جاسوس في قصر جنبلاط
التصنيف: سياسة
2015-02-05 06:47 م 899
سيكتب أحدهم سيرة حياتي ذات يوم.
قد أكون موجوداً حينها لأزوّده بالمعلومات أو يمكن أن أكون قد تقمّصت في الصين بحسب العقيدة الدرزية، وفي هذه الحالة، لا أدري إذا كان من سيكتب السيرة طليقاً بلغة المندرين.
لكن لنعد إلى موضوع الجاسوس المدعو ستيغ برغلينغ الذي تورّطت، للأسف، في إخفائه لأربع سنوات في المختارة في لبنان بين عامَي 1990 و1994.
كيف حصل ذلك؟
عام 1990، قدِم نائب مدير الاستخبارات العسكرية السوفياتية، الجنرال فلاديمير اسماعيلوف، إلى المختارة في زيارة ودّية. كان فارع القامة، شعره أحمر، شارباه كبيرين، وكان برفقته مسؤول آخر، على الأرجح أنه أحد معاونيه، وصديقٌ مشترك.
مع السوفيات والروس، يبدأ الكلام الجدّي بعد تناول خمس أو ست جرعات من الفودكا، ورفع الأنخاب مرات عدة في صحة الصداقة اللبنانية-السوفياتية، والكفاح المشترك بين الحزب التقدّمي الاشتراكي والحزب الشيوعي السوفياتي.
ثم قال لي الجنرال اسماعيلوف: رفيق وليد، أنت صديق كبير للاتحاد السوفياتي، ولن ننسى أبداً موقفك الداعم للشعب السوفياتي و"نضالنا المشترك ضد الإمبريالية".
أعتقد أن بعضكم يعرفون هذه المصطلحات.
كي أختصر سرد الأحداث، سألني الجنرال اسماعيلوف إذا كان بإمكاني أن أقوم بإيواء أحدهم في المختارة. كيف كان لي أن أرفض؟ قدّم لي السوفيات مئات المنح الدراسية، ودرّبوا الآلاف من عناصر ميليشيا الحزب التقدمي الاشتراكي في قواعدهم، وزوّدونا مجاناً بأسلحة وذخائر تصل قيمتها إلى 500 مليون دولار بين عام 1979 وأواخر الثمانينات.
وافقت من دون تردّد، وأكملنا تناول طعام الغداء الذي امتدّ لوقت طويل. أتساءل كم زجاجة فودكا استهلكنا في تلك الجلسة، بالطبع في سبيل القضية المشتركة، محاربة "الإمبريالية" ومن أجل ترسيخ دعائم "الاشتراكية".
بعد أسبوعَين، جاء رجل في أواخر العقد الخامس من عمره مع زوجته، وقد جهّزنا لهما الطابق العلوي في منزل نعمة طعمة، النائب الحالي في البرلمان والصديق الكبير لآل جنبلاط، كي يسكنا فيه.
كان آل طعمة ولا يزالون معروفين بكرم الضيافة.
لكن من كان ذلك الرجل وزوجته؟ ستيغ برغلينغ بذاته وزوجته إليزابيث ساندبرغ.
وقد مكث أربع سنوات في ضيافتنا يشاركنا طعام الغداء والعشاء وظروفاً مختلفة.
يمكنني أن أسترسل في رواية هذه القصة لكن قد تطول كثيراً، لذلك سأكتفي بتعليقَين في الختام.
أولاً، كان أمراً غريباً إلى حد كبير أن يطلب مني السوفيات أن أخبّئ أحد جواسيسهم الكثر، ولاحقاً تأكّدت شكوكي بأن الأمبراطورية السوفياتية ليست على ما يرام، فقد انهارت بعد عامٍ واحد.
ثانياً، هرب السيد "آبيه" (Abbé)، بحسب التسمية التي أطلقناها على ستيغ برغلينغ، من لبنان عام 1994 عائداً إلى السويد، وذلك خلال وجودي في موسكو في عهد يلتسين، وقد سُجِن من جديد، وبالطبع كشف للصحافة السويدية عن المكان الذي كان يختبئ فيه.
أما أنا فقد واجهت حرجاً شديداً مع أصدقائي السويديين من الحزب الديموقراطي الاشتراكي الذين كانت تربطني بهم صلات وثيقة، وبفضل هذه العلاقات، سنحت لي الفرصة أكثر من مرة للقاء شخصية عظيمة وأحد كبار القادة في القرن العشرين، الراحل أولوف بالم.
لقد ألحق هذا الجاسوس الكثير من الضرر بالسويد وبي. أعتذر للشعب السويدي ولأصدقائي الديمواقرطيين الاشتراكيين.
فأنا لم أستطع أن أرفض طلب الجنرال فلاديمير اسماعيلوف.
أخبار ذات صلة
النائب البزري يُتابع أعمال إخماد حريق مكبّ النفايات في صيدا ويُشدد على ضرورة تحديد المسؤولية
2026-10-06 06:55 م 159
القوات اليمنية تنفذ "هجوماً استراتيجياً" لتحرير صنعاء.. وتسيطر على باب المندب
2026-10-05 05:52 م 203
مرجان يستقبل المطران كفوري… صيدا والجنوب في صلب البحث
2026-10-05 12:30 م 196
بهية الحريري تتابع أوضاع أهالي العرقوب ونازحي قرى صور الحدودية
2026-10-04 01:11 م 217
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟
2026-10-08 05:59 ص
صيدا إلى متى؟ بيانات وسجالات والمدينة تدفع الثمن
2026-10-07 09:56 ص
الخصومة السياسية في صيدا... وتربية تجمع الخصوم: فمن يضحك على من؟
2026-10-04 09:52 م
نور العين لا يُقدّر بثمن... مبادرة عامر معطي من أجل أهل صيدا
2026-10-04 06:15 ص
رمز فلسطين كوفية على كتفي عامر معطي صورة تحمل أكثر من معنى... رسالة أخوّة

