كل لبنان وأعضاء المكتبين السياسي والتنفيذي في "تيار المستقبل" وشخصيات، الى جانب عائلة الشهيد الحسن.
ريفي
استهل إحياء الذكرى بالنشيد الوطني، تلاه الوقوف دقيقة صمت حدادا على أرواح الشهداء، فتقديم من عريف الإحتفال الأمين العام المساعد للشؤون التمثيلية في "تيار المستقبل" صالح فروخ.
ثم تحدث ريفي، فقال: "سنة مضت. نعم، لقد انقضت سنة، على استشهاد بطلين من أبطال هذا الوطن العزيز. ففي مثل هذا اليوم، من العام الماضي، إمتدت يد الإجرام، لتنال من اللواء وسام الحسن. يومها، كان برفقته، رفيق دربه، المؤهل الأول أحمد صهيوني. في ذلك اليوم الأسود، في ذلك اليوم المشؤوم، تمكن المجرمون من النيل من البطلين. يومها، استشهد كل منهما ليدخل التاريخ. تاريخ التضحية والخلود. لم تكن هذه الجريمة، جريمة منفصلة، أي جريمة قائمة بحد ذاتها، بل كانت حلقة من مسلسل إجرامي طويل. لقد بدأ هذا المسلسل، أواخر عام 2004، يوم استهدف المجرمون القتلة، شهيدنا الحي، الوزير مروان حمادة، الذي حفظه الله. في الحلقة الثانية، استهدف المجرمون، شهيدنا الكبير الرئيس رفيق الحريري. يومها، كان برفقته الشهيد الغالي، باسل فليحان، وبعض من رفاقه، رحمهم الله. تتالت حلقات هذا المسلسل الإجرامي، لتنال من نخبة من رجال هذا الوطن، فسقط، كل من الصحافي سمير قصير، والمناضل جورج حاوي، والنائب جبران التويني، والوزير الشاب بيار الجميل، والنائب القاضي وليد عيدو، والنائب أنطوان غانم، واللواء فرنسوا الحاج، والرائد وسام عيد. لم تقتصر لائحة الشهداء، على هؤلاء الأبطال، إذ استهدف المجرمون بعض الأبطال الذين حمتهم العناية الإلهية، فأصيب كل من الوزير الياس المر، والإعلامية الكبيرة مي شدياق، والعقيد سمير شحادة. إني إذ أصر على ذكر أسماء هؤلاء الأبطال، لأؤكد للقاتل، أن أسماءهم ستبقى في ضميرنا، مشعة، بأحرف من نور، ولأؤكد لهذا القاتل، أن دمهم، ونحن، سنلاحقه، أينما كان، لتطبيق العدالة. نحن نعرف أن بعضا من الرفاق، والمدنيين، قد سقطوا مع هؤلاء الأبطال، وستبقى أسماؤهم وذكراهم خالدة مدى التاريخ".
أضاف: "لقد آمن أبطالنا، بوطن حر. لقد آمنوا، وناضلوا، لوطن سيد مستقل. لقد آمنوا وعملوا لوطن متحرر من الوصاية والإرتهان والإحتلال. لقد آمنوا، بوطن يحكمه أبناؤه، كل أبنائه، في ظل الدولة والشرعية. نعم، في ظل الدولة والشرعية فقط. لقد آمن هؤلاء الأبطال، كما آمنا، أن لا شرعية لأي احتلال. وأن لا شرعية لأية وصاية. ولا شرعية، ولا ديمومة لأية هيمنة. ولا شرعية لأي سلاح غير شرعي. لقد آمنوا وآمنا أن أي سلاح غير شرعي لا بد أن ينحرف عن أهدافه الوطنية، وإن أدى يوما ما مهمة سامية. فالتاريخ علمنا ذلك. وها نحن اليوم، نعيش ذلك. لقد آمنا، أنت وأنا، أن واجبنا، أن نحمي لبنان من كل الأخطار. كنا نرى أنها تتدرج، من الجريمة الجنائية، إلى الجريمة المنظمة، فالجريمة الإرهابية ثم الجريمة التجسسية. كنا ندرك، يوم تسلمنا المسؤولية، أن إمكاناتنا لم تكن كافية لمواجهة الجرائم الإرهابية والجرائم التجسسية. فهذا النوع من الجرائم، يتطلب احتياجات خاصة من الرجال والتدريبات والتجهيزات والخبرة. كنا ندرك، أن مواجهة هذا النوع من الجرائم يتطلب منا أن نكون مستعدين للتضحيات الكبرى. لم نتردد. نعم، لم يتردد، وسام ولا أنا. لقد قررنا، مواكبة أعمال لجنة التحقيق الدولية، التي اعتبرنا أنها تشكل فرصة ذهبية لهذا الوطن، لا بل لهذا الشرق، لمحاسبة المجرم الكبير. لقد آمنا أن العدالة وحدها تردع المجرمين. والعدالة وحدها تؤمن الأمن والاستقرار. والعدالة وحدها تحمي بلدنا وأطفالنا. وهي وحدها تحمي المكونات اللبنانية من الثأر والانتقام. كنا ندرك أن مهمتنا دونها مخاطر كبرى وتضحيات. واتخذنا القرار".
وأردف: "قررنا أن نعمل، للعدالة، مهما كلفنا ذلك، وقد كلفنا ذلك الكثير من الأرواح. فلهذا السبب، ولهذه القضية، قضية التحقيق الدولي، سقط شهيدنا الكبير الرائد البطل وسام عيد، ورفيقه المعاون أسامة مرعب. ولهذا السبب، سقط كل من المعاون الشهيد عمر الحاج شحادة، والمعاون الشهيد نمر ياسين، والرقيب الأول الشهيد وسام حرب، والرقيب الأول الشهيد شهاب عون، وقد سقطوا، يوم استهدف الشهيد الحي، العقيد سمير شحادة. ولهذا السبب، ولغيره، استهدف شهيدنا الكبير اللواء وسام الحسن. لا شك أن أسبابا إضافية أخرى دخلت على قضية اللواء وسام الحسن، وأهمها القضية الإجرامية الخطيرة التي عرفت بقضية ميشال سماحة- علي مملوك. يومها، أنقذ اللواء الشهيد، لبنان، من فتنة كبيرة. يومها، تكون الملف القضائي الكامل لإدانة المجرم الكبير. هولوا كثيرا. زمجروا كثيرا. هددوا كثيرا. واعتقدوا أن لحمنا يؤكل نيئا. وأن قضية شهدائنا تدخل النسيان في أيام قليلة. توهموا، أنهم يستطيعون، اغتيال شهيدنا الكبير، الرئيس رفيق الحريري، مرة ثانية. توهموا، أنهم يستطيعون، إسقاط الحريرية السياسية. توهموا، أنهم يستطيعون، إجهاض مسيرة استرداد سيادة لبنان واستقلاله. فاتهم، أنه لا يمكن أن يبنى الرهان على الخونة والمرتزقة. فاتهم أن ربيع لبنان قد انطلق، وأن خريف الإستبداد قد بدأ. فاتهم، أننا رجال أحرار، ملتزمون، نؤمن بالله والوطن والعدالة. وها هو جمهور رفيق الحريري وجمهور ثورة الأرز يكمل المسيرة، بعزم وثبات، ونحن معهم، في هذه المسيرة، إلى جانب الشيخ سعد الحريري".
وتابع: "شهيدنا الكبير العزيز وسام، صحيح أنهم اغتالوك، ولكنهم لم يغتالوا منك، إلا الجسد. فروحك باقية فينا، وقضيتك، قضية الوطن والعدالة، أمانة بين أيدينا. نعم، سنعمل للعدالة، ولوطن سيد، حر، مستقل، يجمع أبناءه، كل أبنائه، تحت راية الدولة اللبنانية، والدولة اللبنانية فقط. هذا ما ارتضاه آباؤنا، وهذا ما ارتضيناه نحن، وهذا ما عملنا ونعمل من أجله".
وتوجه إلى الشهيد الحسن بالقول: "عزيزي وسام، نم قرير العين، فرجالك الذين دربتهم لا يزالون يحققون الإنجاز تلو الإنجاز، فبالأمس كشفوا جريمة التفجير التي استهدفت المدينة العزيزة عليك وعلينا، طرابلس، وأوقفوا عددا من المجرمين. وهم اليوم، على مسافة بسيطة للكشف عن جريمة التفجير التي تعرضت لها الضاحية الجنوبية، وهي منطقة عزيزة عليك وعلينا أيضا. كما توقعت، تشير النتائج الى أن المجرم، في أغلب الجرائم الكبرى، واحد وإن تغيرت أدوات التنفيذ. كما توقعت، في كل جريمة ترتكب، أو يحضر لها، كان هناك مساعدون للمجرم، فمن قطع داتا الإتصالات، قبل جريمة استهداف الدكتور سمير جعجع. ومن قطع داتا الإتصالات، قبل جريمة استهداف النائب بطرس حرب. ومن قطع داتا الإتصالات، قبل اغتيالك، هو مجرم ومشارك للمجرم الكبير، في جريمته. أيها البطل الكبير، لقد عملنا سوية، للعدالة. نعم لعدالة موضوعية وموثوقة. لقد واكبنا أعمال لجنة التحقيق الدولية، ونحن نثق بعملها وبنتائجها. وما تهويل المهولين، إلا تأكيد لمقولة: كاد المريب أن يقول خذوني".
وسأل "هل من الطبيعي، أن ترفع السيارات من مسرح جريمة اغتيال الشهيد الكبير رفيق الحريري، بعد ساعات معدودة من حصول الجريمة الكبرى؟ هذا ما فعلوه أيضا في مسرح جريمة الرئيس الشهيد رينيه معوض. وهل من الطبيعي، أن يفبركوا الملفات، ويهولوا على الشهود، ويعرقلوا عمل العدالة، بما أسموه ملف الشهود الزور؟ وكأني بالقاتل، أو المشتبه به، يريد أن يحاكم أهل الضحية. لقد فاتهم، من أي معدن شهداؤنا. لقد فاتهم، من أي معدن نحن. لقد فاتهم، أننا نؤمن بالله ونؤمن أن الموت حق. ومن ينتصر للعدالة له جزاء كبير. عزيزي وسام، أطمئنك أن اللبنانيين الأحرار يقدرون دورك، ويحفظون إنجازاتك وتضحياتك. أطمئنك، كما أطمئن اللبنانيين كافة، أن قطار العدالة قد انطلق. صحيح أن العدالة الدولية بطيئة، إلا أنها تصل إلى مبتغاها في نهاية المطاف. ولنا في تجارب الدول أدلة كثيرة على ذلك. نعم أيها العزيز، نعم لقد انطلق قطار العدالة، وسينال المجرمون عقابهم، كائنا من كانوا، ومهما علا شأنهم. ومن لم يجرف النهر جثته إلينا، سنراه خلف القضبان، عاجلا أم آجلا. العدالة آتية، آتية، آتية، ولا ريب في ذلك. إني أعي ما أقول. ومن يعش منا يرى".
وختم ريفي: "عاش شهداء لبنان في عليائهم. عاش الشهيدين المؤهل الأول راشد صبري، والرقيب الأول الياس نصر الله، اللذين استشهدا في مواجهة الإرهاب. عشتم أسيادا، في وطن حر مستقل. تحية لكم. تحية للوالدين، أبو حيدر، وأم حيدر اللذين غابا عنا لأداء فريضة الحج. تحية لك سيدتي آنا. تحية لكما، مازن ومجد. تحية لعائلة الشهيد أحمد صهيوني. الشكر والرحمة للشهداء كافة. الشكر والرحمة للشهيد أحمد صهيوني. الشكر والرحمة للشهيد البطل اللواء وسام الحسن. عشتم وعاش لبنان".
المشنوق
ثم تحدث المشنوق، فقال: "في ذكرى أربعين وسام وقفت في طرابلس الحبيبة لأوجه رسائل قصيرة ومحددة لبعض السياسيين. أكثرها لم يصل. اليوم لن أفعل. سأتحدث بكل بساطة عن الثوابت الواضحة. ما اجتمعت مرة مع وسام إلا وكان الوضوح ثالثنا. الوضوح في المعطيات والوضوح في قراءتها والوضوح في استشراف المستقبل منها. ومن له أذنان فليسمع".
أضاف: "لاحظت كثيرا وأنا اتابع بدقة خطابات أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ان الكثير من الضعف يعتري معرفته بتاريخ لبنان. ومن هنا ابدأ. نحن يا سماحة السيد مجموعة لبنانية مصابة والحمد لله بنوعين من الجهل. الأول اننا نجهل اصول الاعتداء على الاخرين وهي اصول اضاف حزبك وسلاحك اليها فصولا نوعية حتى بمعيار التجربة اللبنانية الدامية. فلم يسبقك احد من أمراء الحرب الى افتراض ان الاعتداء على الكرامة الوطنية للآخرين ليس حماية لهم وخدمة فحسب، بل هو يوم مجيد من ايام حزبك وسلاحك. والثاني هو اصول الإحباط. نسمع، نقرأ وتصلنا رسائل سياسية وغير سياسية تقول، انظروا حولكم وسارعوا بناء على المتغيرات والاتصالات والاتفاقات والتفاهمات الحاصلة في المنطقة الى عقد اي تسوية سياسية ترمى لكم على الطاولة. ويحدثونك بعدها بوقاحة لا حدود لها عن الاستنجاد بالخارج والرهان على الخارج، فيما هم يستعجلون دقائق التقارب الإيراني مع الشيطان الاكبر سابقا، لفرض معادلات جديدة في الداخل. انا اقول لكم بكل وضوح، ان كل التسويات في العالم، الحقيقي منها والوهمي، عاجزة عن انتزاع اي مكتسبات في لبنان خارج إطار الشراكة الوطنية السليمة. وليسمعوا بوضوح: لن يحصل شي في لبنان خارج كرامتكم الوطنية وحقكم الوطني، ونقطة على السطر. على كل الواهمين ان يعرفوا، حتى لو اصبحنا وحدنا في هذا العالم فسيبقى خيارنا هو الصمود. الصمود السلمي الوطني النظيف القادر وحده على صناعة الحياة وصناعة المستقبل".
وتابع: "لن يجبرنا احد على الاختيار بين الحرب الاهلية او الإحباط. ثقتي بهذا الكلام بحجم الثقة بكم، بجمهور رفيق الحريري، ووسام الحسن ومن سبقهما ومن قد يلحقهما لا قدر الله، وما بدلوا تبديلا، ومن لا يعجبه هذا الكلام سيأتي الوقت الذي يتعلم فيه دروس التجربة اللبنانية. فهذا اللبنان يا سماحة السيد، لم يولد مع المعادلة المسخ، معادلة الجيش والشعب والمقاومة، كي يقال للبنانيين ان انتهاءها يعني نهاية لبنان. هذا اللبنان ولد قبل سلاحك بكثير وسيبقى بعد سلاحك بكثير. فلا داعي لربط مصير كل لبنان بمواطنيه وطلابه وأساتذته ونفطه واقتصاده وأمنه وكهربائه بمصير معادلة طرأت على الحياة الوطنية والسياسية اللبنانية بعد جريمة السابع من ايار واتفاق الدوحة المشؤوم. وبصراحة شديدة، ان ما تطالب به يا سماحة السيد ليس حكومة تتناسب مع الأحجام والأوزان النيابية بل هي حكومة بأحجام الحقد وأوزان الكراهية التي راكمها أداء حزبك ولم يزل. لو كانت هذه المعادلة وعدا صادقا، لكان سعد الحريري اليوم رئيسا للحكومة، لكنكم زورتم علنا إرادة الناس واعتديتم على خياراتهم الوطنية والسياسية، بحكومة انتحال الصفة. ألستم أنتم من أسقط اتفاق الدوحة؟ وماذا كانت النتيجة؟ حكومة هي الأفشل على كل مستويات الحكم في تاريخ لبنان وجرح عميق في الحياة الوطنية وشرخ أعمق في علاقات المكونات اللبنانية، وتكابرون اليوم بمحاولة لئيمة لتعويم اسباب الجروح والشروخ. اليوم تريدون اعادة اتفاق الدوحة المشؤوم الى الحياة، بحكومة اذعان لشروطكم وأوهامكم. الجواب: لن نكون جزءا من السياسة الايرانية، لا في حكومة ولا في غيرها. خونوا ما شئتم وافعلوا ما شئتم أيضا. لن نكون جسر عبور الى حكومة مستسلمة لنظام قاتل كما هي حكومة تسهيل جرائم النظام السوري على اللبنانيين".
واستطرد: "بوضوح أكثر. لا يمكن للرئيس المكلف ولا لرئيس الجمهورية الاستمرار في الخوف من رد فعل السلاح على قرار وطني يحميه الدستور. فإما حكومة للبنانيين، لا لصراعات أحزابهم، وإما لا حكومة. هذه هي المعادلة، وهذه هي المسؤولية التي يتحملانها أمام اللبنانيين وأمام الوطن. عليهما أن يوقفا سياسة رمي الأوراق أمام من توقف عن انتظار جثة عند ضفة النهر. عود على بدء، ان نجاحكم الوحيد يا سماحة السيد هو في تأسيس اكبر ناد لإيواء القتلة في العالم كي لا اقول اكثر. من القديسين الخمسة، وهذه مناسبة لنبارك لكم بخامسهم والحبل على الجرار بإذن الله. من القديسين الخمسة من مجموعة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصولا الى حماية القديس الاكبر في دمشق الذي ارسل لنا عبواته الى قلب طرابلس بالجرم المشهود المحقق بالتدقيق المحترف والجهود الجبارة لفرع المعلومات، لأخوة وسام الحسن ورفاق وسام الحسن. لا ينسى الناس ان وسام الحسن كشف للمرة الاولى في تاريخ الجريمة السورية بحق لبنان متهما رئاسيا، وها هم رفاق وسام الحسن يكشفون للمرة الثانية حلقة جديدة من حلقات هذه الجريمة المتمادية، فيما حزبك يا سماحة السيد يدفع بخيرة شباب الجنوب والبقاع لحماية القاتل والاعتداء على القتيل. سأكمل المصارحة بأمرين. أولا، لا يوجد عاقل في هذا العالم يظن للحظة ان بإمكان اي جهد عسكري او سياسي ان يعيد الاسد الى حكم سوريا بعدما خلعه شعبها. فهذا الشعب الصامد الصابر والمنتصر يعلم ان الجائزة الوحيدة التي يستحقها سفاح دمشق هي جائزة نوبل للقتل الكيماوي وغير الكيماوي. فهل يريد حزب الله ان يكون وصيفا اول في حفل توزيع هذه الجائزة او ان توزع الجائزة مناصفة بين الاثنين؟ ثانيا، ثمة من يحاول بإصرار خبيث، تصوير أهل السنة في لبنان أنهم جماعة تكفيرية مجنونة ربطا ببعض تفاصيل مشهد الثورة السورية. وهنا دعونا من الكذب والتهويل وصناعة الخوف الوهمي. الم تلاحظ يا سماحة السيد ان كل محاولات التسلح في لبنان وكل محاولات تضخيمها اعلاميا وسياسيا لم تنتج قائدا عسكريا واحدا تتجاوز مشروعيته شارعا او زاروبا او حارة. هل تعلم لماذا؟ لان الناس، نعم الناس يا سماحة السيد، الناس التي تارة ترميها بتهمة خدمة المشروع الاميركي وتارة ترميها بتهمة العمالة لاسرائيل، الناس لم تغادر مشروع الاعتدال والتسامح وأصول العيش الواحد. انت خاطبت أهلنا الشيعة في عز حرب تموز بان ثمة من يريد إعادتهم ماسحي أحذية، فهل سمعت ان من تتهمهم بالرغبة في اعادة الشيعة ماسحي أحذية ياكلهم السمك على شواطئ اندونيسيا لان عبارتهم عبرت بهم الى الموت بدل ان تأخذهم الى بلد لا يمنع لقمة العيش فيه السلاح وسلطان السلاح"؟
ثم خاطب الشهيد الحسن: "أعود اليك يا وسام. الى مدرسة رفيق الحريري التي شكلت أوضح عنوان للنجاح في التجربة اللبنانية وأعاهدك ان المستقبل لهذه المدرسة شاء من شاء وأبى من أبى. كل واحد من جمهور رفيق الحريري صنع نجاح هذه التجربة، واليوم يصنعون الصمود لحمايتها. ولا يزايدن عليكم أحد. سينتصر الوطن الذي تريدون والوطن الذي تستحقون".
وختم المشنوق: "أما وأننا نعيش اليوم مع الشعب السوري اعمق معاني وحدة المسار والمصير، اختم كلمتي بعبارة المسرحي السوري الراحل سعدالله ونوس التي قرأت يوما على كل مسارح العالم بتوقيت واحد. إننا محكومون بالأمل. وما يحدث اليوم لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ".
مكاري
من جهته، قال مكاري: "عندما يغيب الأبطال، كوسام الحسن، لا يعود احتساب الزمن على رحيلهم هو المهم، لأن الخسارة التي أحدثها استشهادهم تقاس بمعايير التاريخ. وعندما يسقط الشجعان، كما وسام الحسن، بجرائم الغدر، يبقون حاضرين بيننا كل يوم، بل كل دقيقة، ولا نتذكرهم كل سنة فحسب. لكن، من رفيق الحريري إلى وسام الحسن، مرورا بكل شهداء ثورة الأرز، ليس الأساس أن نتحسر عليهم، بل أن نحترس من الشر الهاجم علينا فوق أشلاء جثثهم. وليس المطلوب أن نعد الأيام التي مرت منذ أن تركنا وسام الحسن، بل أن نكون جاهزين لمواجهة ما يعد لنا، كما كان هو دائما".
وأكد ان "لبنان كله افتقد عينا ساهرة، وخسرت "ثورة الأرز" رؤية ثاقبة، أما الكورة فلم تجف دموعها بعد على ابنها الذي حمى بلده برموش عينيه. وسام الحسن كان مثال المسؤول الأمني النموذجي، جريء، يتقن عمله، يتفانى من أجله ويملك صفات القيادة. كان صمام أمان ومحترفا في حماية أرواحنا، وفي الوقت نفسه احترف اقتحام قلوبنا. وسام الحسن برع في أن يكون لجميع اللبنانيين الحامي اللصيق، وفي الوقت نفسه كان لكل منا، ولي شخصيا، خير صديق، فيما كان الوطن كله، ولا يزال، في وقت الضيق. قبل سنة، دفع وسام الحسن ثمن تجرؤه على كشف مؤامرة سماحة- المملوك، وعلى فضح استمرار النظام السوري في محاولات الغدر بلبنان وشعبه. تجاوز وسام المحظورات، فكان لا بد لآلة الإجرام المعروفة الهوية، أن ترسم بدمه خطا أحمر أمام كل مسؤول لبناني. ان من يبيد شعبه، لن يتردد في وضع حد لحياة رجل أمن لبناني مزعج له، ومن يساعد نظاما ديكتاتوريا في مجازره، لن يتوانى عن تنفيذ أوامره باغتيال من يقف في طريقه. إن السنة التي مرت منذ استشهاد وسام الحسن، كانت ثقيلة جدا. كانت سنة أعادتنا سنوات إلى الوراء. كانت سنة ثقيلة بالموت، والدم، والمآسي. كانت سنة ثقيلة بحجم ما حصل فيها من تفجير للدولة، وتقويض لمؤسساتها، وتجاوز للثوابت التي قام عليها لبنان، وهدم للوحدة الوطنية. كانت سنة ثقيلة بالمؤامرات، والمخططات الإجرامية، ومحاولات زعزعة استقرار لبنان. وعلى مدى هذه السنة، أثبتت شعبة المعلومات، بتصديها لهذه المخططات، أن كل عنصر فيها حسن، بل الأحسن، وأن كل فرد فيها يستحق وساما، بل أوسمة".
واعتبر أن "وسام الحسن لا يزال حاضرا بيننا، في كل واحد من رجاله الأبطال. نعم. إنه حي في الإنجازات المستمرة للقوة الضاربة التي بناها. ولمعلوماتكم، إن كل رجل من رجال وسام الحسن هو فرع منه. ولمعلوماتكم ايضا، إن عبقرية وسام تشعبت إلى كل عنصر في شعبته. لقد بنى وسام الحسن هيكلية مؤسسة عصرية تعمل بأحدث الطرق والتقنيات. إنه حتما فخور، حيث هو الآن، بأن شعبة المعلومات كشفت ملابسات تفجيري طرابلس، وتمكنت من توقيف المتهمين. مرة أخرى، تقود خيوط الدم إلى نظام دمشق، وإلى أدواته المطيعة في لبنان. إن كل من يدافع عن هذا النظام، تحت أية ذريعة، وبأية وسيلة، هو شريك في جرائمه. إن كل من يدافع عن هذا النظام، لا يقل ذنبا عمن ينقل عبواته إلى لبنان، وأو عمن يزرعها. إن كل من يضحي بقطرة دم لبنانية من أجل بقاء هذا النظام في السلطة، يرتكب جريمة توازي حجم جرائم النظام بحق شعبه. أما نحن، فسنبقى في مواجهة هذا النظام. وإذا صح أنه عقد صفقة، أو اشترى بعض الوقت الإضافي، سنقرأ المتغيرات. لكننا لن نغير، وسواء كانت الحرب في سوريا طويلة أم قصيرة، سنظل ندافع عن سيادة لبنان، بكل الوسائل، كما سنواصل دعم الشعب السوري، بالموقف السياسي الواضح والصريح. وإذا كان النظام السوري يرسل إلينا المتفجرات، فإن القوى اللبنانية الدائرة في فلك سوريا وإيران، تسعى إلى تفجير النظام السياسي اللبناني، لكي تعيد تركيبه على طريقتها. ولهذا الغرض، ينسفون كل صيغ الحلول".
أضاف: "بين تعطيل الإستحقاقات والدفع نحو الفراغ أو التمديد، على كل المستويات، يحولون مؤسساتنا الدستورية إلى رهائن بين أيديهم، وقد لا يفرجون عنها إلا بالحصول على الثمن المطلوب: إما أن تكون تحت إمرتهم، أو أن ينتزعوا التغيير الذي يناسبهم في النظام السياسي. علينا أن نعيد تصويب الأمور قبل فوات الأوان. وعلينا أن نتمسك بضرورة تأليف حكومة تخرجنا من هذه الدوامة القاتلة، وتضمن إجراء الإنتخابات الرئاسية"، لافتا إلى أن "الأفضل طبعا أن لا تكون الحكومة مفخخة، لا شكلا ولا مضمونا، لا بالثلث المعطل ولا بالثلاثية العاطلة والباطلة، لكن الأهم هو أن لا نقع في فخ استمرار الفراغ، اي استمرار الوضع الحالي، لأن الفراغ هو الخيار الأسوأ والأكثر خطورة".
وختم مكاري: "لدينا كل الداتا السياسية. كل حركة المناورات والشروط والتعطيل واضحة أمامنا. ومن هذه الداتا، نعرف ان هناك أمرا يدبر بليل. دعونا هذه المرة نتصرف بسرعة وحزم. من شهيدنا وسام الحسن، فلنتعلم، ومن فاعلية شعبة المعلومات، فلنتعلم. ولنقطع الطريق على محاولة تغيير وجه لبنان".
كلمة العائلة
والقى كلمة آل الحسن السفير الدكتور ظافر الحسن فقال: "نحن يا وسام الحسن، بحاجة إلى أمثالك، ممن نذروا حياتهم للوطن حتى الشهادة.رحلت، وتركت وراءك إرثا، هو إرث العمل الصامت،الهادف، من أجل خيرالوطن والمواطن. استنبطوا لك الولاءات. وولاؤك المضمر والمعلن واحد للبنان في كينونته الأبدية، لبنان الرسالة كما كرسه قداسة البابا يوحنا بولس الثان، ولبنان الحرية والديمقراطية والإنسانية والتعددية كما كرسه تاريخه منذ كان. ولم يكن إغتيالك، كما اغتيال سائر الأحرار الكبار قبلك،إلا محاولة غادرة لكسر هذا "اللبنان" المتميز والنموذجي ولحصره في دائرة بلدان الاستبداد الجاحدة إنسانيا، والضامرة سياسيا، والقاحلة فكريا".
واعلن: "صحيح أنك عملت مع المغفور له الرئيس رفيق الحريري، صحيح أنك كنت مقربا منه، ومحط ثقته، ولكنك في عملك كنت كما كان هو تماما في عمله، وطنيا ولعلك استلهمت أسلوبه وسجاياه، الأسلوب بالعمل الدؤوب من أجل لبنان واللبنانيين، والسجايا: باتباع مبادىء الإيمان بالله، والإخلاص للوطن، والوفاء للصديق، والتعامل مع الخصم بالتي هي أحسن، سعيا لتحقيق الهدف الأبعد والأسمى والمحافظة عليه: ألا وهو ديمومة لبنان وطنا حرا، ديمقراطيا، سيدا ومستقلا. لم يكن رفيق الحريري، ولا كان من بعده سعد الحريري يوما ولا كان وسام الحسن مع أحد على لبنان، بل مع لبنان أولا، لكل أبنائه، لا لطائفة، ولا لفئة، ولا لمنطقة، ولا لتيار، لبنان المنسجم مع أشقائه في قضاياهم القومية، ومع المجتمع الدولي في قضاياه الأساسية العادلة: كرامة الإنسان، وحرية الأوطان، وتقدم البشرية، واحترام القانون الدولي".
وتابع: "لم يكن وسام الحسن عدوا ولا خصما لأية فئة لبنانية، بل عدوا للجاسوسية والإرهاب والتخريب، حماية لسيادة لبنان، وصونا لأمن اللبنانيين. وفي ذلك شهادة له وشرف. وكما وضع رفيق الحريري برؤيته الثاقبة وتسامحه وترفعه وتنوع علاقاته الواسعة، لبنان حضورا بارزا على الساحة الإقليمية والدولية، وضع وسام الحسن هو ايضاومن موقعه ومستواه، بمهنيته وجهده وشبكة اتصالاته، لبنان إلى الطاولة الإقليمية والدولية في مجال الاستخبارات والاستعلامات والتبادلات غير المنظورة والرافدة دوما للعلاقات الخارجية".
وذكر بأنه "عرف وسام طفلا، فيافعا، فشابا، فضابط أمن، فرئيسا لشعبة المعلومات. وفي جميع مراحل حياته كان هادىء الصوت، عالي الهمة، قليل الكلام، كثير الفعل. يحب الخير للناس كما يحبه لنفسه وأكثر".
وكشف: ان وسام "فكر في تأسيس جمعية خيرية للتنمية الاجتماعية، مغفلة لا تنتمي لأحد إلا لاسمها. ولكن يد الغدر عاجلته قبل أن يحقق فكرته. وها هم أهلوه يحملون الراية من بعده ويحققون له فكرته باسمه هو" مؤسسة اللواء الشهيد وسام الحسن الخيرية الاجتماعية"، بها يبقى وسام حيا، كما هو حي في قلوبكم.
وختم: "بإسم مؤسسة اللواء وسام الحسن الخيرية الاجتماعية، وبإسم عائلته الصغيرة كما باسم الدوحة الحسنية التي أنجبته، أتوجه إليكم بالشكر الجزيل للمشاركة في إحياء ذكراه اليوم، ولتجسمكم مشقة الحضور من سائر أنحاء لبنان لتقولوا للقتلة الخاسئين إنه باق حيا في وجدانكم وهم زائلون".
وتوجه "بالشكر لدولة الرئيس سعد الحريري الذي تكرم برعاية هذا اللقاء، وللذين تطوعوا فتحدثوا عن اللواء الشهيد معربين عما في نفوسهم من محبة وتقدير له ولإفعاله، وللبنان كما أراده ويريدونه ونريده جميعا، لبنان الواحد، الحر، المستقل والمنفتح على العالم".داعيا اللبنانين كافةالى العمل الجاد من أجل لبنان، بشيء من الحكمة ومن حس المثابرة وروح التضحية."
الحريري
وألقى امين عام "تيار المستقبل" أحمد الحريري، كلمة الرئيس سعد الحريري، وقال ل فيها:"شرفني دولة الرئيس سعد الحريري بالقاء كلمة باسمه في الذكرى الأولى لاستشهاد اللواء وسام الحسن الذي حاول تجنيب اللبنانيين كأس القتل، فحول تجار الموت جسده إلى أشلاء لينضم إلى لائحة الشرف،وقافلة الشهداء الأبرار".
وأكد ان "اغتيال وسام أثبت، مرة جديدة، أن أبواب لبنان ما زالت مشرعة أمام العواصف، فصار من كانت مهمته حماية أمن المواطنين هدفا لعبوة من الحقد كشفت لبنان واللبنانيين أمام إرادات الشر. فسقطت المحرمات وانتشرت الكراهيات على امتداد الوطن".
أضاف:"مع اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عام 2005 افتقد اللبنانيون مظلة سياسية كانت تقيهم من الأزمات، ومع اغتيال اللواء الشهيد وسام الحسن عام 2012 طارت من فوق رؤوسهم مظلة أمنية كانت تحميهم من شبكات عملاءاسرائيل ومن العابثين بأمنهم وحياتهم. فدخل لبنان مرحلة جديدة بكل ما تحمله من تحديات أمنية. مرحلة انكشاف لبنان أمام شبكات النظام السوري، ردا على ضبط وسام شبكة سماحة المملوك بالجرم المشهود.وتواصل مسلسل القتل إلى ان حط أخيرا في طرابلس لتفجر أيادي الشر مسجدي "السلام" و"التقوى".
واسترسل: "لأن اللواء الشهيد حول شعبة المعلومات إلى مؤسسة خلفه على رأسها مؤتمن عليها وعلى مسيرتها العقيد عماد عثمان، سجلت هذه الشعبة إنجازا جديدا بتحديد شبكة التفجير الارهابية لمسجدي السلام والتقوى ، والقاء القبض على بعض اهم افرادها".
واغتنم هذه المناسبة لأتوجه "بالتحية الى العقيد عماد عثمان الذي يثبت بإنجازه الجديد، وكل يوم، أنه خير خلف لخير سلف".
وتابع: "كانت الغاية من تفجير المسجدين تأليب اللبنانيين بعضهم على بعض: تأليب طرابلس على الضاحية الجنوبية، ومن ثم تأليب طرابلس على جبل محسن، والعكس بالعكس. هذه كانت غاية فبركة الفتن لصاحبها نظام الأسد منذ أيام الوصاية حتى الآن. بهذه البساطة وبهذا الوضوح دأب هذا النظام على ابتكار الفتنة تلو الأخرى، من أجل إبقاء الوحدة الوطنية تحت الاختبار.أما طرابلس، فبقيت كما كانت على الدوام حاضنة للاعتدال ورافعة للتنوع بين كل اللبنانيين".
وقال: "نظام الأسد أخطأ مرة جديدة العنوان، فوصلت رسالته المفخخة إلى طرابلس وانفجرت، لكن طرابلس لم تنفجر، لأن نسيج هذه المدينة نموذج مصغر عن نسيج لبنان العصي على كل أنواع الفتن رغم المحاولات الحثيثة والمتواصلة لضرب هذا النسيج. ولأن صيغتنا الوطنية أقوى من كل محاولات الالتفاف على نظامنا السياسي، ودستورنا، وثقافتنا وتقاليدنا الوطنية والدستورية والديموقراطية. ثمة من يدعي اليوم الرغبة بتشكيل حكومة وحدة وطنية ولم يجف بعد حبر إسقاط حكومة الوحدة الوطنية السابقة. ومن يطالب بحكومة وحدة وطنية اليوم يقرن طلبه على الفور بالتمسك بالثلث المعطل. فعن أي شراكة يتحدثون وهم يشهرون سيف تعطيل هذه الشراكة"؟
أضاف: "يطالبون بالثلث، لأنه معطل، ويتمسكون بالثلاثية، اي الجيش والشعب والمقاومة، لأنها تقوض بنيان الدولة، وعينهم على المثالثة لأنها تنسف المناصفة. لكن تيار "المستقبل" لن يقبل بالثلث المعطل، ولن يسمح بتكريس ثلاثية الخراب، ولن يترك لهم بالتأكيد فرصة المثالثة، لأن المناصفة سر لبنان، الذي ينبعث كل مرة من الخراب بجناحيه. وسام استشهد في لحظة امتدت فيها اصابع الشر الى الشعب السوري، وكأنما قدر الأحرار واحد أينما كان. الظالمون واحد والمظلومون واحد أيضا. قدر وسام ان ينضم الى لائحة المظلومين وقد صارت لائحة شرف تضج بالحياة. لأن الحياة قدر الشعوب، والزوال قدر الطغاة".
واعتبر أن "الزوال قدر الطغاة وفي مقدمهم طاغية دمشق، وقد عاث بالأرض فسادا وقتلا ودمارا. والحياة قدر الشعوب وفي مقدمهم الشعب السوري الذي يرسم أحلامه بدمه، ومستقبله بدموع نسائه وشيوخه وأطفاله. الشعب السوري على عتبة الانتصار، وقد حقق حتى الآن انجازات مجيدة زلزلت نظام الطاغية، ولن يرضى، مهما قال الآخرون ومهما تفاوضوا أو تقاربوا، بأقل من سوريا حرة ديموقراطية تعددية، من دون الاسد، تليق بالشعب السوري وبما بذله من تضحيات".
وتوجه إلى والد الشهيد وسام الحسن: "الى العم الحبيب عدنان، يا أبا وسام، اخاطبك وانت في الديار المقدسة. سنة مرت على غياب وسام. لكنه بقي حاضرا في كل تفاصيل حياتنا، نفتقده كلما داهمنا خطر واشتدت علينا الشدائد.فكلنا يعلم أن لدرب الحرية والسيادة والاستقلال ثمن.
ابنك الشهيد، رفيق درب الرفيق، يرافقه الأن في السماء كما رافقه بالأمس على الأرض. انه الشاهد الملك على حلمنا الكبير، حلم الحرية والسيادة والاستقلال.أيها العم عدنان...وداعك المبكر للبطل اللواء وسام الحسن كان فاجعة كبيرة.ان جمهور "تيار المستقبل" كما كل الاحرار من اللبنانيين ينحنون أمامك،اينما كنت، تقديرا لتضحياتك ولتحملك الألم بصبر وصمت".
ثم خاطب روح الشهيد الحسن: "اماانت يا وسام فلا تقلق، فالدولة ستبقى هدفنا، والاعتدال نهجنا،ولبنان شعارنا.ولاتنسى سلامنا إلى الحبيب الذي ملأ الفضاء في حياته ومماته.وسام سلم على الرئيس، وقد صار نورا لمسيرتنا.سلم على الحبيب وقد حفرت صورتكما معا قلوبنا و بيوتنا، واحلامنا، لنبقى ويبقى لبنان".
شهادات
وتخلل إحياء الذكرى أفلام وثائقية تضمنت شهادات في اللواء الشهيد وسام الحسن، أولها شهادة الرئيس سعد الحريري التي استذكر فيها اللواءالحسن، وبثها أمس "تلفزيون المستقبل"، ثم كانت شهادات لكل من النائب مروان حمادة الذي أشار إلى أنه "عندما تعرفت على وسام الحسن كان برتبة نقيب وهو استشهد عميدا ورقي الى لواء مع دفنه"، وقال: "اذكره بصفة واحدة "الملاك الحارس" ليس فقط للشهيد رفيق الحريري ولكن لكل رفاق رفيق الحريري وخصومه. كان الملاك الحارس لكل من يتعاطى السياسة في لبنان ولكل المواطنين".
وأكد اننا "نحفظ حق الشهيد من خلال الحفاظ على ما انشأه وما حماه وما عمل له من اجل العدل والحقيقة والامان في لبنان"، لافتا إلى أن "لبنان يعطي الحسن حقه من خلال الحفاظ على فرع المعلومات".
شطح
وقال مستشار الرئيس سعد الحريري الوزير السابق محمد شطح: "عرفت الشهيد الحسن بطريقة سطحية في التسعينيات، لكنني تعرفت عليه عن قرب من العام 2005 حتى استشهاده. نظرتي وعلاقتي باللواءالحسن تغيرت كثيرا منذ الايام الاولى حيث كنت اراه كرجل امن فقط، ومع الوقت اعتبرته شخصا قريبا مني وكانت هناك معزة كبيرة بيني وبينه".
سعيد
وقال منسق الامانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد، "عندما استشهد اللواء الحسن شعرنا اننا فقدنا المظلة التي نتكل عليها والتي تحذرنا من اخطار تحدق بأمننا.كان هناك اخ على رأس جهاز باستطاعته ايصال المعلومة الصحيحة،الصادقة التي لا تحتوي تضليلا او تضخيما او تهويلا على الطبقة السياسية".
وأكد انه يجب ان يتم حفظ جميل وسام الحسن لأنه اعطى للطابع الامني بعده التقدمي والحديث"، معتبرا ان "لبنان يجب ان يذكر وسام الحسن كشخصية تأسيسية لمرحلة جديدة من الامن يطبق على قاعدة القانون وليس الاستنسابية".
غانم
ولفت الاعلامي مارسيل غانم إلى أن "وسام الحسن كان خلال عشرين سنة صديقا واخ، في الفترة الاخيرة قبل استشهاده قابلته كثيرا وقلت له بأنني اخاف عليه، فكان يجيبني بأنه بعد كشفه شبكة سماحة - مملوك كل يوم يحياه يعتبره اضافيا في حياته".
وتابع:ان "لبنان" يجب ان ينظر الى وسام الحسن على انه ارزة من ارزه الخالد لكن الاهم ان يتذكر اللبنانيون بان هناك اشخاصا سقطوا من اجلهم كي يستمروا، وان الحسن دفع ثمن المؤامرات التي كانت تحاك ضد لبنان واللبنانيين".
وختم بالقول: "كي نكرم الشهيد ونتذكره علينا الحفاظ على شعبة المعلومات وانجازاتها لأن الحسن كان يعمل من خلال الشعبة لتحسين كل وضعية قوى الامن الداخلي والاجهزة الامنية وعلينا الحفاظ على انجاز شعبة المعلومات وليس تدميرها".
قطيش
ورأى الاعلامي نديم قطيش أن "وسام الحسن كان عكس صورة رجل المخابرات القاسي ليس فقط بشكله وسلوكه لكن في كل تفاصيله.يجب على اللبنانيين ان يتذكروا ان الناجحين في هذا البلد يتعرضون للاغتيال".
أخبار ذات صلة
إدارة المعمل تحت المجهر... وأبو مرعي كان أول من دق ناقوس الخطر
2026-06-24 05:14 م 152
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 129
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 49
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 102
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 133
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

