×

أسامة سعد في احتفال بعلبك لتكريم شهداء المالكية

التصنيف: سياسة

2013-11-03  03:47 م  1291

 

أكد أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد أن المقاومين في المالكية قدموا التضحيات، وصمدوا صمود الأبطال، وحققوا الإنجازات، وما كان للمالكية أن تسقط بوجودهم. المالكية التي صمدت شهرين مع معروف سعد ومحمد زغيب ورفاقهما كان مستحيلاً سقوطها لولا افتقاد الحكام العرب للإخلاص والتصميم، ولتواطئهم مع المخطط الاستعماري الصهيوني لاغتصاب فلسطين. وشدد سعد على أهمية التعاون بين المقاومة والجيش، وأن تكون للجيش قيادة وطنية تقوده في هذا الاتجاه، وان تكون القيادة السياسية مخلصة ومصممة على التصدي للعدو.

كلام سعد جاء خلال مشاركته في مهرجان تكريمي لشهداء المالكية أقيم بدعوة من اتحاد بلديات بعلبك في قاعة تموز - رأس العين تحت عنوان:" المالكية... جيش، شعب، مقاومة.. رجال من لبنان قهروا الموت وانتصروا لقضيتهم".

شارك في المهرجان فاعليات سياسية من بينها: النائب كامل الرفاعي، أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، مسؤول حزب الله في البقاع النائب السابق محمد ياغي، ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية رشيد قباني الشيخ صبحي الصباح، وفاعليات سياسية واجتماعية وثقافية وشبابية من بعلبك ومنطقتها.

وتخلل المهرجان عرض ريبورتاج مصور من إعداد عريف الاحتفال أيمن زغيب ومعرض صور يوثق الملاحم البطولية التي سطرها مقاومو المالكية.

تعاقب على الكلام كل من: أمين عام التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد، ورئيس بلديات بعلبك الحاج حسين عواضة، والعميد الدكتور أمين حطيط، ومسؤول منطقة البقاع في حزب الله الحاج محمد ياغي. وثمنت كلماتهم الملاحم البطولية التي سطرها شهداء المالكية في مواجهة العد الصهيوني.

ومما جاء في كلمة الدكتور أسامة سعد:

إنه لمن دواعي الفخر والاعتزاز، بالنسبة لي ولإخواني في التنظيم الشعبي الناصري، أن أقف اليوم بينكم للكلام في هذا الاحتفال التكريمي لشهداء المالكية... لتكريم المجاهدين والفدائيين الذين سطروا ملاحم البطولة في معارك المالكية.

وإني انتهز هذه الفرصة لأتوجه ببالغ الشكر للإخوة في اتحاد بلديات بعلبك الذين منحوني شرف التحدث عن أولئك المقاومين الاوائل الذين رفعوا راية المقاومة في مواجهة العصابات الصهيونية، ونبهوا في وقت مبكر إلى المخاطر الصهيونية التي لا تقتصر على فلسطين، بل تشمل أيضاً لبنان وسائر الأقطار العربية.

أولئك المقاومون الرواد الذين تطوعوا بكل اندفاع وحماسة ووعي، فتركوا بيوتهم ومدنهم وقراهم وأعمالهم، وتوجهوا للقتال على أرض فلسطين.

من كل مناطق لبنان، ومن كل الأقطار العربية جاءوا، ومن كل الانتماءات الدينية والمذهبية والسياسية كانوا... تظللهم رايات فلسطين والعروبة والمقاومة. فتلك الرايات تجمع ولا تفرق... توحد ولا تقسم... وجهتها القضية المركزية لا الصراعات العبثية المدمرة، وغايتها الدفاع عن الوطن والأمة، لا الخلافات الجانبية والثانوية.

لذلك أجد من الأهمية بمكان أن أشيد بمبادرة اتحاد بلديات بعلبك لتنظيم هذا الاحتفال، وبخاصة في هذه الظروف التي تكاد تغيب فيها قضايا العرب الكبرى، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتحضر بالمقابل الخلافات والصراعات الطائفية والمذهبية والأثنية المدمرة.

وباسمكم جميعاً أوجه تحية الإجلال والإكبار إلى مجاهدي معارك المالكية... وإلى شهداء معارك المالكية...

ألف تحية إلى الشهيد معروف سعد، وإلى الشهيد محمد زغيب... ألف تحية إلى الشهيد علي فرج، والشهيد ديب عكرة، وإلى سائر شهداء المالكية، وشهداء لبنان وفلسطين والأمة العربية.

وقال سعد:

يصادف اليوم ذكرى وعد بلفور الذي أصدرته الحكومة البريطانية في الثاني من تشرين الثاني سنة 1917. ومنحت بموجبه أرض فلسطين العربية للمستعمرين الصهاينة. الأمر الذي يدل على أن الوجود الصهيوني على أرض فلسطين هو بالأساس مشروع استعماري عملت بريطانيا من أجل قيامه، وهو لا يزال يحظى بالرعاية والحماية من قبل الدول الاستعمارية التي باتت الولايات المتحدة تتولى قيادتها.

في المقابل، كفاح الشعب الفلسطيني والشعوب العربية ضد الاستعمار الاستيطاني الصهيوني بدأ مع بدايات هذا الاستعمار. وقدم الشعب الفلسطيني التضحيات الجسام في مواجهة الصهاينة وجيوش الانتداب البريطاني. وكان المتطوعون من مختلف الأقطار العربية يشاركون الشعب الفلسطيني في هذا الكفاح دفاعاً عن فلسطين والأمة العربية. وقد انضم الشهيد معروف سعد منذ سنة 1935 إلى الكفاح المسلح على أرض فلسطين.

وفي سنة 1948 تمركزت في محور المالكية سريتان ضمتا بضع مئات من المتطوعين اللبنانيين والعرب، إحداهما بقيادة الشهيد معروف سعد، والثانية بقيادة الشهيد محمد زغيب.

هذا المحور الذي يضم بالإضافة إلى المالكية قرى قَدَسْ، والهراوي، والنبي يوشع، وغيرها، يمثل منطقة استراتيجية تشكل مفتاح شمالي فلسطين وجنوبي لبنان، ومفترق طرق تصل بين فلسطين ولبنان عبر عيترون، وبليدا، وبنت جبيل.

لذلك ركز الصهاينة هجماتهم على محور المالكية، واستخدموا في تلك الهجمات المدفعية والطائرات الحربية. غير أن المقاومين صمدوا صمود الأبطال، ونجحوا في صد الهجمات الصهيونية العديدة، بل إنهم تكمنوا في الأول من أيار من الدخول إلى قلب مستعمرة الهراوي.

في تلك المعارك سقط للمقاومين خمسة عشر شهيداً، وخمسة وعشرون جريحاً. ومن بين الشهداء الأبطال النقيب محمد زغيب الذي أصيب أثناء صد هجوم صهيوني على المالكية في الثالث عشر من أيار، وما لبث أن نال الشهادة في الحادي والعشرين من الشهر ذاته.

المقاومون في المالكية قدموا التضحيات، وصمدوا صمود الأبطال، بل حققوا الإنجازات ، وما كان للمالكية أن تسقط بوجودهم. لذلك بذلت القيادة العربية الرسمية المتواطئة مع العدو الصهيوني كل جهودها لإخراجهم منها بحجة إفساح المجال أمام دخول الجيوش العربية في الخامس عشر من أيار. تلك الجيوش قامت إثر ذلك بتسليم المالكية وقدس للصهاينة، ومن دون أي مقاومة، بعد أيام معدودة من دخولها إليها. المالكية التي صمدت شهرين مع معروف سعد ومحمد زغيب ورفاقهما كان مستحيلاً سقوطها لولا افتقاد الحكام العرب للإخلاص والتصميم، ولتواطئهم مع المخطط الاستعماري الصهيوني لاغتصاب فلسطين.

وأضاف سعد:

إن استعادة ما جرى في المالكية من صمود وبطولات وإنجازات ميدانية من جهة أولى، ومن تسليم وتواطؤ من جهة ثانية، هذه الاستعادة من شأنها أن تساعدنا ، ليس على تكوين فهم واضح لما جرى في الماضي فقط، بل من شأنها أيضاً أن تمدنا بالدروس والخلاصات والعبر التي تضيء لنا طريق الحاضر والمستقبل.

ومن هذه الدروس والخلاصات والعبر ما يأتي:

أولاً: إن إقبال المتطوعين من كل مناطق لبنان وطوائفه ومذاهبه، ومن الأقطار العربية أيضاً، على الذهاب إلى فلسطين للقتال إلى جانب الشعب الفلسطيني ضد الصهاينة إنما يدل على أهمية القضية الفلسطينية للأمة العربية كلها. الأمر الذي يدعو الجميع إلى إعادة توجيه البوصلة نحو فلسطين. فطريق فلسطين تبقى طريق التحرير، كما تبقى طريق الوحدة والخروج من الصراعات الهامشية والعبثية.

ثانياً: أثبت المقاومون في المالكية امتلاكهم القدرة على مواجهة الصهاينة، وعلى تحقيق إنجازات ميدانية في هذه المواجهة.

في المقابل، أظهرت معركة المالكية أن الأنظمة العربية التابعة للاستعمار هي أنظمة عاجزة، لا تفعل إلا تضييع ثمرة كفاح المقاومين، بل إن تبعيتها للاستعمار تجعل منها حليفاً موضوعياً للعدو.

·        أليس هذا ما جرى على كل الجبهات في حرب سنة 1948؟

·       ألا تقوم الأنظمة والقوى التابعة للاستعمار بمواصلة حربها على المقاومة حتى اليوم؟

ثالثاً: في مواجهة العدو الصهيوني الذي يحظى بالدعم السياسي والاقتصادي والعسكري من قبل الدول الاستعمارية التي تزوده بأحدث أنواع الأسلحة الفتاكة، في هذه المواجهة لا بد للشعب اللبناني، والشعب الفلسطيني، وبقية الشعوب العربية، أن تعتمد أسلوب حرب الشعب، أو حرب الفدائيين، أو أسلوب المقاومة في محتلف المجالات. وذلك بهدف التغلب على اتساع التفاوت في الإمكانيات التسليحية والمادية.

من هنا اهمية التعاون بين المقاومة والجيش، وان تكون للجيش قيادة وطنية تقوده في هذا الاتجاه، وأن تكون القيادة السياسية مخلصة ومصممة على التصدي للعدو.

سنة 1948 قدم جنود وضباط الجيوش العربية تضحيات جسيمة، إلا ان تخاذل الحكومات العربية، وخضوعها لتوجيهات الاستعمار، ضيعا هذه التضحيات. ولا ننسى أبداً فضيحة الأسلحة الفاسدة التي جرى تزويد الجيش المصري بها من قبل الحكومة المصرية، ولا فضيحة " ماكو أوامر" التي قصمت ظهر الجيش العراقي، ولا احتلال ضابط إنكليزي لمنصب قائد الجيش الأردني.

ولقد كانت نتائج حرب سنة 1948 لتصبح مختلفة تماماً لو انضمت جهود الجيوش العربية إلى جهود المقاومين والمتطوعين.

من هنا يرتدي شعار الشعب والجيش والمقاومة كل أهميته. وهو الشعار الذي أثبت فعاليته العملية في صد العدوان الصهيوني على لبنان سنة 2006. وهو أيضاً الشعار الذي ينبغي التمسك به من أجل تعزيز قدرة لبنان على مواجهة العدوانية الصهيونية.

وختم سعد بالقول:
أكرر التعبير عن الشكر لكم، والاعتزاز لوجودي بينكم في هذا الاحتفال.

ألف تحية للمقاومين في لبنان وفلسطين وكل أرض عربية.

المجد والخلود للشهداء

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا