التهمة جاهزة.. فلماذا انتظار نتائج التحقيق؟
التصنيف: سياسة
2013-11-24 06:13 ص 982
لم يعرف أحد لماذا تغيرت لغة "حكماء" الممانعة اللبنانية، من ساسة وإعلاميين ومحللين استراتيجيين، بعد جريمة التفجير الإرهابي للسفارة الإيرانية في بيروت. ومع اليقين بأن شيئاً لن يختلف غداً عما كانت عليه حالهم في السابق وما هي عليه حالياً، فلا ضير من محاولة إنعاش ذاكرة اللبنانيين بما قد لا يكون بعضهم قد نسيه حتى الآن.
فلم يكلف أي من هؤلاء نفسه، على سبيل المثال، عناء الدعوة الى انتظار نتائج التحقيق بالجريمة ولا حتى الى عدم استبعاد وجود فرضيات أخرى، كما أملت "الحكمة" عليهم مراراً بإزاء جرائم أخرى في الأعوام الماضية، بل سارعوا جميعاً ومن دون استثناء الى إصدار الحكم على المملكة العربية السعودية، وتحديداً على رئيس جهاز الاستخبارات فيها الأمير بندر بن سلطان، منذ الساعات الأولى لوقوع الجريمة.
بل وأكثر، فقد تبرع بعضهم بتعيين مواقع ومدن ومنصات نفط في داخل السعودية، ومصالح لها في لبنان، باعتبارها أهدافاً للانتقام من الفاعلين ورداً على العملية.
لم يقولوا، مثلاً أيضاً، إنه يمكن الانتظار ربما لسبب واحد "وجيه" من وجهة نظرهم، هو أن التحقيق لبناني خالص (وحتى إيراني صديق؟!) هذه المرة، وإذاً فهو ليس مسيساً ولا يتوقع أن توجه اليه هذه التهمة، كما كانت حال الاتهام الذي ساقوه هم أنفسهم للتحقيق الدولي بجريمة أكثر هولاً وأهمية وخطورة بما لا يُقاس: جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
ولم يعكفوا أيضاً وأيضاً، كما فعل الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله وقادة فريقه يومها، على تجميع أشرطة كاميرات من المكان، وحتى من أمكنة أخرى، لمجرد القول إنه كان ينبغي على التحقيق ألا يستبعد فرضيات أخرى، خصوصاً إذا كانت هذه الفرضية تتعلق باحتمال تورط إسرائيل... التي اتهمها السفير الإيراني نفسه بالعملية، وإن تكن وراء خطوته أسباب ديبلوماسية أكثر من أي شيء آخر.
ولا يقف الأمر عند إحدى أكبر جرائم العصر كما يتفق الجميع على القول (اغتيال الحريري ورفاقه بأكثر من 1800 كيلوغرام من الديناميت والمواد المتفجرة)، بل إن الممانعين هؤلاء كانوا ولا يزالون يرددون العبارات نفسها (انتظار نتائج التحقيق وعدم استبعاد وجود فرضيات أخرى) في ما يتعلق بجرائم موصوفة ومؤكدة باعترافات فاعليها المسجلة بالصوت والصورة، كما في جريمة علي المملوك/ ميشال سماحة التي اكتشفت قبل وقوعها، وجريمة تفجير مسجدي "التقوى" و"السلام" في طرابلس، فضلاً عن العدد الكبير من الجرائم الأخرى التي ينظر فيها القضاء... أو التي مُنع قسراً، بقرار متعمد من الممانعين أنفسهم، من النظر فيها مثل محاولة اغتيال النائب بطرس حرب وغيرها.
كيف يستقيم للممانعين هؤلاء، بل يجب كما يرددون بمناسبة ومن دون مناسبة، ادعاء المطالبة بالحاجة الى انتظار نتائج التحقيق في مثل هذه الجرائم وعدم استبعاد وجود فرضيات أخرى، بينما يعمدون هم أنفسهم الى إجراء التحقيق بجريمة تفجير السفارة الإيرانية ثم يصدرون الحكم القاطع والنهائي، حتى من دون أن يرف لأحدهم جفن، على السعودية بأنها تقف وراءها؟!.
ليس هذا فقط، بل إنهم ما فتئوا منذ بدء الثورة السورية يحذرون من إمكان انتقال النار السورية الى لبنان، حتى أن زعيمهم حسن نصرالله لم يجد ما يبرر به تورط مقاتلي حزبه هناك سوى أنه استهدف بذلك منع "التكفيريين" من التسلل الى داخل الأراضي اللبنانية. كذلك فإن حليفهم بشار الأسد نفسه، لم يكف عن القول إن أي تهديد لنظامه سيجعل المنطقة كلها ودول الجوار بالذات عرضة للاحتراق... وهو ما حاوله تكراراً في أكثر من منطقة لبنانية وأردنية وتركية خلال الشهور الثلاثين الماضية.
فلم يلتزم هؤلاء الصمت، خجلاً على الأقل، خوفاً من أن تقدم المعطيات على الأرض ما يدحض رغبتهم الدفينة في اتهام السعودية، أو حتى أن تشير الى "التكفيريين" أو غيرهم الذين يكون نصرالله، بتورطه في سوريا، قد استدعاهم الى لبنان بدلاً من أن يحول دون انتقالهم اليه كما قال.
ولم يسكتوا، تحوطاً على الأقل أيضاً، خشية أن يبرز ما يشير الى أن التفجير الذي استهدف سفارة "الحليف" الثالث هذه المرة كان عملاً مدبراً كذلك، ومن النوع ذاته الذي ضرب منطقتي بئر العبد والرويس ثم ليأتي الرد عليه، وبالأسلوب اياه من دون تغيير أو تبديل، بعد أيام فقط ضد المسجدين في طرابلس.
لكن، لماذا الصمت المطبق الى حد الخرس هنا والاتهام السريع بصوت عالٍ هناك؟!.
الواقع أن حملة الممانعين على السعودية، وعلى بلدان الخليج العربية كلها، سبقت تفجير السفارة الإيرانية بأسابيع، وكان عنوانها اتهام هذه البلدان بكل ما يتناقض مع الاتهامات التي طالما ساقوها ضدها على مدى العقود الماضية: معاداة الولايات المتحدة هذه المرة بعد أن كانت "أداة" في يدها و"عميلة" كاملة لها!.
ولماذا أيضاً؟. لأن دول الخليج هذه لا ترى في الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا ما يساعد على إقامة سلام في المنطقة في ضوء تدخلات إيران السافرة في شؤون الدول الأخرى... من الخليج الى اليمن والعراق وسوريا ولبنان.
... ويا سبحان الله، فقد باتت معاداة "الشيطان الأكبر" جريمة يجب إنزال العقاب بصاحبها لمجرد أن هذا "الشيطان" وافق على التفاوض مع "حليف" الممانعين اللبنانيين حول ملفه النووي!.
أخبار ذات صلة
إدارة المعمل تحت المجهر... وأبو مرعي كان أول من دق ناقوس الخطر
2026-06-24 05:14 م 112
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 116
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 43
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 89
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 127
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

