×

ش حمود جنون ترامب افضل؟

التصنيف: سياسة

2016-11-11  02:25 م  236

 

جعل الله تعالى في القرآن الكريم فرعون نموذجا للحاكم الظالم المتكبر الذي يفخر بملكه ويهزأ من دين الله، بل وصلت به الوقاحة ان يدعي انه يريد (قتل الله) {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ} (سورة غافر 36)، وتفاخر بملكه قائلا { وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} (سورة الزخرف 51)، كما ان فرعون يدعي انه يهدي الناس الى سبيل الرشاد وانه يحارب الفساد ولا ينبئ عن حقيقة اهدافه وهي العلو والفساد في الارض واستعباد الناس لمصلحته ...الخ، ولطالما قلنا ان امريكا في عصرنا الحديث تحمل الصفات الفرعونية التي فصلها الله في القرآن فهي تتعالى على الناس بقوتها وتسخر الشعوب لمصلحتها وتدعي انها تنشر الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم ...الخ.

اليوم اميركا تدخل في عهد جديد، فلقد تفاجأ الاميركيون كما تفاجأ العالم بنجاح دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة الاميركية، فهو ذو اطباع غريبة تجعله اقرب الى الجنون في نظر الكثيرين، وقد نعتبر ان انتصاره هو هزيمة لصورة اميركا المتفوقة والمتعالية على العالم، كما هو هزيمة للمؤسسات الصحافية المبنية على اسس علمية مميزة والتي تنبأت كلها بهزيمته، كما هو هزيمة للعقلانية امام الارتجال وهزيمة للعلم امام الجهالة ...الخ.

اما بالنسبة لنا فالأمر قد لا يختلف كثيرا، وان افضل ما سمعته هو قول القائل انتصر ابو جهل على حمالة الحطب، ولكن نستطيع ان نرى من خلال هذه المقولات ايجابيات فيما يعنينا كمسلمين او عرب:

أولا: ان وضوح شعارات ترامب تجاه اسرائيل والقضية الفلسطينية قد يكون افضل لنا حتى لا نعيش في اوهام السلام الكاذب، والذي لا يوجد إلا في عقول اصحاب الأوهام، فهو يرفض حل الدولتين ويدعو الفلسطينيين الى التعايش مع الدولة اليهودية دون اية حقوق ويدعو الى زيادة الاستيطان... الخ، وكل ذلك يضرب مشروع السلام الموهوم ويفترض ان يساعد ذلك على نشر عقيدة المقاومة وحتمية زوال اسرائيل.

ثانيا: فيما يعني الخطر المباشر الذي نعيشه في السنوات الاخيرة خطر الارهاب التكفيري، فان موقفه واضح، فانه يتهم ادارة اوباما وكلينتون بالذات بإنشاء هذه التنظيمات ودعمها ويقدم في ذلك الوثائق، كما انه تعهد بضرب هذه التنظيمات بل وصل الى ان يقول قد يتعامل مع الروس ومع الرئيس الاسد في محاربة الإرهاب، فان كان صادقا في ذلك فان هذا يفترض ان يسرع في انهاء الفتنة الدائرة رحاها في سوريا كما في العراق.

ثالثا: هو متهم اصلا بصداقته مع روسيا، فان كان ذلك صحيحا فان هذا يمكن ان يخفف من حرب باردة جديدة توشك ان تظهر، يدفع فيها العالم اثمانا باهظة في حرب لا تهدف إلا الى اثبات التفوق والكبرياء.

رابعا: لا بد ان تهتز صورة اميركا المثالية، فلقد كنا نحمل دائما الادارة الاميركية مسؤولية الشعارات السياسية الاستكبارية وعلى رأسها نهب الثروات النفطية وكافة الثروات من العالم المستضعف والعمل الدؤوب على تفوق اسرائيل العسكري والعلمي على كافة الدول العربية، اليوم الشعب الاميركي هو الذي انتخب هذا المستكبر الجديد واظهر عنصرية واضحة وليس فقط الادارة الاميركية هي التي تستكبر وتخطط للاجرام.

خامسا: ان دولا عربية مرتبطة مباشرة بالسياسية الاميركية في المنطقة على رأسها السعودية يفترض ان تعيد حساباتها وان تفك ارتباطها مع الاميركي وفق سياسة ترامب الذي يقول انه يريد للدول التي تحميها اميركا ان تدفع ثمن ذلك لا ان يكون ذلك مجانا (ولم يكن ذلك مجانا اصلا)، وذلك تتمة لقانون (جيستا) الاميركي الذي اقره الكونغرس مؤخرا: هل ستجعل هذه السياسة هذه الانظمة تعود الى شعوبها وتحصن نفسها بالعدل عوضا عن الاستقواء بالامريكي؟ الله اعلم.

سادسا: سؤال لا بد ان يسأل هل ستستيقظ الامة اثر هذه الصدمة او هذه الصدمات ام انها ستبقى طويلا في غيبوبتها؟ والله اعلم.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا