نصار «مطران ثائر».. بمضبطة اتهامية
التصنيف: سياسة
2013-12-11 02:49 ص 575
من يعرف المطران الياس نصار عن كثب، لا يُصدم أبداً بما أدلى به الرجل من مواقف طالت بالصميم، قيادة سمير جعجع لـ«القوات اللبنانية». ليست المرة الأولى التي يهاجمه فيها، والأرجح لن تكون الأخيرة. من سبق وجالسه، يدرك جيداً أنّ الكلام الخارج عن «مألوف الروحيين» لم يكن زلّة لسان، أو انحرافاً عن مسار... لا بل انسياباً متوقعاً لطباع رئيس أبرشية صيدا المارونية، ووجهه السياسي.
ثمة إجماع في المنطقة على أنّ شخصيته «استثنائية». فيها الكثير من الديناميكية غير المعهودة على رجل في منصبه، كما فيها الكثير من العناد والصراحة والتشبث بالرأي. يعطي لنفسه هامشاً واسعاً من حرية التعبير، قد تتخطى عباءة المطران وحدوده.
«المطران الشاب» مقارنة برفاقه، من مواليد الأشرفية (1960)، هو أصلاً من بلدة صربا ــ قضاء النبطية. سيم مطراناً على أبرشية صيدا في 11 شباط سنة 2006، على يد البطريرك نصر الله بطرس صفير. معروف عنه نشاطه الزائد، حتى لو تطلب الأمر أن يشمّر عن ساعديه، فلا مانع.
انغمس في سلسلة مشاريع إنمائية واستثمارية لصالح أبرشيته. ووفقاً للموقع الإلكتروني الخاص بمطرانية صيداً «فقد شرع الأسقف الجديد في العمل ضمن ورشة رعوية لإنهاض الأبرشية بحسب حاجات واهتمامات الزمن المعاصر، متسلحاً بتنشئة علمية جدية (مهندس مدني، معلوماتية تطبيقية) وتنشئة لاهوتية ورعوية في جامعات بيروت وفرنسا».
ولهذا لم يستحِ يوماً بآرائه السياسية ولم يخجل بالضجة التي قد تثيرها. له دوماً مبرراته التي يستقيها من كتاب الحرب الأهيلة، ومن تجربته العائلية تحديداً. وهنا واحد من ألغاز «سيرته». قبل رسامة بشاره الراعي بطريركاً، كان سامعو عظاته يعتقدون أنّه قواتي المنشأ واللهجة... إلى أن فوجئوا ببركان يتفجّر من فمه عشية تطيير اقتراح «اللقاء الأرثوكسي»، الذي كان يعتقد أنّه خشبة خلاص المسيحيين.
لم يوفّر حامل عصا مطرانية صيدا «سيده» الراعي من الاعتراضات على سقوط الاقتراح في فخّ تخلي «القوات» عنه. حتى أنّه عاتبه في وجهه حين أبلغ الأخير المطارنة عن نيته بالسفر إلى البرازيل، في وقت كان فيه «بازار» القوانين الانتخابية الذي يعجّ بالمشاريع يتهيأ ليقول كلمته الأخيرة، قبل أن تأتي «سكين التأجيل» على رأس «الأرثوذكسي».
يصفه بعض أبناء المنطقة بـ«المطران الثائر»، والمشاغب بسبب حدّة طباعه. لم تسلم الجرّة بينه وبين وليد جنبلاط بسبب إصراره على ترميم المطرانية لتوسيع باحاتها الخارجية لاستقبال الأعراس. وقد عرض عليه جنبلاط دعماً من نعمة طعمة كي تحافظ المطرانية على طابعها الأثري الحجري، لكنه رفض.
حتى أنّه لم يرافق الكاردينال الراعي إلى المختارة يوم زار الأخير منطقة الشوف، لاعتباره أنّه من واجب جنبلاط أنّ يستقبل «الزائر الكبير» في المطرانية، لا العكس. وها هي ولاية الرئيس ميشال سليمان تشارف على نهايتها، ولم يسجل للمطران نصار أي لقاء بينه وبين رئيس الجمهورية خلال إقامته في قصر بيت الدين التابع لأبرشية صيدا، بسبب خطأ بروتوكولي وقع في الزيارة الأولى، وسبّب القطيعة.
يعمل بشكل «سولو». إذ قلة نادرة هم أصدقاؤه، بسبب شخصيته الصدامية. وقد لا تجدهم أيضاً بين كهنة رعيته. كُثر من بينهم «قواتيو الهوى»، لا ينسجمون مع أفكاره، فلم يتمكن من حياكة «عدّة عمل» تساعده أو تقف إلى جانبه.
«بورتريه» غير اعتيادي، لا تصادفه مراراً بين أصحاب الجبات السوداء، قد يجعل من «هجومه اللفظي» على قائد «القوات»، نقطة صغيرة في بحر اعتراضاته التي يدلي بها على رأس السطح. وليست سبباً كافياً لإحالته إلى المحاكمة بجرم «انتقاد» سمير جعجع. بهذه النفسية قصد الأسبوع الماضي اجتماع مجلس المطارنة الشهري، متيقّناً أنّ أياً من الجالسين قبالته لن يفاتحه بالموضوع.
وهكذا حصل، صمت مطبق لم يأت على ذكر الإشكالية إلا من باب تعديد البطريرك للائحة زواره ومن بينهم وفد قواتي زاره للشكوى على «تطاولات سيدنا»، لينتهي الاجتماع بالإشارة إلى احتمال انعقاد المجمع الدائم للمطارنة لدراسة «قضية المطران الياس نصار».
وبينما كان نصار يقود سيارته عائداً إلى «قلعته»، كانت حرب تلفزيونية تندلع عبر الفضاء. إذ تولت محطة الـMTV تسريب خبر الإحالة، فيما راحت محطة الـOTV تنقل عن مصادر في بكركي نفيها وجود أي ملف من هذا النوع! ليكتشف الرجل فيما بعد أن المجمع سبق له أن اجتمع وأحال الملف إلى الفاتيكان.
حتى اللحظة، لم يستلم الرجل أي مستند رسمي يفيد أنّه سيحال إلى هيئة قضائية أو يحدد له موعد بدء الجلسات، مع أنّ هناك من أبلغه شفهياً بأنّ المضبطة الاتهامية ستصله عبر البريد، مرفقة بموعد بدء المحاكمة.
طبعاً، لم يكن «التصويب الممنهج» الذي كان يمارسه «سيدنا» بوجه ما يراه «اعوجاجاً سياسياً»، هو مضمون مضبطة الاتهــام التي تســاق بوجهه. قبله كُثر ممن فاضت كؤوس مواقفهم السياسية إلى حدّ «الاتهامات». سبق لكاهن رعية «سيدة ايليج» الأب ناجي سلوم أن صبّ زيته على العماد ميشال عون حين نعته بـ«المسيح الدجال»، من دون أن يسائله أي مرجع أو يدقّ بابه.
حتى أنّ أحد المطارنة يكتفي بالقول تعليقاً على «الحديث الانقلابي» إنّه كان واجباً على نصار أن يكون أكثر تحفّظاً... من دون تسجيل أي اعتراض على المضمون.
يكاد يجزم المتابعون لهذه القضية، أنّ «الدعوى» المجهّزة بوجه المطران نصار لا علاقة لها بما خرج على لسانه. صحيح أنّ هناك من يستفيد من التزامن الزمني، ومن تكبير حجر كلام «المطران الثائر»، ليكون «عبرة» لغيره ممن يبتعدون عن «الكليشيهات الوعظية» ويغوصون في وحول السياسة... لكن القصة أبعد من تلك «الحماسة اللفظية».
الأكيد أنّ كُثر سيستفيدون من مسار الأزمة، سواء كانوا من فئة الروحيين أم السياسيين. وسيبتسمون في سرّهم لأي إجراء قد يتخذ بحق المطران، سواء جرى تحجيمه أو إبعاده إلى أبرشية أخرى. ولكن قد يسهو عن بالهم أنّ من «يتعاركون» معه قد لا يبلع الموسى.
في الشكل، لم يهضم نصار «الحملة» التي يتعرّض لها عبر الأثير الإعلامي، لا سيما أنّ التواصل معه من جانب مرجعيته الكنسية صار عبر شاشات التلفزيون. ومن يعرفه جيداً، يدرك سلفاً أنّ الرجل لن يستكين ولن يلين أمام العاصفة التي هبّت في وجهه، بعدما تبيّن له أنّها ليست وليدة ساعتها... مع أنّه مزعوج من قلّة الحماس لدى أبناء رعيته في الوقوف إلى جانبه.
ثمة إجماع في المنطقة على أنّ شخصيته «استثنائية». فيها الكثير من الديناميكية غير المعهودة على رجل في منصبه، كما فيها الكثير من العناد والصراحة والتشبث بالرأي. يعطي لنفسه هامشاً واسعاً من حرية التعبير، قد تتخطى عباءة المطران وحدوده.
«المطران الشاب» مقارنة برفاقه، من مواليد الأشرفية (1960)، هو أصلاً من بلدة صربا ــ قضاء النبطية. سيم مطراناً على أبرشية صيدا في 11 شباط سنة 2006، على يد البطريرك نصر الله بطرس صفير. معروف عنه نشاطه الزائد، حتى لو تطلب الأمر أن يشمّر عن ساعديه، فلا مانع.
انغمس في سلسلة مشاريع إنمائية واستثمارية لصالح أبرشيته. ووفقاً للموقع الإلكتروني الخاص بمطرانية صيداً «فقد شرع الأسقف الجديد في العمل ضمن ورشة رعوية لإنهاض الأبرشية بحسب حاجات واهتمامات الزمن المعاصر، متسلحاً بتنشئة علمية جدية (مهندس مدني، معلوماتية تطبيقية) وتنشئة لاهوتية ورعوية في جامعات بيروت وفرنسا».
ولهذا لم يستحِ يوماً بآرائه السياسية ولم يخجل بالضجة التي قد تثيرها. له دوماً مبرراته التي يستقيها من كتاب الحرب الأهيلة، ومن تجربته العائلية تحديداً. وهنا واحد من ألغاز «سيرته». قبل رسامة بشاره الراعي بطريركاً، كان سامعو عظاته يعتقدون أنّه قواتي المنشأ واللهجة... إلى أن فوجئوا ببركان يتفجّر من فمه عشية تطيير اقتراح «اللقاء الأرثوكسي»، الذي كان يعتقد أنّه خشبة خلاص المسيحيين.
لم يوفّر حامل عصا مطرانية صيدا «سيده» الراعي من الاعتراضات على سقوط الاقتراح في فخّ تخلي «القوات» عنه. حتى أنّه عاتبه في وجهه حين أبلغ الأخير المطارنة عن نيته بالسفر إلى البرازيل، في وقت كان فيه «بازار» القوانين الانتخابية الذي يعجّ بالمشاريع يتهيأ ليقول كلمته الأخيرة، قبل أن تأتي «سكين التأجيل» على رأس «الأرثوذكسي».
يصفه بعض أبناء المنطقة بـ«المطران الثائر»، والمشاغب بسبب حدّة طباعه. لم تسلم الجرّة بينه وبين وليد جنبلاط بسبب إصراره على ترميم المطرانية لتوسيع باحاتها الخارجية لاستقبال الأعراس. وقد عرض عليه جنبلاط دعماً من نعمة طعمة كي تحافظ المطرانية على طابعها الأثري الحجري، لكنه رفض.
حتى أنّه لم يرافق الكاردينال الراعي إلى المختارة يوم زار الأخير منطقة الشوف، لاعتباره أنّه من واجب جنبلاط أنّ يستقبل «الزائر الكبير» في المطرانية، لا العكس. وها هي ولاية الرئيس ميشال سليمان تشارف على نهايتها، ولم يسجل للمطران نصار أي لقاء بينه وبين رئيس الجمهورية خلال إقامته في قصر بيت الدين التابع لأبرشية صيدا، بسبب خطأ بروتوكولي وقع في الزيارة الأولى، وسبّب القطيعة.
يعمل بشكل «سولو». إذ قلة نادرة هم أصدقاؤه، بسبب شخصيته الصدامية. وقد لا تجدهم أيضاً بين كهنة رعيته. كُثر من بينهم «قواتيو الهوى»، لا ينسجمون مع أفكاره، فلم يتمكن من حياكة «عدّة عمل» تساعده أو تقف إلى جانبه.
«بورتريه» غير اعتيادي، لا تصادفه مراراً بين أصحاب الجبات السوداء، قد يجعل من «هجومه اللفظي» على قائد «القوات»، نقطة صغيرة في بحر اعتراضاته التي يدلي بها على رأس السطح. وليست سبباً كافياً لإحالته إلى المحاكمة بجرم «انتقاد» سمير جعجع. بهذه النفسية قصد الأسبوع الماضي اجتماع مجلس المطارنة الشهري، متيقّناً أنّ أياً من الجالسين قبالته لن يفاتحه بالموضوع.
وهكذا حصل، صمت مطبق لم يأت على ذكر الإشكالية إلا من باب تعديد البطريرك للائحة زواره ومن بينهم وفد قواتي زاره للشكوى على «تطاولات سيدنا»، لينتهي الاجتماع بالإشارة إلى احتمال انعقاد المجمع الدائم للمطارنة لدراسة «قضية المطران الياس نصار».
وبينما كان نصار يقود سيارته عائداً إلى «قلعته»، كانت حرب تلفزيونية تندلع عبر الفضاء. إذ تولت محطة الـMTV تسريب خبر الإحالة، فيما راحت محطة الـOTV تنقل عن مصادر في بكركي نفيها وجود أي ملف من هذا النوع! ليكتشف الرجل فيما بعد أن المجمع سبق له أن اجتمع وأحال الملف إلى الفاتيكان.
حتى اللحظة، لم يستلم الرجل أي مستند رسمي يفيد أنّه سيحال إلى هيئة قضائية أو يحدد له موعد بدء الجلسات، مع أنّ هناك من أبلغه شفهياً بأنّ المضبطة الاتهامية ستصله عبر البريد، مرفقة بموعد بدء المحاكمة.
طبعاً، لم يكن «التصويب الممنهج» الذي كان يمارسه «سيدنا» بوجه ما يراه «اعوجاجاً سياسياً»، هو مضمون مضبطة الاتهــام التي تســاق بوجهه. قبله كُثر ممن فاضت كؤوس مواقفهم السياسية إلى حدّ «الاتهامات». سبق لكاهن رعية «سيدة ايليج» الأب ناجي سلوم أن صبّ زيته على العماد ميشال عون حين نعته بـ«المسيح الدجال»، من دون أن يسائله أي مرجع أو يدقّ بابه.
حتى أنّ أحد المطارنة يكتفي بالقول تعليقاً على «الحديث الانقلابي» إنّه كان واجباً على نصار أن يكون أكثر تحفّظاً... من دون تسجيل أي اعتراض على المضمون.
يكاد يجزم المتابعون لهذه القضية، أنّ «الدعوى» المجهّزة بوجه المطران نصار لا علاقة لها بما خرج على لسانه. صحيح أنّ هناك من يستفيد من التزامن الزمني، ومن تكبير حجر كلام «المطران الثائر»، ليكون «عبرة» لغيره ممن يبتعدون عن «الكليشيهات الوعظية» ويغوصون في وحول السياسة... لكن القصة أبعد من تلك «الحماسة اللفظية».
الأكيد أنّ كُثر سيستفيدون من مسار الأزمة، سواء كانوا من فئة الروحيين أم السياسيين. وسيبتسمون في سرّهم لأي إجراء قد يتخذ بحق المطران، سواء جرى تحجيمه أو إبعاده إلى أبرشية أخرى. ولكن قد يسهو عن بالهم أنّ من «يتعاركون» معه قد لا يبلع الموسى.
في الشكل، لم يهضم نصار «الحملة» التي يتعرّض لها عبر الأثير الإعلامي، لا سيما أنّ التواصل معه من جانب مرجعيته الكنسية صار عبر شاشات التلفزيون. ومن يعرفه جيداً، يدرك سلفاً أنّ الرجل لن يستكين ولن يلين أمام العاصفة التي هبّت في وجهه، بعدما تبيّن له أنّها ليست وليدة ساعتها... مع أنّه مزعوج من قلّة الحماس لدى أبناء رعيته في الوقوف إلى جانبه.
أخبار ذات صلة
انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية
2026-06-24 04:24 ص 33
مصدر أميركي: خلاف لبناني إسرائيلي حول آلية بدء الانسحاب
2026-06-24 04:22 ص 79
النائب البزري تابع انقطاع شبكة الإنترنت عن صيدا وأجرى اتصالات مع أوجيرو
2026-06-23 04:26 م 116
إسرائيل تدرس السماح للجيش اللبناني بالسيطرة على مجمع أنفاق لحزب
2026-06-22 11:04 ص 119
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
رغم الخلافات... شهادة في حق ترامب
2026-06-23 06:36 م
اجتماع المجلس البلدي في صيدا: ما الذي تغيّر؟
2026-06-18 05:10 ص
زيارة هلال حبلي لمحمد السعودي... قراءة في واقع صيدا وتحديات المرحلة
2026-06-10 06:03 م
لقاء بلدية صيدا: لاول مره ينجح اللقاء السياسي في القرارت والعبرة في التنفيذ
2026-06-10 05:05 ص
رسالة إلى جمهور الثنائي الشيعي ال يتظاهرون في لبنان
2026-06-09 04:59 ص
جوزاف عون انت بطل و لبنان يلتقط أنفاسه بعد إعلان الهدنة
2026-06-04 10:05 ص
هل تشهد صيدا مظاهر عاشورائية في مراكز الإيواء أم تبقى ضمن الحسينيات؟

