ابتسامة الرحيل و ألم المخيم العليل
التصنيف: سياسة
2013-12-07 01:48 م 584
بقلم الشيخ أبو ضياء ـ خطيب مسجد الفاروق عمر بن الخطاب ـ عين الحلوة
بالأمس القريب صلينا الجنازة ووارينا الثرى فقيدين حبيبين قضيا في مسلسل القتل والفتن في ظل فوضى السلاح في مخيمنا الجريح عين الحلوة .
الفقيد الأول: هو الحاج ابراهيم أسعد عبد الغني " ابو أحمد " الطيَب المُطيَب ، نعم عرفناه هكذا طيَب الأخلاق ، زكي الرائحة عملا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي حُبّب إليه الطيب وجُعلت قرة عينه في الصلاة ، وفقيدنا كذلك ممن تعلق قلبه بالمساجد ، لذا يستحق لقب " حمامة المسجد " .
يوم الاحد الماضي توجه ابو احمد إلى مسجد الفاروق لأداء صلاة المغرب ، ملبيا نداء الصلاة والفلاح راجيا رحمة الله ،رغم الوضع الأمني المتوتر ، ظن أنه سيكون بمأمن من تلك الأحداث المؤسفة التي لا ناقة له فيها ولا جمل ، سبقه رفاقه قليلا ، وبينما هو يحث الخطى وراءهم إذا برصاصة غادرة تصيبه في رأسه، دخل في غيبوبة ، إلى أن توفي البارحة ( الثلاثاء ) في مستشفى صيدا الحكومي ، ثم دفن اليوم ( الأربعاء) في مقبرة عين الحلوة الجديدة ، بعيدا عن بلدته السميرية التي أحبها وطالما قاتل لاسترجاعها من الصهاينة ، ليكحل عينه بسهولها الخصبة المتاخمة لمدينة عكا ذات الاسوار المنيعة شقيقة صيدا الباسلة التي أيضا طالما دافع عنها " ابو احمد " في وجه العدو الصهيوني وعملائه . ولكنه اليوم للأسف يُقتل على أيدي الأشقاء!!. بعد صلاة العصر ودعْنا " ابو احمد" ومعنا المئات من أهالي المخيم الطيبين المغلوب على أمرهم .. !! ،بعد أن صلينا عليه في المسجد الذي أحبّه وسارت جنازته الحاشدة المهيبة ، رأسك ياحاج ابو أحمد مرفوع وعلى صدرك ضمة حبق شامية زرعتها ايدي نسائنا الطاهرات ، تزرعها اليوم على صدرك " الحاجة آمنة " وشاح حب ووفاء ، اما وجهك الطاهر فيشع بالنور ، وعلى فمك ابتسامة الرضا بقضاء الله والاسراع الى لقائه ، وكأنك ترتل قوله تعالى : ( ..و عَجِلتُ إليك ربّي لترضى ) .
أما الفقيد الآخر : فهو الحاج لطفي مصلح من عرب الزبيد قضاء صفد (عاصمة الجليل الأعلى) بجوار مارون الراس والمالكية في الجنوب اللبناني الشقيق حيث التحم الدم اللبناني والفلسطيني في العديد من معارك الصمود والتصدي للعدوان الصهيوني . الحاج لطفي ناهز الستين عاما ، ربما شغله الاهتمام بأخوته وأهله الى جانب ظروف اللجوء المريرة عن نفسه ، فآثر العزوبية ،ومع ذلك شهد له الجميع بالاستقامة وصلة الرحم وحسن الجوار ومحبته لشعبه في عين الحلوة وصيدا التي كان يقضي فيها معظم وقته موظفا متقنا في مطبعة الاتحاد الشهيرة . وبينما هو عائد من عمله في آخر النهار من يوم الأمس الثلاثاء ، إذا بقذيفة (ب 7 ) عابثة تنفجر ليس بدبابة مركافا صهيونية بل على مقربة منه ، لم تصبه شظاياها الآثمة ، ولكن صوتها المدوي أسكت قلبه الرقيق الطيب الطاهر ، توفي على أثرها، لم يعلم بوفاته الكثيرون بسبب حالة الحذر الأمني ، فوري الثرى بهدوء في مقبرة عين الحلوة الجديدة بعد أن صلينا عليه في مسجد الفاروق اليوم (الاربعاء) بعد صلاة الظهر ، ونحن نزف هذه الضحية الجديدة من ضحايا العبث الأمني وفوضى السلاح شاهدنا ابتسامة الحاج لطفي التي زينت وجهه الطاهر ، وكأنها ابتسامة الاستراحة من هذه الحياة المؤلمة والفرح بلقاء الله ورسوله ، وكأنه يرتل قوله تعالى ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربّك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي ) .
لقد احبّ قدوتنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم المساكين وقال " إنّما تُنصرون وتُرزقون بضعفائكم " ، فكيف نُنصر ونُرزق وأرواح المساكين والضعفاء و الابرياء تزهق على ايدي الاشقاء في وضح النهار في شوارع وأزقة مخيمنا البائس ؟؟. وكيف ننهض من نكبتنا و نستعيد حقوقنا إذا كنا بأيدينا ندمر طموح شبابنا واحلام اطفالنا وندوس كرامة شيوخنا و كبارنا ؟؟.
واخيرا لن نعزي أهلنا المكلومين ( آل السعدي وآل عبد الغني وآل مصلح ... ) بفراق الأحبة من الضحايا في اللائحة الطويلة الدامية بل نعزي مخيمنا وقضيتنا بالأمن المفقود والحرمات المستباحة والأرزاق المحروقة . نعزيهم بالقيادات العاجزة عن وضع حدٍ لهذا الفلتان والقتل المجاني والعلني ... واذا كان الرقع قد اتسع على الراقع ، ولم يعد لدى قيادات مخيمنا وشعبنا قدرة على وضع حد لهذا التدهور فليصارحونا بالحقيقة ، حتى يتدبر الشعب أمره ، فإنّ الصمت لن يطول والقهر لن يدوم ، و دماء الضحايا الابرياء ستنير لنا الطريق ، طريق الكرامة والخلاص من الفوضى والعبث الامني والموت البطيء وتكرار مآسي البارد واليرموك : فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يُغيظ العدى .
أخبار ذات صلة
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 34
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 81
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 117
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 120
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

