لماذا فشلت وأفشلت «حركة 6 ابريل» اللبنانية؟
التصنيف: أقلام
2015-08-25 05:39 ص 536
كل مقال يعبّر عن رأي كاتبه، ولا يمثّل بأي شكل من الأشكال سياسة الموقع.
أسعد حيدر المستقبل
الرصاص المتعدد المصادر الذي لعلع بسبب وبلا بسبب، وخراطيم المياه الضاربة، وهجمات رجال الأمن الحذرة، ليست وحدها التي فشلت وأفشلت تحرك حركة «طلعت ريحتكم» المدنية في ساحة رياض الصلح. حتى «المندسون» العراة الصدور، الذين نجحوا في تحويل مسار «الحركة»، كانوا مجرد «رسائل» للمدنيين بأن الشارع كان لهم، وهو لهم، وسيبقى لهم.
أسباب هذا الفشل عديدة منها الكامن ومنها الظاهر، ومنها الذاتي ومنها الموضوعي. في الأساس أن النظام اللبناني، ليس كما يعتقد البعض نظاماً هشًّا من السهل فكفكته وضربه. إنه نظام معقد جداً. هذا التعقيد هو الذي ابقاه ويبقيه رغم الحروب الأهلية. و«حركة 6 ابريل» في مصر نجحت لأن النظام ليس مركباً. تلاقت مطالب القوى المدنية مع قلق المؤسسة الوطنية الكبرى أي الجيش، فسقط حسني مبارك. في لبنان النظام اللبناني، نظام تتقاطع فيه مصالح الطوائف والمذاهب. وهي مهما تنافست وتزاحمت على السلطة والمواقع فإن من مصلحتها المحافظة على النظام حتى تستمر وتبقى. في اللحظة التي يتعرض النظام للخطر تنسى الطوائف بكل ممثليها خلافاتها وتتحد.
أيضاً النظام اللبناني نظام توريث دائم حتى لو اختلفت العائلات والأسماء ووسائل الوراثة والتوريث. الأخطر في كل ذلك أن الاستقطاعات الاقتصادية والمالية متداخلة، لذلك تصبح أي محاولة لاختراق هذا «الجسم» مهما كان «مريضاً»، مرفوضاً ومحارباً. أيضاً يجب الانتباه الى أن «حزب الله»، وليس الشيعة ليس جزءاً من هذا «الجسم» لذلك فهو يتحرك ضمن خطة مدروسة وببراعة تنفيذية لكي يخترق هذا «الجسم» ويصبح جزءاً منه، حماية له متى تحولت الأحوال.
تبقى الأسباب الذاتية التي وضعت حركة «طلعت ريحتكم» الى الفشل بدلاً من أن تحدث «زلزالاً» قوياً يُخرج لبنان من حالة السباحة في الفراغ. هذه «الحركة» على غير مثال «6 ابريل» ليست منظمة ولا يعرف لها وجه ولا بيان بجميع مطالبها الكاملة، التي انتشرت على مروحة أهداف واسعة بدأت «بالزبالة» ووصلت الى المطالبة بإسقاط الحكومة. لذا بدا خطابها مشوشاً وغير متماسك، وكان من السهل اختراقها وتشتيتها.
ولا شك أنه مهما بلغت قوة حركة مدنية مثل حركة «طلعت ريحتكم»، فإنها لا تستطيع مطلقاً، تثبيت خطها والانطلاق بقوة وثبات والانتشار على مساحة مواقع القوى المدنية التي لها مصلحة في إخراج البلد من السباحة في الفراغ، ومن ثمَّ التغيير. فكان حصارها ممكناً وحتى سهلاً.
لم تتمكن أو لم تنجح أو انها أخطأت في حساباتها، لضعف خبرتها، في التحالف أو التفاهم مع قوى فاعلة من اتحادات العمال فالطلابية وهي الأهم فالأساتذة. هذا التفاهم ضروري وملزم لنجاح أي تحرك مدني خصوصاً وأنه في قلب المطالب ما يفرض وحدتها.
فشل التحرك في ساحة رياض الصلح، ممكن أن يكون بداية وليس نهاية، على الأقل التحرك المدروس والمنفذ بدقة، يمكن أن يشكل قوة وقع لإخراج لبنان من حالة الفراغ، بأسرع ما يمكن لأنه لم يعد ممكناً ضبط الاحتقان الشعبي، هذا الاحتقان الذي يمكن أن يأخذ تفجيره أشكالاً أخطر بكثير.
في عزّ غرق ساحة رياض الصلح بالعنف، تساءل لبنانيون، هل يمكن للجيش أن ينقذ البلد ويقوم بالمستحيل وهو الانقلاب العسكري، وكان الجواب بسيطاً هذا الحل أصعب بكثير من اجراء انتخابات رئاسية، لأنه يتطلب توافقاً داخلياً متداخلاً مع الخارج، في وقت المطلوب نصف هذا التوافق لإنجاح الانتخابات الرئاسية. لم يبقَ للبنان واللبنانيين الا العمل والصلاة لإنجاح فصل المسارين اللبناني والسوري عن بعضهما البعض، ليخرج من «السباحة في الفراغ».
أخبار ذات صلة
إلى النائبين الدكتور عبد الرحمن البزري والأستاذ أسامة سعد: ضعوا المسؤولية حيث يجب أن تكون
2026-09-13 09:26 ص 398
أزمة تراكم النفايات في صيدا تتكرّر... ومركز المعالجة يعاود العمل بعد تدخّل بري وسلام
2026-09-12 09:43 م 139
من يطالب البلدية بتحمّل مسؤولياتها لا يريد إضعافها، بل يريد منع إضعاف صيدا.
2026-09-12 09:41 م 169
صيدا تفتح ذراعيها للبحر … بقلم كامل عبد الكريم كزبر
2026-09-06 10:33 ص 535
لبنان وسوريا… من تمثال الأسد إلى الشّبكة الموقوفة
2026-09-04 05:23 ص 201
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

