صيدا: عائلتا الشابين تتبرآن من فعلهما
التصنيف: سياسة
2013-11-25 05:32 ص 706
كشف النقاب عن هويتي الانتحاريين اللذين فجرا نفسهيما أمام السفارة الإيرانية في بئر حسن. وتبين أنهما من أنصار الشيخ المتواري أحمد الأسير، وهما اللبناني معين عدنان أبو ظهر (صيدا، 1992) وعدنان موسى المحمد (فلسطيني، 1992) من سكان البيسارية ــ الزهراني في الجنوب.
تعيش عاصمة الجنوب تحت وقع الصدمة منذ أن عُلم أنّ أحد الانتحاريين منها، والجميع في حال من الذهول ويخشون من تداعيات هذا العمل وارتداداته على واقع المدينة التي امتازت عبر تاريخها باعتدالها وانفتاحها وتنوع نسيجها الاجتماعي. وسجلت لعائلة أبو ظهر مسارعتها لإصدار بيان أعلنت فيه «براءتها من هذا العمل الاجرامي وإدانتها له». واعتبرته «جريمة شنيعة نكراء بكل المقاييس».
وفي وقت يسجّل لمخابرات الجيش سرعتها في اكتشاف هويتي الانتحاريين، إلا انّ المصادر الأمنية تشير إلى أنّ هذا العمل الانتحاري بحد ذاته فرض تغييراً جذرياً في قواعد اللعبة السياسية والأمنية في لبنان وطرح أسئلة من بينها: «هل تنظيم القاعدة هو من يقف خلف هذين الانتحاريين؟ وهل ذكر اسم الشيخ أحمد الأسير مجرد لافتة ليس أكثر؟ وإذا كان الأمر صحيحاً فهل يعتبر الأسير رافداً من روافد تنظيم القاعدة في لبنان؟».
وتؤكد المصادر عينها أنّ وراء اختيار شابين من الطائفة السنية، لبناني من صيدا وفلسطيني تقيم عائلته في الزهراني، ومن أنصار الأسير، للقيام بهذه العملية كان بهدف إذكاء نار الفتنة السنية ــ الشيعية، لا سيما أنّ صيدا «السنية» متداخلة مع محيطها الجغرافي «الشيعي» وامتداده في الجنوب، وعلى تخومها مخيم عين الحلوة أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وكان عدنان أبو ظهر (يملك سيارة «بيك آب» لنقل البضائع في صيدا) والد الانتحاري معين، قد تعرف إلى صورة ابنه بعدما نشر الجيش صورة أحد الانتحاريين. وعلى الفور توجه إلى مقر قيادة مخابرات الجيش في الجنوب بصيدا، وأبلغها بأن الصورة المنشوره هي لولده معين، وعلى إثر ذلك أخضع أبو ظهر للتحقيق لأكثر من ساعتين، تم بعدها نقه إلى وزارة الدفاع مع محضر التحقيق، حيث تم الاستماع إلى إفادته مجدداً وخضع لفحوص الحمض النووي بهدف مطابقة النتائج مع عينات أخذت من الأشلاء التي عثر عليها في موقع التفجير، ليصار بعدها إلى إطلاق سراحه. ولاحقاً جاءت نتائج فحوص الحمض النووي مطابقة وتم التعرف إلى هوية الانتحاري.
من هو أبو ظهر؟
معين عدنان أبو ظهر (والدته من تفاحتا في الزهراني، وتدعى كلثوم ع.) من سكان البستان الكبير في صيدا، وهو كان يتردد بداية الى «مسجد بلال بن رباح» في عبرا للصلاة والاستماع إلى الدورس الدينية التي كان يلقيها الأسير، قبل أن يصبح من أنصاره. وكان معين يشارك في أعمال الحراسة حول المسجد، وتردد أنّه شارك في معركة عبرا ضد الجيش.
وأبو ظهر كان قبل ذلك قد أقام لأكثر من سنة في السويد عند أخواله، ثم عاد إلى لبنان حيث أمضى أشهراً عدة، ليغادر بعدها إلى الدانمارك قبل أن يعود إلى لبنان قبل نشوب معركة عبرا.
وبعد انتهاء المعركة في حزيران الماضي أبلغ والده بأنّه ينوي السفر إلى الكويت، إلا ان الوالد أشار خلال التحقيق إلى أنّ ابنه «انتقل بالفعل إلى هناك لكن بعد مدة قصيرة انتقل إلى سوريا، وكان يهاتفنا منذ شهرين من خط هاتف سوري. ويبدو أنّه انتقل إليها للمشاركة في القتال».
ووفقا للمعلومات فإنّ معين أبو ظهر اتصل بوالده منذ أقل من أسبوعين طالباً منه أن يسامحه وأن يرضى عنه من دون أن يفصح عن أي شيء. ومن وقتها لم يعرف الوالد شيئاً عن ولده، الذي انتقل من سوريا إلى لبنان ونفذ العملية الانتحارية.
يذكر أن الانتحاري أبو ظهر الملقب بـ«مهاجر لله» كان قد كتب على صفحته على «فايسبوك» مخاطباً الأسير: «خذلوك يا شيخ ولكن أبشر والذي وضع الروح في جسدي لننتقم لكم». وكان ذلك في 16 الشهر الجاري، أي قبل 3 أيام من تفجيري بئر حسن. وصفحته على «فايسبوك» مليئة بشعارات إسلامية سلفية لـ«داعش» ولـ«جبهة النصرة». وكان قد وضع شريطاً مسجلاً للأسير.
تبرؤ وتوتر
إلى ذلك، أصدرت عائلة أبو ظهر بيانا جاء فيه: «نحن آل أبو ظهر نعلن ببالغ الألم والحزن أننا براء من هذا العمل الإجرامي الذي استهدف منطقة بئر حسن، ونعتبره جريمة شنيعة نكراء بكل المقاييس عملا بقول الرسول الكريم إن كل مؤمن على مؤمن حرام دمه وماله وعرضه».
أضاف البيان: «إننا كعائلة نسجل أبلغ الأسى والحزن لوقوع تلك الجريمة البشعة ونعلن استنكارنا وشجبنا وإدانتنا لها. إننا بهذه المناسبة الأليمة نعزي أهالي الشهداء ونصلي لشفاء المصابين ونتضامن مع المتضررين. وقد آلمنا أبلغ الألم وأحزننا أيّما حزن، أن يخرج من بيننا من يتهم بجريمة منطقة بئر حسن».
وكانت صيدا قد عاشت، ليلة الكشف عن هوية أبو ظهر، حالاً من التوتر تخللها سماع صوت إطلاق نار، مع شائعات تحدثت عن اعتداءات على المارة وعلى السيارت في شوارع المدينة. واتخذ عناصر الجيش والقوى الأمنية إثر ذلك تدابير مشددة، وسيروا دوريات مؤللة وراجلة في المدينة.
صباح أمس الأول، نفذ الجيش عمليات اعتقال لعدد من أنصار الأسير، وأجرى عمليات دهم واسعة، واستدعت المخابرات الشيخين عثمان حنينة ومحمود مشعل، وهما شيخان تابعان لمسجد بلال بن رباح، للتحقيق. وتردد أنّ المخابرات تقوم بملاحقة مناصرين آخرين للأسير للتحقيق معهم.
الانتحاري الثاني
هوية الانتحاري الثاني كشفت، بعد ظهر أمس الأول، وتبين أنّها عائدة للفلسطيني عدنان موسى المحمد (1993) وتقيم عائلته المؤلفة من سبعة أفراد في بلدة البيسارية بالزهراني. وعلم أنّ والده وأفراد عائلته اكتشفوا الأمر من خلال الصورة التي نشرها الجيش بعدما دارت شكوك في البلدة حوله. والمحمد من أنصار الأسير ولا ينخرط كثيراً بمحيطه وغاب عن البلدة منذ نحو سبعة أشهر. وتبين أنه توجه إلى سوريا للقتال، بعدما أوحى لعائلته بأنه توجه إلى مخيم عين الحلوة، علماً بأنّه لم يجر أي اتصال بعائلته منذ اختفائه، وقد تقدم والده بإفادة عن اختفائه في مخفر عدلون. وعلم أيضاً أن مخابرات الجيش استدعت والد عدنان، وشقيقه للتحقيق معهما ولأخذ عيّنات لفحوص الحمض النووي بهدف مطابقة النتائج مع عينات الأشلاء، ليتبين لاحقاً مطابقتها.
منزل عائلة المحمد في البيسارية غص بوسائل الإعلام، وأجمعت العائلة على رفضها لما قام به ابنها عدنان. وشجبت العمل الانتحاري الذي قام به، وتبرّأت منه ومن أفعاله. وأكد فادي المحمد، وهو عم الانتحاري، أن «ما قام به عدنان هو عمل إرهابي، مجرم، ترفضه العائلة بشكل كامل، وتعلن براءتها من ابنها وأفعاله».
أما جدّه محمد المحمد، فاعتبر أن «من قتل مسلماً من دون حق فهو مجرم». أمّا عمه الثاني أحمد المحمد، فقال إن «عدنان غادر منزله قبل فترة طويلة، ولم يجر أي اتصال بأهله منذ أن غادر المنزل». وتمنى العم الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للجرحى.
وكانت شائعات قد ترددت بأن عدداً من الشبان السلفيين الذين يقيمون في البيسارية قد غادورا البلدة بعد التعرف إلى هوية عدنان، وان مخابرات الجيش تلاحقهم.
صيدا تشجب وتدين
إلى ذلك، دان رئيس بلدية صيدا محمد السعودي «العمل الإرهابي ضدً السفارة الإيرانية، وأكدّ أن «صيدا وكل من يسكن فيها يشجبون هذا العمل». وقال: «معين انتحر ولم يستشهد، لأن المنتحر يذهب إلى النار والشهيد إلى الجنة».
وأشار السعودي إلى أنّ «صيدا لا تمثل هذا الاتجاه، وأهل أبو ظهر تبرأوا من هذا العمل، لان صيدا تمثل الاعتدال والولاء للدولة، ولا يمكن أن تكون ثقافتها الإرهاب، ونحن أول من تأذينا منه من خلال أعمال الاسير».
بدوره، قال الأمين العام لـ«التنظيم الشعبي الناصري» أسامة سعد: «لا أرى كصيداوي أنني مضطر للدفاع عن مدينة صيدا إذا كان أحد أبنائها قد شارك بهذا العمل الاجرامي. فصيدا فيها من الأصالة والتاريخ والمخزون الثوري العربي القومي ما يكفيها لكي تثبت أنها مدينة وطنية متمسكة بالمقاومة والوحدة الوطنية».
وأكدّ المنسق العام لـ«تيار المستقبل» في الجنوب ناصر حمود أنّ «ما فعله الانتحاري معين عدنان أبو ضهر لا يمثل إلا شخصه وأنه حالة لا تعبر عن مزاج عائلته ولا عن مزاج صيدا المعتدلة والمحافظة». وأمل إثر اجتماع مشترك بين قيادتي «الجماعة الإسلامية» و«المستقبل» في الجنوب في مقر الجماعة بصيدا «ألا تنتقل مفاعيل هذه الحادثة إلى صيدا».
وأكدّ المسؤول السياسي للجماعة بالجنوب بسام حمود «ضرورة أنّ نعمل لتأمين شبكة أمّان من كل الأطراف السياسية الموجودة في صيدا، ومن كل النسيج الصيداوي، كي نكون على استعداد لأي مخاطر قد تنجم في الأيام المقبلة»
أخبار ذات صلة
إدارة المعمل تحت المجهر... وأبو مرعي كان أول من دق ناقوس الخطر
2026-06-24 05:14 م 95
رئيس الحكومة نواف سلام: أنا لا أطلب من الحـزب سوى الوفاء بالتزاماته
2026-06-24 02:30 م 113
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 43
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 89
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 127
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

