مقاومة.. الملاهي الليلية
التصنيف: سياسة
2013-11-14 05:42 ص 674
لا يمكن لأي لبناني أن يسيء فهم رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد.. هل يجوز إساءة الفهم في الموضوع السياسي؟ ممكن، إنما في المواضيع الاجتماعية التي تمسّ حياة المواطن اليومية فهذه ليست قضايا خلافية. غير أن رعد لم يكفّ، لا في السياسة ولا في الاجتماعيات وتأثير كل منها في الأخرى، عن استخدام لغة الإرغام والفرض عن قناعة أو عن غصب. فإذا كان اللبنانيون يفضّلون اللون الأحمر، يطالعهم رعد بأن يفرض عليهم اللون الأصفر، وإذا لم يقتنعوا فإما هم خائنون أو عملاء أو أنهم يشجّعون على الانقلاب على ما يسمّى بالمقاومة.
قد لا يضطر اللبناني الى معاقرة الخمر مثلاً ليثمل، فيكفي أن يكون حليفاً لقوى الممانعة المدعومة عالمياً من روسيا المصدّرة للفودكا.. وإذا أراد تقصير الطريق، فإن معامل الكابتاغون في لبنان لا تزال تعمل بشكل طبيعي.. ولا داعي لأن يقصد الملاهي الليلية مهما اختلفت خدماتها لكي يتمتّع بـ"ويك أند" حافل، يكفي أن يدخل الموقع الإلكتروني الذي أنشأه بعض الشباب التابعين لبيئة الممانعة وكل الخدمات تصل الى منازلهم "ديليفري".
اختلط الأمر على رعد.. تذكّر أن "ملاهي ليلية" و"مقاومة" لا تلتقيان. فإما أن يكون المجتمع اللبناني مؤدّباً ومستقيماً وإما أن يكون فاجراً "سكرجياً" يقفز في الشوارع لينسى الهمّ السياسي اللبناني. وعلى الرغم من أنه لا يمكن لخطين متوازيين أن يلتقيا، إلا أن رعد وجد أنه من الواجب الاحتياط، وأن يكون وصياً على المجتمع اللبناني، ولا بدّ أنه يقترح على زملائه أن يُدخل هذه التعديلات على الدستور الحالي أو ضمن البيان الوزاري الجديد، أو إدراجه كبند أساسي على طاولة المؤتمر التأسيسي..
وكأن رعد "محطّط" على الشعب اللبناني، عنيف، قلبه لا يرحم ولا طيبة فيه، حادّ النيات، خشن الطبع.. بالنسبة إليه إن الشعب اللبناني لا يستحق شيئاً سوى تقطيع الأيدي والعيش على طريقة المقاومين. أما في الواقع فقد نسي اللبناني كيف يقاوم منذ أن وضع نصب عينيه مقاومة الفساد في الأدوية والطعام وجولات العنف ضدّ الشعوب، فقد بات على المواطن اللبناني أن يعلّم أولاده، جيل المستقبل، كيف يتصدّون لمروّجي الكابتاغون والمخدرات وتحذيره من الابتعاد عن المتاجرة به عبر صفحات الإنترنت.. إنه بكل بساطة السلاح الفتّاك لضرب أي مجتمع.
ولا حاجة لأن يتحدث رعد عن العدو بعدما أضاع "حزب الله" بوصلة مقاومته، فأدارها ضدّ الشعوب، ومنها الشعب اللبناني. فالملابس ليست وحدها على الموضة، على امل أن لا يكون لدى رعد ما يُبطل موضة الملابس العادية، والتكنولوجيا لا تشكّل مؤشراً وحيداً لكون من يستخدمها شخصاً متطوّراً وموكباً للعصر.. فإن "العصر الآن هو عصر المقاومة" كما يقول رعد، لكن هل زمن التكنولوجيا والانفتاح يتّفق مع واقع العنف والدماء والحرب؟ "عصر" المقاومة يتم بأيدي المقاومين، لا يشبه عصير الليمون لأنه عصير من نوع جديد أحمر كلون الدمّ. ربّما سيسعى رعد أيضاً الى إضافة "عصر المقاومة" الى عصر النهضة لتبيان المفارقة بين من يريد أن ينهض بالثقافة وبالتالي بالوطن وبين من يريد إفقار اللبنانيين مادياً ومعنوياً.
لم يتلطّف رعد مع اللبنانيين في يوم اللطف العالمي الذي صادف بالأمس. أراد أن يقفل كل الملاهي ربّما لتحويلها الى مراكز لـ"حزب الله" أو مخازن لأسلحته، أو من يدري ربّما مصنعاً متواضعا لحبوب الكابتاغون، أو مكاناً لتوضيب اللحوم الفاسدة.. هناك ألف احتمال واحتمال، لكن مهما حاول اللبنانيون أن ينقذوا أنفسهم فإن سوط "المقاومة" سيبقى مسلّطاً على رؤوسهم. ولا شكّ في أن "عصر المقاومة" أسوأ بكثير من عصر السفسطائيين في اليونان القديمة، لأنهم وإن آمنوا بتقديم الحجج الواهية لإقناع الناس إنما لم يدعوا أبداً للحرب والعنف.
يحسم رعد أمر اللبنانيين، يتّخذ عنهم القرار من دون أن يسألهم رأيهم. فالعصر ليس فقط للمقاومة إنما أيضاً إن "الوجه الطبيعي للبنان هو الوجه المقاوم"، كما يقول رعد. فلم يتنبّه بعد، المقاوم من "الطراز الأصفر" الى أن لبنان لا يعرف في هذا العصر الطائفي والمذهبي أين سيخفي وجهه الذي كان مفعماً بالحضارة والنضارة والخضرة. وجه فقد صحّته، متجهّم، كئيب مما أوصله إليه "عصر" الشعوب بقوة "المقاومة".
مهما قال رعد عن العدوّ وعن الحكومة، فإن كلامه عن لبنان وعصره ووجهه الجديد سيبقى الطاغي.. ماذا سيرث لبنان عن "المقاومة" غير البغض والكراهية والدمار والدمّ والحرب والعنف؟ ماذا سيرث غير جيل الكابتاغون والفحش والفجور؟ وماذا سيرث غير أفول عصر الفنّ الأصيل الذي رحّلته "المقاومة" من بعلبك؟ سيكثر الكلام الى أن يأتي عصر الإنسان والإنسانية، عصر المواطن اللبناني الأصيل، الذي يفتح قلبه وداره للمظلومين ولينتفض على عصور لم تحمل له سوى الخراب.
أخبار ذات صلة
إدارة المعمل تحت المجهر... وأبو مرعي كان أول من دق ناقوس الخطر
2026-06-24 05:14 م 150
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 127
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 47
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 101
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 132
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

