حرب تركيا على «داعش» و«النصرة»
التصنيف: سياسة
2013-10-20 10:20 ص 574
عبد الرحمن الراشــد شرق الاوسط
الجديد في الأزمة السورية القديمة أن تركيا قررت لأول مرة محاربة أخطر تنظيمين مسلحين على التراب السوري. لماذا قرر الأتراك فتح النار على جماعات إسلامية متطرفة بعد أن كانوا يمنحونها المأوى والعتاد؟ لا بد أنها سياسة تركية جديدة، بعد أن كانت سياستها السابقة ترك «الحدود على الغارب» لهذه الجماعات، التي استخدمت الأراضي التركية ممرا، ومحطة للتمويل، في وقت تعمدت فيه السلطات التركية غض النظر عن عبور المتطرفين والسلاح ما دام ذلك لمقاتلة النظام السوري. لم يجهل الأتراك أن مئات العابرين هم مقاتلون منتمون لتنظيمات جهادية في نفس خط تنظيم القاعدة، لكنهم كانوا يدعون الجهل بحجة أن نحو نصف مليون سوري عبروا الحدود أيضا، وأنه من الصعب فحص الداخل والخارج في هذه المنطقة الرمادية.
إلا أن التطورات الأخيرة أثبتت للأتراك أن تنظيمي دولة العراق والشام الإسلامية (داعش)، وجبهة النصرة، يحملان أهدافا أبعد من قضية إسقاط نظام الأسد. أحسوا بأنهم يحملون على أكتافهم العقرب التي ستلدغهم في وقت لاحق، كما لدغت حلفاء سابقين لها من قبلهم. وكانت أخبار هجوم تنظيم «داعش» على كتائب الجيش الحر المعارض وقتله وخطفه لقيادات الجيش الحر مثار استنكار عريض في داخل سوريا وخارجها. وبالتالي، لم يعد أمام الأتراك سوى إغلاق البوابة في وجوههم، الأمر الذي حدا بـ«داعش» إلى قصف مواقع تركية، لترد تركيا بقصف الجماعة الإرهابية. وهكذا أصبحت الجبهات الحربية ثلاثية الأبعاد: جبهة النظام السوري، وجبهة الثوار، وجبهة تنظيمات القاعدة.
أهمية الموقف التركي العدائي ضد الجماعات الإسلامية المتطرفة أنه يصحح النظرة الخاطئة عن سوريا وتركيا معا. أحد أكبر الأخطاء التي وقع فيها ثوار سوريا، في لحظة إحباط، اعتقادهم أنه ليس مهماً من يحارب النظام السوري، ما دام يحارب إلى جانبهم، على قاعدة عدو عدوي صديقي. أما نظام الأسد فقد أدرك مبكرا أن لعبة تشويه الثورة السورية، وتحويلها من ثورة شعب مظلوم إلى جماعات إرهابية، ستحقق له النصر بعد أن يؤلب العالم ضدها. سبق لنظام الأسد أن فعلها في لبنان، وفعلها في العراق، وكذلك في فلسطين. استخدم الجماعات المتطرفة لأغراضه من خلال إدارة تحالفات حققت له أهدافه.
بدورهم، أدرك الأتراك أن «دولة العراق والشام الإسلامية» ليست سوى جماعة إرهابية تدميرية لا تقل شرا عن حزب العمال الكردستاني الذي يحاربونه منذ عقود. وقد أظهرت الأحداث العنيفة الأخيرة كيف أن «داعش» و«النصرة» نجحا في كسر ظهر الثورة السورية عسكريا محليا، وسياسيا دوليا، بدعم دعائي من نظام الأسد الذي يروج أن الجيش الحر مجرد عصابات، وحقق هذا تقدما كبيرا لقوات النظام في مناطق مختلفة.
نعتقد أن تركيا قادرة على لعب دور كبير في حسم الصراع في سوريا، وإسقاط نظام الأسد، بحكم ضخامة إمكانياتها العسكرية، وطول حدودها التسعمائة كيلومتر مع سوريا، والتقدير الكبير عند الشعب السوري للدور التركي. بإمكان الأتراك أن يصححوا موقفهم، ليس فقط بمنع الجماعات المتطرفة على التراب التركي، بل بدعم الجيش الحر ومساعدته على تنظيم نفسه، والامتناع عن دعم الجماعات الخارجة عن الجيش الحر.
alrashed@asharqalawsat.com
أخبار ذات صلة
إدارة المعمل تحت المجهر... وأبو مرعي كان أول من دق ناقوس الخطر
2026-06-24 05:14 م 153
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 130
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 50
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 103
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 141
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

