×

بشار التاجر ماذا سيبيع بعد الكيماوي؟

التصنيف: سياسة

2013-10-27  05:02 ص  443

 

أكلما اغتال عبد السوء سيده
أو خانه فله في مصر تمهيد
نامت نواطير مصر عن ثعالبها
فقد بشمن وما تفنى العناقيد
ما يقبض الموت نفساً من نفوسهم
إلا وفي يده من نتنها عود"
المتنبي
مصطفى علوش ()
فيما كانت بعض سرايا من الجيش السوري تقاوم على تخوم مدينة القنيطرة في اليوم الثالث لحرب 1967 أعلن رئيس الوفد السوري في مجلس الأمن الدولي عن سقوط المدينة وكل الجولان بيد إسرائيل.
في ذلك اليوم اتصل أحد الضباط المحاصرين بدبابات العدو بوزير الدفاع السوري ليعلمه بأن القنيطرة لا تزال تقاوم وبأن جنوده تحت القصف وأنهم بحاجة للدعم، فأجابه الوزير "علم!".
استشهد الضابط ومعظم جنوده بعد وقت قصير من الاتصال فيما كان وزير الدفاع يجلس وراء مكتبه الجديد في مكان ما من مدينة حمص، بعد أن انسحبت قيادة الحزب والجيش بأكملهما من العاصمة دمشق مخافة أن يتم احتلالها من الجيش الإسرائيلي بعد أن تم سحب كل الوحدات المسلحة والموالية للحكم من المواجهة مع العدو للحفاظ عليها!.
وزير الدفاع يومها كان حافظ الأسد! بعد أيام جُمعت كوادر البعث في قاعة كبرى في حمص وخطب فيهم الدكتور ابراهيم ماخوس، وزير الخارجية في تلك الأيام، قائلاً: "لا يهم إن سقط الجولان ولا حتى دمشق وحلب فهذه مجرد مدن يمكن استعادتها، ولا يهم إن دمرت البيوت، لأنه يمكن إعادة تعميرها، المهم ألا يسقط حزب البعث" ببساطة فقد كان على السوريين تعلم الدرس منذ ذاك اليوم، فنظام كالذي حكم سوريا مستعد للتخلي عن كل الشيء والتضحية بكل شيء مقابل البقاء في الحكم، وكان بالتالي عليهم أن يعرفوا بأن بشار مثل أبيه ومثل من سبقهما، مستعد لبيع كل شيء ولتدمير كل شيء مقابل البقاء يوماً إضافياً في السلطة. كل الخطب العنترية وشعارات العزة والكرامة وتمنين البشر بالممانعة لم تكن سوى جزءً من البضاعة التي وضعها هذا النظام ليبيعها ويشتري بثمنها بقاءه "إلى الأبد وما بعد الأبد!"، ومن ضمن البضاعة المعروضة اليوم سلاحه الكيماوي!.
لم يكن بشار بحاجة للكيماوي لكي يثبت طول باعه بقتل البشر، وبالأخص من كان أعزلاً منهم، فتاريخ أبيه حافظ وعمه رفعت حافل بالفظائع، ومع ذلك لم يستعمل أي منهما الكيماوي في دفن عشرات الألوف من أبناء حماة أحياءً سنة ولا في قتل المعتقلين في السجون ولا في ذبح المئات من أبناء باب التبانة في المجزرة المنسية سنة .
ومن الواضح اليوم أن بشار تفوَق على أبيه وعمّه في عدد ضحاياه من الشعب السوري مستخدماً كافة أنواع الأسلحة التي لم يستخدمها أبداً في مواجهة إسرائيل. وهنا قد يُطرح سؤال وجيه فطالما نجح بشار في مهمته بالسلاح التقليدي فما جدوى استعماله للسلاح الكيماوي في وقت حذره العالم بأسره، وبالأخص الولايات المتحدة الأميركية، من رد حاسم في حال استعمله؟.
من الواضح على المستوى العسكري أن القدرة على حسم المعركة بالكيماوي غير ممكنة إلا إذا استعمل على نطاق واسع بما يؤدي إلى إبادة عشرات الآلاف من البشر مما سيدفع حتماً إلى رد فعل دولي واسع وحاسم.
أما استعماله بشكل محدود فلن يكون له تأثير كبير على سير المعارك. فما الحكمة في استعماله بالطريقة التي حصلت، أي بين المحدود والواسع؟!.
هناك من يقول إن خطأً في الحساب قد حصل على المستوى "الفني"، وآخرون يتحدثون عن مؤامرة ما؟ وأنا أرى أن بشار، وعلى الأرجح بتوافق مع الروس، فعل فعلته ليضع الكيماوي في التداول في السوق الدولية ليبيعه فيخرج الجميع "منتصرين" محتفظين بمياه وجوههم.
فروسيا أعادت صورتها كلاعب دولي قادر على إدارة الأزمات، والولايات المتحدة حركت أساطيلها مجبرة بشار على الخضوع مؤكدة أنها لا تزال القوة الأكبر في العالم، وإسرائيل تخصلت من تهديد الكيماوي وإن كان تهديداً نظرياً في ظل نظام الأسد، أما بشار فقد ربح فرصة جديدة ليستمر بالقتل غير الكيماوي، وليخرج من جديد على محطة جديدة ليردد مقولات قديمة حفظها من والده.
صدق من قال إن قصر المهاجرين هو فعلاً "قصر المتاجرين" ولكن أي قطعة من ثيابه سيبيعها بشار غداً بعد الكيماوي؟.
()عضو المكتب السياسي في "تيار المستقبل"

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا